لندن ـ «القدس العربي»: ذكر ديفيد إغناطيوس في مقال له في «واشنطن بوست» أن الرئيس أوباما لديه الأفكار الصحيحة لحل مشاكل عالم محطم، لكن الوقت قد فات عليه.
وتحدث عن خطاب الرئيس يوم الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي دافع فيه عن النظام الليبرالي الدولي. ولاحظ الكاتب أن خطاب الرئيس سبقته حوادث مثيرة للقلق منها الهجوم على القافلة الإنسانية يوم الاثنين التي كانت متجهة نحو حلب و»الذئب المتوحد» الذي قام بسلسلة تفجيرات في نيويورك ونيوجرسي.
ويقول إغناطيوس إن أوباما كشف عن أرصدته القوية: المثالية، الوضوح الأخلاقي والهدوء الفكري. ولم تكن هذه الصفات الجيدة كافية لاحتواء قوى الشر التي خرجت من عقالها. ومع استعداده لترك البيت الأبيض يبدو العالم فوضويا أكثر مما كان عليه عندما تسلم السلطة عام 2009 «كان مخلوقا من النور في وقت أظلم فيه العالم».
ويصف خطابه بالشخصي الذي احتوى على أصوات متعددة. وروج فيه للإنجازات التي حققها خلال السنوات الثماني الماضية وانتقد فيه»الشعبوية الفجة» في إشارة واضحة لدونالد ترامب.
ويقول إغناطيوس إن أجزاء من خطابه ربما كانت جزءً من حصة لتدريس الإنجيل يدعو فيه قادة العالم للإصلاح على طريقة مارتن لوثر كينغ. وتحدث في خطابه عن جذوره وأصله وصعوده للسلطة وأن «هوياتنا يجب أن لا تعرف من خلال الحط من قدر طرف آخر».
وربما كان أوباما يناقش الفيلسوف توماس هوبز الذي أكد على حق كل شخص أو أمة في اختيار أو رفض من يحاولون استهداف أسوأ الدوافع فينا وموافقة من يستهدفون الأحسن فينا».
ويشير إغناطيوس إن أوباما حاول الهروب من مناقشة الشرق الأوسط ولكنه ابتلع كل مظاهر القصور في سياسته الخارجية إلا أنه حمل القادة الشموليين والاستبداديين المسوولية لقمع المعارضة أو شيطنة الطوائف الدينية وتضييق الفضاء العام للمسجد».
ويرى إغناطيوس أن خطاب أوباما الأخير يردد صدى ما قاله في مقابلته مع جيفري غولدبيرغ «عقيدة أوباما» (في مجلة ذا أتلانتك).
ويعتقد الكاتب أن أهم ما في الخطاب هو حديثه عن النظام الليبرالي الدولي الذي علم علاقة أمريكا مع العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ويقول إنه عندما استمع لأوباما وهو يقدم رؤيته تمنى لو تفطن لها قبل أربعة أعوام ولكان عنده الوقت كي يحققها.
فالضعف الذي أصاب النظام العالمي الذي تقوده امريكا ودعا أوباما لإصلاحه رافقه صعود بالبلطجة التي تمثلها روسيا اليوم والصين الناشطة في بحر الصين الجنوبي.
ولاحظ إغناطيوس أن أوباما لم يتحدث كـ «أوباما القوي» الذي يريد وقف تقدم المستبدين ويعيد النظام الليبرالي العالمي، فهذه ستكون مهمة هيلاري كلينتون لو استطاعت الوصول إلى نهاية السباق في تشرين الأول/نوفمبر.
ويرى إغناطيوس أن اوباما سيترك وراءه الأفكار الصحيحة لإعادة النظام العالمي الذي تراجع أثناء حكمه.
تحديات
ولهذا فعلى الرئيس القادم مواجهة تحديات كبيرة، ترى صحيفة «نيويورك تايمز» أن أهمها التطرف والإرهاب في داخل وخارج أمريكا.
وتقول إن الحرب على الإرهاب هي حرب متعددة الجوانب- سياسية ودبلوماسية وأيديولوجية وثقافية- ويجب على الزعيم أو الزعيمة المقبلة مواجهتها كلها.
وتلاحظ أن حملات الرئاسة الأمريكية تميزت بغياب النقاش البناء حول الإرهاب والتطرف مع أنهما مشكلة معقدة.
وترى أن سوريا والعراق تحديدا ظلا مصدرا إحباط للسياسة الخارجية- دبلوماسيا وامتصا الجهود والمصادر العسكرية وكانا مصدرا لتفريخ الراديكاليين الذين نشروا العنف في المنطقة والخارج. وكصورة عن تعقد المشكلة الإرهابية تشير إلى الهجوم على قافلة المساعدات الإنسانية والهجمات الإرهابية في نيويورك ونيوجرسي ومينوستا.
وتقول إن الرئيس القادم سيواجه هذه التهديدات وسيكتشف الروابط العضوية بينها. وكما فهم اوباما من قبل فلا يوجد حل سهل لمصادرها أو آثارها.
وترى الصحيفة أن رد كلينتون على الهجمات الأخيرة كان هادئا وعرضت حلولا منطقية لمشاكل الشرق الأوسط باستثناء حديثها عن مناطق آمنة في سوريا التي رفضها أوباما خشية المواجهة مع روسيا.
وبالنسبة لترامب فلم يتحدث عن شيء سوى نشر الفزع والأفكار التي تغذي النار، مثل «الفحص الدقيق» للمسلمين الذين يريدون الهجرة إلى أمريكا.
وبعيدا عن الروح الانتقامية التي تحملها تصريحاته والتي تساعد المتطرفين فإنها تقوم بتغذية المشاعر المعادية لأمريكا بين المسلمين المعتدلين في كل مكان.
ويزعم ترامب أن لديه خطة لمكافحة الإرهاب ويرفض الكشف عنها، ربما لأنه لا يملك أي فكرة حول ما يجب عمله. ومع اقتراب موعد الانتخابات التي لم يبق عليها سوى سبعة أسابيع فالموضوعات التي لاحقت رئاسة أوباما ستظل عالقة وهي بالتحديد العراق وسوريا ومواجهة الإرهاب في الداخل.
ففي العراق تحقق إدارة أوباما تقدما ضد تنظيم «الدولة» الذي خسر نصف المناطق التي احتلها عام 2014. وترغب الإدارة في استعادة الموصل قبل مغادرة أوباما البيت الأبيض.
وتعتبر الموصل واحدة من كبريات المدن العراقية ويسيطر عليها التنظيم منذ عام 2014. ولهذا السبب تتوقع واشنطن معركة شرسة، خاصة أن آلافا من مقاتلي التنظيم يتمترسون فيها منذ عامين.
وترى الصحيفة أن تحرير الموصل لن ينهي المشاكل التي أدت لولادة تنظيم «الدولة»، فاستمرار الحكومة المتشرذمة في بغداد والعاجزة عن بناء دولة يعيش فيها السنة والأكراد والشيعة على قدم المساواة يعني إمكانية عودة الجهاديين. كما يجب على واشنطن رسم خطط لمنع الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران دخول الموصل حتى لا يؤدي دخولها لزيادة التوتر مع العرب السنة.
وهناك سؤال يتعلق بكيفية منع قوات التحالف بقيادة أمريكا تنظيم «الدولة» ومقاتليه من الهرب وإعادة تنظيم أنفسهم من جديد. وهل ستتوفر الأعمال والمساكن لأهل الموصل الذين عانوا سنوات من المعاناة بعد التحرير.
وهل سيتمكن الرئيس القادم من منع تحول حقول النفط التي يسيطر عليها الأكراد لنقطة توتر جديدة؟
حروب متداخلة
وفي سوريا تشير للصورة المعقدة، فهي ساحة حرب «ملخبطة» وتشهد حروبا متعددة ومتداخلة: بين بشار الأسد والمعارضة وبين المعارضة المدعومة من أمريكا وتنظيم «الدولة» وبين تركيا والأكراد.
وفي الوقت نفسه هناك روسيا وإيران اللتان تدعمان النظام السوري بالقوة العسكرية. أما الولايات المتحدة والدول العربية السنية مثل السعودية فتقوم بمساعدة المعارضة التي تعمل إما بالتعاون أو بالتشارك مع «جبهة النصرة» التي سمت نفسها «جبهة فتح الشام» مما يصعب التفريق بين المعتدل منها والمتشدد. وتقوم الولايات المتحدة بقصف مواقع تنظيم «الدولة» ونشرت قوات خاصة ومستشارين عسكريين، مع أن أوباما رفض التورط العسكري الواسع في حرب أهلية طائفية. وذكرت الصحيفة يوم الأربعاء أنه يفكر في تسليح أكراد سوريا.
وقد يؤدي هذا التحول لتسريع عملية استعادة مدينة الموصل لكنه سيزيد من التوتر مع تركيا. وفي الأسابيع الماضية رعت إدارة أوباما هدنة تهدف لإيصال المساعدات الإنسانية وفتح الباب أمام المفاوضات السياسية التي تؤدي لخروج الأسد من السلطة بشكل يسمح للمقاتلين التركيز على قتال تنظيم «الدولة» و»جبهة النصرة»، إلا أن نجاح الاتفاق يعتمد على الروس ونظام الأسد أيضا.
وهو ما بدا واضحا في هجوم يوم الاثنين على قافلة المساعدات الإنسانية. وحملت واشنطن موسكو مسؤولية القصف.
وتقول الصحيفة إنه حتى لو استمر وقف إطلاق النار وبدأت مفاوضات الانتقال السياسي فيجب أن تبحث واشنطن وحلفاؤها عن طرق للتعامل مع الملايين الذين شردتهم الحرب وكذا وضع القوى الأجنبية من تركيا إلى إيران وروسيا وحزب الله، وفيما إذا كانت ستقدم الأسد لمحكمة الجنائيات الدولية وكذا قادة تنظيم «الدولة» وبعض فصائل المعارضة بتهم ارتكاب جرائم حرب.
على صعيد الداخل الأمريكي، تقول الصحيفة إن على الرئيس المقبل مواجهة المتطرفين الذين يريدون دخول أمريكا لتنفيذ عمليات إرهابية فيها، وكذا التعامل من يعيشون في داخل أمريكا وليسوا متصلين بجماعات إرهابية في الشرق الأوسط لكنهم يستلهمون أفكارهم منها. كما في حالة أحمد خان رحمي المتهم بعمليات في مانهاتن ونيوجرسي الذي تقول السلطات إنه استلهم أفكاره من «الأخ بن لادن» وغيره من النماذج الجهادية.
ومع أن مؤسسات الأمن والشرطة استطاعت منذ الحادي عشر من سبتمبر/ايلول إحباط معظم العمليات الإرهابية إلا أن هجمات بوسطن وأرلاندو وسان برناندينو جعلت الكثير من الأمريكيين يعتقدون أن الإرهاب أصبح قريبا منهم.
وليست لدى كلينتون أو ترامب فكرة حول كيفية مواجهة أفراد يتصرفون بناء على شرورهم الشخصية، وربما لا أحد لديه. ومن المعارك التي يجب أن تخاض هي معركة الإعلام والدعاية.
«سيلكون فالي»
وفي هذا السياق كتب أوليغ سيفت الذي عمل متحدثا للمتحدث باسم الجيش الأمريكي في العراق ما بين 2010 -2011 عن العلاقة بين الحكومة الأمريكية وسيلكون فالي لمواجهة دعاية الجهاديين. وعلق في البداية على تصريحات لكلينتون حول ضرورة هزيمة تنظيم «الدولة» على «الإنترنت والمجال الافتراضي/السايبري».
وقالت إن عملا كهذا يحتاج للتعاون مع «سيلكون فالي». وهذا مواصلة لما قالته في بداية العام عن نيتها لو انتخبت للتعاون مع مواقع التواصل الاجتماعي لزيادة جهود مكافحة الإرهاب.
ويتساءل: إلى أي مدى تستطيع فيه الحكومة الأمريكية الاعتماد على سيلكون فالي لهزيمة المنظمات الإرهابية؟ وفي رد على هذا السؤال كتب سيفت في موقع «ناشونال إنترست» أن الإرهابيين اعتمدوا بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الدعاية والتخطيط لعمليات وجمع أموال والتباهي بعملياتهم. ويرى المحققون أن تنظيم «الدولة» استخدم تطبيقات مشفرة من «واتس اب» لتنفيذ عمليات باريس عام 2015 وبروكسل في آذار/مارس 2016. وفي بداية هذا العام استخدم مقاتلو التنظيم «فيسبوك» صفحة «بازار السلاح» ولأشهر كي يبيعوا أسلحة ثقيلة مثل رشاشات ومقذوفات صاروخية في العراق وسوريا.
وفي فرنسا قام أحد الإرهابيين ببث حي لجزء من هجومه على الشرطة في «فيسبوك».
وفي آيار/مايو 2016 منعت شركة «فيسبوك» حسابا حاول بيع الرقيق. وفي الشهر الماضي أعلنت عن شطب الآلاف من الصفحات التي يستخدمها الإرهابيون ومؤيدوهم. ورغم ذلك فلا يزالون يستغلون الفجوات في منابر التواصل الاجتماعي، ففي عام 2016 وحتى منتصف ايلول/سبتمبر نفذت 1.200 هجمة إرهابية معظمها مرتبط بتنظيم «الدولة» وأدت لمقتل 11.000 شخص في كل قارة من العالم تقريبا.
ويرى الكاتب أن إمكانية تعاون الحكومة الأمريكية مع سيلكون فالي تظل محدودة. فرغم حوار البيت الأبيض مع شركات سيلكون فالي في شباط/فبراير من هذا العام حول الإرهاب على الإنترنت إلا أن هناك قوانين قليلة تعطي الحكومة سلطة واضحة لإجبار الشركات على مواجهة التشدد الإنترنتي أو الكشف عن البيانات المشفرة التي يستخدمها الإرهابيون.
وكانت شركة «أبل» غائبة عن المحادثات وهو ما سيدفعها وشركات أخرى لمواجهة مبادرات الحكومة في المستقبل. ولم يستطع الكونغرس تمرير قانون لمواجهة الإرهاب على الإنترنت. ولا تعطي مشاريع القوانين الحالية في الكونغرس والتي تعالج مشكلة الإرهاب على وسائل التواصل الاجتماعي أي دليل حول مسؤولية شركات سيلكون فالي عن حالات إرهاب في المنابر التابعة لها.
ولا توجد عقوبات على من يقوم بنشر الدعاية الراديكالية من على منابر التواصل الاجتماعي.
ومن المتوقع رفض دعاوى قضائية تزعم أن «فيسبوك» و»تويتر» و»غوغل» تتحمل مسؤولية هجمات قام بها تنظيم «الدولة» نظرا لعدم وجود قوانين واضحة في أمريكا.
تحد عالمي
كما أن هناك تحديا عالميا تمثله وسائل التواصل الاجتماعي أمام المشرع الأمريكي ونابع من أن معظم مستخدمي «تويتر» و«فيسبوك» و«واتس اب» و»انستغرام» هم من خارج الولايات المتحدة.
ويتساءل هل يعني تعاون الحكومة مع سيلكون فالي تحميل شركات التواصل الاجتماعي مسؤولية وقف نشاطات إرهابية موجهة ضد مواطنين غير أمريكيين، كما في حالة تنظيم «الدولة» (داعش) الذي يستخدم صفحات «فيسبوك» بالعربية لبيع السلاح في كل من العراق وسوريا. وربما كان هذا هو الحال، إلا أن قيام الحكومة الأمريكية بوضع استراتيجية قد تدفع شركات سيلكون فالي للاحتجاج على سياسة التدخل الحكومي في عملياتها الدولية.
وهناك من اقترح في الحملات الرئاسية «قدرات محلية للسلطات كي تخترق» البيانات المشفرة.
والخطر هو أن فتح أبواب خلفية قد يضعف البيانات المشفرة لكل الأمريكيين. ويقول إن محاولة واشنطن التعاون مع «سيلكون» فالي، قد تقود مثلا إلى نزاع يشبه النزاع مع شركة أبل. وتخشى شركات وسائل التواصل الاجتماعي التعاون مع السلطات الأمريكية في قضايا قد تخرق خصوصية وحرية التعبير.
ويضيف أنه لو نجحت الحكومة في إقناع شركات سيلكون فالي للتعاون فلن يترك هذا أي أثر على استخدام تنظيم «الدولة» للتطبيقات التي طورت في الخارج مثل «تلغرام».
ويقول إن مقترح ترامب لإغلاق جزء من الإنترنت ولو بدا ديكتاتوريا إلا أنه حل صحيح لو كان يقصد إغلاقها من خلال الهجوم على بنى تحتية لتنظيم «الدولة» من مثل ضرب المنشآت التي تستخدم للإرهاب على الإنترنت مثل اللاقطات الفضائية وأبراج شبكات الهواتف الخلوية والتعاون دبلوماسيا مع تركيا لمنع إرسال الأجهزة الرقمية إلى الرقة.
وبهذه الحالة سيتم إضعاف قدرة التنظيم على تجنيد الشباب في الخارج ودفعهم للتشدد.
الذئب المتوحد
وفي مقالة لبريدجيت مورينغ التي تعمل محللة في مجال تنظيم «الدولة» في «فالين غلوبال» في واشنطن نشرها موقع مجلة «فورين أفيرز» حول الطريقة التي يقوم بها تنظيم «الدولة» بتجنيد «الذئاب المتوحدة».
وقالت في مقالها «لاعبو الدمى الافتراضيين لتنظيم الدولة» إن الأخير خسر معظم مناطقه في العراق ونسبة 20% في سوريا ولكن تهديده لا يزال قائما. فقد أثبت أنه قادر على التكيف والتحول في الرد على الضغوط الخارجية، فمع تقلص مناطقه ومقتل قادته بات الجهاديون يعتمدون على «المخططين الافتراضيين» الذين ينشطون في الأماكن المظلمة على الإنترنت.
وتقول إن التنظيم منذ بداية عام 2015 لديه خطط عمليات كبيرة في الخارج، خاصة أوروبا. وهي خطط ليست عشوائية بل يخط لها بشكل جيد ويشرف عليها جهاز خاص هو «أمن الخارج».
ورغم غموض هذا الجهاز إلا أن المعلومات التي جمعت من منشقين مثل أبو خالد، فقد حل محل أبو محمد العدناني، المتحدث باسم التنظيم الذي قتل الشهر الماضي، أبو سليمان الفرنسي الذي لا يعرف عنه إلا لقبه وتتبع له مجموعة من القادة الميدانيين الذين يشرفون على العمليات التي تمتد من أوروبا إلى جنوب شرق آسيا.
ويتولى كل قائد ميداني منطقة حسب لغته وقدرته وجنسيته، وهو ما يسمح لهم الاعتماد على معرفتهم بالمناطق التي يعملون فيها وهم يخططون للعمليات. وتقول إن هناك جزءا غير معروف من هيكلية «أمن الخارج» هم «المخططون الافتراضيون».
وهم الذين يقومون بإلهام المؤيدين ودفعهم للعمليات وعادة ما يصنفون خطأ بـ «الذئاب المتوحدة». ويتمركز المخططون الافتراضيون في العراق وسوريا ويقومون بإرشاد ونصيحة المؤيدين في الخارج ممن لديهم الحماس وليس التقنيات للقيام بعمليات. فمن خلال تعبئة التنظيم لمؤيديه في الخارج عبر رسائل مشفرة عبر تطبيقات مثل «تلغرام» و»واتس اب» فإنه يتجنب إرسال ناشطين من سوريا للقيام بعمليات في الخارج. وتقول الكاتبة إن هذه الإستراتيجية أصبحت مكونا مهما في جهود التنظيم الدولية.
ونقل عن أحد الناشطين قوله إن التنظيم بدأ يثبط من عزم الشبان الأجانب الراغبين في القدوم إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونصحهم بـ «البقاء في دولهم والانتظار للقيام بعمل ما». وهذا هو جوهر رسالة المخطط الافتراضي الجهادي الفرنسي رشيد قاسم (29 عاما) حيث طلب من المؤيدين في شريط فيديو «مزقوا تذاكركم لتركيا» التي كان يمر منها كل الجهاديين تقريبا في طريقهم إلى سوريا والعراق «فالجنة تحت أقدامكم» أي في بلادكم.
ويعتقد أن قاسم أصبح متشددا في حدود عام 2011 وعمل سابقا في مركز اجتماعي في روان، وسط فرنسا.
وبعد رحلة إلى الجزائر، موطن آبائه على ما يبدو، بدأت تظهر عليه علامات التغير كما يقول أحد معارفه.
ومن هنا قرر صيف عام 2015 «الهجرة» إلى الرقة وظهر لأول مرة في تموز/يوليو 2016 في شريط دعائي انتجه الفرع الإعلامي في «ولاية» نينوى ومدح فيه هجوم نيس في فرنسا. ولقاسم حضور قوي على الإنترنت وله صفحة «فيسبوك» وحساب على «تلغرام». ويدعو قاسم المؤيدين لتنفيذ «قانون الانتقام» والهجوم على فرنسا والانتقام منها.
وله أتباع كثر على الإنترنت ومن الخطأ التعامل معه كدعائي فقط بل يقوم بإدارتهم ويساعدهم على ترجمة نواياهم إلى أفعال.
وتقول الكاتبة إن دور قاسم تم تكراره في أكثر من مكان للتنظيم له حضور فيه حيث يقوم المخططون الافتراضيون بتنظيم العمليات حول العالم. ولهذا فخسارة المناطق لا تعني خسارة للعالم الافتراضي.
إبراهيم درويش