النظام يعاند ولا يفكر إلا في تجميل صورته والشباب يهرب على قوارب صيد متهالكة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كانوا يطمحون لأن يحصدوا بعض وعود السيسي بعد أن ظلوا ينتظرون سنوات في زمن مبارك الذي تآمر على أحلامهم، وباتوا طيلة أعوام الديكتاتور نسياً منسياً، ثم راوغهم الأمل من جديد ببزوغ فجر ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، إلا انهم بعد بزوغ شمس السيسي وبعد أن أوشكت فترة ولايته الأولى على الانتهاء نفضوا عن ذاكرتهم هاجس الوعود وقرروا مثل آلاف من سبقوهم «ركوب» البحر أملاً في العثور على ما يطمحون إليه في المدن الأوروبية، بما يعيد لهم الإحساس بأنهم «بشر» لهم الحق في الحياة الكريمة.
لكن في غمضة عين تحول بعضهم لوجبة لأسماك البحر، فيما عاد الباقون لديارهم الفقيرة غير ملفوفين في العلم الوطني، كما لم تصاحب وصول جثامينهم الموسيقى الجنائزية..
هذا ما جرى لغرقى قارب رشيد الذي اختزل بما شهده من أحداث مأساوية صورة مصر الراهنة.. لم تحتف بهم صحف النظام ولا غيرها من الصحف المصرية التي صدرت على مدار اليومين الماضيين الخميس والجمعة 22 و23 سبتمبر/أيلول لأن جميعها كانت مشغولة فقط بـ»زفة» الرئيس في نيويورك.. تلك الزفة التي لازالت أصداؤها مستمرة، حيث يعتبر كتاب النظام زيارة السيسي وكلمته أمام الأمم المتحدة فتحاً مبيناً! غير أن اللافت صحوة الضمير تلك التي انتابت عددا من أبرز داعمي الرئيس الذين فاجأوا قراءهم بالتنديد بما جرى في الزيارة التي قام بها «نور عنينا» لمقر الأمم المتحدة معتبرين «زفة» الرئيس على هذا النحو الذي جرى تسيء لمصر ولشعبها، بل وللرئيس أيضاً. وفي صحف الأمس اختلطت المأساة بالملهاة والضحك بالبكاء ففيما ظلت الجماهير لا تبارح ضفاف البؤس الناجم عن زيادة جماعية للأسعار كانت موالد الصحف عبر أغاني العديد من الكتاب تصدح بالرفاهية التي ستدق أبواب الفقراء عما قريب لتعوضهم عن عقود مضت من الحرمان والفقر والمهانة.. وحدها الصحف الفقيرة كانت حريصة على كشف جزء من الحقيقة منذرة الحكومة والنظام بأن الجماهير غاضبة وأن مصر لا تحتاج مزيداً من الأغاني المغلفة بالنفاق.. وحدها الحقيقة ما تحتاجه مصر وإلى التفاصيل:

أوبرا نيويورك مزيفة

انتقد العديد من الكُتًّاب الداعمين للنظام الكثير من تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي، ومواقفه خلال مشاركته في الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، معربين عن غضبهم مما وصفوه بـ«الزفة البرلمانية والإعلامية والكنسية»، وحديثه عن عدد اللاجئين في مصر، وتسليمه قائمة بالمفرج عنهم لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري. وكان أبرز هؤلاء الكاتب الصحافي عبدالله السناوي، الذي انتقد الزفة الإعلامية التي أقيمت للرئيس من قبل الإعلاميين الذين صاحبوه ورعايا الكنيسة الذين هتفوا له، قال في «الشروق»: «إن كل ما جرى في نيويورك، من صور مصرية مسيئة؛ يستحق المساءلة، ولا يجوز أن يمر بلا حساب جدي مع دواعيها وآثارها والمسؤولين عنها وذلك حتى لا تتكرر مرة جديدة. ووصف السناوي، الحشد الذي يحدث دائمًا من قبل الموالين للسيسي بأنه بدعة لا سابق لها في السياسة الدولية، مردفًا: وكأي بدعة سياسية من هذا النوع ترتد الصور إلى عكسها. وتساءل السناوي عن جدوى المشاركة الثالثة على التوالي للسيسي، في أعمال الجمعية العامة، وهو ما لم يقدم عليه أي حاكم مصري منذ تأسيس المنظمة الدولية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وما إذا كانت لدى مصر مصالح محققة في تلك المشاركة على المستوى الرئاسي، أم أنه كان الأولى به أن يبقى في بلاده يتابع أزماته المستحكمة، ويعمل على منع تفاقمها؟ وأكد أن «إحياء السياسة يعني بالضبط الإفراج عن المعتقلــين السلميين الذين لم يتورطوا في عنف، والاعتراف بأزمة الدولة مع شبابها، والعمل على تصحيحها، وتوسيع المجال الإعلامي، ورفع يد الأمن عن الحياة العامة، فللأمن وظائف لا يتعداها في أي دولة قانون إذا كنا جادين في الالتحاق بالعصر. والملف الثاني، حسبما رأى؛ هو الحريات العامة وحقوق الإنسان، وهو متصل بالعمق مع فرص جذب الاستثمارات الأجنبية والتعافي الاقتصادي، على حد قوله. وبلهجة تحذير للسلطة السياسية الحالية قال: إذا لم يعمل الحاضر على تصحيح الصورة بإجراءات تقنع الداخل والخارج معا بأن هناك دولة قانون ودولة عدل فإن أحدًا لا يمكنه توقع ما قد يحدث تاليًا».

عشوائية تسيء للرئيس

ومن أبرز أنصار الرئيس الكاتب خالد منتصر، الذي فاجأ القراء على غير العادة بأن ندد ببعض ما ورد من تصريحات السيسي عن إحصائية عدد اللاجئين في مصر، وكتب في مقال له بعنوان «ثقافة احترام الرقم وتبجيل الإحصائية» في «الوطن» عن رقم 5 ملايين لاجئ في مصر الذي ذكره الرئيس في كلمته، معربًا عن انزعاجه من الأرقام المرسلة التي لا يسندها ولا يدعمها إحصاء حقيقي منضبط ومرجعية علمية واضحة، على حد وصفه. وقال: «لم أجد رقم 5 ملايين لاجئ في أي وثيقة رسمية أو في مفوضية اللاجئين، ولو عندنا 5 ملايين لاجئ وغير قادرين على إحصاء، ولو مليونين منهم، فنحن في منتهى التقصير والكسل والعشوائية، حسب وصفه. وأضاف: «مسؤول ما أعطى السيسي في نيويورك ورقة فيها رقم 5 ملايين لاجئ في مصر، لكي يذكره كدلالة على اهتمامنا باللاجئين، المكان هو أهم مؤسسة دولية في العالم، والزمان 2016، حيث صراع قمم العلم والتكنولوجيا، الرقم في العالم المتحضر ليس مجرد لفظ له جرس ونغم وإيقاع، لكنه معلومة وعلم له دلالة وتبعات، وليست كثرة العدد هي التي تعطي طمأنينة وراحة للعالم عن هذا البلد أو ذاك، لكن المهم كيف تتعامل هذه الدولة مع هذا العدد من اللاجئين؟ وتابع :كان لا بد أن يراجع رقم 5 ملايين لاجئ، ويضبط هذا العدد أكثر، لأن العالم لم يعد يعترف بالأرقام البركة والإحصائيات «الكلشينكان»، التي هي شبه الإحصائيات، وليست إحصائيات حقيقية. لقضية ليست قضية رقم غير دقيق أو غير صحيح، لكنها قضية الجدية والانضباط وجهد البحث الذي لا بد أن يصل إلى درجة الوسوسة».

«محترفو الزيطة»

ونبقى مع تداعيات رحلة نيويورك حيث يوجه أحمد محجوب في «المصري اليوم» كلمات للرئيس تحمل بين طياتها غضباً: «وظيفتك تلزمك بأن تفتح المجال ليكون حول «مصر» (وليس حول شخصك) رجال أكفاء: إعلاميون من صلب المهنة، يدركون أن مهمتهم نقل المعلومات، وليس مطاردة المواكب بالزغاريد، وسياسيون من أبناء هذا الزمن يدركون ثقل المهمة، ويقترحون (للبلاد لا لشخصك) مخرجاً من كل أزمة. مهمتك التي انتخبك الناس لأجلها أن تتحرك لا أن تتردد، أن تخطط لا أن ترتجل، أن تفعل لا أن تترك ساحة البيت لـ«محترفي الزيطة» و«مقاولي أنفار طائرات رجال الأعمال»، هذه مهمتك بوضوح، ومن يبتعد عن منطق المهمة ليس من حقه أن يشكو ظلام المشهد. صورة مصر هي وجود رئيسها وسط قادة العالم، مطلوباً لعقد اجتماعات، وليست أبداً في المركبات الفارهة المزينة بصورك تجوب الشوارع.. مصر التي تمثلها (بحكم وظيفتك لا شخصك) نجحت في ترتيب زيارة احترافية، لكن من طلبوا الدولة لحضور اللقاءات الكبرى رأوها تفضل «الهتيفة» على أجندة المباحثات. نحن مكشوفون تحت الشمس في عاصمة الأمم المتحدة، حيث العالم يشاهد ويضحك، ونحن نرى ونتألم. أنت ملزم بحكم منصبك الذي اختارك الناس له أن تحترم الدستور والقانون، وليس في الدستور «فرقة أفراح وطنية»، وليس في القانون جولات أسقفية ترعى الفتنة.. أنت ملزم بالحل لا بالشكوى، بالعمل لا بالغضب، باكتشاف الفجوة الهائلة بيننا وبين العالم، لا بتجاهلها والحديث عن مؤامرات هدم الدولة. الدولة في عيون العالم صورة وليست مهرجانا للزغاريد، شعبك يسألك لماذا تشتكى من الثعابين في كل حديث وأنت تتركهم يرقصون حولك في كل زيارة؟ صورة الدولة ليست ترفاً، و«سماسرة الزفة» أخطر من «مقاولي الإرهاب»، فتجارة الدم تنتهي حين يُفتح باب التنمية وتغلق أبواب السجون، لكن «تجارة الهتاف» تقتل الحاضر (وجميعنا فيه) وتخنق المستقبل وهو آخر أمل».

عار يجب رفضه

ذكرت صحيفة «هآرتس» «أن إسرائيل ليست دولة فقيرة تحتاج لمساعدة وهي ليست مصر الغارقة حتى العنق في الديون. وتل أبيب لديها احتياطات من العملات الأجنبية تبلغ أكثر من 95 مليار دولار، و«إذا اقتضت الضرورة يمكن لتل أبيب أن توفر مساعدات لجاراتها الفقيرات من الدول». وقال العميد حسين حمودة، الباحث في الشأن الإسرائيلي لـ«المصريون»: «إن إسرائيل لا يمكنها أن تقدم مساعدات مالية لمصر، لأنها تعتمد على المساعدات والمعونات الأمريكية والأوروبية، وبالتالي خروج هذا التصريح في هذا التوقيت للمتاجرة فقط. وأضاف حمودة، إسرائيل دولة «أنانية» لا تمنح أموالا أو لجوءا سياسيا لأحد، مستبعدًا تقديم إسرائيل مساعدات لمصر، على الرغم من العلاقة القوية التي تربطها بالنظام الحالي، بالإضافة إلى التنازلات الكبيرة التي قدمها الأخير، لكن هذا لأن يعطيها الحق في تقديم مساعدات لمصر، خوفًا من الرأي العام في إسرائيل. وقال الدكتور محمد أبو غدير، أستاذ الإسرائيليات في جامعة الأزهر في حديثه لـ«المصريون» أيضا: إن إسرائيل لن تقدم مساعدات مالية لمصر، على الرغم من العلاقات القوية بين الجانبين في الوقت الحالي. وأضاف أبو غدير : أتفق مع الجميع على أن عهد السيسي يشهد تطورًا كبيرًا في العلاقات بين الدولتين، لكنها علاقات سياسية تحكمها المصلحة فقط، متسائلاً: هل علاقات مصر بإسرائيل، كما علاقات إسرائيل وأمريكا؟ مجيبًا هناك فرق كبير لأن العلاقة مع أمريكا علاقة صداقة سياسية، ومع مصر علاقة مصلحة. وقال خالد أبوطالب، عضو مجلس النواب إن حصول مصر على مساعدات من إسرائيل مرفوض جملة وتفصيلاً، موضحًا أن مصر كانت ستحصل على تعويضات من إسرائيل عندما احتلت الأراضي المصرية خلال الفترة من 1967 وحتى 1973 آنذاك، لكنها رفضت الحصول عليها، لعدة أسباب على رأسها ضمان استقلالية القرار المصري، واحترام دماء الشهداء المصريين، وأخيرا مراعاة الرأي العام المصري. وأضاف أبوطالب لـ«المصريون»، لا يمكن لمصر أن تقبل من الكيان الصهيوني مساعدات مالية، باعتبارها العدو الأول لمصر والدول العربية».

ذعر لا يليق بالثورة

حمّى الخوف من عودة ظهور جمال مبارك في الأوساط الاجتماعية تنتاب الكثيرين، خشية من صعود نجمه مجدداً، وهو الأمر الذي لفت اهتمام جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» فقال: «لاحظت أن جمال مبارك يحظى بالفعل بنوع من الشعبية، إذا ظهر في أي مكان عام، ربما من قبيل حنين البعض إلى فترة أبيه، لأن الناس عندما تقيس الأوضاع الآن بما كانت عليه أيام مبارك فبدون شك ستنحاز إلى أيام مبارك، وهناك من إذا قارن أوضاعنا الآن بما كانت عليه أيام الملك فاروق تمنوا أن يأتي نجله الملك أحمد فؤاد الأول ملكا على مصر، فالإحباط عادة يولد انفلات المشاعر لدى الشعوب والحنين إلى الماضي الذي يتصورون أنه أفضل حالا من الواقع. في اعتقادي أن جمال مبارك أحد أهم وأقوى الشخصيات السياسية في الوقت الراهن، التي يمكن أن تصفها برجل دولة، فقد مارس على مدار عشر سنوات تقريبا إدارة شؤون سياسية واقتصادية وأمنية في أعلى هرم السلطة، وكان دولاب الدولة وأجهزتها ومؤسساتها بكامل تفاصيله تحت عينيه، واضحا أمامه، إن لم يكن هو نفسه فاعلا فيه، وهذا ما يجعل لشخصيته خطورة، وإن كنت أتصور أن فرصته للترشح أو أن يكون له دور سياسي كبير في المرحلة المقبلة احتمال ضعيف، لأن النظام الحالي قام أساسا، ودعم ثورة يناير/كانون الثاني، من أجل قطع الطريق على جمال مبارك ومشروعه، ولكن لأن «لعبة السلطة» لا تعرف التسامح مع «الاحتمالات»، مهما صغرت، ولا الهزار، كانت هذه الفزعة في وجه أي حضور شعبي لجمال مبارك حتى ولو في ناد رياضي أو شاطئ للمصيف، والعمل على وأدها في مهدها».

خطأ ماسبيرو أم الدولة؟

نتحول نحو فضيحة التلفزيون المصري الذي أعاد إذاعة حديث قديم للسيسي بدلاً من حديثه الأخير في نيويورك، حيث يتساءل رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين: «نسأل السؤال الأهم: هل المشكلة في ماسبيرو فقط؟ أم أنها مشكلة عامة في كثير من القطاعات؟ الإجابة هي وجود مشكلة متفاقمة في ماسبيرو، لكنها جزء من الأزمة الكبرى والأشمل في معظم مؤسسات الحكومة والدولة. داخل ماسبيرو مئات الكفاءات التي نجح كثير منهم في فضائيات أخرى، حينما أتيحت لهم الفرصة والإمكانيات، أعرف المئات من النماذج الناجحة من المذيعين والمعدين والمسؤولين، داخل المبنى وهم على أعلى مستوى مهني وثقافي، لكن مشكلتهم هي المناخ والأجواء والإمكانيات والصلاحيات. لو أردنا أن نتوقف قليلا عن «التريقة» والسخرية، فمن المهم أن نشير ونفضح الذي تسبب في وصول المشهد إلى حالته الراهنة المزرية. نظام مبارك حول هذا المكان إلى تكية يتم فيها إرضاء كل الكبار والمتنفذين ليوظفوا فيه أولادهم وأصحابهم وصاحباتهم وبلدياتهم، ومن يتأمل نعي بعض المتوفين في المبنى سوف يكتشف وجود أسر بكاملها وأجيال تبدأ من الجد وتنتهى بالحفيد مرورا بالأم والأب. إقالة رئيس قطاع الأخبار تصرف طبيعي لإرضاء الرأي العام الغاضب، لكنه بالطبع لن يقضي على المشكلة الحقيقية، سواء داخل التلفزيون أو في أي مؤسسة حكومية متشابهة، خصوصا أن كثيرين يقولون إن مصطفى شحاته مهني متميز وعلاقته طيبة مع الجميع، وإنه أدى دوره كاملا يوم وقوع المشكلة، لكن حتى إذا كان ذلك صحيحا فهو يتحمل المسؤولية العامة عن أخطاء الآخرين. المأساة الحقيقية التي ينبغي أن تقلقنا جميعا هي الحالة التي تجعل أخطاء مجانية قاتلة تقع بصورة شبه متكررة. أعرف عشرات المؤسسات التي وظفت موظفين غير أكفاء «إرضاء لهذا البيه أو ذاك الباشا»، وبالتالي فإن خطأ وقوع كارثة أمر وارد كل لحظة».

أخطاء لا تليق بصاحبة الجلالة

وبعيداً عن خطأ التلفزيون الحكومي الكبير يأخذنا وائل السمري في «اليوم السابع» لظاهرة في مهنة الصحافة ينبغي مواجهتها: «لعلك لاحظت في الفترة الأخيرة، تخصيص بعض الجرائد والمواقع الإلكترونية والفضائيات المرئية أبواباً خاصة لما يسمى بـ«التريند «trendوهذه الكلمة تعني في اللغة الإنكليزية «توجه» أو «شائع» ومن خلال هذه الأبواب يبحث الصحافيون عن اهتمامات القراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي يضعونها كمادة أساسية في الوجبات الإخبارية المقدمة للقراء، وهو ما وضع الجميع في مأزق حقيقي، إذ أدى هذا التوجه إلى تشابه الجرائد والقنوات والمواقع، وأصبح الجميع يأكل من طبق واحد، ويقدم طبقاً واحداً، وهو ما انعكس سلبياً على أداء الصحف الاحترافي، لأنه ببساطة جرّد المحترفين من أدوات احترافهم، وجعل مهمة الصحافي سطحية، فكل ما يفعله هو أن يدور بين المواقع والصفحات ليستكشف ماذا يقدمه الآخرون ليعيد تقديمه بدلاً من أن يبحث عن المعلومة، ويحققها. ويحذر الكاتب من ضرورة الانتباه إلى خطورة هذه الظاهرة على مهنة الإعلام ككل، فالصحافة ليست مهنة بلا عقل لتجري وراء ما يقدمه الآخرون فحسب، ومن ضمن مهمات الصحافي المتعددة هي أن ينظر إلى الخبر ويقيمه، ويبتكر طريقة لمعالجته، فلا شك يجب أن يضع الإعلامي في حسبانه توجهات القراء واهتماماتهم، لكن العبث كله هو أن يترك الإعلامي عمله الأساسي، وهو الحصول على المعلومة ليغرق في ما يتداوله الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع العلم أن هذه القضايا المتداولة في أغلبها «تافه ومقيت» لا يثري فكراً ، وكثير منها يذهب كما يذهب الزبد، فرواد مواقع التواصل الاجتماعي يثورون اليوم في قضية، ويتركونها غداً، من دون أن نعرف لماذا ثاروا ولماذا سكتوا؟».

مبارك قمع الإخوان

بالكاد بوسعك أن تعثر على مؤيد للديكتاتور المخلوع مبارك في وسائل الإعلام المختلفة.. تامر عبد المنعم في «اليوم السابع» أحد هؤلاء القلائل: «وشهد شاهد من أهلها، تداول الناشطون مؤخرا فيديو مسجلا لخيرت الشاطر في حوار مع محمود سعد على قناة «التحرير»، اشتكى فيه الشاطر من قمع مبارك ونظامه للإخوان منذ تسعينيات القرن الماضي، وسرد التهم التي لفقها لهم مبارك – على حد تعبيره– مع تزايد حركة الإرهاب عالمياً، واصفا مبارك بقامع كل جماعات الدين وعلى رأسها الإخوان، وأكد أن أكثر من 100 ألف إخواني تم اعتقالهم من القيادات والوسط والقاعدة في عشرين عاما، اعترف أنهم حرموا في عهده من العمل في الشرطة والجيش والإعلام والصحافة والتعليم، ولم يستطيعوا المنافسة على مقاعد مجالس إدارة النقابات، أما على صعيد الاقتصاد فتم التحفظ على أموالهم واتهامهم بغسيل الأموال إلخ. حينما يعترف الشاطر بقهر الإخوان وتحجيمهم بهذا الشكل في عهد مبارك – ويؤيده محمود سعد- لا أستطيع أبدا أن أصدق ناشطا سياسيا يروج كذبا أن مبارك هو من صنع الإخوان على طريقة ترويج إشاعة التوريث».

أضغاث أحلام

عن الأزمة الاقتصادية التي تربك الحكومة وتلقي ظلالها على الأغلبية يريد محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم» أن يفهم: «ما هي أسباب الخطة السرية للاقتراض من الشرق والغرب والشمال والجنوب.. نقترض من العالم كله.. ثم نؤكد أن الجميع يتآمرون علينا. ما يحيرني أكثر هو التصريحات التي تصدر عن السادة المسؤولين الإيجابيين بأننا سنصبح أكبر منتج للبترول، ثم أيام ونكتشف أكبر حقل للغاز في العالم.. ثم ادعاء بأن ذهب منجم السكري ليس هو المنجم الوحيد في مصر.. ثم.. ثم.. إذا كان ذلك صحيحا لماذا كل هذا الاقتراض.. أليس من الأفضل الانتظار عاما أو عامين ثم نعوم في بحر العملات الحرة والصعبة والسهلة.. وإلا اللي فات دا كله كان «كده وكده».. وجخ. ينبغي أن تعى الحكومة أن هذه الديون أكبر عبء على الأجيال القادمة، أم أن الحكومة تسير على مبدأ احييني النهاردة وموتني بكرة. بعد ألف شر.. يا أسيادنا فكروا «برة الصندوق» مثلا إدخال المغترب لسيارته بدون جمارك بشرط عمل وديعة بخمسة آلاف دولار لمدة 5 أعوام يعمل لمصر مليارات، لكن أصحاب المصالح في الحكومة وخارجها معطلينه ويقولك قيد الدراسة. يضيف الكاتب الملاحظ أن مخصصات السجون زادت عن صندوق التمويل العقاري المخصص لبناء مساكن ذوي الدخل المحدود أو الإسكان الاجتماعي أو لإسكان العشوائيات.. العشوائيات بالمناسبة تم تخصيص 1.5 مليار جنيه لها رغم أن الصندوق طلب 8 مليارات للقيام بدوره لتطوير العشوائيات الخطرة، فما بالك بالعشوائيات «الهادئة» أو التي لا تشكل خطرا وهي الأكثر عددا ولم تحظ بأي مخصصات؟».

لا للثورة

كل يوم تتزايد وتيرة الهجوم على ثورة الخامس والعشرين من يناير/كلنون الثاني بين انصار معسكر الثلاثين من يونيو/حزيران الذي يزعم حمايته للثورة وحرصه على تحقيق مطالبها الاجتماعية المتمثلة في ثلاثة مبادئ «عيش حرية عدالة اجتماعية» ومن أبرز خصوم ثورة يناير الذي لا يترك مناسبة إلا وصب خلالها مزيدا من اللعنات على الثورة والثوار محمود الكردوسي في «الوطن»: «بالبلدي كده.. الشعب المصري حالياً نوعان: ناس معاها فلوس كتير وبتفكر تصرفها إزاي. وناس معاها فلوس على قد أكلها وشربها، وبتفكر تستر عيالها وتعلمهم وتعالجهم إزاي. وفيه ناس مشبوحة في النص: لا فلوسها بترفعها لسقف طموحها، ولا هتسندها لو اتشدت لـ«تحت». باختصار: الشعب مش فاضي يتظاهر ولا يتآمر ولا يعمل ثورات ولا يسمع أسطوانة «التغيير والإصلاح» اللي بقالها خمس سنين شغالة. الحاجة الأهم: لا نظام السيسي ولا أي نظام غيره هيسمح بأى تهديد للدولة. اللي حصل في 25 يناير واللي عمله الإخوان لن يتكرر، لأن التالتة هتبقى تابتة. وعلى فكرة.. السيسي زاهد في الحكم، يعنى لا محتاج «ثورة» ولا كروت حمرا عشان يسيبها.. ده لو سبناه يسيبها».

قوارب للانتحار

مأساة غرقى قارب رشيد الذي وقع مؤخراً نشر الحزن بين العديد من الكتاب بينهم عباس الطرابيلي في «الوفد»: «كل هذه المحاولات للهجرة غير الشرعية، أليست اعترافًا من الشباب بأنهم عجزوا عن الحياة في وطنهم.. وأن الدولة لم تعمل – كما يجب – على تسهيل حصولهم على لقمة عيش شريفة.. أليس هذا دافعًا للحكومة إن كانت جادة لمساعدة الشباب.. وللبرلمان إن كان فعلاً – يمثل هذه الأمة أن يتحرك وأن يناقش، بل أن يجعل كل مدة دورته المقبلة في أكتوبر، مخصصة لمناقشة قضية الهجرة غير الشرعية وبحث جذورها ثم وضع الحلول الكافية التي لا تجعل شبابنا يصرون – وكل يوم تقريبًا- على الاقتراض وبيع ما يملكون ليهربوا من هذا البلد.. حتى لو إلى المجهول، أم يا ترى لا الحكومة ولا البرلمان يعرفان أن نسبة التضخم فاقت كل ما هو متصور.. وأن البطالة تزيد ساعة بعد أخرى. ألا تقرأ الحكومة، أو نواب البرلمان، كلمات الذين تم إنقاذهم بأنهم يكررون عملية الهروب الجماعي، وبالمئات في كل مرة، وأن من عاد إلى الوطن لفشل محاولاته السابقة سوف يكرر المحاولة، بل إن سائق المركب الأخير نفسه مات شقيقه من عامين.. ولم يتعظ الأخ ولم تتعظ الأسرة. أم أن إغراءات الهجرة أكبر.. وجفاف المتاح من لقمة العيش بالوطن يجبرهم على تكرار المحاولة.. رغم دفعهم آلاف الجنيهات. والصور تصدم.. مراكب صيد متهالكة لا تقدر على مقاومة أمواج البحر يجلس فيها المئات.. وصاحبها يعرف أنها لن تعود إليه أبدًا، لأنها ستغرق في عرض البحر. ورغم الجهد الخارق لقوات خفر السواحل وحرس الحدود، إلا أن الأمريستدعي إنشاء شرطة خاصة لمكافحة الهجرة غير الشرعية».

المركب يغرق

نبقى مع مأساة غرق مركب رشيد، حيث يرى سامح عيد في «التحرير»: «عندما يموت هذا العدد في مركب كي يهرب من البلد، فهناك مشكلة كبيرة، هذا غير المهاجرين الذين تضبطهم الدولة كل يوم هنا وهناك، عندما يعايرنا المسؤولون وبعض الإعلاميين بأنه مش أحسن ما تكونوا ليبيا أو سوريا، مع العلم أن التقارير تقول إن 2 مليون مصري موجودون في ليبيا، بل إني وفي كواليس أحد البرامج، أثناء ذبح المسيحيين في ليبيا، جاء أقاربهم لبرنامج وائل الإبراشي، وحكى لي أحدهم كيف كانوا يجلسون في حوش، هم في غرفة وأقاربهم في غرفة، وعندما دق عليهم الباب، لم يفتحوا، ولكن أقاربهم فتحوا وهم من قامت «داعش» بذبحهم بتلك الطريقة الوحشية، وكلهم من قرية واحدة، وكلهم أقارب ونسايب، بمعنى أن من قُتلوا هم ابن خالته، وزوج بنت عمه وهكذا، فقلت له ماذا ستفعل، قال سأبحث عن عمل لمدة شهرين، وإن لم أجد فأنا عائد إلى ليبيا مرة أخرى، قلت له، والموت، فقال لي وأسرتي المتعلقة برقبتي من سيصرف عليهم، هذا بالنسبة للمسيحيين، فما بالك بالمسلمين، وهم يعيشون في أجواء أقل خطورة، فهذه ليبيا التي تعايروننا بها، هل وجدت ليبيين لاجئين في مصر، كما نجد سوريين أو في وقت سابق عراقيين، ولكن هناك مصريين لاجئين في ليبيا أو يعملون في ليبيا، إذن فهم يفضلون ليبيا على مصر. عندما يتساوى الموت مع الحياة فنحن في خطر. معدلات التوتر الاجتماعي زادت في الفترة الأخيرة، وتبعتها حالات طلاق وحالات تفكك أسري. حالات الاكتئاب بأنواعه المختلفة بما فيها التفكير في الانتحار تزداد معدلاتها بشكل مطَّرد. النظام يعاند ولا يفكر إلا في تجميل صورته، وتثبيت أركان حكمه».

الحل في سيناء

«ما بين جدل صاخب وتذمر وغضب خافت أحياناً وواضح أحياناً أخرى تهجم وتجهم وسخرية تبدو حالة قطاع كبير من الناس، فهم لا يرون أن السيسي، كما تقول سهير جودة في «الوطن» يبني دولة جديدة وينسف قاعدة الإصلاح. الأحوال في مصر لا يجدي معها إصلاح، ولا بد من التغيير الجذري، المشكلة أن الناس والحكومة لا يدركان هذه الرؤية ولا الأهداف. وبصرف النظر عن هذا الجدل المحتدم والمستقر فلو جردنا تفاصيل المعاناة اليومية لاكتشفنا أن الرئيس يمتلك رؤية وجرأة بناء دولة جديدة، فالمشروعات التي يهاجمها أو لا يفهمها أغلب الناس هي بناء بعيد المدى، وهناك مشروعات كبرى يلازمها جدل أكبر وتهاجم بشراسة ومنها العاصمة الإدارية الجديدة، التي يرى البعض أنها تأكل أموالاً لا طائل من ورائها ولا ندرك أن هذه العاصمة لها مغزى مادي ومعنوي؛ فالقاهرة التي تختنق كما وصفها الرائع جمال حمدان منذ السبعينيات هرمت وعجزت، ليس كرمز ولكن كفاءة إدارية ونقل الكتلة الفاعلة؛ وزارات وسفارات ومراكز مالية داخلية وخارجية، يعني أعلى درجة من درجات الثورية في الدولة لأنه ينسف نسقاً ونظاماً قديماً ويبني كياناً جديداً.
التوتر الخانق الذي يسببه التكدس البشري والتكدس العقلي يحتاج إلى عاصمة جديدة تمنح قلب الدولة حياة جديدة أخرى بالمعنى السياسي والإداري والاجتماعي والاقتصادي. سيناء والدلتا هما أمن قومي بالنسبة لمصر، فسيناء تاريخياً هي البوابة التي يتم اختراقنا من خلالها، والحل في سيناء ليس في انتصارات معارك تدور على أرضها ولكن أن تصنع كتلة عمران بشرية».

للصبر حدود

جاء شريف إسماعيل منذ أكثر من عام رئيسًا للوزراء عقب خلع إبراهيم محلب لأسباب رأتها القيادة السياسية لا يعلم الشعب عنها شيئًا.. ومنذ قدوم «إسماعيل» والحالة الاقتصادية على المستويين العام والخاص في تدهور مستمر، كما يشير في «الوفد» طلعت المغاوري: «الحاج شريف تولى الوزارة والدولار سعره أقل من 8 جنيهات وعلى يديه ومجموعته الاقتصادية العباقرة ومحافظ البنك المركزي الجهبذ وصل سعر الدولار في السوق «الطين» السوداء لحوالي 13 جنيهًا.. لم يتوقف الأمر عند حد تدهور سعر الجنيه المسكين، ولكن تدهورت الصادرات الصناعية والزراعية وتراجعت الاستثمارات الأجنبية ومزيد من تدهور السياحة حتى فقدت خلال العام الأخير نحو 4 ملايين سائح. أما على المستوى الخاص الذي ينكب على المواطنين مباشرة فحدث ولا حرج، ارتفاع أسعار وارتفاع بطالة وتدهور تعليمي وصحي وخدمات، على يديه الكريمتين تم رفع أسعار المياه والكهرباء والأدوية بحجة انتشال الشركات من الخسائر حتى لا تغلق أبوابها.. الزيادات تراوحت بين 15 و30٪ وعلى حسها زادت أسعار كل شيء على طريقة «اشمعنة» وكانت النتيجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية واللحوم والدواجن والأسعار.. لهيب الأسعار يحرق كل شيء حتى أصبح المواطن يئن أنينًا مكتومًا وفوق كل ذلك يأتي من يطالبه بالتحمل ويتوعده بمزيد من الإجراءات القاسية حتى كاد يلحس التراب.. بدايات الإجراءات كانت تطبيق قانون القيمة المضافة التي أبدعت حكومة الحاج شريف في فرضه وتمريره من برلمان اختار أن ينفصل عن شعبه.. وكانت النتيجة صدور القانون الذي يفرض ضريبة قيمتها 13٪ منذ بدء تطبيق على السلع والخدمات والمنتجات الصناعية والزراعية تزيد إلى 14٪ بعد مرور عام من تطبيقه مع موازنة العام المقبل».

النظام يعاند ولا يفكر إلا في تجميل صورته والشباب يهرب على قوارب صيد متهالكة

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية