الأب الروحي يحلم بالجمهور العريض… زيد حمدان: «الموسيقى البديلة» يحاصرها الإعلام لكنها تتنفس وتزدهر

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: «Balekeh» ألبوم جديد أطلقه زيد حمدان عبّر من خلاله عن أفكاره كلمةً وموسيقى وأداءً، وأكد من جديد أنه الأب الروحي للموسيقى اللبنانية البديلة. زيد موهبة تنبض بالفن الذي لا يجد طريقاً إلى الانتشار الواسع عبر الاعلام المرئي والمسموع. القائمون على تلك الوسائل لا يرون زمنه قد حلّ، وتالياً يوصدون الهواء بوجهه، لكنه يجد السبيل كي يتنفس. وحدها وسائل التواصل الحديثة توصله لمن يحب هذا النوع، وبعض من الحفلات. زيد حمدان بدأ حكايته مع موسيقى «الأندرغراوند» في التسعينيات وحتى اللحظة يتمنى لو يحظى بجمهور واسع.
في تعريفه للموسيقى البديلة والموسيقى الإلكترونية يقول زيد حمدان بأنها «كل موسيقى بوب عربية لا تعرف طريقاً إلى الفضائيات أو الإذاعات». على سبيل المثال راغب علامة ونانسي عجرم يقدمان للجمهور (بوب عربياً). ولدى التدقيق في موسيقى اغنياتهما نجد أن أكثرها إلكتروني. فنانو البوب المشهورون استبدلوا بالآلات موسيقى الكمبيوتر. وكل انتاج موسيقي يختلف عن البوب العربي الذي سبق ضرب المثل به، ولا يمر على الشاشات الفضائية هو موسيقى بديلة. إنهم مجموعة من الفنانين يقدمون الموسيقى، يعبرون ويبنون شهرتهم بذاتهم بعيداً عن دعم شركات الانتاج. هؤلاء هم فنانو الساحة البديلة.
اكتسب زيد حمدان لقب الأب الروحي للموسيقى البديلة منذ اطلق سنة 1997 فرقة «الصابون يقتل» بالتعاون مع ياسمين حمدان. ومن خلالهما بدأت الموسيقى البديلة تحقق النجاح والانتشار. وإليها أضاف زيد تعاوناً وتأسيساً لفرق موسيقية متعددة، وهي بدورها حققت النجاح منها «كتيبة 5، الحكومة الجديدة، زيد أند ذا وينجز».
يقول زيد: اكتسبت اللقب رغم شعوري بأني لا زلت صغيراً على لقب كبير كهذا. ربما يقرأ البعض في هذا اللقب أني صاحب موسيقى قديمة العهد. في أعماقي اتقبل هذا اللقب وأشكر كل من يطلقه عليَ.
اكتسب زيد حمدان كذلك لقب «عرّاب الأندرغراوند»، بعيداً عن الترجمة الحرفية يعرّفها بالقول: نعم هي موسيقى تحت الأرض. هي كذلك لأن الفضائيات تحاصرها. نحن ننتشر من خلال الإنترنت. نلعب موسيقانا في أماكن معتمة، بعيداً عن الشامبانيا، والسيارات «المفيمي» ذات الزجاج الداكن. للأسف غالبية الناس مع ما تبثه الفضائيات، وهم كذلك يكبرون في الفنان مدى ثرائه. يؤخذون بمشاهد التلفزيون عن منازل وسيارات فخمة لهذا الفنان أو ذاك، وكذلك يتابعون المشاكل العاطفية التي تواجه بعضهم. ولا يأخذون على محمل الجد فناناً يتنقل على الدراجة الهوائية، ولا يروون لديه مشروع نجاح. هذه ثقافتنا. يُقرأ أي نجاح في أي مجال بحجم الاموال والاملاك، وليس بالعلم، الوعي أو الموهبة.
بالسؤال عن واقع الانجذاب نحو الموسيقى يعود حمدان لبدايات العمر ونهايات المدرسة ليعلن: كان الاخراج السينمائي حلمي. تبين لي أن مدارس السينما في العالم عالية الكلفة، وكذلك الجامعة اليسوعية في لبنان، وكان الحل بمعهد الفنون في الجامعة اللبنانية الذي انتظمت به لسنة فقط. وكان قراري بالعمل. عملت مذيعاً في راديو خاص لا يملك رخصة. في تلك الإذاعة حيث وجدت الكثير من الموسيقى كونت ثقافتي. وفي اثنائها أسست مع كريم وشريف سعد فرقة موسيقية كانت تعزف في مواقف السيارات وغيرها من أماكن الأندرغراوند. إلى أن التقيت بياسمين حمدان في بداية عمر الشباب، وأغرمت بها بقوة. حلم ياسمين كان بأن تصبح مغنية كبيرة، وهذا ما عاهدتها به. غرامي بياسمين وثّق صلتي بالموسيقى. كتبت الكثير من الأغنيات، ومع الوقت تحديت نفسي وصرت أكتب بالعربية التي لم أكن أتقنها للأسف. وكان لياسمين دور كذلك في أن أحب وأتعرّف إلى الموسيقى العربية التراثية. وهكذا بدأت المزج بين الموسيقى الإلكترونية والتراثية. موسيقانا أنا وياسمين أنتجتها على آلة صغيرة ومنها «الصابون يقتل» التي تتضمن حقيقة، قوة وبراءة. بكلماتنا وموسيقانا شعر الناس بقصة جميلة، وحصدنا حب وتشجيع جيل كامل.
مهما علا شأن الموسيقى تبقى الكلمة جاذباً أساسياً. فكيف تولد كلمات زيد حمدان التي نشعر ببساطتها؟ يقول: تنطلق الشرارة من فكرة، نغمة أو قافية تعتمل داخل الإنسان لا تفارقه ليل نهار. هو مخاض قد يستغرق بحدود ستة اشهر كي تلد الأغنية على الورق. خلال السنوات العشر من الحب والموسيقى التي جمعتني بياسمين كنت أرغب بكلمات تغنيها لي بصوتها. كتبت ولحنت وهي غنت. في ذاك الحين كان الوحي يأخذ ذاك الاتجاه.
ويتابع: فرقة «الحكومة الجديدة» ولدت بعد فكاك الحب مع ياسمين. في تلك المرحلة غلب عندي الشعور السياسي. هو شعور ينمو برأيي عندما يصبح أحدنا متضرراً من وضع سياسي ما يقيد حريته بالمسموح والممنوع. «الحكومة الجديدة» فرقة عبرت عن المرحلة التي تلـــت اغتـــيال رفيق الحريري. إذاً الكتابة بالنسبة لي تعبير عن الواقع الذي أعيشه عاطفي، إنساني، اجتماعي أو سياسي. إذاً التعبير لا يفارق الفنان.
في المواءمة بين التراث الموسيقي الشرقي والموسيقى الإلكترونية والتي أقدم عليها يوضح زيد حمدان: تجارب متعددة خضعت لها الموسيقى التراثية. رحّب الجمهور بطريقة تعاملي مع الغناء الشرقي التراثي. وفيه تناقص عدد الآلات. اكتفيت بالإيقاع و«البيس» وصار الصوت أساس. هذه التوليفة ساعدت في ابراز روح النغمة بحيث لا تطغى الموسيقى على اللحن. هذا الاختيار يسمح لمن يحب الغناء العربي بأن لا ينأى عنه، ومن يحب الغربي يتقرب من تلك الخلطة الجديدة البعيدة عن التوزيع الشرقي القديم. أي هي خلطة موسيقية تجذب مواطناً غربياً للإحساس والتلذذ بها بدون الاحساس بأنها ثقافة مختلفة.
لماذا يلغي البعض الموسيقى الإلكترونية من قاموسه ويقطع معها نهائياً؟
برأي زيد حمدان: كل الموسيقى إلكترونية. ما من تسجيل لعزف موسيقي حي. الموسيقى التي نسمعها جميعها الكترونية. كثُر المنتجون الموسيقيون بوجود الكمبيوتر. ليس لنا القول بموسيقى الكترونية، بل القول بأن لا وجود لآلة طبيعية. البوب العربي الذي يصلنا بكامل موسيقاه مشغول عبر الكمبيوتر من كمنجات، إيقاع وغيره. نحن مع جيل جديد لا يعرف مطلقاً ما هي الموسيقى غير الإلكترونية. عندما أتناول الموسيقى التراثية أحترم أساسها وإيقاعها بعمق.
زيد حمدان تمّ اختياره من قبل شبكة «سي إن أن» ضمن 8 شخصيات فنية مؤثرة في العالم العربي. هو شاكر لهم بالطبع، لكنه تمنى «لو انعكس هذا الاختيار على حفلاتي بحيث يقصدها خمسة آلاف شخص، يرددون الأغنيات ويصفقون. ربما لهذا الاختيار اثره الإيجابي على سيرتي الذاتية خاصة عندما اتقدم بها لحفل في بلد غربي. صراحة جمهوري محدود».
نلفته إلى حفلاته الناجحة جداً مع مريم صالح في العديد من الدول العربية والعالم فيقول: نعم هو نجاح لافت. هو بالمجمل جمهور الصابون يقتل. جمهور مريم صالح. نعم الجمهور يكبر ولا يصغر، لكنه لا يكبر بقدر احلامي وطموحاتي. سأفرح عندما يلعب الراديو واحدة من أغنياتي. بعض اصحاب الراديوهات يقولون الجمهور غير جاهز لهذا النوع من الموسيقى. فوسائل المرئي والمسموع تضع ثقتها بما يشتريه الناس. لا رؤيا لدى وسائل الاعلام أو دور كي يتذوق الجمهور الجديد من الموسيقى. وهذا يؤذي موسيقانا.
يشيد زيد بجمهور مصر العريض جداً. وهو بالملايين من محبي موسيقى الاندرغراوند في حين أنه في لبنان بالمئات. ويقول بأن الحضور مع مريم صالح على المسرح يتميز بالقوة فشخصيتها تشبه النار. ويقارن بينها وبين ياسمين حمدان التي يشبه غناؤها الهمس من شدة الاحساس. ويقول: إن كانت ياسمين القمر فمريم التي غنت «حلاويلا» هي الشمس. كما أن مريم تجمع في غنائها الكلاون إلى الضحك. لا وجه للمقارنة بين ياسمين ومريم، إنما معهما اكتملت الصورة. وحالياً اتعاون مع مي وليد التي تمتلك قوة في الكتابة وتلعب الغيتار والسنتي سايزر. مي تمثل الألأف من الفتيات المصريات اللواتي لا صوت لهن.
الختام مع جديد زيد «Balekeh» ويتضمن خمس أغنيات، جميعها بصوته من بينها اغنية «C’est un Probleme». هو منتج نفسه ويتمنى لو يجد منتجاً. يمتلك استوديو يعمل تجارياً في موسيقى الأفلام والاعلانات. يتبنى مشاريع الكثير من الفنانين وبحيوية لافتة، ويترك ما تبقى من وقت لمشروعه الفني الخاص. ويقول: اعمل منذ عشرين سنة ولم اركض خلف الشهرة.
هل يفرحك العمل في الفن؟
يجيب: كثيراً جداً عندما تحقق مريم صالح أو مي وليد الشهرة والنجاح فأنا اعيش حلمي من جديد، افرح بغناء كل منهما على مسرح كبير، كذلك افرح لطعم النجاح البادي في عيني كل منهما. هكذا اشعر بأن رسالتيهما وصلت وأن حياتهما لها معنى. من يقف الجمهور إلى جانبه يشعر بأن ما يقدمه من فن له معنى.

الأب الروحي يحلم بالجمهور العريض… زيد حمدان: «الموسيقى البديلة» يحاصرها الإعلام لكنها تتنفس وتزدهر

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية