آية الله السيد حسين إسماعيل الصدر: الفقيه لا بد أن يكون وطنياً وليس سياسياً

حجم الخط
1

سماحة آية الله الفقيه السيد حسين الصدر مرجع ديني عراقي يقيم في مدينة الكاظمية في بغداد. يمثل سماحته مشروع الإسلام العملي والوسطي البعيد عن المذهبية والطائفية والتشدد. يهتم بالشؤون الإنسانية لكلّ العراقيين مسلمين وغير مسلمين ضمن مشاريع أكاديمية، ثقافية واجتماعية تخدم الإنسان العراقي. تعرض للاعتقال والتعسف إبان حكم النظام السابق، وذلك أنه وبالرغم من عدم ارتباطه بحزب الدعوة، إلا أن السلطة كانت لا تقتنع أو لا تريد أن تقتنع بعدم وجود مثل هذه العلاقة. وكان تبنيه عائلة عمه الشهيد محمد باقر الصدر ووجود السيد جعفر الصدر نجل السيد الشهيد بعد استشهاد والده سبباً في الاعتقالات والاستدعاءات.
تجاوزت مؤلفات السيد الصدر المائة وخمسين مؤلفاً في مختلف المجالات الدينية والاجتماعية، منها تفسير القرآن الكريم في ثلاث مراحل: «تفسير المختصر» و«تفسير النافع» و«التفسير التعليمي للناشئة» في 30 جزءاً. وله مؤلفات في الأصول والفقه والمنطق وله مؤلفات عدة يخص بها شريحة الأطفال، منها التفسير المصور للأطفال، وعناوين كثيرة أخرى للشباب والمرأة المسلمة، ومجالات أخرى مما يخص احتياجات المسلم الفكرية.
○ سماحة السيد، إن مسيرة آل الصدر مشتبكة مع السياسة بشكل لا فكاك منه في العراق والمنطقة بدءًا من السيد محمد الصدر ودوره في مجلس الاعيان ثم رئاسة الوزراء في أربعينيات القرن الماضي، مروراً بالامام موسى الصدر ومشروعه في لبنان ثم مسيرة الشهيد الاول والشهيد الثاني، لكننا نرى سماحتكم بعيداً عن السياسة قريباً الى المجتمع… كيف توضح الامر؟
• أنا اقول ان تاريخ الاسرة، وانت تحدثت عن الاسرة، تاريخ وطني ايماني، وكل المشاركات والفعاليات والايجابيات التي قام بها رموز آل الصدر كانت فعاليات وطنية، وهنالك فرق بين الوطنية والسياسة، السياسة تعنى بالمصالح الفردية، الخاصة، الحزبية، الطائفية تلك هي السياسة الممارسة في مجتمعاتنا، اما الوطنية فتعنى بالوطن، ان الوطن بعد الله لا بد ان يكون اولاً، ولهذا تجد شعار مؤسساتنا يحتوي على اسم الجلالة في الوسط وعلى يمينه الوطن وعلى يساره الإنسان والكلمات الثلاث تحتضن دائرة كتب فيها (العلم، المحبة، السلام).
واعود للقول إن مواقف الأسرة كانت وطنية أكثر منها سياسية، لكن هنالك خلطاً لدى المتلقي بين السياسي والوطني، وأنا دائماً أحاول ان ابين الفرق في كل احاديثي او محاضراتي، فالوطنية تعني مصلحة الوطن قبل كل شيء، يعني مصلحة الشعب او الانسان في هذا الوطن لأنه مقدم على كل شيء، يعني نحن نقدم سيادة وطننا وسلامة شعبنا على كل ما عدا ذلك، وهكذا كان عمل الرموز الكبيرة في الأسرة. قلت إنهم حملوا الوطنية والايمان، بالتأكيد لكل حقبة زمنية اسلوبها في تجسيد المفهوم الوطني والمعنى الإيماني، لهذا عندما نعود الى رموز الأسرة ونقرأ سيرة كل فرد والحقبة التي عاش فيها، نجد انه يحاول ان يترجم الوطنية وان يكون الوطن اولاً بالنسبة له، وكذلك ان يترجم الجانب الإيماني، وأنا دائما أقول لا يمكن ان ينفك الجانب الايماني عن الجانب الوطني، فمن كان مؤمناً لا بد وأن يكون وطنياً، قال رسول الله(ص) «والله لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب اليه من نفسه وأهله وماله» كذلك قال (ص) «حب الوطن من الإيمان»، إذاً مسألة الوطنية لا يمكن أن تنفك عن الايمان، لذلك نرى رموز الأسرة وأعلامها حاولوا ان يترجموا الوطنية والايمان في مواقفهم التي أشرت إليها.
○ كيف ترى سماحتكم دور الفقيه في الحياة السياسية، ما هو دوره وما هي آليات عمله؟ كما ان سماحتكم تؤكدون على مفهوم (الوطن) كرمز جامع، بينما نجد مفهوم الوطن لدى الفقهاء بشكل عام ـ ومن هؤلاء رموز من اسرتكم الكريمة ـ نجده غائماً او غير واضح المعالم، لأن الوطن في المفهوم الإسلامي غير محدد بحدود كما هو موجود في عالمنا المعاصر، كيف ترون ذلك؟
• حدود اليوم يجب أن نعترف بها لأنها حقيقة واقعة لا يمكن أن نغفلها او ننكرها، لكن ذلك لا يعني اني لا اهتم بأبناء البلدان الاخرى، او لا اعمل من اجلهم، او اقدم لهم ما اتمكن من عطاء، لكني اقول لا بد ان تكون اولوية العطاء في كل وطن مقدماً من أبناء شعبه، فالعراقي لا بد وان يكون انتماؤه وولاؤه للعراق وكذلك الحال في البلدان الاخرى. ان الفقيه يحمل رسالة إلهية، عندما نقول ان الفقيه لا بد ان يكون وطنياً وليس سياسياً، فلا حدود لدوره، فهو يعمل من اجل وطنه بمقدار ما يتمكن، ويقدم لوطنه كل ما يتمكن عليه، لان ذلك من صلب رسالته الايمانية، أما ما هو تعريف الوطن؟ وما هو تعريف الوطني؟ فأقول الوطن هو ارض وانسان، ولا بد من العمل من اجل صيانة كل شبر من ارض الوطن وسعادة وسلامة كل انسان يعيش على هذه الارض، ونحن نؤكد دائماً ان الدين هو ابوة ورحمة ومحبة للجميع، يقول الله تعالى في محكم كتابه مخاطباً رسوله الكريم (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) كما ان الرسول (ص) يقول عن نفسه (انا الرحمة المهداة) ويفترض ان يكون العلماء والفقهاء ورثة الانبياء، اذاً لا بد ان يكونوا رحمة للعالمين، لكل الناس، وان يكونوا حملة رسالة آلهية هدفها خدمة الانسان، والرسالات السماوية كلها ومنها الاسلام مصدرها واحد هو الله سبحانه وتعالى، وهدفها واحد هو الانسان وخدمته، وقد انزلت هذه الرسالات من اجل الانسان، لذلك من يحمل هذه الرسالة الإلهية لا بد وان يعمل من اجل الوطن وانسان هذا الوطن، اما السياسة بالمعنى المفهوم اليوم فإننا نراها تسعى لمصالح ضيقة يهدف السياسي من ورائها لخدمة حزبه او طائفته او قوميته او ما شاكل ذلك، لذلك يجب على حملة الدين ان لا تكون لهم مصالح خاصة، إنما مصلحة الوطن هي الاولى، ولان السياسة فيها تغليب للجانب المصلحي او الذاتي او الجهوي، نرى ان من سيس الدين فقد أهانه، ومن سيّس المذهب فقد أساء إليه، الدين فوق السياسة، الدين أبوة للجميع الدين حب كل إنسان، لان الله يحب خلقه، ولو لم يكن يحبهم لما خلقهم، والآية الكريمة تنص على ذلك  (يحبهم ويحبونه)، أما المؤمنون فالعلاقة ستكون أكبر، هؤلاء يكونون اشد حباً لله، اما كل الناس، ففطرة الايمان موجودة في دواخلهم. إذن مهمة الفقيه ان يكون رحمة للعالمين وللناس جميعاً، الاسلام دوره ارشادي قائم على النصيحة وليس السيطرة، والقرآن يؤكد ذلك بمخاطبته الرسول(ص) بالقول (لست عليهم بمسيطر) و كذلك (ثم إلينا إيابهم وعلينا حسابهم)، ونحن نقول ان الفقهاء ورثة الانبياء لذلك هم لا يسيطرون على الاخر انما يقتصر دورهم على النصح والإرشاد وتبيان افضل السبل لخدمة الانسان.
○ من هذه النقطة التي وصلنا لها، الا ترى سماحتكم ان من يمسك اليوم بالسلطة حكومة وبرلمنا يرتدون عباءة الفقيه عبر مسارات الاسلام السياسي ويتحدثون بأسم المرجعية او كأنهم مدعومين من المرجعية، اذن كيف نفك هذا الارتباط ونفهم رجل الشارع ان هذا حزبا سياسيا يخطيء ويصيب ويفشل وينهب ولا علاقة له بقدسية ودور المرجعية؟
• المرجعية بناؤها بناء خاص وليس لها علاقة بالاحزاب، المرجعية ابوة للجميع وتحب الجميع وتعمل من اجل الجميع وتنصح الجميع، ولكنها عندما لا تجد آذانا صاغية فانها تتوقف عن النصيحة، هي تنصح الامة والشعب، والشعب عليه ان يعرف صالحه ويعمل عليه، بعض السياسين عندهم الغاية تبرر الوسيلة، ومن اجل نجاحه يقول الكثير ولكني اعود واؤكد ان من سيس الدين فقد اهانه لانه لم يضعه في موضعه وان من سيس المذهب فقد اساء اليه عبر استخدامه كوسيلة لمصالحه الخاصة، وهذا يعني ان الانسان لا يعرف كيف يتصرف مع مدرسته الاسلامية (انا أحبذ استخدام مصطلح المدارس الاسلامية لوصف المذاهب الاسلامية) ولهذا اقول ان هذا الشخص لم يحسن التصرف مع مدرسته الاسلامية.
○ عرفت سماحتكم بلقب أصبح ذا دلالة واضحة هو (مرجعية الاعتدال).. من هذا المنطلق كيف ترون الاحتراب الطائفي والانقسام المجتمعي في العراق اليوم؟
• انا اقول ان ليس هنالك انقسام مجتمعي على اسس مذهبية او طائفية او دينية او قومية، لان الانقسامات الحاصلة سياسية بشكل اساس، الشعب العراقي بكل طوائفه يتعايشون وليس هنالك مشاكل مجتمعية بينهم، دائما لقاءاتنا تؤكد ذلك، وكان آخر مؤتمر نظمناه هو مؤتمر (الوسطية والاعتدال) حيث كنت اجلس على منصة احدى الندوات ويجلس على يميني الشيخ ستار جبار حلو رئيس الطائفة المندائية، وعلى يساري الكاردينال الممثل لكنائس الشرق الاوسط، وبجانبه احد اكبرعلماء السنة في العراق، كما حضر المؤتمر شخصيات من مختلف الاديان والمدارس الاسلامية، وشيوخ عشائر من عموم العراق واساتذة جامعة من مدن عراقية مختلفة، كما اقمنا احتفالات تكريمية للعديد من الرموز المسيحية والصابئية المندائية، وان موقفنا وتضامننا مع الايزديين في محنتهم الاخيرة خير دليل على التماسك الاجتماعي العراقي، اما علاقتنا مع بقية المدارس الاسلامية فلنا لقاءاتنا المستمرة مع رموز كريمة منهم، فقبل مجيئي الى لندن كنت في استقبال خمسة من كبار علماء الفلوجة في بغداد ومعهم عدد من علماء الانبار العزيزة، اذن ليس هنالك انقسام او مشكلة مجتمعية انما المشكلة والصراع بين الكيانات السياسية التي تحاول ان تسوق نفسها على انها ممثلة لمختلف شرائح المجتمع وتصور الامر على انه احتراب مجتمعي من اجل ان تتسع رقعة نفوذها.    
○ المشروع الذي بدأنا الحديث عنه، مشروعكم ربما مثّل استمراراً لمشروع مبكر للوالد سماحة آية الله اسماعيل الصدر وكتابه المهم عن (عدم نجاسة اهل الكتاب) في وقت مبكر، كذلك مشروع الامام موسى الصدر وما قدمه للمجتمع اللبناني، وصولاً لمشروع آية الله السيد حسين الصدر الذي تسعون من خلاله الى زرع التقارب والحوار الوطني في العراق، هل اثمر ما زرعتم، ام ان العوائق اكبر من ذلك؟
• أثمر ويثمر الكثير، وانا دائما اؤكد على اننا يجب ان نعمل على ثلاث حلقات، الحلقة الاولى، هي ان نعمل من اجل أمة (لا اله الا الله) ووحدتها مستلهمين قوله تعالى (ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون)، وأؤكد اننا كأمة لا نتأهل لعبادة الله الا اذا كنا امة واحدة، ثم علينا ان نحمي هذه الامة ونخدمها، ثم الحلقة الثانية الاكبر وهي الدائرة الايمانية، وهي أمة المؤمنين، التي وصفها القرآن الكريم بالقول (انما المؤمنون اخوة) وهنا نطرح سؤالاً من هم المؤمنون؟ فيجيبنا النص القرآني ؛( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، هذه الامة الايمانية تجمع كل من آمن بالله، اما الدائرة الاكبر وهي الدائرة الثالثة فهي الامة الانسانية، ومصداقها في القرآن الكريم، قوله (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وهذا يعني ان مسألة الاختلاف مسألة تكوينية، لكن المطلوب ان تتعارفوا لا ان تتحاربوا او تتضادوا، وليس المطلوب ان تكون البشرية كلها بفكر واحد وعقلية واحدة وعقيدة واحدة، هذا غير ممكن تكوينياً، ولهذا يقول تعالى في محكم كتابه (لو شاء الله لجعلكم امة واحدة ) اذن الحكمة الالهية اقتضت ان تكون هنالك عقائد وامم واراء، وان تتعارف فيما بينها، وان يعرف اصحاب كل ثقافة ورأي الرأي الآخر، لذلك عندما افتتحنا مؤسسة الحوار الانساني اخترنا لها شعاراً (الحوار من اجل معرفة الآخر وليس من أجل تغييره)، وهنالك ضبابية عند الكثيرين في مفهوم الحوار، حيث يفهم الحوار على انه من اجل تغيير قناعات الآخر، والنقاش معه من أجل تغييره، والحق ان الحوار باعتقادنا من اجل معرفة الآخر.
○ طرحتم في اعمالكم، وفي المؤسسات التي ترعونها نموذجا جديدا للفقيه، الفقيه القريب من الناس وهمومهم، كيف ترون العمل وفق هذه المنهجية بالمقارنة بصورة الفقيه التقليدية الذي لا يتواصل مع مقلديه ومريديه الا عبر معاونين ومكاتب ؟
• نحن نحترم ظروف الآخرين، وضمن احترامنا نقول ان لكل فقيه ظروفه الخاصة، وهو اعرف بها، نحن طرحنا أموراً عدة وحاولنا كثيراً ان يكون الطرح ليس على مستوى الشعارات فقط، بل على مستوى العمل والحياة، لذلك طرحنا الاسلام العملي والوطنية العملية والانسانية العملية كثلاثة مناهج عمل لنا. قد يكون بعض السلف لم يتمكنوا من ترجمة النظرية الى عمل والشعارات الى حياة، لذلك كانوا يكتفون بالجانب النظري، لكن بعد 2003 وجدنا أن هنالك مجالاً ان نطبق النظريات الى واقع، وبعض الشعارات الى برامج حياة، لهذا اخذنا بترجمة الاسلام العملي، والمفروض ان الاسلام دائما عملي لذلك نجد القرآن دائما يقرن (الذين آمنوا) بـ (وعملوا الصالحات)، يعني العمل لصالح المجتمع والناس، اذن الله يريد ان يوصلنا عن طريق الايمان الى العمل الصالح للمجتمع البشري، لان الرسالة هي رحمة للعالمين، إذن يجب ان نعمل لكل انسان، لذلك سعينا لترجمة الاسلام العملي الى واقع حياتي عبر مشاريع نرعاها سواء كانت في المجال الصحي او التربوي او غيرها، ولله الحمد تجد في هذه المشاريع كل الطيف العراقي وفيها كل مكونات المجتمع، فالمؤسسة الصحية يدخلها المريض بدون النظر الى هويته، يدخلها كل محتاج للعلاج، كذلك مشاريعنا الانسانية مثل دور رعاية الايتام حيث وصل عدد الايتام فيها بين 600-700 يتيم يتم رعايتهم واعدادهم وتأهيلهم، وفيهم من المدارس الاسلامية ومن كل الاديان، كذلك دار المسنين فيها نزلاء من كل طوائف وقوميات العراق، اما في الجانب التربوي فقد عملنا على انشاء مركز للصم والبكم، طلابه من الكاظمية والاعظمية والتاجي وكل المناطق القريبة وفيهم المسلم السني والشيعي والمسيحي والصابئي والكردي والعربي، والحقيقية كانت رحلتنا شاقة في انشاء وتطوير مركز رعاية الصم والبكم نتيجة الحاجة لكوادر متخصصة، والحمد لله وفرنا هذه الكوادر وبإشراف الخبير الدولي في هذا المجال الدكتور عبد الغني اليوزبكي، وقد جنينا والحمد لله ثمرات تعبنا هذا العام عن طريق تقديم طلب لوزارة التربية لشمول طلبة مركزنا بالامتحان الوزراي وبعد المداولات تم دخول 26 طالباً ممن اهلهم المركز للامتحان الوزاري وكانت نسبة النجاح 100 ٪، وقبيل مجيئي الى لندن مباشرة حضرت حفل تكريم الطلبة والعاملين ومديرة مركز الصم والبكم في بغداد، هذا في نظري هو الاسلام العملي الذي يسعى لتكريم الانسان وخدمته، كما ان العراق لم يكن فيه مدرسة ثانوية للمكفوفين، وكانت هنالك مدرسة ابتدائية واحدة هي مدرسة النور لرعاية المكفوفين، ومن يتخرج منها عليه اكمال دراسته في المدارس الاعتيادية، فارتأينا ان نفتتح مدرسة ثانوية للمكفوفين، وقد اتبعت مناهج تدريسية متطورة في المدرسة منها ما يعتمد منهج السماع ومنها ما يعتمد توفير كل المناهج الدراسية المقررة من قبل وزارة التربية بطريقة (بريل) لتساعدهم في دراستهم وتهيئتهم لدخول الامتحانات الوزارية الرسمية، وفعلاً استطاع طلبتنا هذا العام المشاركة في الامتحان وكانت نسبة نجاحهم 100 ٪ ايضاً، هذه المشاريع هي ما اسميه الاسلام العملي، عندما أتكلم عن كرامة الانسان لا بد ان اترجم ذلك عملياً، كذلك مؤسساتنا الثقافية وعلى رأسها مؤسسة الحوار الانساني هي مؤسسات وطنية عملية تعمل بجد على جمع ابناء العراق وحضهم على الحوار والنقاش لحل كل ما يواجهنا من تحديات، لذلك نحن كمشاريع ومؤسسات ومرجعية فقهية نتمتع بعلاقات جيدة مع كل المكونات العراقية والمدارس الاسلامية والاديان والقوميات العراقية، لأننا نؤثر فيهم ونتأثر بهم لخدمة هذا الوطن.          

آية الله السيد حسين إسماعيل الصدر: الفقيه لا بد أن يكون وطنياً وليس سياسياً
مرجعية الاعتدال في العراق في حوار مع «القدس العربي»
حاوره في لندن: صادق الطائي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية