بغداد ـ «القدس العربي»: حفل هذا الأسبوع بتحركات وفعاليات للحكومة العراقية تجاه المجتمع الدولي على ضوء ترؤس رئيس الحكومة حيدر العبادي لوفد بلاده في اجتماعات الامم المتحدة في نيويورك، حيث سعى العراق الى استثمار اجتماع قادة العالم في ذلك المكان للحصول على مزيد من الدعم الدولي للقضية العراقية وخاصة ما يتعلق بدعم جهوده لمحاربة تنظيم «الدولة» في معاركه الأخيرة في العراق بالتركيز على أهمية معركة تحرير الموصل المرتقبة للقضاء على التنظيم الذي اصبح مثيراً لقلق العالم وتمتد أذرعه في كل مكان.
كما تضاف الى ذلك جهود العراق للحصول على مساعدات مالية للتعامل مع معاناة ملايين النازحين الحاليين والمتوقعين. وقد حاول العبادي في كلمته في الجمعية العامة للامم المتحدة، إبراز انجازات حكومته في مجال الإصلاحات والتقدم المتحقق في مواجهة التنظيم المتطرف لتطمين قادة الدول، وتشجيعهم على زيادة الدعم المالي والعسكري للحكومة التي تعاني من ازمة مالية خانقة.
ولم يغفل في كلمته محاولة تحشيد المجتمع الدولي للوقوف مع العراق لمطالبة حكومة تركيا بسحب قواتها من شمال العراق، التي يبدو انها لن تجد استجابة مؤثرة لكونها تزامنت مع دفاع قادة الاتحاد الوطني الكردستاني عن تواجد حزب العمال الكردي التركي في شمال العراق والاعتراف بالتعاون معه في محاربة تنظيم «الدولة» وسط مؤشرات على تعاون الحكومة العراقية ايضاً مع الحزب المذكور الذي يشن حرباً على الحكومة والمدن التركية، والذي تعتبره الحكومة التركية وبعض دول العالم منظمة إرهابية.
من ناحية اخرى، أقدمت الحكومة العراقية على خطوة زادت الفجوة بينها وبين المحيط العربي لصالح تحالفها مع إيران عندما شنت وزارة الخارجية العراقية التي يديرها القيادي في حزب الدعوة إبراهيم الجعفري هجوماً على بيان وزراء دول الخليج العربي الذي عبر عن القلق من تنامي نشاط الميليشيات الشيعية في العراق، ووصل الامر الى تهديد بيان الخارجية العراقية تلك الدول بانه «لولا الحشد الشعبي لكان داعش في دول الخليج».
ويأتي هذا التوتر بعد أيام من طلب العراق استبدال السفير السعودي في بغداد واستقبال وفد الحوثيين اليمنيين، مما يعني عملياً إفشال أي جهود لتحسين العلاقات العراقية العربية التي ينظر إليها العرب بنظرة شك وريبة جراء تعمق العلاقات العراقية الإيرانية.
وداخلياً، وجه مجلس النواب العراقي ضربة مؤثرة للعلاقة بين بغداد وأربيل وصعد من الأزمة المستعصية بينهما منذ اكثر من عام، عندما صوت البرلمان لسحب الثقة واقالة وزير المالية هوشيار زيباري، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني وخال رئيس الاقليم مسعود البارزاني ومدلل السياسة الكردية في بغداد، الذي لم يغب عن اي تشكيل وزاري في الحكومة الاتحادية منذ عام 2003.
وبغض النظر عن مدى صحة قرار البرلمان الذي يدعي محاربة الفساد وسط تنامي حيتان الفساد ومافياته المنتشرة في كل كيان الدولة العراقية بدون ان يتمكن احد من المس بها، فإن القرار ستكون له تداعيات كبيرة وسيدفع الاقليم لاعادة النظر في علاقته مع بغداد حسب تأكيد زيباري في مؤتمر صحافي بعد اقالته، مع تهديداته بفتح ملفات فساد واستغلال مناصب الدولة من قادة سياسيين كبار، اطلع عليها بحكم عمله كوزير مالية.
كما اكد قرار البرلمان مخاوف بعض القوى السياسية والمراقبين الذين يراقبون تحركات قوى سياسية ابرزها كتلة القانون برئاسة نوري المالكي، لاستغلال المؤسسة التشريعية «البرلمان» لتحقيق اهداف غير مشروعة عبر استغلال استجوابات الوزراء في البرلمان لاقالتهم تمهيداً لإسقاط الحكومة ورئيسها في وقت يواجه العراق فيه تحديات أمنية ومالية صعبة.
وفي الاطار الامني والعسكري، واصلت القوات العراقية استغلال الانهيارات التي يتعرض لها تنظيم «الدولة» بعد خسارته المزيد من مدن والمناطق وانزوائه في مدن وجيوب محاصرة لا قدرة له على البقاء فيها طويلاً مقابل حشود كبيرة من القوات الامنية والعشائر والحشد الشعبي، وبغطاء طيران دول التحالف الدولي.
وتمكنت القوات العراقية من تحرير مدينة الشرقاط، آخر موقع للتنظيم في محافظة صلاح الدين، ونقطة الانطلاق نحو الموصل، اضافة الى تحرير مناطق واسعة من صحراء الرمادي وهيت والرطبة رغم محاولات يائسة من عناصر التنظيم المبعثرة لشن هجمات انتحارية على مواقع للقوات المسلحة ومدن معزولة هنا وهناك لمحاولة تعطيل تقدم القوات الحكومية، في مؤشر على انهيار معنويات عناصر التنظيم وفقدانه القدرة على المبادرة المؤثرة بعد سلسلة الهزائم التي لحقت به مؤخراً.
مصطفى العبيدي