فيلم استفزازي

حجم الخط
0

مدينة دهوك في الطرف الشمالي من مقاطعة كردستان عرفت أياما أجمل. فذات مرة كانت مدينة سياحية للجنود الأمريكيين الذين كانوا يخرجون في عطلة من المعارك في العراق. شوارعها فاخرة، وهناك الكثير من المحلات التجارية ودور السينما فتحت فيها. وأهم من كل شيء أنه يوجد فيها استقرار بعيدا عن الفظائع التي تحدث في العراق وبعيدا عن حروب داعش.
المدينة تعاني اليوم من ازمة اقتصادية. رئيس سلطة الصحة في المدينة، نزار طيب، قال في مقابلة مع الموقع الكردي «روداو» إنه لا يستطيع دفع أجور الاطباء. الشباب الذين أنهوا دراستهم يبحثون عن مستقبلهم في اوروبا. وأما الاطباء القدامى فيحصلون على ربع حتى نصف أجورهم. وفي نهاية المطاف هناك 4.5 طبيب لكل 10 آلاف شخص. الحكومة تجد في جميع أرجاء المقاطعة صعوبة في دفع أجور موظفي الدولة. قبل عشرة ايام خرج المعلمون في مظاهرة ضد الحكومة التي لم تجد مصادر لتمويل عملها. رغم أنه تم مؤخرا توقيع اتفاق لتسويق النفط العراقي والكردي، الامر الذي سيوفر للمقاطعة الكثير من المال. والخشية هي أن لا تصل هذه الاموال للمواطنين.
وعلى الرغم من ذلك، بعد كثير من الجهود لتوفير مصادر التمويل، نجح منظمو مهرجان الافلام الكردي الدولي في القيام به. هذا المهرجان الذي أجري في دهوك واستمر مدة اسبوع، تم تخصيصه في هذه المرة لموضوع الحدود بمناسبة مرور مئة سنة على رسم حدود خارطة سايكس بيكو، الامر الذي عمل على توزيع الأكراد في اربع دول هي إيران وتركيا وسوريا والعراق.
«كان من المفروض أن يتم عرض الصعوبات التي يعاني منها الأكراد في المهرجان»، حسب اقوال المنظمين، «لكن ايضا من اجل «الأمل» بأنه يمكن التغلب عليها وتوقع مستقبل افضل». إلا أنه منذ البداية أثار المهرجان ضجة كبيرة عندما قرر 30 محاميا يزيديا تقديم دعوى ضد من قاموا بتنظيم المهرجان، وخصوصا ضد حسين حسن، مخرج فيلم «روح ظلامية».
الفيلم يروي قصة سيرو، وهي امرأة يزيدية متزوجة تم اختطافها من قبل نشطاء داعش. وفي اعقاب اغتصابها أصبحت حامل. وقد نجحت بالهرب من الأسر وعادت إلى زوجها وعائلتها، وقامت باجهاض نفسها بظروف صعبة، ومن ثم قتلت على يد والدها الذي لم يتمكن من تحمل العار الذي تسببت به. في هذه اللحظة وقف بعض المشاهدين على أقدامهم وصرخوا «الامر لم يحدث بهذا الشكل». وكان سبب غضبهم هو وصف اليزيديين كأصحاب مواقف ظلامية وبدائية.
وأضيفت ادعاءات شديدة إلى ذلك عن عدم التدقيق في الفيلم. جوديت مولينك، وهي صحافية هولندية تعيش في كردستان، ساعدت في اقامة مركز الصحافة المستقلة هناك، كتبت أن «سيارات داعش بيضاء لا سوداء مثلما يظهر في الفيلم». وهي قلقة ايضا من حقيقة أنه «تم بيع نساء يزيديات في الاسابيع الاخيرة مقابل 100 دولار وليس 800 دولار، مثلما في الفيلم».
وتعقيبا على ذلك اتهمها كثير من المغردين بأنها ضد اليزيديين. وكتبت مغردة تدعى ماري «رجاء، توقفوا عن القراءة لها».
عموما، من الخطير الآن عرض افلام تعبر عن موقف مختلف لا ينسجم مع الرواية المقبولة التي تقول إن الأكراد أنقذوا اليزيديين وهم يعملون الآن على مساعدتهم. ومثلما هي الحال في كل قصة حرب، كل طرف يخاف على روايته ويسعى إلى دحض رواية الطرف الآخر.
اذا كانت الحال هكذا في مهرجان الافلام ـ ففي الساحة السياسية تكون الامور أكثر تعقيدا. الأكراد الذين يتعامل معهم الغرب على أنهم من جلد واحد وأنهم مناهضون لداعش ويؤيدون الغرب، يتصارعون فيما بينهم وكأنه لا توجد حرب ضد داعش. على سبيل المثال، عارضت زوجة الزعيم الكردي، جلال طالباني، الذي كان رئيسا للعراق، إلى أن تعرض لجلطة دماغية، عارضت بيع نفط العراق عن طريق حكومة المقاطعة الكردية وطلبت من رئيس الحكومة العراقي حيدر عبادي أن يبيعها 50 ألف برميل نفط يوميا حتى تتمكن من بيع 30 ألف منها لإيران والباقي من اجل المفرقعات في مدينة دوقان قرب السليمانية، التي يديرها حزب غوران المعارض.
داخل الجيش الكردي، البيشمركه، هناك من يعارضون المشاركة في الحرب على الموصل إذا لم يتم ضمان سيطرة الأكراد على المناطق التي يحررونها. وهناك من يعتقد أنه يجب المشاركة في الحرب. ونفس الشيء بخصوص دخول تركيا إلى سوريا، الذي هو موجه ضد الأكراد في سوريا. بعض أكراد العراق يؤيدون دخول تركيا ويعتبرونه حرب مبررة ضد داعش، وبعضهم يعارضون ذلك بسبب الضرر الذي يلحق بالتجمعات الكردية.
في الاسبوع الماضي تمت اقالة وزير المالية في الحكومة العراقية، وهو الكردي هوشيار زيباري الذي كان قبل ذلك وزيرا للخارجية. في السابق كانت خطوة كهذه قد تسبب الغاء الشراكة الكردية في الحكومة العراقية. والآن بعد توقيع اتفاق النفط لم تُسمع أي انتقادات تقريبا، حيث أن الاستعداد للحرب من اجل تحرير الموصل في ذروته، ويمكن فحص من هم الأكراد الذين سيشاركون في ذلك.

هآرتس26/9/2016

 فيلم استفزازي
أثار عاصفة في مهرجان كردستان عكست الخلافات التي يعيشها الأكراد
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية