قبل بضعة ايام قتلت بدم بارد أمام أبنائها الاربعة، احدى سكان اللد التي تبلغ 32 سنة من عمرها، كما يبدو على خلفية شرف العائلة. القتل المزعزع يطرح مجددا موضوع العنف ضد النساء في الوسط العربي. وعمليا مئات النساء يقتلن في كل سنة في العالم العربي والإسلامي دون الحديث عن آلاف المصابات فقط لأنهن اخطأن خطأ واحدا لا يغتفر بنظر اقاربهن. من تمس بشرف العائلة حكمها هو الموت، ويتم قتلها على أيدي ابناء عائلتها الذين يشعرون بأن شرفهم انتهك. وفقط من خلال قتلها يقوم بالتكفير على العار ويعيدون شرف العائلة.
حكم السجن المؤبد ليس شيئا رادعا بالنسبة للقتلة. حسب موقف الكثير من العرب، من الاسهل العيش عشرات السنين في السجن بدل العيش مع العار. رغم أنه لا يمكن تبرير قتل شخص، فإن العبث هو أن هؤلاء النساء يقتلن احيانا بسبب الاشتباه فقط. كما أنه سيكون من الخطأ الكبير فصل فكرة العار عن فكرة الشرف. فالفكرتان مرتبطتان الواحدة بالاخرى. وهكذا مثلا، حسب هذا الفكر، فان موت المرأة إياها وحده يمكنه أن يغطي الخطايا التي ارتكبتها هي نفسها في حياتها. مثال على ذلك هو تلك النساء اللواتي يسعين إلى تنفيذ عمليات انتحارية للتكفير عن المس بشرف العائلة.
تكاد تكون معظم الحالات، إن لم تكن كلها، ترتبط بالنساء وحدهن. ففي المجتمع العربي المرأة هي شرف العائلة. وكل سلوك لا يتناسب وقيم المجتمع قد يمس بشرف العائلة. وفي حالات عديدة وقعت في العالم العربي تم قتل النساء المغتصبات من قبل اقربائهن بدعوى أنهن «لم يحافظن على أنفسهن». واضافة إلى ذلك، فكثيرة هي الحالات التي تغتصب فيها النساء ولا يبلغن الشرطة خشية من الآثار الفتاكة، بل وتكون حالات الاغتصاب هذه داخل العائلة.
يقول الفقه اليهودي إن المرأة الخائنة حكمها الفناء. ففي التقاليد اليهودية عقوبة الفناء هي عقوبة تنفذها السماء وليس الانسان. وقليلة هي الحالات التي قتل فيها يهود بناتهم أو نساءهم على خلفية تدنيس شرف العائلة، وإن كان يمكن ايجاد امثلة قليلة. أما في المجتمع العربي فهذا العرف معروف بل ومقبول رغم حقيقة أننا نرى في السنوات الاخيرة اعمالا متفرعة في عدة دول عربية، ولا سيما من جانب النساء، لوقفها. وشعار تلك النساء هو «لا تقتلوا انطلاقا من الشرف». وفي المقابل، في المجتمع اليهودي ليس الامر مقبولا، ومعظم الإسرائيليين يجدون صعوبة في أن يفهموا اعمال القتل التي تتم على خلفية تدنيس شرف العائلة.
اليهود يقدسون الحياة. والحفاظ على قيمة حياة الانسان، التي تتضمن حفاظا على النفس هي قيمة عليا بالنسبة لنا. وفي المقابل، من لا يعرف الثقافة العربية لا يمكنه أن يفهم دوافع المطلق، أو الأب أو الأخ، ممن يقتلون قريباتهم بعلم واضح أنهم قد يُزج بهم في السجون بالتأكيد. وحسب الفكر في المجتمع العربي، من الافضل الذهاب إلى السجن لفترات طويلة خلف القضبان من العيش في ظل العار.
تتم اعمال القتل هذه احيانا برعاية الدولة أو بحمايتها. وهكذا مثلا، امرأة خانت زوجها في دول الخليج تسمى زانية. وهي تعاقب بالرجم بالحجارة حتى الموت، حسب الشريعة الإسلامية. في الوسط العربي في إسرائيل وفي الدول الغربية تسجل في كل سنة عشرات حالات اعمال القتل على خلفية تدنيس شرف العائلة، وذلك رغم اعمال الارشاد التي يقوم بها العاملون الاجتماعيون وتدخل الدولة. يبدو أن في هذا ما يشير إلى أن الهوية العرقية والدينية (قوانين الإسلام) في اوساط المسلمين في إسرائيل وفي الغرب لا تزال تفوق تماثلهم مع الدولة ومع قوانينها.
إسرائيل اليوم 27/9/2016