السيد أوليفر الغالي… اتركني وشأني

حجم الخط
0

الايباك «تتسبب بضرر كبير لإسرائيل»، هذا ما زعمه روغل أوليفر في مقال له بعنوان «اليهود الأمريكيون الاعزاء، اتركونا وشأننا» («هآرتس»، 25/9). في هجومه على اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، اتهم أوليفر المنظمة بالعمل مثل المافيا وأنها تهدم حياتنا في البلاد من خلال «الزعرنة المالية». وحسب اقواله فإن ايباك تمنع المواطنين في إسرائيل من حقهم في تقرير مستقبلهم في الشؤون المصيرية، بما في ذلك مستقبل المناطق. ويُنهي فرضيته بكلمات «لتذهب ايباك إلى الجحيم».
أوليفر يتأرجح بين السبب والمسبب. والمشكلة ليست في ايباك.
فإسرائيل هي التي تعمل بأيديها وبدون مساعدة ايباك على دفن مستقبلها كدولة يهودية وديمقراطية. ولكن في نفس الوقت يجب الانتباه إلى وجود تهديدات على أمننا. واذا لم نتمكن من الحفاظ على الأمن فإن الامور الاخرى غير هامة: مشروع إيران النووي تأجل ولم يكتمل. الصواريخ التهديدية لحزب الله وحماس تزداد، الإسلام المتطرف ينتشر، الإرهاب يستمر، الشرق الاوسط يشتعل وينبيء بمستقبل صعب بالنسبة لنا.
أمن إسرائيل يقف على ثلاثة ارجل: حصانة الشعب، الجيش الإسرائيلي والعلاقة مع الولايات المتحدة. فبدون مساعدة الولايات المتحدة ستكون إسرائيل ضعيفة اقتصاديا، ومعزولة من الناحية السياسية، والجيش الإسرائيلي يصبح أداة فارغة. العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية هي علاقات استثنائية لا سابقة لها في تاريخ الشعوب، وهذا إلى درجة كبيرة بفضل ايباك. هذه المنظمة الرائعة والتي هي فخر الصناعة اليهودية في الولايات المتحدة، تم بناؤها بعمل كبير وتفكير عميق على مدى عقود. ويوجد فيها جيش من المتطوعين وطاقم مهني من الدرجة الاولى، ملتزمون حتى أعماقهم بمستقبل إسرائيل وبمستقبل العلاقات الإسرائيلية الأمريكية.
لقد حصلت إسرائيل حتى الآن على مساعدات خيالية من الولايات المتحدة، تفوق الـ 120 مليار دولار، أكثر من أي دولة اخرى في التاريخ. وفي الآونة الاخيرة تم التوقيع على اتفاق المساعدات للعقد القادم بمبلغ 38 مليار دولار اخرى. رغم أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يضلل، حيث إن الحديث يدور عن تراجع بسيط بالمفاهيم المعقولة (في جميع الحالات، أقل مما كان يمكن تحقيقه لو لم يتصرف بشكل متسرع في الموضوع الإيراني). ومع ذلك، هذا الانجاز يعتبر انجازا كبيرا. وعن طريق هذه المساعدة سنقوم بشراء الطائرات التي قد تضطر إلى العمل في إيران أو في قمع اطلاق الصواريخ، وكذلك من اجل القبة الحديدية، والصواريخ والرادارات وما أشبه. كل ذلك يريد أوليفر أن يلقيه في سلة القمامة بواسطة اقواله الغبية.
إن قرار ايباك في موضوع رسالة الـ 88 سناتور، والتي تطالب بقرار متوازن في مجلس الامن يلزم الطرفين باجراء التنازلات المؤلمة المطلوبة، كان قرارا صحيحا وكذلك المبادرات السابقة لهذه المنظمة. من يسعى بالفعل للحفاظ على مستقبلنا كدولة يهودية وديمقراطية، وعدم الزوال في لحظة غضب صبيانية، يعترف بأن قرارات اخرى أحادية الجانب في الامم المتحدة لن تخدم الهدف، بل المفاوضات الجدية والجوهرية، ولسنا نحن الوحيدون الذين نتحمل مسؤولية غياب مفاوضات كهذه. مثلما أن لليمين لا يوجد جواب على التهديد الديمغرافي، فلا يوجد لليسار تفسير مقنع للرفض الفلسطيني المتكرر لاقتراحات السلام والتي لا يمكننا أن نضيف عليها الكثير.
إن ايباك تعمل من اجل تعزيز علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل بالمعنى العميق وبدون صلة بهوية الحكومات في واشنطن أو في تل أبيب، وهذا جيد. فلدى الشعب الإسرائيلي مثلما هي الحال لدى الشعب في الولايات المتحدة، هناك اصحاب مواقف يمينية ويسارية. أوليفر غير راض عن الحكومة الحالية في تل أبيب وهو يريد قص الغصن الذي تجلس عليه العلاقات مع الولايات المتحدة. وفي المستقبل سيخرج «أوليفر يميني» بطلب مشابه. هناك أمريكيون لا يحبون بيبي وإسرائيليون لا يحبون اوباما. يجب أن تبقى ايباك فوق الخلافات.
لهذا السبب بالضبط، تمتنع ايباك في العادة عن اتخاذ أي موقف في المواضيع الاساسية الموجودة على جدول الاعمال، وهي تحاول تبني موقف اجماعي بقدر الامكان، مثلما لاحظنا ذلك في رسالة السناتورات. على مدى السنين كانت هناك احداث استثنائية، ويمكن ايضا أنه كانت اخطاء، لكنها قليلة. واضح ايضا أن ايباك تستمد فهمها حول المصالح الإسرائيلية من الحكومة التي انتخبت في انتخابات ديمقراطية، ولديها التقديرات الاستراتيجية في الشؤون الخارجية والامنية. إن من يتحفظ من سياسة إسرائيل فليوجه ادعاءاته للناخب الإسرائيلي.
هناك أمريكيون من جميع الاديان والاجناس يؤيدون ايباك، لكن اليهود هم العامل الاساسي. حقيقة أن يهودي الولايات المتحدة يؤيدون إسرائيل عن بعد، وهذه اليهودية الأمريكية هي ليست شريكة فعلية في المشروع الصهيوني، مؤسفة، لكن هذا الواقع موجود منذ زمن وهو أفضل من غياب التدخل. وبدون ذلك فإن يهود الولايات المتحدة غير الارثوذكسيين سيتلاشون على خلفية الزواج المختلط وعمليات الاندماج. نشطاء ايباك على الاقل يتسامون على يهوديتهم من اجل العمل المكثف. وبدل شتمهم يجب مباركتهم. حول جهل أوليفر فيما يتعلق بعلاقتنا مع الولايات المتحدة، تظلل وقاحته. عنفا كلاميا مرفوضا لدى كل اطياف الساحة السياسية، في اليسار ليس أقل من اليمين، وقد تعلمنا بالطريقة الأصعب أن ذلك قد يؤدي إلى العنف الجسدي. اضافة إلى ذلك، طريقته لا تعبر عن الصداقة، أو روح الصحافة ـ هذه فظاظة تثير الاشمئزاز. وأمام أوليفر، فإن شخص مثل ميري ريغف تصبح متنورة.
لذلك، يا سيد أوليفر الغالي، اتركني وشأني. اطلب السماح أولا من الاشخاص الذين يعملون ليل نهار من اجل أمن دولة إسرائيل. وبعد ذلك أعد النظر في هجومك الذي لا أساس له من الصحة.

يديعوت: 29/9/2016

السيد أوليفر الغالي… اتركني وشأني
العلاقة الأمريكية الإسرائيلية والتي تُمكن إسرائيل من الحصول على المساعدات السخية قائمة بفضل الايباك
تشيك فرايلخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية