هذه ليست مشكلته

حجم الخط
0

تعالوا نتحدث عن مخططات العلاقات الخارجية لدى دونالد ترامب. تعالوا نتناول مضمونها. فبعد التهديد المبطن لجر عاشقات بيل كلينتون إلى الساحة في المرة التالية ونظريات المؤامرة بالنسبة لشهادات الولادة يطرح ترامب أفكارا تقال صراحة في المواجهات ولكنها لا تنال الانتباه. بعض من اقتراحاته بحثت في مواجهات الشتاء ووضعت جانبا. علاقات الولايات المتحد مع اليابان، كوريا الجنوبية، الصين والمانيا مثلا. ترامب قال والاقوال مرت. فهل لها معنى؟ الرجل على مسافة خطوة من البيت الابيض.
اقترح ترامب في مواجهة امس بان تحل الصين مشاكل أمريكا والعالم مع كوريا الشمالية. «اذا كنتم تنظرون إلى كوريا الشمالية، فإننا لا نفعل في هذا أي شيء»، اتهم ترامب الادارة القائمة. «على الصين ان تحل المشكلة نيابة عنا. على الصين ان تدخل إلى كوريا الشمالية، لديهم القوة لعمل ذلك».
وها هو بهذه البساطة، يقترح المشكلة. ان تحل الصين او تدخل أو تعالج. لقد وضع ترامب مفهوما حديثا في مجال العلاقات الخارجية الأمريكية. عقيدة التنحي. هذه ليست مشكلتي. رجل الاعمال الذي يقترب إلى البيت في جادة بنسلفانيا يحلل العالم بمقاييس الخسارة والربح، المفاوضات التجارية ومن يفوز بالاعمال. فلماذا إذن لا يقترح ان تحل الصين مشكلة كوريا الشمالية كي لا تضطر الولايات المتحدة إلى أن تدخل يدها إلى جيبها وتواجه المشكلة؟
يعرف ترامب بالذات كيف يشرح بأن كوريا الشمالية هي مصدرة معرفة وعناصر نووية من الاكبر في العالم، ومع ذلك، فإنه يلقي بالمشكلة نحو قوة عظمى اخرى، ذات علاقات مركبة وحساسة مع الولايات المتحدة. فكيف سيدفع ترامب بالضبط الصين كي تنفذ الخطوة الخطيرة؟ متى في آخر مرة وافقت الصين على استخدام القوة الدبلوماسية/الاقتصادية التي لديها كي تتسلل إلى كوريا الشمالية؟ تحتلها؟ تسقط هذه الدكتاتورية تماما؟
في سياق المواجهة ايضا امتشق ترامب قولا من عهد الانتخابات الحزبية التمهيدية. «لا يدفعون لنا ما يكفي. نحن ندافع عن المانيا، كوريا الجنوبية، السعودية. وهم لا يدفعون لنا ما يكفي مقابل الخدمات المذهلة التي نعطيهم اياها. نحن نخسر المال، وهذا هو السبب الذي يجعل دولتنا خاسرة».
مال، مال، مال. كم يدخل هذا للولايات المتحدة وكم يخرج مها. ومن هي الحليفة التي يجب انزالها على ركبتيها كي تدفع المقابل. حسب ترامب، فإن علاقات الدفاع المتبادل للولايات المتحدة مع دول حلف الناتو هي موضوع مالي فقط وحصريا. الربح والخسارة. الغني هو المنتصر والخاسر؟ فليدفع. مثل هذا النهج، حتى لو كان ترامب يحفظه الان لكوريا الجنوبية او المانيا، وفهمه في أنه التنحي مطلوب حسب القيم الأمنية للدفاع المتبادل ـ فيجب لهذا الفهم أن يقلق بال إسرائيل ايضا. حتى لو لم تكن دولتنا الصغيرة من بين تلك التي «نطالبها بأن تدفع مقابل الخدمات التي يمنحها ايانا»، مثلما يحلل ترامب المنفعي الخريطة العالمية، فإن تغيير التحالفات ومنظومات العلاقات الاقتصادية بين الدول يمكن أن يمس بشكل غير مباشر باقتصاد إسرائيل ايضا.
«لماذا ندافع عن اليابان، المنتجة الكبرى التي تبيعنا السيارات؟ فليدافعوا هم عن انفسهم او يبدأوا بمساعدتنا. دولتنا في دين من عشرين تريليون»، قال. فهل يشعر احد ما بأن هذه السياسة كفيلة بأن تطبق ليس فقط على اليابانيين والصينيين والألمان؟ ستطبق على الكل.

تل شنايدر
معاريف 28/9/2016

هذه ليست مشكلته

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية