القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي لازال أهالي ضحايا الغرقى في رشيد يحصون قتلاهم سعى عدد من الكتاب والسياسيين لحض الرئيس السيسي لحضور جنازة شيمعون بيريز، بل وصل الأمر ببعضهم، ومن بينهم السياسي البارز مصطفى الفقي لوصف مشاركة السيسي في الجنازة بأنه عنوان تحضره.
وبينما كانت إسرائيل تودع واحداً من أبرز مجرميها الذين ارتكبوا مذابح حرب ضد الفلسطينيين والعرب حلت الذكرى الـ46 لوفاة لزعيم جمال عبد الناصر الغائب الحاضر في أذهان فقراء المصريين، الذين استدعوا زماناً كانوا على رأس اهتمامات زعيم الأمة الذي يسعى أنصار السلطة القائمة الآن للربط بين إنجازاته الاقتصادية التي شهد بها حتى خصومه، ووعود وامان لا مكان لها سوى في خاطر السيسي. ذكرى كهذه بالطبع تحرج نظام الحكم الراهن، خاصة أن فترة الولاية الأولى للرئيس توشك أن تنتهي، بينما أوضاع الغالبية العظمى من السكان تزداد بؤساً وفقراً وحرماناً بشهادة الكثيرين من معسكر 30 يونيو/حزيران.
لم ينجح أهل الحكم حتى الآن في توفير لا الطعام ولا الحرية للجماهير التي راهنت على تحسن أوضاعها فإذا بها تستقر في قاع الحياة، وبينما كان أنصار السلطة مستمرين في الحديث عن النعيم المرتقب والحرية غير المسبوقة التي تتنسمها الملايين، كانت مأساة غرقى قارب الموت في رشيد لازالت متجسدة تكشف المزيد من بؤر الفساد، فالفقراء وحدهم هم من يسددون فاتورة بقاء النظام والنعيم الذي ترفل فيه الأقلية التي تدور في فلكه، ومن المؤسف أن المأساة التي يعيشها ضحايا البحر تحولت لمناسبة لعدد من النواب والمسؤولين والكتاب كي يصبوا لعناتهم على الغرقى وذويهم، ووصل الأمر بالنائب البرلماني إلهامي عجيبة لاتهام الموتى الذين سعوا للبحث عن فرصة عمل بعد أن ضاقت بهم بلدانهم بأنهم «كفرة»، هكذا أفتى النائب المحترم بعد أن تقمص شخصية مفتي الديار المصرية مؤكداً أنهم بمنزلة المنتحرين. وقد زخرت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 29 سبتمبر/أيلول بالأخبار حول مستجدات نكبة قارب رشيد والعثور على مزيد من الغرقى. كما اهتمت على نحو خاص بذكرى رحيل جمال عبد الناصر، فكتب العديد من الكتاب يشيدون بإنجازاته وتواصل الاهتمام بتداعيات الأزمة الاقتصادية الحادة وإلى التفاصيل:
سرقة أعضاء الضحايا
البداية مع شهادة مؤلمة نشرتها «المصريون» حيث أكد جمال علي جمال، أنه فقد خمسة من أفراد أسرته في حادث مركب رشيد، هم نجله وزوجته وأولاده الثلاثة، موضحًا أن الأحوال المادية السيئة هي السبب في اتخاذ قرار الهجرة. ولفت جمال خلال لقائه مع عدد من أسر ضحايا مركب رشيد الغارق مع الإعلامي عمرو الليثي في برنامجه «بوضوح» المذاع على قناة «الحياة»، إلى أن نجله كان يريد السفر منذ وقت طويل إلا أنه كان معارضًا له، مؤكدًا إنه كان يتحصل على 700 جنيه شهريًا فقط. وكشف والد الضحية عن أن جثة زوجة نجله وابنته الصغيرة تم تشريحهما وأخذ أعضائهما، مضيفا «إلا أننا قررنا تجنب المشاكل وتم دفن الجثث الخمس». وأوضح أن السماسرة يحصلون على 35 ألف جنيه مقابل الشخص المسافر، قائلا: «ابنى دفع 5 آلاف جنيه فقط للسمسار، والباقي يتم دفعه عند الوصول إلى إيطاليا». وأشار جمال إلى أن سيدة تدعى عزة هي التي تتفق مع الضحايا وتتحصل منهم على الأموال».
أمريكا تثأر لإسرائيل
نتحول نحو سوريا التي نجحت في إسقاط طائرتين لإسرائيل وهو ما أسعد جمال زهران في «الأهرام» الذي أكد على أن: «إسرائيل استهدفت من وراء انتهاك المجال الجوي السوري، بطائرتين عسكريتين، تأكيد حريتها وقدرتها على فعل ذلك واستغلال الانشغال السوري بالأوضاع الداخلية ومجابهة الإرهاب، لتأكيد هيمنتها العسكرية على المنطقة وإشعار سوريا بالعجز عن المجابهة، فضلا عن طمأنة عملائها من الإرهابيين الذين يعملون في خدمة إسرائيل وتحقيق أهدافها في زعزعة استقرار سوريا، أنها موجودة ومازالت تمثل لهم الغطاء العسكري فضلا عن ذلك قد تكون استهدفت أيضا اختبار الدفاعات العسكرية السورية، وإلى أي مدى تقدمت، للمعرفة وأخذ ذلك في الاعتبار مستقبلا. المفاجأة السورية تمثلت في إسقاط دفاعاتها الحيوية هاتين الطائرتين، الأمر الذي أدى إلى زلزلة إسرائيل وفقدانها التوازن، حيث تخلت سوريا عن التصريح الدائم بأن «سوريا تحتفظ لنفسها بحق الرد في الوقت المناسب»، إلى الرد المباشر مهما يكن رد الفعل الإسرائيلي أو تداعيات الموقف حتى احتمالات التصعيد، وهو ما يشير إلى تغيرات استراتيجية كبيرة لدى الجانب السوري، لابد من أخذها في الحسبان من جانب إسرائيل مستقبلا، كما أن سوريا أثبتت بهذا الفعل قدراتها العسكرية في العمل على أكثر من جبهة، واعتبار أن إسرائيل والإرهاب عدو واحد لابد من اليقظة دائما لمجابهته مهما يكن الثمن، فضلا عن ذلك، فقد تأكدت التطورات الضخمة في القدرات العسكرية للجيش السوري ويقظته، وأنه بهذا الفعل أرسل رسالة لإسرائيل وكل ما يعنيه الأمر أن أراضي سوريا غير مستباحة لإسرائيل ولغيرها. إن الضربة العسكرية الأمريكية لبعض المواقع السورية، كانت لتأكيد أن اسرائيل ليست وحدها في المجابهة مع النظام السوري».
غدر الأصدقاء لا يليق
العلاقة بين مصر وروسيا باتت ملتبسة ومحاطة بالريبة والشكوك، خاصة عقب المواقف الأخيرة لروسيا التي ظنها المصريون أنها خير صديق لمصر لكن الرأي العام بدأ يفيق من غفوته ويدرك الحقيقة. الدكتور أحمد يوسف أحمد في «الأهرام» عبر عن ضيقه بسبب الموقف المتشدد للروس في قضية إعادة الساحة الروسية لمصر: «إنني من أشد المعجبين بالرئيس بوتين من منظور محدد وهو قدرته الخارقة على إعادة بناء روسيا بعد التدهور الشامل الذي تعرضَت له عقب تفكك الاتحاد السوفييتي ورئاسة يلتسين، وأضفت أنني ممن يعتقدون أن مهارة القيادة تعود في جانب أساسي منها إلى قدرات ذاتية أودعها الله سبحانه وتعالى في بعض خلقه، وبالتأكيد فإن هذه القدرات تتطور بالمعرفة والممارسة والخبرة، وقلت إن ما فعله بوتين صب في مصلحتنا بغض النظر عن رأينا في نظامه، لأن من مصلحة دولة كمصر أن تكون روسيا قوية، أيا كان نظامها ماركسيا كان أو غير ذلك لتحقيق نوع من التوازن الدولي الذي تحتاجه دولة كمصر لزيادة حرية حركتها في الساحة الدولية، ثم انتقلت إلى الحديث عن الخبرة الإيجابية للعلاقات المصرية ـ السوفييتية في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، حين وقف الاتحاد السوفييتي إلى جوارنا بصلابة في بناء قواتنا المسلحة عقب ثورة يوليو/تموز 1952 في مواجهة الشروط الغربية لتزويدنا بالسلاح، ثم في المعركة ضد العدوان الثلاثي في 1956 ومعركة بناء السد العالي وجهود التصنيع، ونوهت أخيرا بالموقف الروسي المساند للشعب المصري في ثورته ضد حكم الفاشية الدينية في يونيو/حزيران 2013، وانتهيت إلى أنه لهذه الاعتبارات كلها فإن هناك قطاعات واسعة من الشعب المصري تنظر بالدهشة والمرارة للموقف الروسي المتشدد، ليس في وقف الرحلات الجوية إلى شرم الشيخ فحسب، وإنما إلى عموم مصر، وهو موقف تفردت به روسيا بين دول العالم ويحتاج لوقفة وتفسير».
لغز انتشار الجيش
ماذا كان يقصد الرئيس في كلامه بأن الجيش مستعد ومدرب على الانتشار خلال ست ساعات فقط؟ من جانبه يرى رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين: «أن الرئيس يريد التأكيد بأنه ومعه القوات المسلحة لن يتركوا الدولة تقع في الفوضى. اللافت للنظر أن الرئيس لم يحدد في كلامه عدوا محددا، سوف ينتشر الجيش لردعه خلال ست ساعات، وترك الكلام مفتوحا.. فهل كان ذلك مقصودا؟ الفريق الأول فهم العبارة باعتبارها موجهة لأي عدو خارجي يفكر في تهديد مصر من الخارج، مستغلا الفوضى الموجودة في المنطقة، خصوصا في ظل توقعات بصراع عسكري في ليبيا. الفريق الثاني: فهم العبارة أنها موجهة لكل قوى التطرف والإرهاب الموجودة في الداخل، سواء كانوا إرهابيين في سيناء أو متطرفين في مناطق أخرى في البلاد، وتعتقد أن الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تعيشها مصر، هي فرصة ذهبية لركوب موجة احتجاجات متوقعة، خصوصا أن التصريح جاء قبل ثلاثة أسابيع من تظاهرات دعا لها البعض على وسائل التواصل الاجتماعي في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. الفريق الثالث: يرى أن العبارة موجهة إلى أي احتجاجات شعبية واسعة النطاق، في حال اتخاذ قرارات صعبة مقبلة. ويقول هؤلاء إن تنظيم الإخوان يعيش أسوأ أحواله، ولم يعد قادرا على تشكيل تهديد حقيقي، على أرض الواقع. الفريق الرابع فهم العبارة أن الرئيس يريد أن يطمئن الناس بأن انهماك القوات المسلحة وتوسعها في النشاط الاقتصادي لن يكون عائقا عن مهمتها الرئيسية في حماية الوطن. وإذا كان الرئيس يريد طمأنة الناس بأن القوات المسلحة والشرطة قادرتان على تأمين البلاد، فإن بعض رجال الأعمال يقولون إن هذا التصريح قد يكون له تأثير سيئ على المستثمرين».
هل يعادي الرئيس الحرية؟
ونبقى مع القضية نفسها فحسب أشرف البربري في «الشروق»: «عندما انحاز الجيش المصري العظيم إلى الشعب في غضبته على فساد واستبداد حسني مبارك، بقي الجيش وبقيت الدولة. وعندما انحاز الجيش إلى الشعب ضد فشل محمد مرسي، بقي الجيش وبقيت الدولة. إذن فتداول السلطة واقتناع الشعب بوجود آليات حقيقية وفعالة تتيح له تغيير الحكومة عبر القنوات الشرعية، من دون الحاجة إلى النزول إلى الشارع هو أفضل ضمانة للاستقرار. طبعا الحديث الجاد عن تداول السلطة والسماح بوجود البدائل وتطورها يختلف تماما عن حكاية «أزهى عصور الديمقراطية» و«انتخابات شهد بنزاهتها العالم» و«دولة المؤسسات» وغير ذلك من العبارات التي ترددها أعتى الأنظمة الشمولية في العالم. والأفضل عندما يستشعر الرئيس في الدولة الطبيعية تصاعد الرفض الشعبي لسياساته وفشله في الحفاظ على الشعبية التي أوصلته إلى السلطة عبر الآليات الديمقراطية، فإنه يتدخل لقطع الطريق على تحول الرفض إلى غضب أعمى، إما بإعلان الدعوة لانتخابات مبكرة يخوضها أو لا يخوضها، أو يعلن عدم اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد انتهاء فترته الرئاسية، لكنه أبدا لن يلوح باللجوء إلى القوة لمواجهة الغضب المنتظر. فمن كان حريصا على أمن واستقرار بلاده فليؤيد كل من يدعو إلى وجود ديمقراطية حقيقية واحترام حقوق الإنسان وآليات تداول السلطة، التي تتيح تغيير الرئيس الذي فشل في تحقيق وعوده الانتخابية. فقدان الشعب للثقة في قدرته على إحداث التغيير عبر الآليات الدستورية، سواء بسبب خنق المعارضة أمنيا واقتصاديا أو بتجريف متعمد للمشهد السياسي لقطع الطريق على ظهور شخصيات قادرة على منافسة الحاكم، هو الوصفة الجهنمية للفوضى والاضطرابات وهو ما يهدد أمن واستقرار الدولة بغض النظر عن محاولات البعض لنشر المناخ التشاؤمي»..
«الفكة» مش عيب
طلب الرئيس من المصريين «الفكة». قال: «سيبوهالي.. أنا عاوزها». استقبل الناس حديثه بترحيب أو انزعاج، أو حتى تندر، من إصرار رئيس الدولة على مخاطبة جيوب المصريين في كل مناسبة، من «صبح بجنيه»، حتى «سيب الفكة»، لكن هل المشكلة فقط أن الرئيس يريد مشاركة الناس بتحفيزهم على التبرع والاستغناء؟
أحمد الصاوي في «المصري اليوم» لا يرى مشكلة في أن يخاطب الرئيس شعبه طالباً منه الدعم، في ظرف اقتصادي بالغ الصعوبة يشعر به المواطن قبل المسؤول: «ليست تلك هي المبادرة الأولى ولا الأخيرة. وليس السيسي وحده الذي لجأ لشعبه. التجارب كثيرة جداً في مصر والعالم. شخصياً لا أعرف إن كان خطاب الرئيس متضمناً «حديث الفكة» هو خطاب سابق الإعداد والتجهيز، أم هو مرتجل كله؟ الأهم من ذلك: هل مبادرة الرئيس بخصوص الفكة من بنات أفكاره، أم تم التداول حولها مع مستشارين أو مقربين قبل الخطاب؟ هل كان الأمر حاضراً في ذهن الرئيس، أم أن حديثه عن «الفكة» كان من وحي اللحظة وأثناء وقوفه أمام الميكروفون؟ كل إجابة عن سؤال من تلك الأسئلة يمكن أن تأخذك لمسار مختلف من التفكير، على الأقل يمكن أن تعرف كيف تُدار الدولة؟ وهل هناك ماكينات تنتج لها الأفكار، أم أن ما تستهلكه من أفكار ومبادرات مجرد طرح شخصي حتى لو كان من مستوى رئيس الجمهورية؟ في أوروبا والدول المتقدمة يُعد خطاب الرئيس مهمة سياسية كبرى. لأنه الرئيس فكل كلمة تخرج منه لها معنى. ويرى الكاتب ليس من المناسب أن يخرج رئيس الدولة ليقول «أريد هذا.. ومش عارف تعملوها إزاي». ويطرح الصاوي عدة اسئلة عن قيمة «الفكة» المستهدفة تقريباً؟ هل المبلغ الذي يمكن تجميعه من كسور المبالغ يستحق الجهد المبذول فيه؟ وكيف يتحصل على هذه المبالغ؟ هل سنجبر الناس أم نخيرهم».
وزيرة دخلت في خناقة على درجة السفر
الحرب ضد وزيرة التضامن الاجتماعي تواصلت أمس بعد أن كانت تنوي السفر للمكسيك لحضور مؤتمر بدلاً من أن تكون بجوار الأسر المكلومة التي فقدت أكثر من مئتي شاب في حادث رشيد المأساوي وهو ما ينتقده أدهم السمان في «اليوم السابع»: «الوزيرة التي من المفترض أنها المسؤولة عن الفقراء في مصر، والمدافعة عن حقوقهم، تركت الحادث المأساوي الذي هز مصر كلها، وقررت الذهاب إلى المكسيك لحضور مؤتمر تتباهى أنها ستعرض خلاله تجربة مصر في سياسات الحماية الاجتماعية أمام وزراء أمريكا اللاتينية، وكأن الأسر المصرية التي فقدت شبابها لا تعني الوزيرة في شيء، لأنها أصبحت مهمومة بعمل آخر، فبدلا من الذهاب إلى رشيد ومصافحة الأسر الفقيرة والوقوف بجانبهم، قررت الذهاب إلى المكسيك، بحثا عن زيادة حصيلتها من بدلات السفر، وما أدراك ما بدلات السفر خاصة إذا كانت لبلد بعيدة عن مصر مثل المكسيك. وأكد الكاتب أن الوزيرة الهمامة المسؤولة عن الفقراء يبدو أنها في خصام معهم، فهي لم تقاطع أسر ضحايا حادث رشيد فقط، وإنما رفضت أن يكون سفرها على درجة أقل من درجة البيزنس على شركة الطيران، وهددت بإلغاء سفرها، وطلبت من سفارة المكسيك التدخل لتعديل درجة السفر، وهو ما تحقق لها بأن سافرت على درجة رجال الأعمال.. نعم حدث ذلك، الوزيرة دخلت في خناقة على درجة السفر، لكنها لم تكلف نفسها عناء السؤال عن ضحايا رشيد. يتساءل السمان أي منطق تريد أن تتعامل به الوزيرة غادة والي؟ وهل باتت مرتاحة الضمير الآن وهي تنعم بالسفر إلى المكسيك وتتجاهل حادث رشيد؟».
بعضها للرقص وبعضها للرفض
«متى نقرأ إعلانا عن مناقصة لتوسيع مزبلة التاريخ؟ كان السؤال يلح بقوة على الكاتب الساخر محمد حلمي الذي يخوض حروباً يومية ضد النظام وأعوانه في «المصريون»: «ما الفرق بين مظاهرات (الرفض) ومظاهرات (الرقص)؟ قالت الرقاصة: (النقطة). ـ أتطلع إلى قباب برلمانات العالم الثالث فأكتشف أن كل قبة يعلوها طرطور هائل. ـ برلمان يسعى لإلغاء خانة الديانة من البطاقات الشخصية، سوف يسعى لإلغاء خانة النوع . ـ بقليل من التركيز سوف تكتشف بسهولة أن الأذرع الإعلامية نوعان.. ذراع تلميع.. وذراع تدريع. وفي مقالة اخرى ينتقد حلمي تردي الأوضاع الاقتصادية قائلا: بقلب يعتصره الألم.. طالعت إحصائية عن الفئات الكادحة المتضررة من انهيار السياحة، وعلى هامش الإحصائية كان التذكير بالحوادث التي راح ضحيتها سياح وزائرون، مثل حادث سياح المكسيك والطائرة الروسية ومصرع الشاب الإيطالي ريجيني، وانتحار فتاة إيطالية مؤخرًا.. وبشكل مباغت داهمت ذهني تلك اللافتة المعلقة على واجهة المطار في استقبال السائحين، والمكتوب عليها «ادخلوها بسلام آمنين».. ثم ضحكت وشر البلية ما يُضحِك، وأنا أحدِّث نفسي قائلا: علينا أن ننزعها ونعلق مكانها لافتة أخرى ونكتب عليها: كل من عليها فان».
مبارك بريء!
ومن الحرب على وزيرة التضامن للدفاع عن الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي يعشقه تامر عبد المنعم للحد الذي عرضه لحرب لا تنتهي من قبل الثوار وخصوم الديكتاتور المخلوع الذي دافع عنه بقوة في «اليوم السابع»: «على طريقة اندهاش النجم الكبير عادل إمام في مسرحيته «الواد سيد الشغال» من الفنانة رجاء الجداوي، حينما نهرته لتحطيمه أطباقا مضى عليها نابليون بونابرت، ليرد عليها: «الله نابليون ساب المماليك والجيوش وقعد يمضي على أطباق»، أندهش أنا من موقف المحامي سمير صبري الذي خرج علينا مؤخرا، معلنا أنه سيتقدم ببلاغ رسمي، استناداً إلى ما قالته رقية السادات، أن مبارك هو من قتل السادات، بعد أن علم وهو بالمنصة أن السادات قام بإمضاء ورقة إقالته من منصبه، فقرر قتله عن طريق فخذه ليتخلص منه! يا أستاذ سمير إذا كان المتحدث مجنونا، فلابد أن يكون المستمع عاقلا! إيه الكلام الفارغ ده؟ هل تريد سيدي الجليل صناعة فرقعة إعلامية حتى يطنطن اسمك مستغلا ضعف الرجل؟ أم أنك تصدق هذا الهراء الأشبه بأجواء العصابات؟ ما تفعله الست رقية جريمة في حق أبيها قبل مبارك، وما تفعله أنت جريمة في حقنا جميعا فالمحاماة رسالة حق، وليست أداة بطش وظلم لصناعة الشهرة».
بشار القاتل أم مبارك؟
وعن مبارك الذي ناصبته واشنطن العداء عقب قيام ثورة يناير/كانون الثاني يشير عماد الدين أديب في «الوطن» إلى أن: «الإدارة الأمريكية مارست الضغوط على الرئيس مبارك في فترة ثورة استمرت 18 يوماً تجاه حكم رئيس هي تعلم جيداً أنه لم يأمر بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين. قد تكون للرئيس مبارك إيجابياته وأيضاً سلبياته لكنه ليس بقاتل لشعبه. المذهل أن الأمريكيين فعلوا كل ذلك مع مبارك، لكنهم لم يصرحوا منذ مارس/آذار 2011، أي منذ اندلاع الثورة الشعبية في «درعا» السورية، بعبارة تقول بالحرف: «على الأسد أن يرحل الآن، والآن تعني اليوم». لم يطالبوا الأسد الذي قتل جهاراً نهاراً قرابة 400 ألف من شعبه وجرح 2 مليون مواطن وشرد 11 مليوناً! لم تطلب واشنطن من بشار الأسد صاحب البراميل المتفجرة واستخدام الصواريخ ضد مواطنيه والسلاح الكيماوي ضد النساء والشيوخ والأطفال أن يرحل الآن، وأقصى ما طالبت به قول أوباما مؤخراً في الأمم المتحدة إنه لا يمكن تصور دور للأسد في المرحلة الانتقالية. تم توجيه إنذار لمبارك بالرحيل ولم يتم ذلك مع بشار الأسد، أي معايير تلك التي تتبناها واشنطن، وتلك التي طبقتها السيدة هيلاري حينما كانت وزيرة للخارجية؟ واشنطن تتألم لحقوق الإنسان في مصر ولا تتألم لسحق وتدمير الإنسان في سوريا، أي معايير لدى السيدة هيلاري؟».
ناصرعاش حياة الفقراء
حلت يوم الأربعاء 28 سبتمبر/أيلول الذكرى السادسة والأربعين لوفاة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، حيث يحيي عدد من المواطنين والمثقفين والكتاب المصريين ذكراه من خلال زيارة ضريحه، حيث توفي عبدالناصر» يوم 28 سبتمبر عام 1970 بعد إصابته بنوبة قلبية حادة، فارق على إثرها الحياة، وبهذه المناسبة وحسب «الشروق» قال الإعلامي إبراهيم عيسى: «إن جمال عبد الناصر كان عنوانًا للصدق، فكل الشهود بمن فيهم كارهوه يؤكدون أنه كان صادقًا. وأضاف عيسى، في برنامج «لدي أقوال أخرى» على إذاعة «نجوم إف إم»، مساء الأربعاء: «عبد الناصر لم يكن مرفهًا، وكان يتعشى جبنة وفول، ويلبس ملابس مصرية 100٪، والحاجة الأجنبي اللي شربها كانت السجائر»، مؤكدًا أنه كان صادقًا في حديثه عن الفقراء وحديثه عن محاربة إسرائيل، وحبه للدول العربية، ومقاطعته لبريطانيا وأمريكا.
وتابع: حياة عبد الناصر كانت عادية، والترزي الخاص به كان شخصًا عاديًا، وبقي في منزله في منشية البكري ولم ينتقل إلى أي قصر رئاسي، فالمنزل الذي نادى فيه في الثورة مات فيه. وأوضح أن جمال عبدالناصر كان نظيف اليد، ولم يضبط عليه جنيه واحد مأخوذًا بطريقة غير مشروعة، حيث كان ورث أبنائه الوحيد هو بيت منشية البكري فقط، مضيفًا: ناصر الزعيم الصادق في حديثه عن الفقراء والشعب، لم يكن منافقًا، حتى أن البعض حاول ذبح ذمته ولكنهم لم يجدوا معه أي شيء، لأنه عاش حياة سيدنا علي بن أبي طالب».
خذلناه في القبر
ونبقى مع رثاء عبد الناصر إذ كتب إمام أحمد مفتقداً إياه في «الوطن»: «لا يمكن إعادة تجارب الماضي، هذا صحيح. لكن التجربة لم تنته بعد، حتى تُعاد أو نبدأ في طريق جديد. ما زلنا نسير في التجربة نفسها والطريق نفسه، لكن التشوهات كثرت طيلة هذه المدة، والعباءة ضاقت، والفساد أصبح أكثر قوة وانتشاراً، وكل محاولات الإصلاح التي جرت وتجري ما زالت عاجزة عن إحداث أي تغيير جوهري، نحو 5 عقود لم نأخذ يميناً أو يساراً، فقط نوغلُ في مزيد من الوحل. نحن أبناؤه، توارثنا منه كل شيء، شجاعته، ثورته، حبه، صدقه، صوته العالي، وغضبه وسقطاته وأخطاءه المفجعة. جاءتنا التركة على هذا الحال، ثم تكالب عليها الفسدة واللصوص والأنصاف والأرباع، فسرقوها ونهبوها وحلبوها حتى آخر مصنع وآخر فدان أرض
أضعنا تركتك يا جمال، أضعنا وجهك الجميل، ولم يبق لنا منك بعد ما يقارب نصف القرن إلا الأخطاء، ونوبة القلب الأخيرة. هل تسامحنا؟ هل نسامحك؟ مَن يسامح مَن؟ لا أعرف وأنت لا تعرف، على أرجح الأمور نحن واحد ولسنا اثنين. أنت شائعٌ فينا إلى درجة كمال، ونحن شائعون في تجربتك. ما هذا التداخل الكبير؟ أبناؤك نحن لحماً ودماً ووجداناً لكننا لم نتعلم من أخطائك ولم نحافظ على ما أنجزت لنا ولهذه الأرض، حتى في أدق التفاصيل نهدر ما أنجزت. نحن أنت يا جمال، الخالق الناطق، لكن بعد ألف هزيمة. نحن أنت يا جمال، بعد ألف نوبة قلبية أنت نائمٌ في موتك، ونحن نائمون في غفلتنا المديدة».
الناصريون لم يشاركوا في ذكرى وفاة عبد الناصر
كشف الناصريون سر اختفائهم عن المشاركة اليوم في إحياء ذكرى الزعيم الراحل، جمال عبدالناصر، فلم يحضر حمدين صباحي مؤسس «التيار الشعبي»، أو أي من أعضاء التيار المناسبة، على غير ما جرت العادة خلال السنوات الماضية. واكتفى الحزب الناصري بإصدار بيان عبر فيه عن امتنانه للرئيس عبدالفتاح السيسي لافتتاحه صباح اليوم الأربعاء، متحف الزعيم جمال عبدالناصر في مدينة نصر، واصفًا عبدالناصر بأنه «واحد من الرؤساء الذين غيروا التاريخ وحققوا الكرامة والاستقلال لبلادهم». وقال أمين اسكندر، وكيل مؤسسي حزب «الكرامة»، إن «عدم حضور حمدين صباحي الذكرى 46 لرحيل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ليس له علاقة بأي شيء»، قائلاً: «إن ما يربطنا بعبد الناصر مبادئ وأفكار لا زيارات أضرحة». وأضاف إسكندر لـ«المصريون»: «أكيد لدى صباحي ظروف منعته من الحضور». ووافقه الرأي طارق نجيدة وكيل مؤسسي حزب «التيار الشعبي» – تحت التأسيس- قائلاً إنه لم يذهب لضريح الراحل ناصر هو الآخر، لكنه برر ذلك بأنه مريض. وحول ما أثير عن تجاهل الناصريين للذكرى، قال نجيدة لـ»المصريون»: «الزيارة ليس فرضًا على أحد، وقد تكون هناك ظروف تمنع البعض من الحضور». وأشار إلى أن «الجميع يحرص على حضور المناسبة، لتذكير الأمة العربية بإنجازات هذا الزعيم ودوره في النهوض بالأمة العربية، وانحيازه للوحدة العربية، وتقربه للفقراء وغيرها من وجهة نظره». وعلق المهندس محمد سامي رئيس حزب «الكرامة» على عدم مشاركة حزبه اليوم، قائلًا: «العبرة مش بزيارة الضريح»، مضيفًا: سنقوم بإحياء الذكرى من خلال فعاليات تعبر عن احترام الناصريين لهذه المناسبة بدءًا من الأسبوع المقبل».
إقالات داخل «ماسبيرو»
قررت صفاء حجازي، رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو»، إقالة الإذاعي سيد صالح من رئاسة شبكة القرآن الكريم، بسبب تقارير رقابية أكدت ميوله لجماعة الإخوان ، فيما كشف مصدر مسؤول من داخل ماسبيرو لـ«الوطن»: «أن قرار حجازي بإقالة المخرج سيد فؤاد من منصب رئيس قناة «نايل سينما»، يرجع إلى قرارها بعدم السماح بأى أخطاء مهنية مقصودة أو غير مقصودة داخل الاتحاد، والإطاحة بأى مسؤول أو موظف يقصّر في أداء عمله. وقال المصدر إن قناة نايل سينما عرضت منذ ما يقرب من أسبوعين «مادة أرشيفية» عن فيلم «معالي الوزير» للفنان الراحل أحمد زكي، وتم من خلال المادة التركيز على دور الفنان هشام عبدالحميد، الذي سافر مؤخراً إلى تركيا وانضم إلى العاملين في قناة «الشرق» الإخوانية، ليهاجم الجيش والشرطة والنظام المصري من خلال القناة، موضحاً أن الأجهزة الرقابية في ماسبيرو اعتبرت أن القناة قامت بالترويج لفنان يهاجم مصر. من جانبه، قال المخرج سيد فؤاد، رئيس قناة «نايل سينما» المقال، لـ«الوطن»: لا أعلم حتى الآن أسباب إقالتي من رئاسة القناة، ولكن القرار بعيد كل البعد عن أي أخطاء مهنية تخص إدارة العمل بالقناة، خاصة أن الجميع يعلم كفاءتي المهنية، والمستوى الفني المتميز الذي وصلت إليه القناة منذ توليت رئاستها، وأنها أصبحت من أفضل القنوات المتخصصة، كما أننا أصبحنا موجودين بشكل دائم في كافة المهرجانات العربية والعالمية، وأضاف: أعلم أن أسباب «إقالتي» جاءت من خارج «ماسبيرو» ولن أتحدث فيها حالياً، فيما أكد مصدر مسؤول من داخل قطاع القنوات المتخصصة أن إقالة فؤاد جاءت بشكل مباشر من رئيسة الاتحاد، لكن أسباب القرار قد تكون من خارج المبنى لأسباب أمنية».
حسام عبد البصير