سورية ارض الحضارة والتعايش بين الاديان انتقلت اليها الخلافة الاسلامية بعيد عصر الخلفاء الراشدين لما تمثله من ثقل بشري وارض خصبة وإطلالتها على الساحل الشرقي لحوض البحر المتوسط حلقة الوصل بين اوروبا والشرق الاوسط وهي تنتج كافة ما تحتاجه من المواد الزراعية وبها العديد من الصناعات الاولية. الذي جعلني اسرد ذلك هو ما يدور في سورية وما يحاك ضدها من مؤامرات ودسائس وهي تشهد منذ ما يزيد عن العامين أعمال عنف أتت على الأخضر واليابس وخرجت الامور عن السيطرة وبعض فصائل المعارضة لم تجنح للسلم وتوقف سفك الدماء حيث بدلت مساع لحل الامور بطرق سلمية ومنها مقررات مؤتمر جنيف، لاشك ان هناك مطالب محقة مثل حرية الاعلام والتعددية وتداول السلطة لكن التشبث برأي معيّن كان له مردود سلبي على الشعب السوري وفي اعتقادي ان العرب لم يــــبذلوا الجهد المطلوب لحلحلة الامور والوقوف على مسافة واحدة بين الفريقــــين (النظام ابدى استعداده للقيام بإجراءات اصلاحية مثل تغيير الدستور وإنشاء احــــزاب وحرية الصحافة) بل امدوا المعارضة بالمال والسلاح واستقدام اعداد هائلـــة من الخارج اغلبها من التنظيمات الجهادية التكفيرية ما ادى الى تخريب البلد (كما خرّبوا العراق). وكأني بالسوريين(حكاما ومعارضة) لم يرثوا شيئا من داهية العرب معاوية بشأن التعامل مع الغير (شعرة معاوية) فما بالك بالتعامل مع ابناء العمومة! كان مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي بدأ بالعراق يهدف الى التمدد غربا وإسقاط النظام السوري، لكن العمليات الجهادية التي اعقبت سقوط بغداد وسقوط عشرات القتلى والجرحى بشكل يومي وإمداد الروس سورية بصورايخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات شبيهة بصواريخ ستينجر الامريكية التي استخدمت ضد الروس في افغانستان (هذه بتلك) والتي ادت الى خروج الروس من افغانستان، اربكت العدو واتهم النظام السوري بإيواء الجماعات الارهابية وتسهيل عبورهم الحدود الى العراق فرد النظام بأن الحدود صحراوية وطويلة ولا يمكن التحكم بها وتصعب مراقبتها وعلى قوات الاحتلال ان تقوم بتلك المهمة بما تملكه من اجهزة متطورة، بهت العدو لكنه اضمر السوء لهذا البلد في نفسه الى حين! في مقابلة اجرتها معه صحيفة ‘نيويوركر’ الأميركية قال وزير الخارجية الامريكي الاسبق هنري كيسنجر: لقد اعتقدنا أن الرئيس حافظ الأسد قد نفى جميع الأغبياء خارج بلاده ولكن لحسن حظنا ما يزال هناك 3 مليون منهم! وأنا أعترف ان الرئيس حافظ الأسد هو الشخص الوحيد الذي هزمني وقهرني في حياتي كلها. ويتابع كيسنجر بأن ثورة سورية أصبحت ومنذ اغسطس 2011 حرب عالمية ثالثة باردة، ولكنها ستسخن بعد عدة شهور هنا. بين الصين وروسيا والهند من جهة ومن جهة أخرى نحن وحلفاؤنا. وأردف قائلا: سورية الآن مركز الاسلام المعتدل في العالم هو ذات الاسلام الذي كان على وشك الانتصار في 73 لولا أخينا السادات، ثم يتابع ويقول وسورية في نفس الوقت مركز المسيحية العالمية ولا بد من تدمير مئات البنى العمرانية المسيحية وتهجير المسيحيين منها وهنا لب الصراع مع موسكو فروسيا وأوروبا الشرقية تدين بالأرثوذوكسية وهي تابعة دينيا لسورية وهذا سر من أسرار روسيا وسورية بالتالي ‘فإخواننا العرب’ لو رشوا روسيا بكل نفطهم لن يستطيعوا فعل شيء. والحل الوحيد في رأي كيسنجر هو احراق سورية من الداخل وهو مايحدث الآن لقد قرأت (والكلام لكيسنجر) عن سورية كثيرا، سورية فقيرة الموارد الأحفورية وفقــــيرة المياه لكن ما يثير استغرابي كيف استطاع السوريون بناء هذه البنية التحتية العملاقة بالمقارنة مع مواردهم انظر أليهم الطبابة مجانية والتعليم شبه مجاني مخزونهم من القمح يكفي 5 سنوات ولكن أكثر ما أثار دهشتي هو محبة غالبية الشعب السوري للرئيس الأسد الابن ووقوفهم معه . لقد ادرك الغرب ان لا سلام بالمنطقة وسورية تحتضن اكثر من مليون فلسطيني قد يكونون على اهبة الاستعداد للرجوع الى وطنهم، كما انها لم تقم بتطبيع العلاقات مع العدو كما فعل السادات وبقية العرب، اذن لا بد من تدمير البلد ليرحّل الفلسطينيين(ترانسفير) ويرحل معهم بعض من ابناء سورية وتؤمّن حدود العدو وتفكيك العراق ليظلّوا اقزاما يتناحرون فيما بينهم شيعة وسنة ودروزا وعلويين وأكراد. ربما يدرك السوريون يوما (نأمل ان يكون قريبا) ان ما يجري بالبلد هو تدمير لحضارة آلاف السنين، ويبدو ان بعض من يدعمون المعارضة المسلحة (عرب وأجانب) ادركوا ان المنطقة بأكملها ستكون خارج السيطرة خاصة مع تنامي وجود القوى المتطرفة وما يترتب على ذلك من زعزعة امن ‘اسرائيل’ فنجدهم (الغرب وعرب الخليج) يتحدثون عن ان مصير سورية يقرره الشعب السوري، فليتركوا السوريين وشانهم ومحاولة رأب الصدع ولمّ الشمل ولكم في العراق عبرة يا اولوا الالباب.