القاهرة ـ «القدس العربي» : كثير مما تنشره الصحف المصرية التابعة للسلطة الحاكمة وأخرى تدور في فلكها ينتمي لتغييب العقل أكثر مما ينتمي للمعرفة وكشف الحقائق، فكلما ازدادت الأزمات وتفاقمت الأوضاع الاقتصادية أخرجت أذرع النظام الإعلامية ما في جعبتها من «مخدرات» بقصد الحيلولة بين المواطنين والتفاعل مع حالة السخط العام، التي تتصاعد وتيرتها وتنتقل من بين التجمعات، سواء العمالية منها أو الطلابية.
وبالأمس اهتمت برامج «التوك شو» والصحف بتسويق خلطة «مسمومة» بعضها حول جرائم خيانة زوجية والبعض الآخر حول فتاوى دينية شاذة الغرض منها استدراج الجماهير بعيدا عن دوائر الغضب الشعبي التي تتسع حدتها بسبب السياسات الاقتصادية، التي تستهدف في الأساس مواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي يكتوي بنارها الفقراء، ومن قبيل إلهاء العقول وصرف الأنظار عن متابعة ما آلت إليه الأوضاع من حالة بؤس جماعي. ومن تلك التصريحات التي يطلقها نواب وتتلقفها الأذرع الإعلامية دعوة النائب الهامي عجيبة المتمثلة في حض السلطات لإخضاع الطالبات المتقدمات للدراسة في الجامعات على إجراء كشف «بكارة» بعد تزايد معدلات الزواج العرفي.
ومن الأخبار الواردة في الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 30 سبتمبر/أيلول ما ذكره المركز الإعلامي في الأزهر الشريف مؤكدا: أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الصفحات والمواقع التي لها توجه بعينه، من أن شيخ الأزهر تعرض لضغوط شديدة لإصدار فتاوى ضد الشيعة، وإنه يشيد بالأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، عار تماما عن الصحة، مؤكدا رفض الأزهر القاطع لمثل هذه الافتراءات. واهتمت الصحف برحيل مجرم الحرب شمعون بيريز الذي حولته بعض الصحف والأقلام لرمز من رموز السلام وصاحب دور تاريخي في حمل غصن الزيتون والعمل على حقن دماء الفلسطينيين في تحد خطير لمشاعر الجماهير وتزييف واضح للتاريخ. كما اهتمت الصحف بمحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها النائب العام المساعد وإلى التفاصيل:
شكرا يا نور عنينا
اللين الذي تتعامل به السلطة مع المحتكرين الفاسدين ومشعلي الأسعار وسماسرة الهجرة غير الشرعية، تشجعهم وفق رؤية عمار علي حسن في «المصري اليوم» على التمادي في إيذاء الشعب الذي لم يجد إلى الآن «من يحنو عليه، ويرفق به».. وهنا يثار السؤال: «ما شرعية سلطة لا تحمي الشعب، صاحب السيادة والمال والشرعية، لا في البر ولا البحر؟ بعد إصرار السلطة الحاكمة على السيطرة التامة على الإعلام، ليصبح ذا صوت واحد، سواء بدفع بعض الأثرياء الجدد الموالين لها لشراء قنوات، أو بإقدام أجهزة سيادية على إطلاق قنوات وشراء صحف ومواقع إخبارية إلكترونية، لن يجد الناس آراء مختلفة ومتنوعة، إنما تطبيل ونفاق وسطحية، ومن ثم سينصرفون تباعا عن الإعلام المصري، بكل قنواته. أما عن أداء البرلمان فيقول عمار علي حسن، يليق أداء البرلمان في دورته المنقضية بسلطة تميل إلى الانفراد بالقرار، ولا تريد للشعب أن يسمعها صوته، فهذا يزعجها، ويسقط عنها أوهامها بأنها مقدسة وتعرف كل شيء، وعلى الناس أن يسلموها أمرهم طواعية، فإن لم يفعلوا فسيُجبرون على هذا. كان بوسع البرلمان، لو أنه يمثل كل فئات المجتمع من حيث توجهاتها ومصالحها أن يكون مكانا لصناعة السياسة بدلا من موت السياسة في المجال العام، وهو ما يجعل المشكلات والسخط والمطالب تتجه إلى الرئاسة مباشرة، ومنها إلى المؤسسة العسكرية التي صارت في الواجهة، وهذا يشكل خطرا داهما على البلاد. لقد عمل البرلمان، في أغلبه، على إرضاء السلطة التنفيذية، الرئيس والحكومة، أكثر من إرضاء الشعب، صاحب السيادة والشرعية ومن انتخب مجلس النواب. والقلة التي اختلفت مع هذا التوجه، وأرادت أن تمارس دورها الحقيقي في الرقابة والتشريع وتمثيل مصالح الناس تم قمعها بقسوة، وبصورة مباشرة، أشبه بالكوميديا السوداء، فيما يمثل أداء رئيس مجلس النواب حالة صارخة لسوء الاختيار، فالسلطة التنفيذية تصورت أن رجلا ضعيفا فى هذا الموقع ميزة لها، لكن ها هو يشكل عبئا ثقيلا عليها، لو كانت تدرك جواهر الأمور لا ظواهرها».
أحباب بيريز
«من حق إسرائيل أن ترثيه وأن تحزن عليه، فقد كان من الآباء المؤسسين للدولة على حساب أصحاب الأرض من أهلنا في فلسطين، وكان وفيا لتراث دولة إسرائيل في الإرهاب والقتل والسلب والنهب. والمفارقة أن يوم موت بيريز، وفق ما اكتشف أسامة غريب في «المصري اليوم»، هو الثامن والعشرون من سبتمبر/أيلول يوم وفاة جمال عبدالناصر أيضا. لهذا وجدنا الأوفياء لعبدالناصر يحتفلون بذكرى وفاته ويعددون مآثره، كما وجدنا في الوقت نفسه عشاق إسرائيل من العرب يترحمون على السفاح بيريز، ويتحدثون عنه باعتباره حمامة سلام وداعية تعايش. على أي حال هذا لم يعد مستغربا بعد أن حققت إسرائيل أكثر مما حلمت به ونجحت في اختراق البلاد العربية كلها من الخليج للمحيط، وصار العرب يقيمون تحالفات معها ضد أشقائهم، وسقطت المقاطعة العربية سقوطا ذريعا، كما تمددت إسرائيل في أفريقيا، فحاصرتنا عند منابع النيل وصارت الدول الأفريقية تستقبل نتنياهو على أرضها استقبال الفاتحين، وتمددت أيضا في آسيا وأقامت شراكة عسكرية وتجارية مع الصين والهند، وقد كانت البلاد الأفريقية والآسيوية هي الداعم الرئيسي لنا في مواجهاتنا مع إسرائيل، لكن بعد أن أكد السادات أن حرب أكتوبر/تشرين الأول هي آخر الحروب لم تعد أي دولة تجد ما يمنع من الاستجابة ليد الصداقة الممدودة من إسرائيل مادام أصحاب القضية أنفسهم قد صالحوها. ومن المؤكد أن الانتصارات الإسرائيلية والتفوق التكنولوجي والتأييد الدولي حلحل التمنع العربي، سواء بالنسبة للحكومات أو بالنسبة للأفراد.. وشيئا فشيئا وجدنا التعاون معها وإقامة العلاقات التجارية والثقافية يصبح عاديا».
إهانة مرفوضة
طالب إلهامي عجينة عضو مجلس النواب، توقيع حملة جديدة للكشف الطبي على فتيات الجامعات لإثبات عذريتهن، كشرط للقبول في الجامعات، للحد من انتشار حالات الزواج العرفي بين طلاب الجامعة. وحسب «المصريون» أضاف عجينة، في مداخلة هاتفية ببرنامج «مانشيت» على فضائية «العاصمة 2» يوم الخميس: «تصريحاتي مجرد رأي وليست فرضا على أهالي الفتيات»، متابعا: «جميع تصريحاتي مفيدة للمجتمع، ولصالح مصر للحد من بعض المشاكل المنتشرة داخل الشارع المصري». وأردف: «إذا كان اقتراحي مش عاجب المصريين يجدوا حلولا أخرى للحد من المشاكل التي تواجه المجتمع». من جانبه وفي أول رد على تصريحات نائب البرلمان المثيرة للجدل ندد الدكتور يحيى القزاز، أستاذ العلوم في جامعة حلوان، بالدعوة سالفة الذكر منتقدا بشدة تصريحات النائب البرلماني إلهامي عجينة الأخيرة التي طالب فيها بضرورة توقيع كشوف عذرية على طالبات الجامعات شرطا لقبولهم. وأوضح القزاز خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «اليوم في ساعة»، على قناة «النهار اليوم»، أن ظاهرة الزواج العرفي حرية شخصية لأي شخص في الدولة، مشيرا إلى أن عجينة تعود على التحدث عن الأشياء المخالفة للآداب العامة».
بعضهم يحب ترامب
من العجيب أن يكون هناك مؤيدون لترامب في مصر، هذا الرجل كما يرى مصطفى النجار في «الشروق» يمثل من دون شك أسوأ تجليات التطرف الأمريكي الحديث، يعيد الرجل إنتاج العنصرية في أبشع صورها وأغلب آرائه ومواقفه تتصادم مع الإنسانية وقيم التسامح والتعايش التي من المفترض أن العالم قد قطع فيها شوطا طويلا لا يمكن تخيل النكوص عنه والتراجع. يتناسى المؤيدون في مصر لترامب ويتجاهلون ما قاله حول السيطرة على الشرق الأوسط، حيث قال في تصريحات سابقة «قبل تولى أوباما الإدارة الأمريكية كانت ليبيا ومصر وسوريا تحت السيطرة» على حد تعبيره، وهو ما يشير إلى احتقاره وازدرائه للمنطقة العربية ككل ورؤيته لها كقطعة من الأرض يجب أن تظل تحت السيطرة الأمريكية. ترامب لا يشكل خطرا على الولايات المتحدة فقط بل على العالم كله، تنامي (الظاهرة الترامبية) على مستوى العالم هو إيذان بإعادة إنتاج خطابات الكراهية وصعود اليمين المتطرف الذي يعيد للأذهان المرحلة النازية والفاشية التي تلاحمت في ألمانيا وإيطاليا لتزج بالعالم في حروب دامية، راح ضحيتها ملايين البشر، فمن الذي يريد ذلك للعالم مرة أخرى؟
أمريكا بالفعل لا يديرها شخص، بل مؤسسات ضخمة تقوم بعملية صناعة القرار، لكن وجود رئيس متطرف وعنصري سيختار فريق إدارته بالعقلية نفسها سيسبب الكثير من المشكلات لأمريكا والعالم، لا يعني هذا أن هيلاري كلينتون ملاك يحمل الخير للعالم وللمنطقة العربية، ولكن المفاضلة بين سيئين لا تعني اختيار الأفضل بل الأقل سوءا، ليس لنا أصوات انتخابية في سباق الانتخابات الأمريكية لكننا نتمنى أن ينبذ الأمريكيون دعاة الكراهية والعنصريين ويرسلوا رسالة للعالم، أنهم يرفضون هذا المسار الجنوني الذي سيقودهم إليه ترامب ومن على شاكلته، ويؤكد النجار أن أوهام مؤيدي ترامب في مصر تحتاج للعلاج النفسي قبل التفنيد العقلي والفكري».
معظمهم لا يبصرون
ومن ترامب وعشاقه إلى الأوضاع المأساوية والأطماع الإيرانية ويلقي عليها الضوء نادر بكار في «الشروق»: «مازالت بعض النخب الثقافية في مصر والعالم العربي تصم أذنها وتغض بصرها عن حقيقة ما يحدث في سوريا والعراق واليمن وغيرها لتساوى بين الجلاد والضحية، فإذا ما وُوجهت بالحقائق ونوُقشت بالحجج المنطقية استدعت القوالب المحفوظة البالية؛ بدءا من أسطورة الممانعة وانتهاء بالطائفية.
منهم من لا يستطيع أن يرى حتى الآن أن (تعز) التي يذرف الدمع عليها قد تساقط ضحاياها بفعل أطماع إيران وعبث ساساتها، وأن الذين تُدك بيوتهم على رؤوسهم في حلب ليل نهار إنما تسحقهم إيران وحليفها الروسي، وأن معاناة العراقيين لم تكن إلا على يد ميليشيات طهران الطائفية التي ما عادت ترى غضاضة في إعلان تدخلها وينقصها فقط ضم العراق رسميا إلى محافظاتها، وأن بيروت المهددة في كل ساعة وأخرى إنما ترزح تحت وطأة النفوذ الإيراني الصريح.. كل هذا و(الشيطان الأكبر) لا يناله من إيران إلا شعارات (الموت لأمريكا). ربما يخطط من يعمل خلف الستار في واشنطن إلى سيناريو مشابه لقضية (لوكربي) الشهيرة، وربما لم يشطح خياله إلى أبعد من مسلسل ابتزاز طويل الأمد يضيق به الخناق على الرياض ويغل يدها عن موازنة القوى لصالح حليفه الإيراني الجديد. الدوافع خلف مغامرة تمرير قانون «جاستا» ستتكشف من خلال الخطوات التالية، لكن الكرة الآن في ملعب السعوديين قطعا والعالم ينتظر رد فعل قيادتها الجديدة على هذا الاستعداء غير المسبوق. ما حذر منه مدير الاستخبارات الأمريكية من أن فتح الباب أمام محاولة كهذه من شأنه أن يضر بالولايات المتحدة قبل غيرها استنادا إلى مبدأ الرد بالمثل».
وزير بلا إنجازات
ومن معارك أمس الصحافية تلك التي خاضها محمود الكردوسي ضد وزير التربية والتعليم في «الوطن»: «لا أعرف لماذا تصر الدولة على ترك حقيبة التربية والتعليم للحاج الـهلالي الـشربيني. طبعا هو رجل طيب ومربٍّ فاضل، وعنده «2 ألف. لام» في اسمه، وهذه ميزة تربوية تعليمية ينفرد بها دونا عن كل حملة الحقائب، لكنه لم يقدم إنجازا ولم يمنع فسادا أو فشلا. بالعكس أولياء الأمور يكنسون عليه أضرحة الأولياء كل طلعة شمس: عك في المناهج وسُعار مصروفات وتسريب وكوارث أخرى كثيرة. آخر الكوارث في السويس: مدرسة ابتدائية تجبر تلاميذها على العمل «فواعلية»، يعني: «يشيلوا رمل وطوب وزلط»!. «يتعلموا صنعة بدل المذاكرة ووجع القلب»!. مديرة المدرسة أكدت أن التلاميذ كانوا في حصة «تربية زراعية».. على اعتبار أن المستقبل لزراعة البيوت. وقالت إن الوزارة «عارفة»!. لكن المؤكد أن الحاج «H.SH» لا يعلم. وإذا علم لن يفعل شيئا، وله عذره. فهو يحمل حقيبة ألغام».
لازالوا يبكونه
ذكرى رحيل جمال عبد الناصر الـ46 لازالت تفتح الباب أمام أنصاره وخصومه على حد سواء، محمود خليل في «الوطن» يتأمل صورته في الوطن: «عبدالناصر الزعيم الوحيد الذي أعطى المصريين أشياء في أيديهم، لا يزال البعض ينعم بها حتى الآن. أعطى الفلاح أرضا، بعد إصدار قانون الإصلاح الزراعي، وأعطى الفقير تعليما وسكنا ووحدة صحية، قُل ما شئت عن مستوى التعليم والصحة والسكن وخلافه، لكن الأمر لم يكن كذلك في عصر عبدالناصر، أو حتى خلال العقد الذي تلا رحيله، فقد تعرضت البلاد في عصر مبارك لتجريف ونحر متواصل أصاب تعليمها وثقافتها وصحتها عبر العقود الماضية. أعطى ناصر العمال حقوقا، بعد سنين طويلة من المهانة من جانب أصحاب الأعمال. بطاقة التموين هي اختراع ناصري، لا يزال البعض يتعيش عليه حتى اليوم، ذلك هو الفارق الجوهري بين عبدالناصر وغيره من الحكام. ناصر أعطى الناس مكتسبات ملموسة في أيديها، وبدأت هذه المكتسبات تتسلل منها شيئا فشيئا بعد وفاته. قد يقول قائل إن عبدالناصر كان يفعل ذلك من أجل بناء شعبية وزعامة. والسؤال: ما المانع في ذلك؟ فشعبية أي رئيس تستند إلى ما يعطيه لشعبه، وليس ما يأخذه منه، عندما كان عبدالناصر يأخذ كان يمد يده في جيوب الأغنياء الذين أثروا من خير هذا البلد وعرق عمالها وفلاحيها، وتوانوا بعد ذلك عن مد أيديهم للناس، ولم يروا فيهم أكثر من فرق لمد اليد لطلب الزكاة أو الصدقات. نعم استطاع عبدالناصر أن يخلق شعبيته بسياساته وقراراته. وهل بإمكان الحاكم أن يستند إلى شيء في بناء شعبيته غير سياساته وقراراته».
لوبي نشر اليأس.. العرض مستمر
أخطر سلاح يتم تجريبه الآن في مصر تصدير الإحباط للناس فوفق كرم جبر في «اليوم السابع»: «يتولى المهمة «لوبي صناعة اليأس»، ولهم في تاريخنا السياسي باع طويل، نموذجه الفادح قبل حرب أكتوبر/تشرين الأول، عندما عمموا شعار «اللاسلم واللاحرب»، وبعد الانتصار شغلّوا أسطوانة «خيانة القضية»، وبعد استرداد الأرض ظلوا يشيعون روح الهزيمة، ويهاجمون ما سموه «سلام الاستسلام»، ولكن المصريين اكتشفوا خداعهم مع رفع الإعلام المصرية عالية فوق سيناء، وتغلب الوعي الوطني على روح التشكيك والإثارة. في وضعنا الراهن يتكرر السيناريو نفسه بحوار مختلف، مضمونه استغلال الأزمات لخلق شعور عام بالغضب، ظنا من صناع اليأس أنهم يهيئون المسرح لحالة أقرب مما كان سائدا قبل 25 يناير/كانون الثاني، واختراق رصيد التأييد الشعبي للدولة المصرية التي تعي جيدا حجم المشاكل والتحديات، وتسابق الزمن لعبورها، يدعمها ظهير شعبي مازال مسلحا بالوعي. وإذا اقتربنا أكثر من مشكلة الغلاء التي تستحوذ على الجانب الأكبر في صناعة الغضب، فالوعد الرئاسي بالتعامل معها، لا يعتمد على الإجراءات الشمولية وفرض القيود، ولكن بتفكيك مسببات الأزمة، وأهمها أن يقفز الناتج المحلي إلى معدلات تقلل الفجوة بين العرض والطلب، وتكبح جماح الغلاء والجشع والاستغلال، بإحياء دور رشيد للدولة في خلق منافذ جديدة للسلع والخدمات، أبرزها 150 ألف صوبة، تنتج الواحدة فقط خيرات تعادل ما بين خمسة وعشرة أفدنة، ولن تدخل الخدمة بعد عام أو عامين، ولكن باكورتها بعد شهرين فقط، بجانب نصف مليون فدان الشهر المقبل، ومزارع سمكية ومشروعات للثروة الحيوانية والداجنة، وقبل نهاية العام سوف تقدم الدولة كشف حساب يلمس الناس نتائجه في الأسواق، وليس في الخطب والتصريحات».
الخلط بين السياسة والكوميديا
إدارة شؤون دولة بحجم مصر تختلف تماما عن كتابة وتقديم فقرة في برنامج «ساعة لقلبك». كيف تصدق أن العصابات التي تبث الروح التشاؤمية في المجتمع هي التي تمنعك من التمتع بانخفاض الأسعار والتمرغ في نعيم الإنجازات، بينما يضيع رزقك الشحيح في جوف ضريبة القيمة المضافة والارتفاع غير المسبوق في أسعار الغذاء والدواء؟ يتساءل عمرو حسني في «التحرير»: «كيف يخلط وزير داخلية دولة بحجم مصر بين السياسة والكوميديا عندما يظهر على الشاشات ليؤكد للمواطنين أن أسباب فقرهم صنعتها عصابات بث الروح التشاؤمية. كأنما كل ما يحدث لنا ليس نتيجة متوقعة لسوء إدارة الملف الاقتصادي وانهيار قيمة العملة المحلية أمام الدولار نزولا عند أوامر صندوق النقد وشروط البنك الدولي، بل لوجود عصابات الأشرار التي تمنع انتشار الروح التفاؤلية بين المواطنين، هل تم التضييق على باسم يوسف ودفعه للهرب من مصر حتى لا يسخر من السلطة؟ أم حتى تخلو الساحة لكوميدياناتها ولا ينافسهم أحد في إضحاك الجماهير؟ ولا يقبل الكاتب بمقولة ما فشلت في تحقيقه المليارات ربما تصنعه الفكة، حل مشكلات الاقتصاد لا يكمن في القدرة على التفنن في جمع الأموال، بل في القدرة على الإبداع في تشغيلها بطريقة تصنع تنمية مستدامة تهدف إلى رفع مستوى معيشة الكادحين. جمع الفكة و»التصبيح» على مصر بجنيه والتبرع بحلق الحاجة زينب كلها أمور لن تسفر عن أي تحسن في الاقتصاد، لأنها حلول وهمية تعيد تدوير نقودك الشحيحة من جيب لآخر، خاصة عندما يتم إنفاقها في صورة فشخرة كاذبة وسفريات وبدلات وعلاوات يتمتع بها كبار رجال الدولة التي يتقشف فيها الغلابة فقط. الحلول الحقيقية تكمن في براعة خلق مصادر للدخل تأتي بالثروة من الخارج لتصبها في الداخل فيحدث الانفراج. لماذا نبحث عن الفكة ونترك الهبرات التي تتراكم في كروش السماسرة ولصوص العمولات؟».
المشير سيئ الحظ
«في الوقت الذي لم تر فيه فرنسا أن ديغول بطلها في العصر الحديث يستحق عسكريا رتبة المارشال فإن العالم العربي بدأ هذه الرتبة، وفق ما يؤكده يحيى حسن عمر في الشعب بعبد الحكيم عامر، ثم أعطاها لنفسه العقيد عبد الله السلال قائد ثورة اليمن فأصبح المشير السلال، ثم أعطاها لنفسه الرئيس العراقي عبد السلام عارف، وأعطاها لنفسه صدام حسين (مكافأة لنفسه على تدمير العراق)، ثم عمر البشير في السودان (مكافأة لنفسه على الانتصارات الباهرة التي أدت لانفصال الجنوب)، وعبد ربه منصور هادي في اليمن (مكافأة لنفسه على الهروب الكبير من صنعاء إلى عدن ثم إلى الخارج)، ثم أعطاها السيسي لنفسه مكافأة على الانقلاب على الحكم الشرعي، وها هو العقيد حفتر يعطيها لنفسه مكافأة على الاستيلاء على ميناء نفطي، بينما يخلو تاريخه العسكري إلا من هزيمة سابقة في تشاد ويبقى السؤال، هل نجح واحد ـ ولو واحد فقط ـ من الذين حصلوا على هذه الرتبة سطوا بعيدا عن ميادين القتال في الظفر بغنيمته، أو رفع بها خسيسته، أو حظي بالاحترام الواجب لصاحب تلك الرتبة، أبدا، ولا مرة، بل كانت لعنة على من حملها من دون وجه حق، وكلنا يعرف كيف انتهى المشير عامر، ومازال اسمه إلى الآن قرين الهزيمة والفشل، ولا أحد يتذكر أن السلال وعبد السلام عارف وصدام حسين حملوا يوما رتبة مشير، وما أظن رتبة السيد عبد الفتاح السيسي والسيد خليفة حفتر والأخ عمر البشير والأخ هادي إلا ذاهبة في الاتجاه ذاته. يظل ديغول بطل فرنسا وهو جنرال وليس مارشالا، ويظل سعد الدين الشاذلي بطل حرب أكتوبر/تشرين الأول وهو جنرال وليس مارشالا – وكان يستحقها- ويظل الذين حملوها من دون وجه حق صغارا»
تشخيص حالة الفساد
في الوقت الذي قام فيه الرئيس السيسي بالتنازل عن نصف راتبه الذي يقدر بـ42 ألف جنيه،، فإن رواتب الوزراء في مصر مازالت مجهولة، وهو الأمر الذي يغضب عبد المعطى أحمد في «الأهرام»: «المثير للدهشة في هذا الأمر أنه صدر قانون يحدد مرتب رئيس الجمهورية فقط، ولم يصدر قانون يحدد مرتب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، ومازال القانون القديم الذي تم وضعه في الثمانينيات معمولا به من دون تطبيق حقيقي! يحدث ذلك بعد خلع رئيس وعزل آخر، وبعد كشف أجهزة الدولة الرقابية عن فساد وزارة التموين، ومن قبله فساد وزارة الزراعة، الذي بلغ مليارات الجنيهات من قوت هذا الشعب الصامد الصابر، وما ترتب عليه من إقالة وزيري الوزارتين. وليسمح لي القارئ الكريم أن أقفز به إلى حيثيات حكم قضائي عالج قضية فساد مرتبات الوزراء أصدرته محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية برئاسة المستشار الجليل الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي، نائب رئيس مجلس الدولة في جلسة 25 يونيو/حزيران 2013 أي قبل ثورة 30 يونيو بخمسة أيام، والناس تملأ الميادين، وكان الحكم بمناسبة إلزام وزير الإعلام الإخواني صلاح عبدالمقصود برد المكافآت التي تقاضاها من رئيس مجلس الوزراء الدكتور هشام قنديل من دون وجه حق، التي قاربت ربع مليون جنيه خلال 4 أشهر. ومن العجيب أنك عندما تقرأ هذا الحكم في الصفحات الثلاث منه تجد تشخيصا دقيقا لحالة الفساد التي ظلت جاثمة على الشعب، وكأن القضاء يستقرئ المستقبل على ضوء تجارب الماضي، ولكن الحكومة أو قل الدولة لم تفتح عينيها عليه، قال الحكم تحديدا عن مرتبات الوزراء: «إن مرتب رئيس مجلس الوزراء ورئيس البرلمان وفقا للقانون رقم 100 لسنة 1987 المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 1989 ستة آلاف جنيه سنويا وبدل تمثيل مثله، ومرتب الوزير أربعة آلاف و800 جنيه سنويا وبدل تمثيل مثله».
أبطال نسيتهم الحكومة
«ملائكة الأرض، كما يصفهم علي البحراوي مدير تحرير «الوفد» المعاقون الذين حققوا 12 ميدالية في الدورة البارالمبية التي انتهت مؤخرا في البرازيل، ولم يجدوا أحدا في استقبالهم لدى عودتهم إلى القاهرة، وكأنهم لم يحققوا أي شيء لمصر!
لا يكفى أبدا من الناحية الأدبية والنفسية والسيكولوجية أن يجد هؤلاء الأبطال ممثلا عن الوزارة فقط في استقبالهم، ويغيب وزير الشباب والرياضة المهندس خالد عبدالعزيز، وكذلك رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن، ووزراء آخرون كان يجب أن يصطفوا انتظارا لوصول الأبطال أصحاب الإرادة الفولاذية. يتساءل الكاتب هل وزير الشباب والرياضة كان بالفعل لديه ما هو أهم من استقبال هؤلاء الأبطال؟ وأعلم أنه من الشخصيات المهذبة والمحترمة ولا أدرى لماذا غاب عن هذا المشهد الرائع الذي يحرك الحجر ويشعل المشاعر والأحاسيس، وكل الذين حققوا الميداليات أو قدموا أداء مشرفا ارتسمت على وجوههم علامات الدهشة والاستغراب، بعد أن وجدوا رد فعل الحكومة والوزراء «صفرا»، واقتصر الاحتفال على الأهل والأحباب. حتى مجلس النواب خرجت منه تصريحات بأنهم سيحتفون بالأبطال بدعوتهم داخل المجلس وتعويض التقصير الحادث والإهمال الواضح الذي وقع من الحكومة في مطار القاهرة، فهل سيصدق النواب ويردون الجميل لهؤلاء الأبطال؟
«ملائكة الأرض» لن يتسولوا الرعاية من الدولة، وحقهم علينا جميعا ألا تكون رعايتهم والاهتمام بهم مجرد كلام. وكيف نطالب هؤلاء الأبطال بتحقيق مزيد من الميداليات والنتائج الإيجابية في المنافسات المقبلة وهم يجدون الإهمال والتجاهل شعارا تتعامل به الحكومة معهم، ولماذا تغيب الإنسانية عن الحكومة، رغم أن كل بطل من هؤلاء الأبطال تحدى الكثير ويواجه صعابا لا يقوى عليها إلا بطل حقيقي، تخطى العديد من العقبات حتى وصل إلى ما وصل إليه ورفع اسم مصر عاليا».
برهامي يتبرأ من البابا
حالة من الغضب تنتاب قيادات الدعوة السلفية في الإسكندرية، بعد ظهور لافتة الضبعة التي ترحب بزيارة البابا تواضروس أثناء زيارته لمطروح، حيث انتفضت بعدها صفحات الدعوة السلفية ومؤيديهم وطالب شباب الدعوة توضيح الأمر من قبل القيادات وكيف تسربت هذه اللافتة إلى زيارة البابا تواضروس. ووفقا لـ«اليوم السابع» خرج الشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، على مؤيديه في درس ديني في محافظة الإسكندرية لتوضيح حيثيات وضع اللافتة، وقال: من فعلوا ذلك أعلنوا تبرؤهم من الدعوة السلفية بعد خلافهم معنا وقالوا لنا لا دخل لنا بالعمل الجماعي معكم ولا بالمؤسسية مع أنهم يفرضوها على من معهم. وأضاف برهامي، تركهم للدعوة أدى إلى إضعافهم إلى هذا الحد الذي فرض عليهم أن يرحبوا بمن سموه قداسة البابا وهذا الاسم لا يجوز قطعا ويقينا فنحن لا نقدس إلا ما قدسه الله وهذا من عقائد التوحيد والإيمان. واستطرد برهامي حديثه في الدرس قائلا:»نحن نجاهد منذ سنوات طويلة لكي لا ينفصل هؤلاء عن الدعوة ولكن هم من يصرون على الانفصال، زورا وبهتانا أن يقال إن الدعوة السلفية هي التي قامت بعمل ذلك، الدعوة السلفية ليست هذه المجموعة ولا هؤلاء القوم الذين فعلوا ذلك». كما حرصت الصفحات الرسمية للدعوة السلفية، على نشر نص استقالة الشيخ علي غلاب، أحد ممثلى الدعوة السلفية في مطروح، التي تم تدوينها بتاريخ 25 أغسطس/آب 2013 ، لتوضيح الخلط الذي حدث وتأكيد عدم انتمائهم للدعوة السلفية».
نحن صناع المؤامرة
الحديث عن مؤامرة تتعرض لها مصر يلقى رواجا في صحف النظام غير أن عصام رفعت في «الأهرام» يرى أننا الطرف المتآمر: «نحن نتآمر على أنفسنا بترك أمور البلاد تسير سداحا مداحا أمام أعيننا وبمشاركة منا جميعا من دون أن يتدخل أحد لربط صواميلها المفكوكة وإعادتها إلى دولة متماسكة تعمل وليس شبه دولة، كما قال الرئيس ذات يوم، والمثال الواضح على هذا هو موضوع منع بعض الدول للصادرات الزراعية المصرية، الذي خرجت الأصوات تعلن أنها مؤامرة وحصار على مصر، من دون أن يبحث أحد عن الأسباب الحقيقية وراء ذلك، وهل هي بالفعل مؤامرة خارجية متكاملة الأركان؟ وهل هي جديدة علينا؟ أم أن الموضوع قديم وتركناه من دون معالجة، وأن المتآمرين يقلبون في هذه الدفاتر القديمة لمراجعة ما عسى أن يكون قد حدث من تغيير فى منتجاتنا إلى الأحسن أو الأسوأ، أم أن المشكلة فينا نحن كأمر وظاهرة تحدث للمجتمعات التي تتعرض لهزات عنيفة كتلك التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضيه فأدت إلى بروز السلبية في الشخصية المصرية، وإلى سيادة التراخي والإهمال في أداء مؤسسات الدولة، ومن بينها تلك المعنية بالزراعة من تقاوى وأسمدة وكيميائيات ومعامل فحص ورقابة، وعند هذه النقطة يجب أن نقف بشجاعة ونعترف بالإهمال الذي يصل إلى درجة التآمر على أنفسنا. ولذا ينبغى أن لا يمر تقرير بشأن منتجاتنا الغذائية صادر من أكبر قوتين في العالم وهما أمريكا وروسيا مر الكرام ونقول إنها مؤامرة ونسكت».
حسام عبد البصير