أنتشرت اساليب التجميل في كل مكان: الجمال المزيف بين الضرورة والخداع

حجم الخط
1

لم تعد مساحيق التجميل أداة للزينة فحسب بل أصبحت وسيلة لتعديل ملامح الوجه أو تغييرها لإخفاء العيوب، حيث انتشرت أساليب التجميل المختلفة في كل مكان وبأسعار تناسب الجميع ليزدهر سوق التجميل ابتداءً من المستحضرات وانتهاءً بالعمليات الجراحية، فقد بدأنا نسمع عن صيحات جديدة مثل «المكياج الدائمي» و«التاتو» وإبر «البوتوكس» و«الفيلر» وتقنية «البلازما» وغيرها من التقنيات الحديثة التي تعيد الشباب والنضارة كما يقول المختصون، على عكس المثل القائل «لا يصلح العطار ما أفسد الدهر» هوس يتغلب على الحاجة والهدف من ورائه الشعور بالرضا الداخلي والثقة بالنفس أو ربما يكون لمجرد تقليد نجمة محبوبة.
رواد مواقع التواصل أثاروا قضية الجمال المزيف فانقسموا بين منتقد ومشجع وساخر ومستنكر، خاصة بعد انتشار قصص الطلاق واتهام الزوجات بالتزييف وإخفاء حقائق.
فمتى يكون التجميل حاجة وضرورة؟
وهل يتقبل الرجل ان تكشف له زوجته بعد الارتباط به أنها أجرت عمليات تجميل عديدة قبل الزواج؟
لماذا تعتبر المرأة التي تستعمل مساحيق التجميل تحسيناً لملامحها نصابة وتزيف الحقيقة؟
لماذا تُلام المرأة عندما تخفي بعض العيوب بالمساحيق وعمليات التجميل ولماذا تكون ردة فعل الرجل صادمة ويشعر بخداع؟
ألا يعي الرجل أن للنجوم أيضاً جمالاً مزيفاً وأن الحقيقة تختلف كثيراً عن ما يظهر في وسائل الاعلام؟
د.أزاد حقي استشاري جراحة الثدي والتجميل قال لـ«القدس العربي»: التحسين من الشكل ضروري وأصبح حاجة. فهناك قسمان من النساء: قسم يبدأ بالاهتمام بتحسين الشكل في مرحلة الشباب حتى يتجنب الشيخوخة المبكرة، وقسم يبدأ في سن كبيرة حيث تبدأ التجاعيد في الظهور.
وأضاف: تجربتي في هذا المجال ومتابعتي للمرضى ومعرفة السبب وراء التوجه لعيادات التجميل لطلب المساعدة تجعلني أجزم بأن هناك حاجة ملحة للتجميل في أغلب الأحيان بسبب التشوهات التي تسبب الأذى لصاحبها ونفور الناس من حوله وهذه الأمور لها تأثيرات اجتماعية صعبة وقد تؤدي الى الانتحار في بعض الأحيان ويكون تأثير ذلك على النساء أكبر.
وأوضح أن عمليات التجميل تركز على جوانب عدة أبرزها شفط الدهون وتصغير الثديين أو تكبيرهما وتكبير الشفاه وتعديل الأنف وإخفاء التجاعيد وغيرها.
ويشجع د.حقي على إجراء العمليات التجميلية لأن لها فوائد علاجية وصحية بالإضافة الى مساعدة المرأة على الخروج من الحالة النفسية الهابطة والكآبة التي مرت بها نتيجة أنها لا تملك ثديين ممتلئين مثلاً ولا تشعر بأنوثتها ويذكر أن إحدى الحالات التي عالجها كانت لسيدة طلقت لأنها بعد الولادة تغير جسمها فعيّرها زوجها وطلقها لكن بعد إجراء العملية التجميلية للثدي بوضع السليكون تحسنت نفسية المرأة وتوقفت عن أخذ الأدوية المضادة للكآبة وهذا أحد أهداف عمليات التجميل.
وأكد أن المرأة تستحق أن تهتم بجسدها كما هو الحال عند الرجل واليوم بدأ الرجل الشرقي يتفهم ذلك بل بالعكس ويجشع زوجته على الاهتمام بتحسين شكلها.
وذكر د. حقي كيف جاء لزيارته ذات يوم رجل طلب منه إجراء عملية تجميل ثدي لزوجته كهدية لها في عيد زواجهما وقام الزوج بمفاجأة زوجته التي فرحت كثيراً عندما عرفت بالمفاجأة بعد معاناة نفسية طويلة بسبب صغر حجم الثدي، منوهاً بأنه ليس هناك وجه قبيح ووجه جميل فالجمال لا يبقى على حاله والقبيح قبيح الأخلاق ليس قبيح الشكل لكن التجميل وسيلة للتحسين من نمط الحياة ورفع الثقة في النفس.
أما د.حسنين الطيار الاستشاري في الطب النفسي والطب النفسي الجنائي فقد قال لـ«القدس العربي»: تحسين الشكل وتغيير الملامح ليس أمراً ضرورياً إلا في حالات معينة مثل إخفاء التشوهات التي تعيق تعامل الانسان مع أسرته وعمله والمجتمع الذي يعيش فيه ولا بد من الملاحظة هنا أنه ليست كل الحالات في حاجة حقيقية لإجراء عمليات تجميلية فهناك بعض المرضى الذين يشتكون من الأوهام بأن لديهم تشوهات وأن شكلهم غير جميل بينما يراهم الآخرون طبيعيون ولا يحتاجون إلى تجميل أنفسهم، هؤلاء المرضى يعرضون أنفسهم للمخاطر أحياناً وقد يستعملون بعض الآلات الحادة اعتقادا منهم أنهم يستطيعون تغيير ملامح الوجه.
ويقول: من خبرتي في هذا المجال عادة ما يتحول المريض إلى طبيب نفسي قبل إجراء أي عملية تجميل وذلك لمعرفة ما إذا كان الشخص يحتاج فعلاً إلى عملية فعلاً أم أنها مجرد أوهام وشكوك مرضية تحتاج الى علاج نفسي. مضيفاً ان الشباب يحبون تقليد النجوم والمشاهير وهذا سلوك غير صحي وقد يؤدي تغيير ملامح الوجه إلى كارثة تدمر حياة الإنسان.
وعلق د.الطيار على حالات الطلاق التي حصلت نتيجة اكتشاف الزوج أن زوجته تخفي خلف المساحيق وجهاً آخر قائلاً: يجب التصارح بين الطرفين قبل الإقدام على الزواج فلو كانت المرأة قد أجرت عملية تجميل لإخفاء تشوه خلقي فيجب أن تصارح الشريك وكذلك الحال بالنسبة للرجل، لكن للأسف هناك استهتار من طرف الرجال يتمثل في التسرع في الاختيار والتسرع في الطلاق ويلعب الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي دوراً سلبياً في إظهار جمال الحسناوات على أنه جمال طبيعي بينما في الحقيقة هو كله جمال يعتمد على المساحيق التجميلية وهكذا حال شبابنا اليوم الذي يركز على الجمال الخارجي بكل صخبه دون التركيز على الجوهر في اختيار شريكة الحياة.
ويتابع: لا بد من التنويه بأن انتشار العيادات في كل مكان وتوفير الخدمات في الصيدليات أحياناً في بعض الدول وبأسعار مخفضة شجع فئة كبيرة من الشباب على الاتجاه نحو هذا العالم وأصبح نوعاً من الهوس الذي لا يصعب التخلص منه.
وعن قضايا الطلاق التي رفعت إلى المحاكم بسبب الجمال المزيف قال د.الطيار: ما ذنب الفتاة المسكينة أن تتزوج وفي اليوم التالي تطلق وتقاضى هي وأهلها وتشوه سمعتها بين الناس لأن شكلها اختلف بدون مكياج، أعتقد ان الخطأ يتحمله الطرفان والمصارحة والشفافية هما الأساس وتقييم الجمال لا يعتمد بالدرجة الأولى على الوجه الحسن لكن هناك خداع اجتماعي يحظى بالجميلات على حساب الأقل جمالاً وهذا أحد أسباب إدمان الفتيات على كل أساليب التجميل أبتداءً بالمساحيق وانتهاءً بعمليات التجميل الجراحية.
قصص مثيرة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لرجال عاشوا التجربة وشعروا بأنهم تعرضوا للخداع فردوا الصاع صاعين نذكر منها:

جزائري يطلق زوجته بعد اتهامها بالخداع

في قضية تعتبر الأولى من نوعها في ‏الجزائر رفع عريس دعوى قضائيّة بعد يوم واحد على زواجه، أمام محكمة جزائرية ضد عروسه متهماً إياها وأهلها ‏بالخيانة والتزوير والنصب والاحتيال.‏
وقد ذكرت صحيفة «البلاد» الجزائرية أن سبب إقدام الزوج على هذه الخطوة الغريبة يعود إلى ‏رؤيته لزوجته بدون مكياج للمرة الأولى ليلة زفافهما واعتبر الزوج أن عروسه أخفت «قبحها» بالمكياج ‏كي تظهر بأجمل إطلالة. ‏ وأصيب العريس بصدمة نفسية ما جعله يرفع دعوى في اليوم الأول من زواجه قائلاً لوسائل الإعلام إنه لم ‏يستطع التعرّف عليها وظن أنها شخص غريب دخل منزله للسرقة. وطلب العريس من المحكمة تغريم ‏زوجته مبلغ 20 ألف دولار للتعويض عن الضرر النفسي والمعنوي الذي لحق به.

صدمة ليلة الدخلة‏

وفي قصة أخرى تعرض عريس سعودي إلى صدمة ليلة دخلته حيث تحولت إلى فاجعة أدت إلى الطلاق. في تلك الليلة وبعد حفل الزفاف اختلى العريس السعودي بعروسه، وقامت بإزالة طبقات المكياج فلاحظ وجود بقع خضراء داكنة على ذقنها، وبعد معاينة للمنطقة والاستفسار منها عن سبب ظهور هذا اللون أوضحت العروس بأنها تعاني من خلل في الهرمونات، يؤدي إلى ظهور الشعر في منطقة الذقن بشكل كثيف ما يدفعها إلى الحلاقة بشكل متكرر، فكانت ردة فعل العريس هستيرية بداية الأمر ليعود لاحقاً ويستشير والده الذي نصحه بتطليقها فوراً.

ياباني يكتشف ملامح زوجته الحقيقية من أطفاله

أما قصة اليابانية والتي اكتشف زوجها حقيقة شكلها من أطفاله فبالإضافة الى المكياج الدائم كانت هذه المرأة قد خضعت لعمليات تجميل عديدة قبل الزواج لكن وجهها الحقيقي وجد طريقه للظهور عندما بدأت في إنجاب الأطفال.
الزوج المصدوم ظن للوهلة الأولى أنها قد تكون قد أقدمت على خيانته فطلب تحليلاً للحمض النووي وبعد إثبات أبوته اكتشف الزوج أن الملامح الجميلة التي كان يتغزل فيها يومياً معدلة بشكل جذري وبطريقة محترفة بالمكياج فما كان منه إلا أن رفع دعوى قضائية بحقها وقام بتطليقها.

أنتشرت اساليب التجميل في كل مكان: الجمال المزيف بين الضرورة والخداع

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية