مصر: ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء شبح يهدد حياة الفقراء

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»:سادت حالة من الهلع في الأوساط المصرية جراء ارتفاع الأسعار مجدداً بعد الارتفاع الملحوظ لسعر الدولار الأمريكي مقابل خفض قيمة الجنيه المصري، إذ شهد سعر الدولار مؤخراً ارتفاعاً غير مسبوق أمام الجنيه المصري في تعاملات السوق السوداء ليصل الى25. 13 جنيه للدولار الواحد.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أقر للمرة الاولى بحدوث ارتفاع كبير للاسعار بسبب الدولار خلال الشهرين الماضيين، وأعلن خلال كلمته في افتتاح مشروع «بشاير الخير 1» في منطقة «غيط العنب» في محافظة الإسكندرية، «أنه سيتم حل مشكلة ارتفاع أسعار السلع خلال شهر أو شهرين على الأكثر»، قائًلا: «خلال شهرين السلع سيتم خفضها، نتيجة زيادة المعروض»، مؤكدًا السيطرة عليها مرة أخرى بغض النظر عن سعر الدولار، مشددًا على أن هذا التزام من الحكومة للشعب المصري.
من جانبه، قال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، في تصريح خاص لـ«القدس العربي»، «إن الأسباب الحقيقية وراء الارتفاع المتواصل لسعر الدولار في مصر ترجع إلى أن عرض الدولار في مصر أقل بكثير من الطلب عليه، فالطلب على شراء الدولار داخلياً أكثر نتيجة الاستيراد المستمر من الخارج وقلة الانتاج والتصدير، وتدهور السياحة في مصر لها أثر سلبي كبير كذلك في نقص الدولار، كما أن هناك نقصاً في التحويلات النقدية من الخارج نتيجة لنقص ذهاب العمالة المصرية الى الدول، بالاضافة الى قلة تصدير المنتجات الغذائية خاصة بعد أزمة القمح الروسي الأخيرة التي جعلت عدداً من الدول توقف استيراد المنتجات المصرية إليها، إضافة الى عدم وجود أي استثمار أجنبي داخلياً نتيجة عدم وضع قانون يضمن حقوق المستثمرين مما يجعلهم يهربون الى الدول الاخرى كالامارات والسعودية، فكل هذا يؤثر بشكل طبيعي على توافر الدولار داخل مصر مما يؤدي الى ارتفاعه».
وأكد، أن «مصر ليست جاذبة للدولار بل هي دولة طاردة له، فعلينا العودة لانتاج المنتجات بأيدينا وتصديرها للخارج واتخاذ القرارات الصحيحة لحماية المستثمرين الأجانب واعادة السياحة لمصر من الخارج بحملات سياحة لتنشيطها حتى نتخذ الطريق السليم لتصحيح الوضع الاقتصادي الحالي».
وأوضح، أن «ارتفاع الدولار يؤثر سلباً على قيمة الجنيه المصري حيث أن كل من يتسلم راتبه بالجنيه المصري يعيش حالة معيشية سيئة، نظراً لارتفاع الأسعار وعدم توافر الخدمات وغلاء المعيشة عليه».
وعن أسعار السلع الغذائية، قال فهمي، «فحين توفر السلع وعرضها بوفرة فان الطلب عليها يقل ولكن حين عرضها بكميات قليلة يزيد الطلب عليها، مما يرفع سعر السلعة على المواطنين وهذا ما يفعله التجار دون مواجهة الحكومة لهذا بنشر الرقابة على الأسواق، بالاضافة الى القرارات الخاطئة التي تتخذها الحكومة، فان وزير التموين الجديد قد أعطى أمراً بعدم بيع السكر مؤخراً إلا من خلال المنافذ التموينية، ما أدى الى ارتفاع سعر كيلو السكر إلى 9 جنيهات، وبالتالي سيؤثر ذلك على كل المنتجات المتعلقة باستخدام السكر فيها مما يؤثر على غلائها، وهذا سيوقع عبئاً على الاقتصاد المصري».
وأضاف، «وعد الرئيس سابقاً بتوفير السلع والمنتجات الغذائية وبالفعل قام بتوفيرها ولكن كانت بأسعار مرتفعة، فوعد الرئيس هذه المرة خاص بغلاء الأسعار نفسها، فنحن ننتظر انخفاض الأسعار خلال شهر أو شهرين كما صرح الرئيس واذا حدث ذلك سيكون انجازاً في ظل التدهور الكبير للوضع الاقتصادي الحالي».
وعلى جانب آخر، جاء وعد الرئيس السيسي بخفض أسعار السلع الضرورية للمرة الرابعة خلال فترة لا تتجاوز 10 شهور دون أن تتحول إلى واقع، حيث أقر الرئيس خلال الفترة السابقة قانون القيمة المضافة، الذي تسبب في زيادة أسعار بعض السلع ومن قبله ارتفاع سعر الدولار، بالإضافة إلي تعديلات الضرائب وزيادة أسعار الكهرباء وغيرها من الخدمات، الأمر الذي أدى إلى زيادة أسعار جميع المنتجات والسلع الغذائية زيادة كبيرة قد تصل إلى الضعف، وهذا ما أدى لحدوث ارتفاع كبير في معدلات التضخم لم تشهدها البلاد منذ سنوات.
وكان من أبرز هذه الوعود وعد أطلقه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة «أنه يتابع الأسعار وخلال الشهر التالي ستتدخل الدولة لتقليل الأسعار بشكل مناسب وبمشاركة القوات المسلحة من خلال منافذ ثابتة ومتحركة، وأن الدولة تدخلت بشدة لحل المشكلة وكثير من رجال الأعمال تجاوبوا بمنتهى الفهم والمسؤولية لتخفيض الأسعار، وخلال عشرة أيام سيتم توزيع مليون ونصف مليون كرتونة في المناطق الأقل دخلاً بواسطة القوات المسلحة»، ولكن كل هذا دون نتيجة ملموسة على أرض الواقع، وبعد أيام من إطلاق هذا الوعد خرج السيسي ليؤكد خلال كلمته في مراسم احتفالية بدء إطلاق مشروع تنمية محور قناة السويس، أنه «خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2015 سيكون هناك تقليل لأسعار السلع الأساسية في كل مصر «.
ولكن واصلت الأسعار زيادتها خاصة عقب خفض قيمة الجنيه مقابل الدولار 14.5٪ في آذار/مارس الماضي، وهو ما دعا السيسي إلى الخروج مجدداً لتجديد وعده بخفض الأسعار في نيسان/أبريل الماضي وقبل قدوم شهر رمضان الكريم.
وفي النهاية، جاء وعده الأخير في كلمته بالإسكندرية بخفض الأسعار خلال شهر أو شهرين، موضحاً من وجهة نظر الحكومة أسباب ارتفاع الأسعار في السوق المصرية.

مصر: ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء شبح يهدد حياة الفقراء
خبير لـ«القدس العربي»: الأزمة مستمرة مع ارتفاع الطلب وقلة العرض
محمد علي عفيفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية