«مغامرات الست نجاح» في كندا: عايدة صبرا تضع الإصبع على جروح مجتمعاتنا من خلال وسائل التواصل

حجم الخط
0

بيروت: «القدس العربي»: أن يُعرف الفنان بكاراكتير يُطبع في ذاكرة الناس ربما يكون من الأمنيات التي يطمح إليها كثيرون في عالم الفن. عندما تركت «الست نجاح» تلك العلامة الفارقة في أذهان الناس مع عرض مسلسل «حلونجي يا اسماعيل» سنة 1995، لم تكن تحلم بأن تطير إلى كندا مستفيدة من وسائل التواصل الاجتماعي وبامتياز لتقدم «مغامرات الست نجاح» وتُشغل العالم بنقدها اللاذع ورسائلها الاجتماعية غير المباشرة.
نعم «الست نجاح في كندا» وصار لها حديثاً موقع على اليوتيوب بعد الفيسبوك. إنها الفنانة المبدعة عايدة صبرا، كانت بزيارة لولديها في مونتريال ولم تترك الوقت دون ان تنخره سوسة فنها الذكي والكوميدي الساخر. شغلت الاعلام اللبناني بجملة الفيديوهات التي بثتها عبر فيسبوك، وبات الآلاف مشغولين بنقمة «الست نجاح» على السلطات الكندية. تتصل بشركة الكهرباء في منتصف الليل سائلة عن «البعزقة» في استهلاك الكهرباء؟ «ما معقول كيف بدي نام والشوارع مشعشعة أني ما معوْدي هيك ببيروت»؟ وترى في براميل النفايات المفروزة فشة خلقها «معقول هالقد بيضيعو وقت»؟ وغير ذلك. الست نجاح عادت بأمان إلى بيروت فتهافت عليها الاعلام بعد أن حكى عنها في غيابها.
تقول لـ«القدس العربي»: الفيديوهات ليست صدفة كانت هدفي منذ زمن بعيد. فكرة تقديم فن عبر الويب شغلني طويلاً. بتواصلي مع الجيل الجديد لاحظت إهماله لشاشة التلفزيون نظراً لحجم التفاهة التي تتضمنها البرامج. ما يؤمنه الانترنت لهذا الجيل يجعل من التلفزيون وسيلة معرفة أو تسلية متخلفة خاصة شاشاتنا المحلية». فكرة اختمرت في بال صبرا لسنوات، وبوصولها إلى كندا وجدت بيئتها الصالحة للتنفيذ حيث كان اللقاء مع علي ماجد الطالب الذي درّسته في الجامعة والذي صار مخرجاً يمتلك أفضل المعدات التي وضعها بتصرف استاذته وتولى مهمة الإخراج. وهكذا حققت فيديوهات «مغامرات الست نجاح» صدمة ايجابية في عالم الإنترنت ولدى محبي عايدة صبرا ومن اضيفوا إلى قائمة المعجبين بفنها. ماذا عن خيارتها من البيئة والمجتمع الكندي؟ تقول صبرا: صممت على تناول بعض ما هو جميل وايجابي في المجتمع الكندي لأقول في المقابل إلى أين وصل بنا الحال. وكذلك «نق» اللبناني الذي لا يعجبه العجب، ويستنكر دفع الضرائب رغم الخدمات الجمّة التي يحظى بها. إنما مقابل الكثير من الـ«نقاقين» هناك فئة لبنانية بارعة وتحتل مراكز مميزة.
صورت صبرا 11 فيديو ـ ويب واثنين اضافيين قيد التحضير، وعنها تقول: وجد اللبناني حكايته فيها خاصة من عانى الوحدة في هجرته ولم يحقق الاندماج في المجتمع الكندي ومنهم بالتحديد كبار السن. كذلك تمكن الأجانب من معاينة الفرق بين مجتمعنا ومجتمعهم. كل من شاهد الفيديوهات وجد فيها رسالة تهمه، وهذا ما ساعد في انتشارها. فقد وصلت الفيديوهات إلى الكنديين بطرق متنوعة، ونعمل لترجمتها إلى الإنكليزية حالياً. حتى اللحظة تخطى أحدها المليون وألف مشاهد، وبدوري شكرت الجميع. وفيديو آخر سجل 900 ألف مشاهدة، وآخر لم يتخط ال100 ألف مشاهدة. هذا التفاوت يعود لسياسة الفيسبوك في النشر ومنعه بهدف تحصيل المال. من جهتي دفعت لفيسبوك فقط لأبلغ المتابعين بأن «مغامرات الست نجاح» أصبحت على يوتيوب.
لماذا «الست نجاح» ممتعضة في كندا؟ تنتقد «الست نجاح» الجميل والايجابي في المجتمع والحياة الكندية لإظهار واقعنا المزري. يكفينا فخراً أن «الزبالة تزين» طرقاتنا وارتفعت حتى إلى الجسور. كذلك نسأل أين الحدائق العامة؟ نخبرها بأن خريطة لبلدية بيروت تقول بوجود 36 حديقة في نطاقها الإداري.
تسأل أين هي؟ تسمي بعضها لتسأل عن مقوماتها كحديقة عامة؟ حديقة في مونتريال تساوي مساحة بيروت. في كندا يتعلم الأطفال منذ دخولهم المدرسة فرز نفاياتهم الخاصة. يتعلمون تقنين الماء والكهرباء تقديراً للبيئة. أحد الفيديوهات قدّم الفنانة الكندية «انجيليك دورويسو» التي نالت جائزة كبيرة في بلدها وهي «غرامبي» جاءت إلى الحديقة العامة لنصور معاً ببساطة متناهية. قدمتها في أحدث الفيديوهات لأظهر الفرق بينها وبين فنانات لبنان اللواتي عاينتهن في برنامج «ستار أكاديمي» حين كنت مدربة وعضو لجنة التحكيم. تلك الفنانات اللواتي يستضيفهن «ستار أكاديمي» كنّ في سلوك يستحق القول «يا عيب الشوم». منهن الـ«مكشرة»، المتعجرفة، والتي نسيت كلمة مرحبا في بيتها أو في مكان آخر. هذا «جنون الهبل». فالفنان أولاً اخلاق. وهكذا اضاءت الفيديوهات على بعض معاناتنا.
تحضير النص لم يستغرق الكثير من وقت عايدة صبرا. تقول: عشت في كندا لسنوات وأعرف الفرق بين بلدنا وبينها. التحضير سريع لأنه مختمر، وكان للارتجال دوره. في تناولي لموضوع المترو أو متحف الباربي أو موضوع «وجعوني إجريي» الخاص بالأرصفة سألت نفسي عن الموضوعات التي تتناسب معها. الرصيف ليس للمشاة بل لكل سواهم. فيديو «البلكون» على سبيل المثال جميعه مرتجل. والتصوير المتكرر يعطي «لمعات» في الافكار.
هو جهد ليس ببسيطاً فمن دعم عايدة صبرا؟ كنت برفقة عائلتي. أنا وزوجي كنا في زيارة ولدينا وهناك حظيت بأجواء دعم عائلية رائعة، ومن علي ماجد المحترف في الاخراج والذي يملك التقنيات كافة. وهكذا لم يذهب وقت «الست نجاح» سدى في كندا.
النجاح الكبير لفيديوهات «مغامرات الست نجاح» فاجأ عايدة صبرا. ردود الفعل عبر «السوشال ميديا» قالت لها: ثابري. وضعت يدك على الجرح. علّ الناس تستفيق. تقول: اعجبتني قراءة الفيديوهات كتوعية. وشكراً لجهود شاشات التلفزيون اللبنانية التي اهتمت بالفيديوهات في نشرات الأخبار وبخاصة الأولى منها والتي أدت لصدمة ايجابية. وكذلك الإذاعات والتلفزيونات التي استضافتني بعد عودتي من كندا، عربية ولبنانية. وماذا بعد المغامرات الكندية؟ بدأت التصوير والموضوعات لبنانية هذه المرة. وما هو الجنى؟ تقول عايدة: لا شيء، أدفع من جيبي. سأستمر طالما الناس ترحب. فرحة جداً بكل الاهتمام الذي حصدته الفيديوهات من الناس والإعلام الذي بلغ القارات كافة. اقوم بما اهوى. أن تصل الرسالة فهذا له قيمته المعنوية الكبيرة في نفسي والتي تتخطى كل مفهوم مادي. سأستمر لأرى الناس تقول ما ترغبه من هذه الحياة وهذا البلد من مطالب حياتية، ورغبات بالتسلية، وصولاً لنقد التفاهة التي يزخر بها التلفزيون. نجاح الفيديوهات يلغي نظرية الجمهور عايز كدا التي يتسلح بها اصحاب البرامج السخيفة والمبتذلة. يمكننا تقديم ما يدخل إلى صلب حياة الناس وأن ننجح.
«مغامرات الست نجِاح» لا تلغي نشاطاً فنياً موازياً لعايدة صبرا: انا بصدد فيليمن سينمائيين، أحدهما قصير والآخر طويل نحكي عنهما في الوقت المناسب. وعن تكريم وزارة الثقافة لها تقول: أتى من ضمن قرار الوزارة بتكريم الفنانين بشكل دوري، وجرى خلال تكريم فرق مسرحية مدرسية اشتركت في مسابقة مسرحية. تمّ تكريمي إلى جانب الزملاء ندى ابو فرحات وفادي ابراهيم.
هل تتمنين لو تتبنى وزارة الثقافة نشر الفيدويهات على عاتقها؟ تجيب: لا انتظر من أحد مساعدة. اهتم بالناس. وما يصلني منه تكريم يغمرني بالحب والفرح. بعض الفيديوهات وصلت التعليقات عليها إلى 10 آلاف. أأسف لأني لا اقرأها جميعها فأنا أعمل إلى جانب الفن.
عايدة صبرا سيدة المسرح تصف الحالة المسرحية بين العام المنصرم والحالي بالرائعة. تبدي اعجابها بلقب سيدة مسرح، وهي في الوقت عينه أستاذة مسرح.

https://www.facebook.com/sittnajeh/?ref=bookmarks

https://www.youtube.com/channel/UCLx-4BnC9TKh5ntlz3-o2dg

«مغامرات الست نجاح» في كندا: عايدة صبرا تضع الإصبع على جروح مجتمعاتنا من خلال وسائل التواصل

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية