قراءة في البرامج الانتخابية… الأحزاب الحكومية تتعهد بمواصلة الإصلاحات والمعارضة ترفع شعار التغيير والإنقاذ

حجم الخط
1

الرباط ـ «القدس العربي»: إذا كانت أحزاب الأغلبية الحكومية في المغرب جعلت من مواصلة وتطوير الإصلاحات شعاراً كبيراً لبرامجها لانتخابات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، فإن أحزاب المعارضة شددت على «إنقاذ البلاد» من السياسة التي اعتمدتها حكومة عبد الإله بن كيران، والتي قالت إنها تعكس سوء التدبير في مختلف المجالات.

نموذجان من الأغلبية الحكومية

تحت شعار «صوتنا فرصتنا لمواصلة الإصلاح»، حدد حزب «العدالة والتنمية» خمس أولويات رئيسية تشكل، إلى جانب تكريس الخيار الديمقراطي، أهم تحديات التنمية في البلاد. وتتلخص هذه الأولويات في توطيد الانتقال إلى مصادر جديدة للنمو، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتثمين الثروة البشرية وصون كرامة المواطن للاستجابة لتحديات التنمية، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، وتكريس الحوكمة الجيدة عبر تسريع الإصلاح والرفع من قدرات الإنجاز، فضلا عن تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب.
ومن هذا المنطلق، يقترح الحزب العمل على دعم تطوير النسيج الاقتصادي، خاصة من خلال مواصلة تعزيز القطاع الصناعي، وتحسين إنتاجية الأنشطة الاقتصادية ولاسيما ذات القيمة المضافة العالية منها، والنهوض بالصادرات المغربية، وإصلاح النظام العقاري، وتدعيم التنمية المستدامة.
من جهة أخرى، يؤكد الحزب على ضمان كرامة المواطن وحقوقه، وتفعيل إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتحسين وتعميم الخدمات الصحية (جعل صحة الأم والطفل أولوية وطنية استراتيجية) وتحسين الولوج للثقافة والرياضة وتعزيز إشعاعهما.
واعتبر الحزب أن هناك علاقة جدلية وطيدة بين تطوير النموذج التنموي المغربي، وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب، مشيراً إلى الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الدبلوماسية المغربية من أجل خدمة القضية الوطنية الأولى والقضايا العادلة على المستويين الجهوي والدولي، وكذا من أجل نسج شراكات مربحة لكل الأطراف مع الدول الصديقة، وأخيراً من أجل خدمة الجالية المغربية بالخارج.
أما حزب «التقدم والاشتراكية» (المشارك في الحكومة الحالية) فيخوض حملته الانتخابية تحت شعار «المعقول»، وذلك من خلال خمسة محاور، تتمثل في:
ـ الارتقاء بالعنصر البشري وجعله جوهر السياسات العمومية في مجالات التعليم والصحة والعمل والثقافة والمساواة والنهوض بحقوق المرأة والتضامن مع سكان الأرياف وتمكين الشباب من ولوج ميادين العمل.
ـ النهوض بالاقتصاد لضمان قوته ونجاعته والاستثمار ودعم المقاولة والتحكم في التوازنات، مع الحرص على العدالة الاجتماعية وحقوق العمال.
ـ تعميق البعد البيئي في السياسات العمومية، من خلال اعتماد مخطط دقيق وشامل، والنهوض بالاقتصاد الأخضر.
ـ التطبيق السليم لدستور 2011، وتقوية منظومة ممارسة الحريات والحقوق. في ارتباط مع إصلاح العدالة.
ـ تعزيز موقع المغرب في محيطه الإقليمي والدولي، وتقوية عمل الدبلوماسية للمساهمة في الدفاع عن عدد من قضايا البلاد الأساسية وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، واعتماد منظومة ناجعة للهجرة باعتبار المغرب من مستقبلي المهاجرين من بلدان جنوب الصحراء، بالإضافة إلى الدفاع عن المهاجرين المغاربة في ديار المهجر.

نموذجان من المعارضة

حزب «الأصالة والمعاصرة» الذي يقود حملة انتخابية تحت شعار «التغيير الآن»، يوضح سياقات برنامجه الانتخابي بالقول إنها مطبوعة بـ«حصيلة كارثية للتجربة الحكومية المنتهية ولايتها ولحزبها الأغلبي على مختلف مستويات تدبير الشأن العام، تبخرت معها أوهام وعوده الانتخابية المخادعة بتحقيق الرخاء ومحاربة الفساد، واستفحلت خلالها معضلات المديونية والبطالة والهشاشة والإقصاء الاجتماعي والارتهان للخارج، واندحرت معها مؤشرات التنمية الاقتصادية والحوكمة والإنصاف والعدالة الاجتماعية، مهددة بنسف الاستقرار السياسي والسلم المدني، في ظل تعطيل آليات الحوار الاجتماعي مع النقابات وتبخيس أدوار المعارضة، و تسفيه المؤسسات الدستورية، بفائض احتقار أدوار المجتمع المدني وازدراء الرأي العام».
وأشار الحزب إلى أن التوجهات الكبرى لبرنامج الانتخابي تعد خلاصة تركيبية لسلسلة طويلة من اللقاءات والمشاورات مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والشركاء الاجتماعيين ومؤسسات المجتمع المدني، بنَفَسٍ تراكمي منفتح و تفاعلي، غايته الأساسية الإنصات اليقظ والتفاعل الخلاق مع  أهم المطالب و الانتظارات، بمنظور نسقي جديد  لنموذج النمو، يمثل قطيعة مع مظاهر سوء التدبير، يتيح للمغرب ولوج نادي القوى الصاعدة، وتحقيق معدل نمو  اقتصادي مدمج.
وأضاف الحزب أن الميزة الأساسية لهذا النموذج، استجابته لمتطلبات التنمية وخلق الثروة وحسن توزيعها وتوفير الشغل الكريم المنتج، وفق نموذج إرساء الجهوية المتقدمة، وبتني تعاقد اجتماعي جديد، ينتصر لمرجعيات حزب الأصالة والمعاصرة، ويعتمد الحوار والتشاور والإنصات، ويستهدف النهوض بورش إصلاح منظومة التربية والتكوين كقاطرة للتنمية المستدامة، وإنصاف النساء والشباب والفئات الهشة والطبقة المتوسطة والأجراء، وتقوية المقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتماد مداخل وآليات متناسقة، تجسد اختيارات الدستور في إرساء نهج تعاقدي متين، يرسخ  ثقافة الحوكمة والمسؤولية والمحاسبة في تدبير الشأن العام.
وتحت شعار «55 كفى.. 555 تدبير» حدد حزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية»، خمس أولويات لبرنامج الانتخابية، تتمثل في إقامة منظومة موسعة وعادلة للحماية الاجتماعية، وإبداع نموذج اقتصادي وتنموي بديل بمقاربة مندمجة، وترسيخ مجتمع ديمقراطي منصف لجميع الطاقات، وتقوية المؤسسات الدستورية وتدعيم دولة الحق والقانون، وتكريس منظومة ثقافية جديدة ببعد ديمقراطي وحداثي. وجدد الحزب التزامه ببلورة وتنفيذ استراتيجية تنموية تهدف إلى خلق نموذج متكامل ومندمج قائم على التضامن الاجتماعي والعدالة الترابية والهيكلة العقلانية والجاذبية الاستثمارية. وأوضح أنه نموذج تنموي جديد مستمد من الاشتراكية الديمقراطية ومستجيب للمعطيات الاقتصادية والمجتمعية الراهنة ومسهم في تشجيع وتيرة التنافسية الاقتصادية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتقوية البعد الجهوي. وعبر هذا النموذج القائم على تعاقد اقتصادي ذي بعد اجتماعي بجيل جديد من الإصلاحات، يتطلع الحزب في أفق 2021 إلى تسريع النمو ليصل إلى نسبة 5،5 ٪ وتقليص البطالة إلى 8 ٪ كحد أقصى والرفع من مناصب العمل بإحداث 150 ألف منصب عمل صاف سنويا والرفع من معدل الدخل الفردي بنسبة 20 في المائة.
والتزم الحزب بتحقيق وتيرة نمو مناسبة ومنتظمة ومستدامة، وإبداع آليات جديدة للرفع من الاستثمارات وتقوية التنافسية وتشجيع الابتكار، وتأهيل السياسة المالية وتحسين الحوكمة العمومية بما يمكن من تقليص الفوارق الاجتماعية وتحصين القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين وإقرار العدالة المالية والإنصاف الاقتصادي.

قراءة في البرامج الانتخابية… الأحزاب الحكومية تتعهد بمواصلة الإصلاحات والمعارضة ترفع شعار التغيير والإنقاذ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية