بيروت ـ «القدس العربي»: لم يعد سراً أن الخلاف وغياب الانسجام بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون تفجّر في الحلبة الرئاسية فور انعطافة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري وبروز ملامح تخليه عن ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية.
وليس الموضوع بين بري وعون هو تفاهمات على سلّة بقدر ما هو رفض من رئيس المجلس بالمطلق لوصول العماد عون الى قصر بعبدا نظراً لاعتقاده بأنه من الصعب التكيّف مع رجل عسكري سابق وصاحب حيثية مسيحية قوية على عكس رؤساء الجمهورية الذين وصلوا الى القصر بعد اتفاق الطائف وفي مرحلة الوصاية السورية على لبنان.
وما يثير مخاوف بري هو أن عون الحاد الطباع يأتي من خارج التركيبة السياسية ليجلس على الطاولة ويتقاسم مع الآخرين «الجبنة»، فيما عون يعتبر أن الموضوع ليس تنافساً على «الجبنة» بل استعادة للحقوق المسيحية التي تمّ وضع اليد عليها منذ العام 1990.
وفيما كان الرئيس بري يحدّد موعد جلسة الانتخاب الجديدة بعد 33 يوماً خلافاً لما درجت عليه العادة بتحديدها في غضون 20 أو 22 يوماً، كانت جبهة سياسية معارضة تتشكّل من بري والنائب سليمان فرنجية وبعض النواب المسيحيين في 14 آذار/مارس كالوزير بطرس حرب والنائب دوري شمعون بمسايرة من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي وإن أعلن أن لا مشكلة لديه في انتخاب عون في حال حصول توافق حول شخصه، فهو لن يسير في خيار لم ينل موافقة بري.
وإزاء هذه التطورات فإن الرابية التي لطّفت نبرتها في الايام القليلة الماضية وخفّفت من اندفاعتها للنزول الى الشارع باتت تخشى من أن تؤثر هذه التطورات السياسية المستجدة على وهج التسوية الحريرية مثلما أعربت عن قلقها من أن يخفّف تحديد موعد متأخر للجلسة من الاندفاعة للانتخاب.
وتراهن «الرابية» على تدخل حزب الله لدى حليفه بري للتقليل من حجم اعتراضه ولتسهيل التسوية الرئاسية، فيما بدأ البعض في التيار الوطني الحر يعتبر أن بري ما كان ليصعّد موقفه بلا «قبّة باط» من الحزب. وقد تزيد رغبة الرئيس بري في عقد جلسة تشريعية قبل جلسة الانتخاب في توسيع شقة الخلاف نتيجة رفض الكتل المسيحية المشاركة في جلسة تشريعية لا يكون على رأس جدول اعمالها التصويت على قانون الانتخاب.
وترد أوساط التيار الوطني الحر على ما يُحكى عن سلّة وضمانات قبل انتخاب الرئيس فتقول لـ«القدس العربي» «لا يستطيع العماد عون الدخول في بازارات وترتيب أمور قبل انتخابه وأدائه قسم اليمين لأن هذا الامر يتعارض مع الدستور وانتظام عمل المؤسسات، ثم أن المفوّض بمثل هذه الامور هو رئيس الحكومة المكلف كرئيس للسلطة الاجرائية «.
تزامناً، كان لافتاً ما قاله الوزير السابق ابراهيم شمس الدين نجل رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين من أنه «يفهم النكد السياسي الذي يمارس ضد التيار الوطني الحر من بعض الاطراف»، وقال لـ«القدس العربي» ان يصل التيار الى مرحلة يكون لديه 10 وزراء ولا يدعوه يعمل شيئاً أمر يغضب، هذه أحد الامور التي تستحق اعادة تقييم «.ولكن في الوقت ذاته اذا لم نتمكن من ايصال شخص الى مركز معين لا ينبغي القول إن الميثاقية باتت مهددة ولا أوافق على القول إن الميثاقية في أزمة». وانتقد شمس الدين الشروط المسبقة لانتخاب رئيس، وعلّق على الحديث عن مؤتمر تأسيسي لتعزيز مكاسب الطائفة الشيعية في الحكم فقال «دعوا الطائفة الشيعية جانباً فالطائفة ايضاً مظلومة وفيها غبن في داخلها ومن داخلها. والمؤتمر التأسيسي هو لمن لا اساس عنده اما نحن فلدينا وطن ودستور والمشكلة أنه لا يطبق منذ العام 1992 «. واضاف «أول من طرح المؤتمر التأسيسي هو حزب الله وسمعت أنه عاد وسحبها، وتم طرح امر آخر هو سلّة الشروط المسبقة وهي أسوأ».
لكن ما لم يقله شمس الدين قاله صراحة مناصرون للقوات اللبنانية في رسالة الى عون جاء فيها «ما هو المطلوب بعد يا جنرال؟ فعندما رشّحك الحكيم سمير جعجع اعتقدنا وعن صدق أن حزب الله سيفتح ابواب المجلس النيابي لانتخابك، فإذا بهذه الابواب تبقى مقفلة بحجة أن الحريري رشّح فرنجية وأن العقدة الرئاسية في بيت الوسط، وعندما همّ الحريري لترشيحك قيل إن هذا الترشيح المحتمل غير قادر على ايصالك للقصر قبل حصولك على «بركة» الرئيس نبيه بري! فهل هناك أوضح من هذه الصورة؟ ما المطلوب بعد يا جنرال من رأس الاعتدال السني الذي تراجع عن ترشيح فرنجية لمصلحة ترشيحك على الرغم من معرفته المسبقة بتداعيات خطوة من هذا النوع على بيئته وتياره وعمقه وتحالفاته؟ ما المطلوب بعد يا جنرال لتتأكد من أن الثنائية الحزبية الشيعية لا تريدك رئيساً، وأن هذه الثنائية تحالفت معك فقط لتكون ضد السنّة، وأنه عندما لمست لمس اليد أنك تريد أن تكون الجسر بين اللبنانيين حالت دون وصولك الى بعبدا؟».
سعد الياس