مصر: تهليل وتمجيد للنظام في أكبر محفل دولي

حجم الخط
0

تعد زيارة عبدالفتاح السيسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحضور إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخمسين في الجولات الخارجية للسيسي منذ 2014، كما أنها هي الزيارة الثالثة له لنيويورك، فقد حرص السيسي منذ تنصيبه على الذهاب كل عام لحضور إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقد صاحب في جولته تلك عدد من الشخصيات العامة منهم بعض الإعلاميين والصحافيين المقربين من السلطة، فضلا عن بعضٍ من رجال الأعمال الداعمين للنظام أمثال أبو هشيمة وأبو العينين، ولكن الجديد فى تلك المرة أن صاحبه عشرون نائبا من مجلس النواب يتقدمهم عبدالرحيم علي وخالد يوسف، والمدهش أن أغلب أعضاء الوفد المرافق لا يجيدون اللغة الإنكليزية، وهذا ما يثير التساؤل حول سفرهم برفقة السيسي، ولم يعلن لهذا الوفد المرافق أي جدول أعمال، ولم تقم القنوات الفضائية والصحافيون المصريون بتغطية أي نشاط لهذا الوفد المرافق، وكل ما يفعله هذا الوفد هو التهليل للسيسي فى جميع حركاته وسكناته أمام كاميرات الوفد الإعلامي المصري، كما أن تكلفة سفر هذا الوفد كانت على حساب غرفة صناعة الإعلام – كيان غير قانوني بحكم من القضاء الإداري- والتي يترأسها رجل الأعمال محمد الأمين.
الأمين تحمل تكلفة سفر وإقامة أكثر من تسعين شخصا حتى يثبت ولاءه للنظام الحالي، خاصة وأن النظام بصفة عامة والسيسي بصفة خاصة غاضب من الإعلام المصري، لأنه لا يقدم الحقائق بشكل دقيق ولا يعكس الواقع، ولذلك عمد النظام إلى آخرين في إدارة الإعلام منهم أبو هشيمة فى قنوات onTV وكذلك طارق إسماعيل في dmc الذي استولى على أهم وأضخم استوديوهات CBC وأشهر إعلامييها ومديريها، فكان على الأمين أن يبحث عن طريقة لكي يجدد ولاءه، ولم يجد سوى إرسال عدد من النخبة للتهليل ولتمجيد السيسي.
وقد سبقت زيارة السيسي لنيويورك، مغادرة كل من الأنبا يؤانس، أسقف أسيوط وتوابعها، والأنبا بيمن، أسقف قوص إلى نيويورك ونيوجرسى لحث أقباط المهجر في أمريكا على حسن استقبال السيسي في نيويورك والإهتمام بتلك الزيارة، وسبق ذلك تصريح من البابا تواضرس بأن الكنيسة تصلي من أجل نجاح زيارة السيسي لنيويورك،وأكد أسقف أسيوط أن الكنيسة استعدت لاستقبال السيسي بتوفير أتوبيسات تقل الأقباط من الكنائس إلى مقر إقامة السيسي، والمدهش أن الكنيسة المصرية تمارس ولأول مرة السياسة بشكل صريح وعلني، وتعلن مرارا وتكرار بأن النظام الحالي هو أفضل الأنظمة بالنسبة للكنيسة، فالكنيسة هي أحد مؤسسي النظام الحالى وذلك بمشاركتها في الثالث من تموز/يوليو وقد كافأها النظام بأن رمم لها الكنائس وجددها، وقام السيسي بزيارة الكاتدرائية وأقر لهم قانون بناء الكنائس، بل وصل الأمر إلى تقنين كنيستين في القاهرة بدون أي أوراق، فالأمر في النهاية هو كله سلف ودين كما قال الأنبا يؤانس.
إن ما يفعله النظام الحالي من تهليل وتمجيد للسيسي في أكبر محفل دولي عن طريق أقباط المهجر وبعض من النخبة ليسيء إلى مصر وإلى المصريين، فعلى مدار السبعين عاما الماضية لم نر أي زعيم حشد أنصاره أمام مقر إقامته أو أمام الأمم المتحدة من أجل الهتاف له ولنظامه، فلم يفعلها القذافي ولا غيره، حتى حسني مبارك عندما كان يذهب إلى أمريكا فكان يحسن إختيار وفده الذي يرافقه، وكانت لهذا الوفد وظيفة محددة يقوم بها ولا ننسى حملة طرق الأبواب التي كانت تقوم بها غرفة التجارة الأمريكية قبيل زيارة مبارك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا إن دل فإنما يدل على العقم السياسي الذي تعشيه مصر في ظل هذا النظام.
وبالرغم مما فعله الأقباط والنخبة السياسية من أجل تحسين صورة السيسي إلا أن أفعال نظامه قد لحقت به في زيارته، فقد أصدرت محكمة الجنايات حكما بالتحفظ على أموال مراكز حقوقية وبعض الحقوقيين منهم الحقوقي جمال عيد والصحافي حسام بهجت، سبق هذا الحكم إصدار البيت الأبيض بيانا طالب فيه بالإفراج عن الناشطة المصرية آية حجازي، وقد اختتمها السيسي بتصريحه لشبكة بى بى إس «في آخر لقاء مع جون كيري أعطيت له قائمة بمن تم إطلاق سراحهم في المرحلة السابقة حتى نخبر الإدارة الأمريكية أننا نفعل ما في وسعنا لعلاج أي مشكلة لها علاقة بملفات حقوق الإنسان، وأعتقد أن واشنطن تثمن ذلك»، وهذا التصريح يدل على إنتهاك السيادة المصرية وعن التبعية لأمريكا، وأن أمريكا تقوم بـدور الوصـي على مصـر أو هـكذا سـمح لها النظام المصري أن تفـعل ذلك، أو أن النظـام المصـري يبحـث عن رضـا أمريكـا.
إن الدول لا تبنى بالأغاني ولا بالزفة ولا بالتهليل والتمجيد بل تبنى بالعدل والحريات وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وبالكرامة الإنسانية، ما عدا ذلك فهو هراء.

كاتب مصري

مصر: تهليل وتمجيد للنظام في أكبر محفل دولي

عاصم عليوه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية