إسطنبول ـ «القدس العربي»: أعلنت السلطات التركية، أمس الثلاثاء، عزل قرابة 13 ألف من عناصر جهاز الشرطة التركية على خلفية التحقيقات المتواصلة حول محاولة الانقلاب الفاشلة في البلاد، في حين تمكنت الأجهزة الأمنية من إفشال عدد من المخططات الإرهابية الدامية بالتزامن مع البدء بإعادة هيكلية جهاز الاستخبارات التركية الذي فشل في كشف محاولة الانقلاب ويُتهم بالتقصير في إفشال الهجمات الإرهابية.
وأوضحت المديرية العامة للأمن أنه تقرر إبعاد 12 ألفاً و801 من العاملين فيها عن وظائفهم، لحين انتهاء التحقيقات بحقهم، بخصوص صلتهم المحتملة بمنظمة «فتح الله غولن» المتهم بقيادة محاولة الانقلاب. ومن بين المبعدين ألفان و523 ضابط شرطة. كما أبعدت وزارة الداخلية 37 من العاملين فيها، لحين انتهاء التحقيقات بخصوص احتمال صلتهم بمنظمة «فتح الله غولن».
ومنذ محاولة الانقلاب يقوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحملة تطهير واسعة ضد جميع المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب والمشتبه بانتمائهم لغولن، حيث أدت الحملة لفصل عشرات آلاف الموظفين من أماكن عملهم الحكومية، واعتقل 32 ألف آخرين حسب آخر إحصائية أعلنها وزير العدل التركي باكير بوزداغ.
في سياق آخر، قالت السلطات التركية إنها أحبطت تفجيرات بسبعة سيارات مفخخة، كانت ستُنفذ من قبل عناصر منظمة «بي كا كا»، لافتاً إلى أن المهاجمين المفترضين تدربوا في مدينة عين العرب (كوباني) السورية، لاستهداف مواقع حيوية حكومية ومدنية بولاية أضنة جنوبي تركيا.
وقالت الوكالة الرسمية، الثلاثاء: «فرق تابعة لمديرية أمن ولاية أضنه، ألقت القبض على خمسة أشخاص، كانوا يخططون لشن هجمات بسبعة سيارات مفخخة على مطار الولاية، ومبنى قائمقامية، ومركز للشرطة، وتجمعات للمدنيين في الولاية، عقب تلقيها معلومات استخباراتية حول تخطيط المنظمة الإرهابية لشن هجمات في المدينة».
وفي ازمير، غرب البلاد، أوقفت القوات التركية، 7 مشتبه بهم، بعد تلقيها معلومات حول استعداد منظمة «بي كا كا» للقيام بعملية إرهابية في الولاية، وذلك بعد ملاحقة أمنية واسعة في مناطق جبلية في محيط المدينة، حيث ضبطت 440 كغ من المواد المتفجرة، كانت سوف تستخدم بالهجوم.
ويقول الجيش التركي إنه يحقق تقدما كبيرا ومتسارعا ضد المتمردين الأكراد في إطار العمليات العسكرية المتواصلة جنوب شرق البلاد، وأكد أردوغان في العديد من المناسبات أن حملة التطهير الواسعة في الجيش والأمن التركي سترفعان كفاءة عمل هذه الأجهزة وستسرع بتدمير المنظمات الإرهابية.
هذه «النجاحات الاستخبارية» حسب وصف وسائل الإعلام التركية، جاءت بعد حملة التطهير التي تقوم بها السلطات التركية في أجهزت الجيش والأمن والمخابرات، وبالتزامن مع قرب البدء بتطبيق الإصلاحات الهيكلية الكبيرة التي تجري على جهاز الاستخبارات العامة، الذي يقوده حليف أردوغان القوي هاكان فيدان.
وتنص خطة إعادة هيكلة الجهاز التي شارفت على الانتهاء حسب ما أكد موقع «خبر 7» التركي، الثلاثاء، على شق الاستخبارات إلى كيانين، احدهما لعمليات الاستخبارات الخارجية والآخر للمراقبة الداخلية.
ويتم العمل حالياً على إنشاء وكالتي استخبارات، إحداهما تكلف بالاستخبارات الخارجية والأخرى بالمراقبة الداخلية، لتكون بذلك أقرب إلى النموذج الفرنسي أو البريطاني، حيث ستتبع الاستخبارات الداخلية إلى حد بعيد الشرطة والدرك، وهما المؤسستان التابعتان حاليا لوزارة الداخلية وليس الجيش بموجب الإصلاحات التي اعتمدت بعد محاولة الانقلاب. أما الجهاز المكلف بالاستخبارات الخارجية فسيكون تابعا بشكل مباشر للرئاسة التي ستشكل وحدة تنسق أنشطة الوكالتين.
وواجه جهاز الاستخبارات انتقادات بعد محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو التي نفذتها مجموعة من العسكريين. حيث استنكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تأخر الجهاز في إبلاغه مؤكدا انه علم بمحاولة الانقلاب من صهره.
إسماعيل جمال