لندن ـ «القدس العربي»: في تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية أعده الكسندر ستيل عن ظروف مقتل الطالب الإيطالي غويليو ريجيني، الذي قتل في شهر شباط/فبراير هذا العام أشار فيه لتفاصيل الوفاة الغامضة والظروف التي قادت لاختفائه ومن ثم مقتله. ومنذ العثور على جثته على الطريق الصحراوي قرب القاهرة ولا تزال قصته تظلل العلاقات المصرية- الإيطالية. وفي محاولة لحل اللغز وصل فريق من ستة محققين إيطاليين إلى القاهرة بداية شباط/فبراير بعد اكتشاف جثة طالب الدكتوراه في جامعة كامبريدج. ووجد الفريق نفسه أمام معضلة الكشف عن أسباب اختفائه.
وقيل لهم في البداية أن ريجيني مات نتيجة حادث سيارة إلا أن آثار التعذيب على جسده أثارت الكثير من التساؤلات في روما. ورغم حديث السلطات المصرية عن «تعاون كامل» في التحقيق فقد تبين فيما بعد أن هذا وعد فارغ. وسمح للوفد الإيطالي التحقيق مع الشهود ولكن بعد انتهاء الشرطة المصرية من تحقيقاتها الطويلة معهم وظلت في الغرفة عندما قام الوفد الإيطالي بمساءلتهم.
وطلب الإيطاليون لقطات فيديو من محطة المترو التي استخدم منها ريجيني هاتفه المحمول إلا أن الشرطة المصرية سمحت لعدد من الأيام أن تنقضي، حيث تم التسجيل خلالها على اللقطات الموجودة على هاتفه من يوم اختفائه.
ورفضت الشرطة إطلاع الإيطاليين على سجلات هاتفه المحمول من المنطقة التي اختفى منها ريجيني في 25 كانون الثاني/يناير والمكان الذي عثرت على جثته فيه بعد تسعة أيام من اختفائه. وفي بدايات التحقيق أخبر المحقق المصري المسؤول عن ملف ريجيني، الجنرال خالد الشلبي الإعلام أنه لا توجد أدلة عن تجاوزات.
رغم أن الجنرال نفسه هو شخصية جدلية واتهم في الماضي بالاختطاف والتعذيب ونجا من كل هذا بحكم قيد التنفيذ. ويعلق الكاتب إن المصريين كانوا يأملون من تناسي العالم الخارجي القضية وقبول الرواية الرسمية خاصة أن لا معلومات متوفرة عنها إلا أن تقديرات المصريين كانت في غير محلها، ففي العصر الرقمي لم يعد هناك مجال للهروب من جريمة.
جنازة حاشدة
وبعد عشرة أيام من العثور على جثة ريجيني، سافر المدعي العام الإيطالي سيرغي كوليايوتشو وعدد من ضباط الشرطة إلى بلدة فيوميتشولو في شمال ـ شرق إيطاليا للمشاركة في جنازته. وهي مناسبة نادرة لمساءلة الشهود الذين تجمعوا في مكان واحد. وطلبت العائلة من الضيوف أن لا يحضروا معهم الكاميرات أو حمل علامات احتجاج. ومع ذلك حضر أكثر من 3.000 ضيف المناسبة. وتحولت البلدة التي لا يزيد عدد سكانها عن 5.000 نسمة إلى مجسم صغير عن الأمم المتحدة- وهو دليل عن الاعتراف الدولي بحياة ريجيني القصيرة.
فقد جاء أصدقاء من الولايات المتحدة حيث درس ومن أمريكا اللاتينية، وهي المنطقة التي كان يعرفها بشكل جيد ومن بريطانيا حيث أنهى دراسته الجامعية الأولى والدراسات العليا ومن ألمانيا والنمسا حيث عمل ومن مصر حيث عاش منذ تشرين الأول/نوفمبر 2015 حيث كان يقوم بالعمل على أبحاثه الأولية عن الحركة النقابية كجزء من دراسة الدكتوراه في جامعة كامبريدج.
وينقل الكاتب عن باولا ريجيني قولها «لقد وضعنا الناس في بيوت الأصدقاء بناء على اللغة التي يعرفونها».
ولم تكن رحلة المدعي العام مفيدة من ناحية مقابلة الشهود بل وقدم أصدقاء الطالب القتيل أرقام هواتفهم وأجهزة كمبيوترهم الشخصية للشرطة الإيطالية. وكان هؤلاء مستعدين لإشراك الشرطة في معلوماتهم من أجل إضاءة الظروف التي قادت لوفاة زميل لهم. وقدمت عائلة ريجيني للشرطة كمبيوتر ابنها الخاص والذي أخذوه من شقته في القاهرة بعدما اختفى. ومن خلال المواد والرسائل الالكترونية التي جمعتها الشرطة من أصدقائه وما قدمته عائلته استطاعت الشرطة الإيطالية ملء الثقوب في الرواية المصرية عن وفاة الطالب الغامضة، وبهذه الطريقة أعادت الشرطة تشكيل عالمه.
وحصل المحققون الإيطاليون على دليل مهم وهو جثة ريجيني المليئة بالكدمات. وبعد تشريح الطب الشرعي للجثة كشف عما تعرض له الطالب في الأيام التسعة من اختفائه إلى اكتشاف جثته في حفرة قريبة من الطريق الصحراوي بين القاهرة والإسكندرية.
وتعلق الصحيفة أن الأدلة التي جمعتها الشرطة لم تكن كافية لتحديد قتلة ريجيني بالاسم إلا أنها كانت كافية لدحض العديد من الروايات والتفسيرات التي تقدمت بها السلطات المصرية والضغط عليها كي تقدم معلومات جديدة عن ظروف مقتل الطالب.
وفي الفترة الماضية حققت الشرطة الإيطالية تقدما مهما عندما وافقت السلطات المصرية على تسليم سجلات هاتف الطالب المحمول من المنطقة التي شوهد فيها لآخر مرة والمنطقة التي عثر فيها على جثته.
وفي زيارة لوفد من المحققين المصريين في شهر ايلول/سبتمبر اعترفوا ولأول مرة أن ريجيني كان مراقبا قبل اختفائه. ولا تزال الحكومة المصرية تنكر أي علاقة بمقتل ريجيني. ومع ذلك استطاع المحققون الإيطاليون وعلى مدى الأشهر الثمانية الماضية الكشف عن محاولات إخفاء معلومات وأدلة مزورة، وبناء قضية عن حالة اختفاء ومقتل غويليو ريجيني.
بداية الإختفاء
في الساعة 7.40 مساء يوم 25 كانون الثاني/يناير أرسل ريجيني رسالة عبر هاتفه المحمول إلى صديقته قال فيها «أنا ذاهب للخارج»، وركب من أقرب محطة مترو قريبة من بيته في طريقه إلى وسط البلد.
وكانت هذه آخر رسالة يرسلها وهو على قيد الحياة. ولم يكن مفاجئا اختفاء الطالب في 25 كانون الثاني/يناير، بل يجب أن تكون نقطة مهمة لفهم اختفائه وقتله.
ويرى الكاتب أن هذا التاريخ مهم من ناحية الأحداث التي قادت للإطاحة بحسني مبارك وخروج الآلاف إلى ميدان التحرير طالبوا برحيل الديكتاتور.
وهي لحظة مهمة لعبد الفتاح السيسي حيث بدت قبضة الجيش تتراخى أمام قوة الشارع ما دعا الجيش التخلي عن مبارك ومحاكمته، بشكل قاد لانتخاب محمد مرسي والإسلاميين. وبالنسبة للعسكريين فهذه لحظة يجب أن لا تتكرر في التاريخ المصري مرة أخرى. وعندما قام السيسي بالإطاحة بمرسي في تموز/يوليو 2013 وسجنه خرج مؤيدوه للساحات العامة على أمل تكرار تجربة ميدان التحرير. فأرسل السيسي الدبابات وفض اعتصامي النهضة ورابعة مما أدى لمقتل حوالي 1.000 شخص.
ويقول الكاتب «رغم وصول السيسي نفسه في أعقاب التظاهرات ضد مرسي إلا أنه يبدو يعيش في رعب من الجمهور»، وكان أول تحرك قام به هو منع التجمعات غير المرخص بها. وفي كل ذكرى للثورة يقتل فيها عدد من الأشخاص، ففي 2014 قتلت حكومة السيسي 60 محتجا في أنحاء متفرقة من البلاد. وبعد عام قتل 25 شخصا بمن فيهم شاعرة قتلت وهي تحاول وضع إكليل من الزهور في الساحة. إلا أن ريجيني كما تظهر سجلات جهاز كمبيوتره ظل في الأيام التي سبقت اختفاءه في شقته. وربما كان يعرف أن السلطات المصرية تحضر نفسها لتظاهرات محتملة قبل الذكرى الخامسة. وقامت الشرطة بتفتيش 5.000 شقة في أنحاء متفرقة من القاهرة في محاولة لتخويف كل من تسول له نفسه بالخروج والتظاهر.
وفي العادة تتركز التظاهرات في وسط القاهرة وهي بعيدة عن حي الدقي، في الجيزة التي تعد مدينة مستقلة وفيها الأهرامات المعروفة. ورغم مطالب والدته له بالبقاء في الشقة وعدم الخروج إلا أنه قرر المشاركة في حفلة عيد ميلاد في يوم 25 كانون الثاني/يناير. فقد عادت الحياة من جديد في وسط القاهرة. ولهذا خرج ريجيني للقاء أصدقائه في المكان المعتاد الذي لا يبعد كثيرا عن ميدان التحرير.
كيف اعتقل
ولكن كيف اعتقل الطالب الإيطالي؟ في 21 نيسان/إبريل نشرت وكالة أنباء «رويترز» تقريرا نسبته إلى ستة مصادر مستقلة داخل الشرطة والمخابرات قالوا إن ريجيني بعد اعتقاله تم نقله من مركز الشرطة إلى المخابرات العامة. وهو ما نفته السلطات المصرية وهددت الوكالة بالملاحقة واعتقلت موظفا مصريا فيما بعد. وكشفت لاحقا أن وزارة الداخلية اقترحت في مذكرة داخلية سربت في أيار/مايو منع التغطية الصحافية لقضية ريجيني. ولا يعرف إن كان اعتقال ريجيني مخططا أم جاء نتيجة لعملية اعتقال جماعية. وعندما وقع في يد الأمن كان ملفه جاهزا خاصة أنه كان يقوم بدراسات.
وحسب ماري دوبوك، المحاضرة في جامعة توبنجن والتي درست الحركة العمالية المصرية «بلا شك فقد كان مراقبا» و»حتى الأبحاث التاريخية التي لا ضرر منها لأي طرف خارجي لا تزال حساسة وبشكل مفرط في مصر».
وتعرضت دوبوك لمراقبة ما بين 2008 ـ 2010 عندما كانت في القاهرة «قد اتلقى مكالمات هاتفية غريبة من وزاة التعليم العالي تسأل عن مسار البحث». وعندما زارت مصر لإجراء دراسات تكميلية لبحثها أرجعت من المطار ووضع اسمها على القائمة السوداء.
الحركة العمالية
وتعتبر الحركة العمالية التي درستها دوبوك وكان يدرسها ريجيني موضوعا حساسا. ويرى فيها الجيش تهديدا له ولسلطته ولهذا حاول الضغط عليها.
وظهر أول اتحاد في عام 2009 إلا أن الحركة العمالية المستقلة برزت بشكل كبير بعد سقوط مبارك. وبعد أيام من نهاية النظام السابق خرجت للعلن تجمعات عمالية مستقلة خرجت منها أول فدرالية للعمال المصريين.
ورأى الداعون للديمقراطية والباحثون بمن فيهم ريجيني ومشرفته المصرية مها عبد الرحمن فيها تطورا إيجابيا ويمكن أن تلعب دورا في تقوية المجتمع المدني والمشاركة الديمقراطية وحقوق العمال. وفي كانون الأول/ديسمبر 2015 أي قبل ستة أسابيع من اختفائه حضر تجمعا لنقابات العمال المستقلة. وأعجب بالنبرة الصدامية والطاقة التي برزت في خطابات المشاركين. وهو ما دفعه لكتابة مقال نشر بالإيطالية وباسم مستعار. لكن شيئا ما حدث في ذلك التجمع، فمع أنه جلس على الهامش ولم يكن من بين المتكلمين إلا أن فتاة محجبة جاءت والتقطت له صورة.
شعر بالصدمة والخوف وحدث أصدقاءه بما جرى. وكانت دراسة ريجيني تتركز على نقابات الباعة المتجولين، وهم جماعة كبيرة يقدر عددهم بحوالي خمسة ملايين بائع يتداولون بيع كل شيء من البسكويت إلى المشروبات الغازية والملابس الرخيصة. وهناك ربع العائلات المصرية تعتمد بشكل أو بآخر على الباعة المتجولين. وهناك الكثير من الباعة يبحثون عن طرق لكسب بعض المال إلا أن السلطات تشك في أن بعضهم يساعد الثورة والتظاهرات.
وكتبت عبد الرحمن مقالا جاء فيه «بعد سلسلة من المحاولات الفاشلة لتنظيف الشوارع من الباعة المتجولين، أصدرت محافظة القاهرة مرسوما خبيثا» وبموجبه أصبح على أصحاب المحلات مسؤولية إخبار السلطات عن وجود باعة متجولين.
وبهذه الطريقة أصبح أصحاب البقالات يراقبون الباعة ويدفعونهم نحو التعاون مع الشرطة. فمن أجل البقاء في الشوارع كان على هؤلاء إخبار الشرطة عن التحركات المشبوهة في الشوارع. وحسب باحث في جامعة كامبريدج «من الأمور التي حدثت في مصر خلال السنوات الماضية ولم نلتفت إليها وهي أن الباعة المتجولين أصبحوا مخبرين».
ومن هنا لم يكن ريجيني بعيدا عن أعين المخابرات. ولأن بحثه يقوم على أساس «المشاركة» والقضاء وقتا طويلا بين الباعة يسألهم عن أحوالهم وتنظيماتهم وموقفهم من الحكومة، فمنظره بالتأكيد أثار الشكوك وهو الأجنبي الشكل الذي يتحدث العربية. وربما زادت الشبهات حوله عندما علم في خريف عام 2015 عن منحة من مؤسسسة بريطانية بقيمة 10.000 دولار لدعم أبحاث في التنمية.
واعتقد ريجيني أن في إمكانه دعم بحثه ومساعدة الحركة العمالية الناشئة. وتحدث بهذا المعنى مع رئيس نقابة مستقلة هو محمد عبدالله، الذي كان مهتما بالمال أكثر من دعم حركته العمالية. وشعر ريجيني بعدم الارتياح لهذا الموقف وقرر التخلي عن الفكرة. إلا أن العارفين بعمل ريجيني في القاهرة يرفضون فكرة أنه اكتشف أمرا مهما يهدد الحكومة المصرية.
ويقول أحد أصدقائه في القاهرة «كان غويليو يقوم بعمل ميداني ويتحدث للباعة المتجولين في الشوارع، ست أو سبع مرات» و»لم يكن يعرف إلا القليل مما يمكن للمخبرين قوله لهم»، وحتى المناسبة التي حضرها ريجيني وكتب عنها نشرت عنها وسائل الإعلام وراقبتها الحكومة بعدما أعطتها ترخيصا. وتعرف هذه أن النقابات لا تأثير لها، فعندما وصل السيسي للسلطة كان أول أمر فعله هو تعيين رئيس الفدرالية وزيرا للعمل كي يخلع أسنانها ويجردها من سلطتها. واستمرت الدولة فيما بعد بإصدار التشريعات التي تضيق من عمل هذه النقابات.
ولكن ما كتبه ريجيني ربما كان مثيرا لخوف الحكومة، فقد انهى مقالته بالقول «في سياق القمع الذي تمارسه حكومة السيسي، فحقيقة وجود مبادرات مستمرة وشعبية تكسر جدار الخوف أمر مهم ودفعة نحو التغيير».
وتكشف الصحيفة أن محمد عبدالله في 7 كانون الثاني/يناير وبعد شهر من لقاء النقابة قام بشجب ريجيني أمام السلطات، وأخبر صحيفة «أصوات مصرية» بعد وفاة الطالب أنه كان يشك في ريجيني لأن «أسئلته لم تكن عن الباعة المتجولين… وكانت لديه نوايا أخرى.. ولست مخبرا إلا أنني أشعر بواجبي لحماية بلدي».
وتقول الحكومة المصرية أنه ونتيجة لإخبارية عبدالله قررت وضع ريجيني موضع التحقيق، ولكنها قررت بعد أيام قليلة أن بحثه «لا يهم الأمن القومي».
نظريات
جاء اختفاء ريجيني في الوقت الذي زار فيه وفد إيطالي رفيع برئاسة وزيرة الاقتصاد فردريكا غويدي القاهرة، وفي الوقت الذي كانت الوزيرة والوفد يجتمعون مع السيسي توقف سائق سيارة قرب الشارع الصحراوي بعد تعطل في عجلته ليكتشف جثة الطالب.
وكان الطبيب الشرعي في الجيزة هو أول من فحص الجثة، وقال إن آثار التعذيب تقترح أن ريجيني مات بطريقة بطيئة.
وقال نائب مدير التحقيق الجنائي في الجيزة إن ريجيني قتل نتيجة لحادث سيارة، ومن ثم انتشرت قصص أخرى منها أن الطالب كان ضحية خـلاف عاطـفي وأنـه كـان مـثليا.
وتساقطت كل هذه النظريات. فسجلات ريجيني على هاتفه وجهاز كمبيوتره تظهر أنه كانت له صديقة في أوكرانيا. ولم تكن لديه أي اتصالات مع المخابرات كما يقول أليساندرو بلاريني، محامي عائلة ريجيني. كما لم يـكن يمـلك المال الكثير «هذا ولد كان يرتدي بزة السباحة لوالده وحقيبة والدته لأنه لـم يكـن يـريد أن يكـون عبـئا عـلى عائـلته».
وتشير الصحيفة إلى أن تشريح جثة الطالب في مصر قدمت معلومات منقوصة مقارنة مع تشريح الطب الشرعي الإيطالي. فقد قال الطبيب الشرعي المصري إنه قتل نتيجة ضربة واحدة على رأسه، أما التقرير الإيطالي فقد تحدث عن عدد من الضربات التي تلقاها على رأسه.
وتظهر القروح والجروح على جسده أنه تعرض لجلسات تعذيب مستمرة. ويبدو أن جلاديه تفننوا في تعذيبه وتركوا حروفا على جسد. واستخدم الأطباء في جامعة روما تقنية دقيقة لتحديد وفاة الطالب حيث أشاروا إلى أنه توفي ما بين 10 صباحا والواحدة ظهرا من يوم 2 شباط/فبراير.
وهذا مهم حسب المحقق الإيطالي لأنه ظل حيا ويتعرض للتعذيب طوال ستة أو سبعة أيام. وكانت سبب وفاته كسر عنقه.
وتعتقد والدته أن مقتله كان على جلادين محترفين. ومن هنا أجبرت السلطات المصرية للتخلي عن كل النظريات. وسمح السيسي بمقابلة مع صحيفة «لاربيبليكا» واقترح فيها أن مقتل ريجيني هو جزء من مؤامرة مقصودة.
وتساءل عن سبب الكشف عن الجثة أثناء زيارة الوفد الإيطالي. وتحدث عن إسقاط الطائرة الروسية في تشرين الأول/أكتوبر 2015. ورغم كل هذا لم تتوقف نظريات المؤامرة مثل شهادة المهندس محمد فوزي الذي قال إن ريجيني كان يحاول تخريب العلاقات التجارية المصرية.
وأثبتت السجلات أن ريجيني لم يكن خارج بيته في مساء اختفائه كما زعم. وهناك نظرية وزارة الداخلية عن تعرض الطالب للاختطاف من عصابة محترفة لسرقة أموال الأجانب. ومن هنا لاحقتها الشرطة ولم تكشف عن أسمائها فقط بل وقتلت كل الأعضاء. وتشير شهادات عائلات العصابة إلى أن العملية تمت بعيدا مئة ميل تقريبا عن مكان العثور على جثة ريجيني.
وأصبحت القصص الواهية التي تحاول التغطية على الحادث مصدر إحراج لمصر وللمصريين.
وكتب محمد عبد الهاي علام، رئيس تحرير «الأهرام» منتقدا القصص «الساذجة» التي تضر مصر في الداخل والخارج وتجعل الكثيرين يرون أن ما يحدث اليوم لا يختلف عما كان يحدث قبل ثورة 25 كانون الثاني/يناير. وقارن حالة ريجيني بحالة خالد سعيد الذي قتل على يد الشرطة بطريقة بشعة. ورغم وجود أدلة عن تورط الشرطة إلا أن الحكومة واصلت «دفاعها الساذج» كما قال السفير المصري «لسنا بهذه السذاجة كي نقتل شابا إيطاليا ونرمي جثته في يوم زيارة الوزيرة غويدي للقاهرة».
ويرى كريم عبدالرضي، المحامي في مجال حقوق الإنسان «هناك نظريتان»، «الأولى هي تنافس بين القوى الأمنية وقامت وحدة برمي جثته لإحراج الأخرى»، «أما الثانية فقد اعتقدت الشرطة أنها ستفلت من المسؤولية من خلال لوم عصابة محترفة أو أن الناس لن يصدقوا أن الشرطة بهذا الحمق كي تترك الجثة في المكان الذي رميت فيه».
ويرى باحث أجنبي «لا يمكن فهم الحالة بدون فهم سياق الرهاب العام في البلد»، «فقد تحدث الجيش وخلال السنوات الثلاثة الماضية، مسؤولون كبار وأعضاء في الجيش عن نظريات مؤامرة أجنبية ضد مصر». ومنذ توليه السلطة حاول السيسي التأكيد أن حركة الجيش ليسـت انقلابا عسكريا بل ثورة شعبية ضد مخـربين من الخارج. ومنذ عام 2013 تدهور الوضع الأمني وحقوق الإنسـان. ويبدو أن مصر التي حاولت عدم استهداف الأجانب حاولت تلقينهم درسا بقتل روجيني. ويقول بلاريني محامي عائلة ريجيني «لقد مات كمصري».
إبراهيم درويش