تركيا تُصر على المشاركة في تحرير الموصل وأمريكا تتجاهل موقف أردوغان مجدداً من المدينة

حجم الخط
5

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تلقت أنقرة ضربة أمريكية جديدة بتجاهل واشنطن مطالبها بالمشاركة في عملية تحرير مدينة الموصل العراقية من تنظيم الدولة الإسلامية وأخذ مطالبها وحساباتها بعين الاعتبار، وذلك في الوقت الذي تصاعدت فيه أزمة بين بغداد وأنقرة على خلفية التواجد العسكري التركي في معسكر بعشيقة بالعراق وتصريحات للرئيس رجب طيب أردوغان قالت أنقرة إنه تم تحريفها.
ومع اكتمال التحضيرات واقتراب موعد البدء بعملية تحرير مدينة الموصل، تشير جميع المؤشرات إلى أن الإدارة الأمريكية لم تشارك أنقرة في أي دور عسكري بالعملية المقبلة، متجاهلة بذلك جميع المطالب التركية بضرورة إشراكها في العملية، وهو ما وصفته وسائل الإعلام التركية بخداع أمريكي جديد للرئيس أردوغان.
وكان البرلمان التركي، جدد السبت الماضي، تفويضه للحكومة التركية بإرسال قوات مسلحة خارج البلاد، للقيام بعمليات عسكرية في سوريا والعراق عند الضرورة، من أجل التصدي لأية هجمات محتملة قد تتعرض لها الدولة من أي تنظيمات إرهابية.
ومنذ عام 2015 بدأت تركيا بتدريب قوات محلية من سكان الموصل في منطقة بعشيقة التابعة لمحافظة نينوى، بطلب من الحكومة العراقية كما تقول، حيث تلقى نحو ثلاثة آلاف شخص تدريبات عسكرية لغاية الوقت الراهن وهم من أهالي الموصل تطوعوا لقتال تنظيم «الدولة».
المتحدث باسم الحكومة التركية وفي تأكيد على عدم التراجع التركي أمام التهديدات العراقية أكد أن القوات التي تتمركز في معسكر بعشيقة ليست قوة احتلال، مشدداً على أن تركيا «لن تسمح بجعل مسألة معسكر بعشيقة محل نقاش.. الجميع يعلم أنّ الإدارة المحلية في شمال العراق وحكومة بارزاني طلبت من الوحدات التركية تأهيل وتدريب القوات المحلية بهدف تحرير الموصل»، وأضاف: «العراق للعراقيين وسوريا للسوريين. من غير الممكن أن تسمح تركيا لأي تنظيم إرهابي بتغيير البنية العرقية والديموغرافية فيهما».
وتساءل قورتولموش «أين كانت الحكومة العراقية المركزية، عندما احتل التنظيم الموصل في يوم واحد، وأين كان المجتمع الدولي عندما احتل التنظيم العديد من المدن العراقية، والمنطقة من الموصل إلى الرقة؟»، نافياً أن يكون الوجود العسكري التركي، سواء في بعشيقة بالعراق أو في الأراضي السورية، بهدف الاحتلال، أو التدخل في الشؤون الداخلية لتلك البلدان.
من جهته، حذر وزير الدفاع التركي فكري إيشيق، من احتمال نزوح مليون شخص من سكان الموصل نحو تركيا، مع بدء العملية العسكرية المرتقبة لتحرير المدينة، لافتاً إلى أنه في حال لم يتم إيقاف هؤلاء النازحين من الأراضي العراقية، فإنهم سيتوجهون نحو تركيا، ولذلك فإن عملية تحرير الموصل لها صلة بتركيا بشكل مباشر.
ووجه تحذيراً إلى أوروبا عندما أكد أن «موجة النزوح الجديدة لن تؤثر على بلاده فحسب بل ستؤثر بشكل كبير على أوروبا أيضاً»، مشدداً على ضرورة عدم إشراك عناصر تنظيمي «بي كا كا» «ب ي د» في العملية المرتقبة لتحرير الموصل، وضرورة مشاركة سكان المنطقة الأصليين في العملية، لتجنب حدوث تغييرات ديمغرافية، على حد تعبيره.
وفي مؤشر آخر على حجم التجاهل الأمريكي لمطالب أنقرة، قال المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي «جوش إيرنست»، إن واشنطن بحثت مع بغداد «خططاً لمواجهة تدفق النازحين» من مدينة، وذلك رداً على تحذير وزير الدفاع التركي فكري ايشيك، من موجة نزوح هائلة لسكان المدينة، مع عدم الإشارة إلى أي تنسيق مع تركيا في هذا الإطار.
وفي سياق متصل، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أن يكون أردوغان صرح بضرورة بقاء مدينة الموصل لطائفة بعينها فقط، لافتاً إلى أنه أكّد على ضرورة مراعاة عملية الموصل والخصوصيات الإثنية والاجتماعية، ولم يتطرق أبدًا إلى المسائل المذهبية، حسب قالن الذي تحدث لإحدى الفضائيات التركية، الأربعاء.
وشدّد على أن تركيا لا تطمع بأراضي جيرانها، ولا تطمح بشيء من الموصل أو الرقة، مضيفاً: «يبدو أن الأمريكيين ما زالوا يتحركون في إطار رغبتهم بإعطاء مهمة تحرير الرقة لمنظمة «ب ي د» الإرهابية، ويستعدون لهذه العملية انطلاقًا من ذلك، ونحن نقول إن مشاركتنا ليست مطروحة في عملية تتواجد فيها تلك المنظمة الإرهابية».
وحسب وكالة الأناضول الرسمية، قدمت تركيا لواشنطن 5 تحفظات على الخطة العسكرية ضدّ الموصل، وأبلغت واشنطن بالمخاطر التي من المحتمل أن تنجم عن هذه الخطة مستقبلاً، وأبرزها (احتمال عودة الحرب المذهبية بين التركمان، الحزام الشيعي يخدم منظمة بي كا كا وينعش نظام الأسد، من الممكن ترسيخ «بي كا كا» اقدامها في منطقة سنجار، من المحتمل أن يتجمع الفارون من الموصل في محافظة الرقة السورية، يجب تسليم الموصل إلى أصحابها الأصليين).

تركيا تُصر على المشاركة في تحرير الموصل وأمريكا تتجاهل موقف أردوغان مجدداً من المدينة

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية