القاهرة ـ «القدس العربي»: في اللحظة التي كان الإعلاميون يحصدون فيها نسائم الحرية التي جنوها بحلول فجر ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير، لم يدر في خلدهم انه بعد مرور ستة أعوام سيتبدد مخزون الصبر الذي كانت تتحلى به السلطة الوليدة والذين كانوا هم أحد أدواتها وهي تعد العدة للتسلل لسدة الحكم. فمع اقتراب العام الثالث من ولاية السيسي عادت مصر سيرتها الأولى بفعل استبداد تغيرت توليفته عبر أدوات بعضها جديدة وكثير منها قديمة استدعاها نظام الحكم الراهن من رحم دولة الديكتاتور المخلوع مبارك التي زالت عن الورق بينما بقيت ماثلة في علاقة الدولة اليومية بالجماهير.. نظرة عابرة لعدد الصحافيين المعتقلين منذ العام 2012 ومن قضى نحبهم من العاملين في بلاط صاحبة الجلالة وعدد من الفضائيات وهجرة الكثيرين وتقطع سبل العمل بمئات الإعلاميين تكشف بجلاء ان حلم الحرية تراجع للخلف.
قبل ستة أعوام بالتمام كانت دولة مبارك تمسك بمقادير البلاد وتحرك ترسانتها الإعلامية كيفما تشاء باستثناء محاولات فردية وضع أصحابها أرواحهم على أكفهم وهم يسعون لحفر ممر ضيق قاصدين دولة العدل والمساواة والحريات التي عرفت طريقها لأنحاء المعمورة.. وإذا كان مبارك قد حكم بالحديد والنار ومؤسساته تتحرك عبر الأوامر الصادرة إليها بالهاتف، فإن السلطة الوليدة طورت أدواتها قليلاً من خلال الاستعانة بقانون يجرم التظاهر ويدفع بكل من تسول له نفسه بالهتاف في الميادين لغياهب السجون ودفع غرامة ماديه لا يقوى عليها سوى الأثرياء.
تأمل أوضاع الحريات الإعلامية في الوقت الراهن وطيلة الأعوام الثلاثة الماضية يستدعي معه ليلاً طويلاً وإرثاً لا يطاق ومهنة باتت محفوفة بالمخاطر إلا لمن يسبح بحمد النظام.. تلك وجهة السواد الأعظم من العاملين في المؤسسات الإعلامية الفقيرة والتي تناضل رغبة في الاستقلال والانتصار للمهنية وحدها. في المقابل يصر المنتمون للإعلام الحكومي المكتوب منه والمقروء والمتلفز على ان دولة السيسي لم تعادي الحريات من قريب أو بعيد بل وفرت الحرية أمام الإعلاميين كي يقوموا بدورهم شريطة عدم الخروج على القانون الذي هو بطبيعة الحال فضفاض ويقبل جميع الاحتمالات وتحتمل نصوصه كافة الاجتهادات.
نقيب مطارد
لا يحتاج خصوم النظام من الإعلاميين إلى الكثير من الجهد ليدحضوا المزاعم التي تروج لها أجنحة السلطة من ان الحرية متاحة لجميع من يعمل في الحقل الإعلامي، فالرد الذي لا يستطيع أحد ان يدحضه يتمثل في شخص نقيب الصحافيين يحيي قلاش المهدد بالحبس بتهمة إيواء مطلوبين للعدالة وهي التهمة التي لم يسبق ان عرفت طريقها لكل من تبوأوا هذا المنصب. غير ان مكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين الأسبق يرفض تلك المزاعم التي يروج لها بعض معارضي النظام مؤكداً ان دولة السيسي لم تعاد الحريات بل وفرت مناخاً آمناً للجميع مشدداً في تصريحات لـ «القدس العربي» ان مختلف المواطنين سواء أمام دولة القانون، وكل من يقترف خطأ عليه ان ينال العقوبة سواء كان وزيراً أو إعلامياً. واعترف بأن مهنة الإعلام تتخللها عشوائية وتبدو في حاجة للتنظيم وينبغي ان ينتزع الإعلاميون أنفسهم هذا الأمر كي يرتبوا أوضاع نقابتهم ويحافظوا على قيم وأعراف المهنة بدون ان يعطوا لغيرهم مثل هذا الحق، وحول المخاوف على مستقبل الحريات الإعلامية أشار نقيب الصحافيين الأسبق إلى ان مصر كلها في مركب وأحد لذا فمطلوب من الجميع الاتحاد وإعلاء المصلحة العليا للوطن.
سجن خاص للإعلاميين
نظرة عابرة لعدد الصحافيين والإعلاميين المحبوسين والملاحقين من قبل السلطة تكشف حجم الانتهاكات التي باتت تكبل صاحبة الجلالة وأهلها. ووفقاً لتقارير جمعيات حقوقية فإن عدد من يتواجدون في السجون بلغ 110 صحافيين وإعلاميين والرقم أقرته نشرة «لجنة حماية الصحافيين الدولية» بينما تؤكد نقابة الصحافيين المصريين أن عدد المعتقلين من أعضائها بلغ 30 شخصا، بالإضافة إلى صحافيين آخرين غير أعضاء في النقابة، في حين تقدر منظمات حقوقية ارتفاع عدد الصحافيين المعتقلين في مصر إلى أكثر من ذلك بكثير ولا تناقض بين الرقمين لأن باقى المعتقلين من الإعلاميين يزاولون المهنة خارج مظلة النقابة.
وتبلغ المأساة ذروتها حينما يكون في صدارة آمال نقابة الصحافيين تجميع الصحافيين المحبوسين في مكان وأحد لسهولة زيارة ذويهم لهم ومتابعتهم، وتوفير الدعم القانوني والصحي لهم، وسبق للنقابة ان كشفت عن ان عدداً من أعضائها يواجهون ظروفاً قاسية ويحتاجون لرعاية صحية بسبب تدهور حالتهم النفسية والجسدية.
وبات من قبيل المألوف ان يصدر المجلس البيانات تلو بعضها عن مخاوفه وقلقه إزاء تصاعد الانتهاكات ضد الإعلاميين خلال ساعات عملهم، واعتقال عدد منهم بشكل عشوائي في الفترة الماضية.
ويشير خالد البلشي عضو مجلس نقابة الصحافيين ورئيس تحرير «البداية» إلى خطورة الأوضاع التي يتعرض لها المحررون خلال المرحلة الراهنة، مشدداً على ان تقييد حرية العمل الإعلامي بات محل اتفاق الكثيرين ومن بينهم أنصار النظام الحاكم مضيفا ان المهنة تواجه تحديات خطيرة وأعرب عن مخاوفه من مستقبل أشد قسوة بالنسبة للحريات الإعلامية في المستقبل المنظور.
قانون الإعلام هل يفض الاشتباك؟
من جانبه ووفق شهادات معارضين لنظامه يحرص الرئيس السيسي على التأكيد على ما سبق ان روج له مبارك من قبل «لا يوجد صحافي محبوس في مصر في قضايا تتعلق بالنشر أو حرية الرأي، وإن معظم القضايا كانت منظورة بالفعل أمام المحاكم قبل توليه السلطة» مشدداً على انه ليس في وسعه أن يتدخل في شؤون القضاء غير ان انصار السيسي يصرون على ان الحريات الإعلامية لا تواجه أزمة خانقة في عهد السيسي وفي هذا الصدد التقت «القدس العربي» بالكاتب الصحافي صلاح عيسى الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة والذي أكد على ان قانون الإعلام الذي انتهى مجلس الدولة من مناقشته سوف يحل الأزمة ويفض الاشتباك بين كافة القوى، سواء المجتمع أو الحكومة وكذلك بالنسبة للجماعة الإعلامية التي تعتري أفرادها المخاوف بشأن توجس النظام منها وتخطيطه للانقضاض عليها وهو الأمر الذي ينفيه عيسى الذي أكد ان الدستور يحتوي على ست مواد كلها تقر بحرية الصحافة وليس لها مثيل بالنسبة لدساتير دول المنطقة. وأضاف أن مشروع القانون شارك فيه 50 شخصية تضم كتابا وأساتذة قانون وخبراء وأكاديميين وتوقع ان ينهي القانون فور إقراره كافة المشاكل العالقة بين الأطراف المختلفة كما سيصلح الخلل الموجود حالياً.
ورداً على سؤال حول الحصار المفروض من قبل السلطة على عدد من خصومها أمثال علاء الأسواني ويسري فوده وباسم يوسف وآخرين، نفى عيسى ان يكون هناك نوع من الملاحقة بمعناها المعروف ولكنه أقر بوجود حالة استقطاب تعاني منها الأطراف المختلفة، وكشف عن ان الكاتب سمير رجب الصديق المقرب من مبارك تقدم له بشكوى لتمكينه من الكتابه في الصحيفة التي كان يرأس مجلس إدارتها وهي «الجمهورية» ولكن معظم العاملين فيها وقفوا في وجهه وباءت محاولته بالفشل.
هل كان الديكتاتور رحيما؟ً
سؤال لا يخلو من الوجاهة، خاصة وان منظمة «مراسلون بلا حدود» رصدت تراجع مصر في مجال حرية الصحافة إلى المركز 159 بعد أن تبوأت المركز 127 في عهد الديكتاتور المخلوع حسني مبارك.. ووفقاً لتقارير المنظمة تعرض قرابة 800 صحافي وإعلامي لانتهاكاتٍ مُتعددةٍ من قبل الأجهزة الأمنية، فضلاً عن توجيه تهديدات مباشرة لعدد من رجال الأعمال الذين يمتلكون صحفاً وفضائيات حال استمرار استضافة كتاب اشتهر عنهم معارضة السلطة القائمة، ومن أبرز الوقائع في هذا الشأن اقتحام منزل صلاح دياب أبرز ملاك جريدة «المصري اليوم» قبل عام واقتياده مكبلاً بالقيود حتى استاء من الأمر وندد به السيسي بعد ان شهدت أوساط الإعلاميين حملات تنديد واسعة. كما شهدت البلاد خلال عامين من ولاية السلطة الجديدة غلق 10 فضائيات وغلق وتفتيش 12 مكتبًا لمؤسسات إعلامية، ومنع صحيفتين من الصدور فضلاً عن عشرات الكتاب حيل بينهم وبين الكتابة، وفصل 30 صحافيا. وكشف «المرصد المصري للحقوق والحريات للانتهاكات والتجاوزات» بحق حرية الصحافة عن مقتل 11 صحافيا وإعلامياً خلال الفترة التي أعقبت رحيل الرئيس محمد مرسي. كما أشار لإصابة 60 بجروح مختلفة، ومحاكمة 6 عسكريًا.. وبعد تلك المقارنة بين زمن مبارك والسيسي يجيب حسن نافعة على استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة والمفكر وأحد أبرز الوجوه الإعلامية على السؤال عن أيام مبارك والسيسي مؤكداً لـ «القدس العربي» أن المقارنة تكشف ان الوضع الراهن بالنسبة للحريات الإعلامية شديد البؤس، وانه لا يمكن في أي حال احراز أي تقدم في ذلك المسار بدون وجود حريات سياسية. وشدد على ان الوضع ينذر بإنفجار مقبل طالما استمر النظام في قيادة مصر على هذا النحو الذي وصفه بأنه أسوأ من زمن مبارك فيما يخص الحريات الإعلامية يضيف نافعة: «في السنوات الأخيرة لمبارك كان هناك حالة حراك سياسي وإعلامي نشط أسفر عن ولادة حركة «كفاية» وبعدها بسنوات ولدت حركة «تمرد». وشدد على ان معظم وجوه ثورة يناير استمدت نجوميتها ونفوذها من خلال التحرك بحرية ما في السنوات الأخيرة من زمن المخلوع، أما الآن فالوضع شديد البؤس على كافة المستويات، فالنظام يمسك بقوة بكافة المرافق وعلى رأسها مرفق الإعلام وهو ما أسفر عن حصار العديد من الأسماء اللامعة والمؤثرة معتبراً أن الاسلوب الذي يتعامل به النظام الحالي يتسم بالرعونة وعدم الخبرة وعدم حسن تقدير اللحظات المصيرية والحرجة التي تمر بها البلاد الآن.
سلاح حظر النشر «فشنك»
ومن شواهد أعوام الرمادة التي تحيط بالإعلاميين تقرير «لجنة حريات الصحافيين» عن أوضاع المهنة حيث أصدرت النيابة العامة والمحاكم خلال عام 2015 وبداية عام 2016 نحو 14 قرارًا منها 12 قرارًا بحظر النشر وهو ما يشكل انتهاكًا لحق المجتمع في المعرفة وللمعلومات، خاصةً أن معظم القضايا التي صدر فيها قرار حظر النشر تهم الرأي العام، وتتعلق باتهامات لمسؤولين كبار.
ورصدت جمعيات حقوقية العديد من المداهمات لمواقع إخبارية طيلة العامين الماضيين، فضلًا عن حالات المنع من الكتابة ووقف البرامج، والتي شهدت في عام 2015 العديد من وقائع المنع من الكتابة ووقف البرامج وصل عددها إلى ما يقرب من 12 واقعة.
«ماسبيرو» مذعور
ذلك المبنى المطل على النيل والذي كان المصريون يتباهون به أمام العالم بات من فرط كوارث قياداته مصدراً لإطلاق القفشات بعد ان تعددت أخطاؤه وآخرها بث حديث قديم مع السيسي على انه حديث اللحظة.. ذلك المبنى زاره قطار الخوف أخيراً، فالأنباء شبه المؤكدة تشير إلى ان إعصار التغيير سيطاله ليس بقصد تطويره بطبيعة الحال بل بهدف تطوير قدراته في جذب شعبية للنظام الذي بات يعاني العزلة وتحت زعم تطهير المكان من الإخوان ومن والاهم قررت صفاء حجازي، رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو» إقالة سيد صالح رئيس شبكة القرآن الكريم، بسبب تقارير عزاها البعض لأجهزة سيادية أكدت ميوله لجماعة الإخوان، كما تمت الاطاحة بالمخرج سيد فؤاد من منصب رئيس قناة «نايل سينما» وجاء قرار صفاء بعد اتهامات لاحقت فؤاد بأنه من كتيبة المعارضين للنظام والمتعاطفين مع قوى المعارضة المدنية وقد خلف الإطاحة به نكتة مفادها ان الإخوان متغلغلين حتى في الوسط الفني. كانت قناة «نايل سينما» عرضت فيلم ««معالي الوزير» للفنان الراحل أحمد زكي، واهتم فريق العمل بتوجيه من المخرج بتسليط الضوء عبر المادة الأرشيفية على شخصية الفنان هشام عبدالحميد، الذي سافر مؤخراً إلى تركيا وانضم إلى قناة «الشرق» الإخوانية.
النظام يغير جلده
في اللحظة التي كان النظام يجري فيها الاتفاق مع الروس لبناء المحطات النووية في الضبعة كان مشغولا أيضاً بإعادة ترتيب البيت الإعلامي لعلم القادة بأن الإمساك بزمام بلد كمصر يحتاج لسد منابع المعارضة وضخ «مواسير» الإعلام الموالي للحكم والذي يرفع شعار «لا أرى لا أسمع لا أتكلم» إلا بما يرضى عنه النظام وقد شهدت الخريطة الإعلامية المصرية تغييرات كبيرة خلال الفترة الماضية، حيث بات رجل الأعمال احمد أبو هشيمة الوريث المرضي عنه بالنسبة للنظام في حقل الإعلام فكون ترسانته الإعلامية ودخلت أجهزة سيادية على الخط فأعدت مجموعة مؤسسات إعلامية موالية لها من أجل تثبيت أركان السلطة التي تواجه بنذر معارضة شعبية واسعة بسبب ارتفاع الأسعار التي يشكوا من تداعياتها معظم المواطنين. وفي سياق الدولة الإعلامية المنتظرة يتحسس من تبقى من أنصار الرئيس مواضع أقدامهم خشية الإطاحة بهم كما حدث مع المقربين لقلب السلطة سابقاً وعلى رأسهم الإعلامي العجوز الذي لا زال ينزف جرحه مما يعتبره غدر السلطة به بعد ان أقصته عن قناة «النهار» التي كان يعمل فيها وكان خير معين للنظام وأوامره، انه محمود سعد الذي يتحرك باستحياء بين الثوار مؤكداً لهم انه لو علم لما خرج على شرعية الرئيس مرسي، وتحدثت تقارير عن مزيد من المتغيبين خلال المرحلة المقبلة والذين كان من أبرزهم أيضاً توفيق عكاشة ومن قبل باسم يوسف الذي لفظه النظام بسرعة بعد ان وجه أسلحته صوب مؤسسة الرئاسة وكذلك عشرات الأسماء التي دفنها النظام والذي يبدو ان من أبرز هواياته التغيير على عكس مبارك الذي كان يعشق الثبات. فما الذي ستفاجئ به الأقدار المصريين خلال المرحلة المقبلة هؤلاء الطيبون الذين يصبرون طويلاً لكنهم يستيقظون كإعصار بدون سابق إنذار؟
فيسبوك.. ينتظر السيسي
تمثل مواقع التواصل الاجتماعي صداعاً مزمناً في رأس النظام باعتبارها المنصة التي انطلقت منها شرارة ثورة يناير، لأجل ذلك تعد الحكومة خططا وبدائل من شأنها ان تجعل تلك المواقع عديمة التأثير أو تدفع جمهورها للتراجع عن الإقبال عليها بالكثافة نفسها. وفي هذا السياق تعيد الحكومة التفكير في فرض ضريبة خاصة على تلك المواقع كما تسعى لحل قد يجلب عليها مزيدا من المشاكل ويتمثل في اغلاقها، الأمر الذي نادت به بعض الأصوات التي تمثل السلطة، وقد سبق إن قامت وزارة الداخلية بإغلاق آلاف الصفحات التي استخدمها أصحابها في الترويج للإخوان والتحريض ضد الشرطة والجيش، ومؤخراً ألقت القبض على تنظيم وجهت له تهمة التخطيط لنشر التشاؤم وهي تهمة غير مسبوقة في تاريخ كافة الأنظمة التي عرفتها البشرية. غير ان الكاتب حسن نافعة وفي تصريحاته لـ «القدس العربي» أكد ان تلك المحاولة محكوم عليها بالفشل الذريع مشدداً على ان الثوار سيظلون متحصنين بتلك المواقع خاصة بعد نجاح تأثيرها على مدار سنوات ماضية وقبل بزوغ فجر ثورة الخامس والعشرين من يناير.
حسام عبد البصير