مصر: تزايد التساؤلات حول مدى الانقسامات داخل الجماعة وتصعيد العنف ضد الشعب المصري

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثارت تصفية قوات الأمن المصرية القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد كمال ومرافقه ياسر شحاتة ردود فعل غاضبة داخل الجماعة، مؤكدة أنها ستواصل الثورة على النظام الحالي. وقامت جماعة الإخوان وقيادتها في الخارج بإطلاق حزمة من التهديدات المباشرة إلى جموع الشعب المصرى ردا على مقتل محمد كمال وتوعدت خلال رسائلها التي نشرت عبر شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بالقصاص والرد بالمثل على وزارة الداخلية والأجهزة المعنية، وإعادة النظر فيما سموها بـ«السلمية» وتغيير المنهج في التعاطي مع الأوضاع الداخلية بأدوات أخرى.
وفي إطار ذلك يقول سامح عيد، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان، لـ«القدس العربي»: «من المؤكد ان مقتل القيادي محمد كمال بهذه الطريقة ما زال عليه الكثير من علامات الاستفهام، والجماعة ترى انه تم قتله بل وعلى يقين تمت تصفيته، وعلى مستوى الكتلة القديمة للجماعة هي ملتئمة مع محمود عزت، ولكن الكتلة الشبابية لا نستطيع ان نصفها بانها تنظيميا تتمتع بالعضوية الحقيقية، لان الإخوان لا يعترفون سوى بالعضوية المنتسبة والعاملة وهي الأقرب لجبهة محمود عزت وتم لملمة شملها على درجة من درجات التسوية مع الدولة».
وأضاف «ان هناك كتلة غير المنتسبين وهي كتلة المنتظمين والمؤيدين والمحبين وهي درجات تنظيمية موجودة داخل التنظيم وهم أقرب إلى محمد كمال، وسوف يتجة جزء منهم إلى العنف ويكونون أكثر شراسة ونحن مقبلين على موجة عنف من الجماعة أقوى من السابقة».
وأكد «ان فكرة انتقام الإخوان من الشعب المصري ربما فيها مبالغة شديدة وربما يكون هذا الحديث مدسوسا من أجهزة ما، ولكن ربما يعملون أكثر على الثأر من الجهاز الأمني أو القوات المسلحة بشكل أو بآخر، ولكن حديثهم عن الانتقام من الشعب المصري ربما على سبيل ان مصر متجهة إلى وضع اقتصادي أكثر سوءا، فهم لا يحتاجون إلى الانتقام لانهم بالفعل موضوعين تحت الانتقام بالفعل». ودعا جمال حشمت، القيادي في جماعة الإخوان، على صفحته الشخصية على «فيسبوك» إلى ضرورة تغيير منهج مواجهة الأجهزة الأمنية في مصر، وذلك بالخروج من صندوق الأداء الحالي لفرض واقع جديد، بزعم أنها تمارس سياسة التصفية الجسدية ضد معارضيها.
وطالبت ما تسمى «هيئة علماء الثورة الإخوانية» في بيان لها، أنصارها المغرر بهم والمتعاطفين مع جماعة الإخوان بألا يترددوا في مواصلة التظاهر، والمضي قدما في طريقهم، زاعمة لا تزال جذوة الثورة ملتهبة ومشتعلة، وهي لا تتوقف على أشخاص، وإن استشهد ثائر – حسب زعمهم- فقد أدى ما عليه، ولا عذر للباقين إلا أن يكملوا ما بدأه إخوانهم أو يدركهم الأجل وهم على الطريق.
وكتب طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان، أن مقتل محمد كمال، ومرافقه، لن يفت في عضد الإخوان ولن يرهبهم ويثنيهم عن اكمال مشوارهم الثوري حتى إسقاط النظام، واختتم رسالته بقوله «وصلت رسالتكم وهاكم رسالتنا» في إشارة إلى المسؤولين.
وقال محمد محسوب وزير الدولة لشؤون المجالس النيابية في عهد محمد مرسي: أصبح للجميع أن يدرك أن اغتيال محمد كمال وآخرين، مخطط لردع الغضب الشعبي، مطالبا جماعة الإخوان بنبذ الخلاف الداخلي والاصطفاف.
وهدد محمود حسين القيادي في جماعة الإخوان، بمعاقبة الشعب المصري كله، قائلا في تصريح على صفحة المتحدث الإعلامي للإخوان «جموع الشعب المصري إن لم تهب للتخلص من النظام الحالي تعم الجميع العقوبة».
وعلق الدكتور كمال الهلباوي القيادي المنشق عن جماعة الإخوان، على تهديدات الجماعة قائلاً «هل التهديدات وليدة اليوم؟ وهل نجحت جميعها؟» معتبراً أن الجماعة تفرقت ومسلكها للعنف لأنها ابتعدت عن العمل الدعوي الذي قامت من أجله.
وأضاف أن الجماعة في صراع مميت مع أجهزة الدولة المصرية ومؤسساتها ولا مستقبل لها وهي تطلق رسائل الإنسان الجريح المريض، مشيراً إلى أن هذه التهديدات قد ينجح بعضها في تنفيذ عمليات إرهابية. وأكد أن بعض المسؤولين داخل جماعة الإخوان فرحوا بمقتل محمد كمال لإنهاء الصراع الداخلي حتى يكونوا هم المسؤولون فقط داخل الجماعة وهذا أيضاً وهم نتيجة القراءة الخاطئة للمشهد السياسي في مصر ووهم أن الشعب يؤيدهم.
فيما اعتبرت وسائل إعلام مصرية وعربية ان مقتل القيادي محمد كمال سيزيد من حدة الانقسام الذي تصاعد داخل الجماعة خلال العامين الأخيرين.
من جهته، توقع الكاتب والصحافي المصري أسامة الصياد، أن يزيد مقتل كمال حدة الأزمة الداخلية في الجماعة، وأن يعمق الشرخ في صفوفها، مشيرا إلى أن المشهد الداخلي للإخوان لم يعد يحتمل اجتماع أنصار تيار «العمل النوعي» الذي كان يتبناه كمال مع أنصار «القيادة التاريخية» للجماعة.
ويذكر ان جماعة الإخوان الآن منقسمة إلى جبهتين الأولى تسمى بـ «التاريخية» ويتزعمها محمود عزت، القائم بأعمال مرشد الإخوان الآن، والثانية «شبابية» بقيادة الراحل محمد كمال الذي أعلن في منتصف العام استقالته من أي منصب تنفيذي، وتصارع عزت وكمال لفترة طويلة على الاستئثار بقيادة الجماعة، بعد سجن معظم قياداتها، في حرب كانت علنية، سعى كل طرف فيها للسيطرة على قواعد الجماعة.
فيما يروج بعض المحسوبين على جبهة كمال أن «جناح عزت» وراء الإبلاغ عن مكان كمال ثم إلقاء القبض عليه، متهمينها بإبلاغ قوات الأمن عن مكان وجود محمد كمال، وذلك لإلقاء القبض عليه أو قتله لتصفية الحسابات حتى لا تكون هناك منافسة على المناصب القيادية للإخوان، لا سيما وأن جبهة الشباب بدأت انتخابات لمكاتب الإخوان بعيدا عن القيادات التاريخية.
وفي هذا الإطار قال سامح عيد، لـ«القدس العربي»: «أعتقد ان هذا وارد وخاصة ما حدث من أحاديث خلال صلاة الغائب التي أقيمت في تركيا وانسحاب محمود الذي يمثل جبهة محمود عزت من الجنازة وسط اتهامات واضحة بتورطهم في هذا الأمر».
وأكد محمد سعد، مؤسس الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر والمنسق العام للتجمع الحر من أجل الديمقراطية والسلام، أن «مقتل محمد كمال خطوة استراتيجية هامة جدا بين النظام والجماعة لإنجاز ما يتم الاتفاق عليه داخل الغرف المغلقة».
وقال القيادي الإخواني المنشق إسلام الكتاتني، إنه لا يستبعد أن يكون عزت وجبهته هم من أبلغوا عن كمال ومرافقه، لا سيما وأن المنافسة حادة وشرسة على المناصب القيادية داخل التنظيم، الذي تعمل قياداته بصورة برغماتية نفعية، بعيداً عن أي قيم.
واعترف مجدي شلش القيادي الإخواني، وأحد مرافقي محمد كمال عضو مكتب الإرشاد، في أول ظهور له خلال مداخلة هاتفية مع إحدى قنوات الجماعة، بأن محمد كمال هو صاحب فكرة ما سماه «المقاومة» والتي تعني التأصيل للعنف والعمليات، وتأسيس الحركات النوعية. وأشار إلى أن محمد كمال أسس مع آخرين من مكتب الإرشاد اللجنة الإدارية بعد فض اعتصام لإدارة تنظيم الإخوان.
وقال اللواء أشرف أمين، الخبير الأمني، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «على مسؤوليتي» على فضائية «صدى البلد»، إن مقتل محمد كمال، القيادي الإخواني، أكبر ضربة أمنية منذ 5 سنوات. وأضاف أن محمد كمال واحد من كبار القيادات الأمنية في جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن العملية جاءت بفضل معلومات جهاز الأمن العام والأمن الوطني. وأشار إلى أن الداخلية، تعاملت بشكل مميز تستحق عليه التحية، مؤكدًا أن القوات كانت تعلم أنه سيتم تبادل لإطلاق النار وكانت مستعدة للمواجهة.
وعلّق المحامي الحقوقي نجاد البرعي، على مقتل محمد كمال، في تدوينة عبر «فيسبوك»: «حتى الإرهابيين.. حتى القتلة.. حتى السفاحين.. حتى المغتصبين يجب معاملتهم عند احتجازهم بما يحفظ عليهم كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤهم بدنيا أو معنويا، ولا يجوز احتجازهم دون محاكمة، ولا يجوز أن يستخدم الحبس الاحتياطي ضدهم كوسيلة عقاب».
وتابع: «تلك هي حقوق أي إنسان وكل إنسان، وهي حقوق قبل أن يقرها الدستور المصري أقرتها الشرعية الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر واعتبرتها جزءا لا يتجزء من تشريعاتها ومن قبل حضت عليها جميع الأديان والمذاهب، بس خلاص».
ويذكر ان وزارة الداخلية قد أعلنت في وقت مبكر، صباح الثلاثاء الماضي، مقتل القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد كمال، في حملة أمنية في القاهرة.
وقالت «حال مداهمة القوات الأمنية لإحدى الشقق (السكنية) الكائنة بمنطقة البساتين (جنوبي القاهرة) فوجئت بإطلاق أعيرة نارية تجاهها من داخله مما دفع القوات للتعامل مع مصدرها». وأضافت «أن الهجوم أسفر عن مصرع الإخواني محمد كمال، والإخواني ياسر شحاتة» متهمة الأول بأنه «مؤسس الجناح المسلح للتنظيم ولجانه النوعية في البلاد».

مصر: تزايد التساؤلات حول مدى الانقسامات داخل الجماعة وتصعيد العنف ضد الشعب المصري

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية