الناصرة ـ «القدس العربي»: تحاول المؤسسة الحاكمة في إسرائيل ومعظم وسائل الإعلام العبرية فيها دق الأسافين بين فلسطينيي الداخل وبين قياداتهم الوطنية الإسلامية بعدة وسائل أهمها الزعم بأنهم منشغلون بقضية فلسطين والاحتلال ويهملون القضايا الحياتية والحقوق المدنية. بالطبع تتم هذه المحاولات الإسرائيلية المكثفة التي تستغل الانهيارات العربية في المنطقة ومشاعر الخوف مما يجري فيها من أجل إقناع فلسطينيي الداخل بأن إسرائيل هي الواحة الخضراء والآمنة الوحيدة التي تستحق الاندماج فيها والتنازل عن مطلب الاعتراف بهم كأقلية قومية تستحق حقوقا جماعية. تجلى ذلك بوضوح في الضجة الواسعة حول مقاطعة القائمة العربية المشتركة في الكنيست لمراسم تشييع جثمان رئيس إسرائيل السابق شمعون بيريز قبل أسبوع ونيف. كما يتجلى بوضوح أكبر بملاحقة إسرائيل المتصاعدة للتجمع الوطني الديمقراطي واعتقالها معظم قياداتها بعدما حظرت في مطلع العام الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح المعتقل الآن منذ شهور لإدانته بالتحريض والحض على العنف. ولذا يؤكد رئيس لجنة المتابعة العليا، الهيئة التمثيلية الأعلى داخل أراضي 48 أن معركة فلسطينيي الداخل على البقاء لم تحسم بعد، مشددا على أن الصهيونية لم تسترح بعد وأن الترانسفير بمفهوميه الجدي والسياسي لم يغادر أحلامها بعد. كما يوضح بركة لـ «القدس العربي» أن إسرائيل تسعى لتدجين فلسطينيي الداخل بالترغيب والترهيب وبدفعهم للإنشغال بالأمور الحياتية فحسب ومن خلال تشجيع استشراء العنف والجريمة حتى تتهاوى القلعة من تلقاء ذاتها وتحترق من داخلها.
وتحرص القيادة السياسية في أراضي 48 على مواصلة الاهتمام بالهوية الوطنية والتواصل مع بقية الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات. ونجا فلسطينيو الداخل من شرذمة وانقسام أشقائهم في الأرض المحتلة عام 1967 ويحرصون على صيانة الحد الأدنى من وحدتهم رغم كثرة مشاربهم الفكرية والسياسية كما يتجلى في نجاحهم بالحفاظ على لجنة المتابعة العليا كخيمة جامعة وطاولة مستديرة لهم جميعا وكذلك القائمة المشتركة التي وحدت أحزابهم البرلمانية. ورغم المحاذير القانونية المتعلقة بحظر الاتصال مع حركة حماس، يحاول فلسطينيو الداخل بين الفترة والأخرى المساهمة برأب الصدع الفلسطيني في محاولات ربما لا تكون مجدية لكنها مهمة لهم ولهويتهم الوطنية على الأقل. ويدعو محمد بركة، لخلق حالة شعبية ضاغطة لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني وتبني مشروع جامع، ويقول إن الحديث لا يجري عن تزاوج برامج. لافتا إلى أن التعددية أمر صحي ولكن على التعددية أن تتعايش تحت السقف الوطني الواحد. كما يدعو لافساح المجال في غزة، كما في رام الله، أمام الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام. وينبه بركة إلى أنه يتوجه لجميع الفصائل والقوى الفلسطينية وفي الأساس لكامل الشعب الفلسطيني وإلى ضمير كل فلسطيني بأن لا يسكت على كل ذلك. ويتابع «رغم ذلك نعطي وقتا محدودا للحراك، ولكن بعد ذلك يجب ان نتوجه للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات كي يقوم بنشاط مشترك للضغط على إنهاء هذه الحالة، كي لا يبقى الشعب يدفع الثمن يوميا». ويشدد على ضرورة أن يشارك فلسطينيو الداخل بما يتعدى الدعوة لإنهاء حالة الانقسام بممارسة دور فعال للمشاركة بذلك. وقدم مثالا من تجربة فلسطينيي الداخل بقوله «نحن ننجح في العمل المشترك لأننا اتفقنا على ما هو التناقض الأساسي الذي نعيشه، فلو قلنا إن التناقض الأساسي هو بين التيار الإسلامي، والتيار اليساري، والتيار الوطني، فإننا لن نعمل سوية. ولكن إذا اتفقنا على أن التناقض الأساسي بيننا كفلسطينيين مجتمعين، وبين المشروع الصهيوني، فمن غير الممكن أن نخطئ، وبالتأكيد سنعمل سوية، وهذا ما يحصل عندنا».
ويدعو بركة للعمل سوية في مسارين، الأول الحوار والضغط على الفصائل والقوى السياسية، والمسار الثاني، وهو الأهم: توسيع القاعدة الشعبية بهذا الشأن، ليصبح مطلب إنهاء الانقسام، مطلبا شعبيا جماهيريا واسعا، صوته مسموعا. وخلص للقول إنه بعد إجراء الانتخابات التي من المفروض أن تكون في غضون ستة أشهر لسنة، يجب احترام نتائج الانتخابات، وإقامة حكومة وحدة وطنية، احتراما لرغبة الوحدة. بيد أن رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست النائب جمال زحالقة لا يتوقع أن ينجح فلسطينيو الداخل بلعب دور فعال بالمصالحة الوطنية ويتساءل كيف ننجح فيما فشلت فيه دول كبيرة؟ ويدلل على رؤيته هذه بالإشارة لعدد اللاعبين في هذا الملف، لافتا أن هناك حسابات لكل طرف بعيدا عن حسابات الشعب الفلسطيني. ويتفق زحالقة مع بركة على خطورة انعكاس الانقسام على القضية الفلسطينية بشكل عام في العالم وعلى فلسطينيي الداخل لأنه يصب الماء على طاحونة إسرائيل الدعائية التي تحاول تحييد فلسطينيي الداخل بالإشارة للكارثة في المنطقة العربية ولحالة الانهيار في الساحة الفلسطينية بغية تيسير وتسريع الأسرلة والتدجين. كما يتفقان على ضرورة أن يسعى الفلسطينيون على طرفي الخط الأخضر للحفاظ على ما لديهم لاجتياز المرحلة الراهنة الصعبة لا سيما في ظل انشغال العرب بشؤونهم وغرق العالم بمشاكله ونفاقه بالتعامل مع الاحتلال.
وديع عواودة