جزيرة اللؤلؤة القطرية تحظر سير السيارات في شوارعها استعدادا لبطولة العالم للدرجات الهوائية

حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»:جزيرة اللؤلؤة التي تعتبر من أفخم وأرقى المناطق في تخوم العاصمة القطرية الدوحة والتي تحاكي مدينة البندقية الإيطالية، يستعد سكانها لخوض مغامرة فريدة على مدى 10 أيام هي عمر بطولة العالم للدراجات الهوائية التي تحتضنها عاصمة عربية لأول مرة، حيث ستخلو من السيارات والمركبات ويحظر التنقل بها مع لجوء اللجنة المنظمة لحلول مبتكرة للتخفيف من وطأة القرار وتحويله إلى متعة.
وقبيل انطلاق فعاليات البطولة والتي تجري معظم فعالياتها في الطرق الداخلية لجزيرة اللؤلؤة بمشاركة أكثر من 1100 متسابق من 82 دولة وبحضور أكثر من 40 ألف مشجع ومتابعة الملايين حول العالم، شرع في إغلاق طرق ومسارات البطولة حتى 16 تشرين الأول/أكتوبر.
وأجرت اللجنة الأمنية المكلفة بتأطير موكب الدراجين وتنظيم حركة السير في شوارع الدوحة (بروفة) فريدة أمس حيث استقل ضباط ورجال الشرطة وعناصر قوة الأمن الداخلي لخويا الدراجات بدلا من الرياضيين لخوض غمار التجربة ومعاينة الوضع ميدانيا بمرافقة زملائهم من الدوريات لتأمين المسار.
العميد علي سلمان المهندي رئيس اللجنة الأمنية وقائد مجموعة المواكب والدوريات في قوة الأمن الداخلي (لخويا) التي تتكفل برفقة الإدارة العامة للمرور مهمة تنظيم الحركة كان على رأس فريق الدراجين ونزل ببذلته الرياضية تاركا بزته العسكرية، وقاد دراجته الهوائية في مسار طويل امتد من حلبة لوسيل الدولية باتجاه جزيرة اللؤلؤة في تجربة كانت مميزة برفقة ضباط إدارته وعناصره الأمنية وهو يشرف بنفسه على سير العملية.
وخلال الرحلة كانت الدوريات الأمنية تجوب المنطقة وترافق موكب الدراجين وجلهم من زملائهم ويتبادلون المعلومات حول الملاحظات التي يمكن استخلاصها قبيل الانطلاق الرسمي للبطولة وتفادي أي خطأ من شأنه أن يتسبب في إرباك الحدث الأهم الذي تم التخطيط له لمدة 4 سنوات وهو الأول من نوعه الذي ينظم في دولة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
اللجنة المنظمة سخرت كافة الإمكانيات اللازمة لإنجاح البطولة، فإلى جانب 100 دورية للمرور ولخويا، تم تخصيص 70 ضابطا على متن دراجات نارية تابعة لمختلف الجهات الأمنية، يضاف لها غرفة عمليات مجهزة بأحدث النظم والمعدات وكاميرات مراقبة على امتداد كافة المحاور، تساندها طائرة استطلاع جوي يتم متابعتها من قبل الضباط من خلال شاشات عرض عملاقة.
الملازم أول أحمد سلطان فخرو ضابط العمليات في (لخويا) كشف في حديث لـ»القدس العربي» أن اللجنة الأمنية أنهت كافة استعداداتها قبيل انطلاق البطولة والضباط جاهزون لتسيير الطواف. ويؤكد زميله في اللجنة الملازم علي إسحاق المشرف على الدراجات أن الجميع يبذل ما بوسعه ليمر الحدث في أمن وسلام من دون أي تعطيل لحركة الناس. وأشار الملازم علي اليامي المسؤول عن الحركة في الشوارع إلى أن الدوريات تقوم بتنفيذ خطة محكمة لتفادي أي ازدحام مروري.
الشيخ خالد بن علي آل ثاني رئيس اتحاد الدراجات الهوائية ورئيس اللجنة المنظمة لبطولة العالم، كشف عن محاور الخطة التي تم تسطيرها من أجل تنظيم الحدث في الجزيرة التي ستحظر فيها حركة السيارات ومن دون التأثير على حياة السكان.
وأضاف أنه تم ربط الحي الثقافي كتارا باللؤلؤة عن طريق قوارب سياحية يمكنها نقل 40 شخصا في رحلات تستغرق 10 دقائق خصصت أيضا للجمهور لمتابعة البطولة أو التسوق من المحلات التجارية أو المطاعم.
وباشرت وسائل النقل الجديدة التي تستخدم لأول مرة في تاريخ البطولة مهامها وهي تنقل قاطني الجزيرة وزوارها من الميناء إلى مرسى السفن، في تجارب جديدة اعتبرها البعض فسحة ووسيلة تغيير نمط حياتهم خصوصا في هذه الدولة التي نادرا ما يتخلى سكانها عن سياراتهم ولا تسجل وسائل النقل استخداما إلا من قبل فئات محدودة من العمال وبعض الموظفين.
الجهات المنظمة للبطولة توصلت بعد جلسات عمل عقدتها مع سكان الجزيرة إلى صيغة توافقية بحيث يسمح لهم باستخدام مركباتهم لمغادرة الجزيرة قبيل الثامنة صباحا للتوجه إلى مقرات عملهم أو نقل أبنائهم إلى المدارس قبل أن يتم غلق الشوارع أمام الحركة وتفريغها من أجل مرور الدراجين بأريحية وفي أمن وسلام.
الشركة المتحدة المشرفة والمطورة لمشروع الجزيرة التي تم استحداثها بالتوسع على حساب البحر، ناشدت المواطنين والمقيمين المترددين على اللؤلؤة بالكثير من التعاون، في سبيل أنجاح البطولة التي ستكون أحد وسائل الترويج السياحي في البلد.
وتجاوزت اللجنة المنظمة إلى جانب تلبية مطالب السكان، عقبة تنقل عمال الشركات المقدر عددهم بعشرات الآلاف الذين يدخلون ويغادرون الجزيرة يوميا باستحداث نظام نقل جديد عبر جسر خارجي تم استحداثه يقلهم إلى تخومها على أن تتولى حافلات خاصة تم الاستعانة بها توزيعهم إلى نقاط بعيدة عن المسار المخصص فقط للدراجين.
كما خصصت اللجنة المنظمة للبطولة في إطار حلولها وسائل نقل أخرى مثل مركبات الغولف الفخمة التي تسير على جنبات الشوارع لتقل المتفرجين والمشاهدين في تجربة اعتبرها البعض استثنائية، وهم يدركون أنه إلى جانب المشاق المترتبة عن هذه الإجراءات فهم بصدد خوض غمار تجربة عيش جديدة اعتبرها البعض مثيرة تغير من نمط حياة سكان جزيرة فخمة استأنس أهلها بهدوئها وبفخامة مبانيها ومرافقها التي أغرت الكثيرين للسكن فيها.

جزيرة اللؤلؤة القطرية تحظر سير السيارات في شوارعها استعدادا لبطولة العالم للدرجات الهوائية

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية