قضية ترامب: «مفاجأة تشرين الاول»

حجم الخط
0

أيام صعبة مرت على المرشح الجمهوري دونالد ترامب بعد المواجهة الاولى مع هيلاري كلينتون، حيث اضطر للدفاع عن نفسه، الامر الذي قطع تقدمه الملفت في اوساط الرأي العام. صحيح أنه في اعقاب ظهوره في جامعة هوفساترا، قد أزال عنه الطابع الرسمي في عدد من الكلام الفظ. وساهم في تراجع مكانته في اوساط مركزية، الامر الذي جعله يتخلف في استطلاعات الرأي عشية المواجهة الثانية التي ستتم هذا المساء.
ليس فقط ظل المواضيع المالية المتعلقة بخساراته الكبيرة في منتصف التسعينيات، وأنه لم يوافق على نشر تقاريره الضريبية، بل ايضا «مفاجأة تشرين الاول» التي سقطت على رأسه في يوم الجمعة، حيث هددت بالتسبب بضرر لا يمكن اصلاحه. اقواله من العام 2005 التي تم تسريبها أول أمس إلى وسائل الإعلام، تسببت على الفور بزيادة التغطية الإعلامية، حيث اعتبر النساء ممتلكات لتلبية احتياجاته وغرائزه.
الدليل على وجود الهزة الارضية يمكن ايجاده في الموجة التي أثارتها أقواله الجنسية في اوساط رموز حزبه الذين يخشون الآن، ليس فقط من الهزيمة الساحقة في المنافسة على البيت الابيض، بل من فقدان الاغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ. اغلبيتهم، بما في ذلك المرشح لمنصب نائب الرئيس، مايك فنس، رئيس مجلس الشيوخ بول راين وقائد حزب الاغلبية الجمهوري في مجلس الشيوخ ميتش مكاكونل، خرجوا في هجمة مباشرة ضده في محاولة لعزل أنفسهم عنه وعزل المؤسسة الحزبية عن ترشيحه.
بات واضحا الآن أن الاقوال الفظة التي أسمعها ترامب حول النساء ستضر به كثيرا في اوساط النساء ايضا وفي اوساط اليمين المتدين في الحركة الجمهورية، الذين هم لبنة اساسية في الائتلاف الانتخابي الذي حاول بلورته. اضافة إلى ذلك، ورغم حقيقة أن عملية تسجيل المرشحين المشاركين في الرئاسة قد انتهت في معظم الولايات الهامة، بل وعملية التصويت المبكرة في ذروتها، فقد بدأت عملية غير رسمية في اوساط رفيعي المستوى من اجل البحث عن طرق عمل بديلة تقلل الضرر المتوقع في 8 تشرين الثاني.
في ظل الوضع الحالي، فإن كل محاولة لاستخدام البند 9 في ميثاق الحزب، الذي يمنح الاساس القانوني لاستبدال مرشح في ذروة المعركة، ستكون بحاجة إلى اجراءات معقدة، وليس من الواضح إذا كانت الساحة السياسية ستوافق على ذلك، إذ تعتمد على احترام اتفاقات ونتائج الحسم في الانتخابات التمهيدية ومراكز الحزب، لا سيما على خلفية حقيقة أنه لا توجد سابقة تاريخية في الولايات المتحدة لإقالة مرشح للرئاسة في هذه المرحلة من المواجهة.
اذا انتهت هذه المحاولات بعدم القيام بأي خطوة من اجل استبدال المرشح، فإن مجرد نقاش هذا الخيار يشير إلى قوة الاعصار المزعزع للقارة الأمريكية السياسية. وقد بقيت في الظل المواجهة الثانية بين صاحب العقارات وبين خصمته الديمقراطية، المواجهة التي اعتبرت حتى أول أمس حاسمة ومفصلية في هذه الانتخابات. ولم يبق سوى التساؤل إذا ما كان على ضوء الظروف الجديدة سينجح المرشح الجمهوري في اثبات أن فرصة ما زالت موجودة، وأن الشائعات حول موته السياسي في 8 تشرين الثاني/نوفمبر سابقة لأوانها.

إسرائيل اليوم 9/10/2016

قضية ترامب: «مفاجأة تشرين الاول»
الفضيحة الجديدة لترامب حول نظرته الجنسية للنساء يمكنها أن تحسم نتيجة الانتخابات
ابراهام بن تسفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية