فلسطيني من شرقي القدس فقد اثنان من أبنائه في العمليات ضد إسرائيليين، طلبت منه السلطة الفلسطينية تسجيل مهنة أبنائه من اجل الحصول على المال. بجانب اسم الاول الذي انتحر في مقهى إسرائيلي في العام 2000 كتب «عامل نظافة»، وبجانب اسم الثاني، الذي «تم تحييده» في الآونة الاخيرة من قبل حرس الحدود مؤخرا في القدس، كتب «موظف هاي تيك». هذا بالضبط هو الفرق، حيث وصل الاول إلى مكان الموت بقميص العمل، وجاء الثاني إلى الموت مباشرة من أمام الحاسوب.
«لا تنتظر الحصول على الاوامر من أحد، قم باتخاذ القرار بنفسك، اخرج إلى شوارع المدينة، اخرج للصدام، هذا يومك أيها البطل»، هكذا، بلغة بسيطة وثاقبة بمستوى العيون، يقنع التحريض الفلسطيني في الشبكات الاجتماعية آلاف الشباب من شرقي القدس بتحويل المدينة إلى ساحة معركة. وهم يستجيبون ويستعدون للموت كـ «شهداء».
بجانب الحاسوب الآخر، يجلس المحرضون الفلسطينيون الخبراء وينقلون مؤامرتهم بفاعلية كبيرة ويصلون إلى قلب الشاب الفلسطيني بطرق مختلفة. وهناك اشرطة مختلفة في الشبكات الاجتماعية وفيها المسجد الاقصى الذي يتصدر كل فيلم والامام الذي يطالب من داخل مسجد في غزة بـ «إطعن، إطعن إلى ما لا نهاية»، أو شيخ يتحدث بشكل مفصل عن الاماكن التي يمكن اصابتها في الجسم. والمسائل الاكثر تعقيدا تدمج بين اكاذيب الشبكة كي يتم الوقوع بها.
الجدال حول وجود أو عدم وجود علاقة بين التحريض في الشبكات الاجتماعية العربية وبين تنفيذ عمليات عنيفة، لم يعد ذا صلة. الابحاث التي تمت في اعقاب دور هذه الشبكات في المبادرة والقيادة والسيطرة على احداث «الربيع العربي» أظهرت أن للشبكات دور حاسم فيما يحدث في الشرق الاوسط.
صحيح أنه مع اندلاع أحداث العنف في القدس قبل سنة تمت ملاحظة استيعاب وتطبيق اعمال الشبكات العربية في اوساط الجمهور الفلسطيني ايضا. نشطاء الإرهاب في شرقي القدس وغزة شاهدوا ما فعلته الشبكات الاجتماعية في تونس ومصر وليبيا وقرروا تقليدهم. وللأسف الشديد فإن التلاميذ تجاوزوا معلميهم. قدرة وسائل الدعاية الفلسطينية على نقل رسائل التحريض أسرع بكثير في احداث الغضب الفوري وترجمته إلى اعمال عدائية عنيفة، في نهاية كل عمل كهذا يوجد قتلى، واحيانا قتلى صغار جدا.
من يسأل لماذا لا يمنع الأولياء الفلسطينيون أبناءهم عن هذه الافعال، يكون قد فوت القطار. ليس صدفة أنه في انتفاضة الاقصى في العام 2000 انتحر عشرات الشباب في عمليات انتحارية في الحافلات والمقاهي والمطاعم فقط «من اجل قتل اليهود».
هذا لا يحدث لأنه في الانتفاضة الاولى في العام 1987 تحول الاطفال إلى قادة «الفهود السود» و»النمور الحمر» متجاوزين أولياء امورهم ومعلميهم والمخاتير ووجهاء الحمولات. الأب الجديد للطفل الفلسطيني اليوم هو التويتر وأمه الجديدة هي الفيسبوك. هذا دمج قاتل بين التحريض الذكي وبين المستهلكين المتحمسين الذين تملؤهم الايديولوجيا القومية المتطرفة والذين لا يخافون من الموت. وكل ذلك يتطلب اعادة التفكير والاستعداد من اجل المعالجة المانعة والعقابية.
إسرائيل اليوم 10/10/2016