الظمأ الروحي ورؤية مكة وغزة والعريم في إلهام بوشكين وبونين

حجم الخط
0

الكسندر بوشكين
1- النَّبيُّ
الظمأ الروحي ألهبني،
في القفار المكفهرة، وإذ أنا تعيسٌ،
ظهر لي على ملتقى الطرق
الملاك (سيرافيم) بأجنحته الستة.
وبأنامله الرقيقة، كالحلم، مس جفوني.
وكنّسْرة فزعة،
تفتحت جفوني المنبئة.
ومس أُذنيَّ وملأهما
ضجةً ورنيناً:
أصغيت إلى السماء المُرتعدة،
وطيران الملائكة الفردوسي،
والزواحف البحرية سيّارة تحت الماء،
وصفصاف الأودية الخمول.
وانسل إلى ثغري،
واقتلع لساني الأثيم،
والمهذار والماكر،
وبيده اليمنى المضرجة بالدماء،
وضع إبرةُ الحَّية الحكمية
في فمي المتسمر.

وبالسيف شق صدري
وانتزع قلبي الخافق
وأسكن في فتحة الصدر،
جمرة متقدة بالنار.
وكالجثة الهامدة، كنت مضطجعاً
في الصحراء،
حين ناداني صوت الرب:
(قُم، أَيها النَّبيّ، انظر واسمع
ونفذ مشيئتي،
وجب البحار واليابسة
وبالكلمة أشعلْ قلوب الناس).
عام 1826

2- أُغنية تتارية
1
تهبُ السَّماءُ الإنسانَ- الدرويشَ،
عوض الدموع والمصائب المتكررة؛
غبطة رؤية مكة
في سنوات الشيخوخة الشجية.
2
سعيد من كرس موته
لشاطئ الدّون المجيد؛
وبابتسامة وتوق تحلق،
بتول الجنَّةِ للقائه.
3
لكنَّ ذاك السَّعيد، يا زاريما،
الّذي يحبُ الدنيا والنَّعيم،
يدلِلك يا عزيزتي مثل جورية
في بيت الحريم.

* إيفان بونين

1- لخيانتهم
( اذكروا أولئك، الذين هجروا وطنهم خوفاً من رعب الموت).
لأنهم خانوا الوطن البائس
أبادهم ربهم،
وبعظام أجسادهم وجماجمهم
بذر الحقولَ.
ومن جديد بعثهم النَّبيُّ،
داعياً اللهَ أن يهبهم الحياةَ،
لكن الأرضِ أبت أن تغفر لهم
عارهم على الأرض.

في أساطير الشرقِ
قرأتُ عنهم أسطورتين،
إحداهما رحيمةٌ؛
في القتال استشهدَ المُبعوَثون.
والأُخرى أليمةٌ؛
جاءَ في حديث النَّبيِّ؛
أنهم عاشوا إلى حين
وافتهم المنية
في بلدٍ مُقفر وموحش.
في يوم البعثِ
اسودت أكفان الموتى،
كسمةٍ لأثر التعفن
في القبر.
وحتى موتهم
كانت وجوههم مُنكسة وباسرة،
وظلت ألوانهم باردة وممتقعة.

2- إبراهيم

(القُرآن، سورة 6)
في ليلة ظلماء
كان إبراهيم في الصحراء
ورأى في السماء كوكباً .
فقال- (هذا هو ربّي) .
لكنه أفل- وخمد نوره.

قبيل الفجر
كان إبراهيم في الصحراء
ورأى القمر بازغاً طالعاً.
فقال (هذا هو ربّي) لكن القمر
أفلَ وغابَ، كما الكوكب.

في الصباح الباكر
كان إبراهيم في الصحراء
وبفرح مد يديه نحو الشمس
فقال (هذا هو ربِّي ) لكن الشمس
أتمت النهار وغابت في الليل.
أَهدى الله إبراهيم صراط الحق
1- أنظر سورة الأنعام آيات (75- 79)

3- علامات السبيل
(يضع علامات السبيل).
في المغربِ لحجاجِ الليلِ،
أنار الرَّبُّ سَنا نجومِ الكلب ِالمقدسةِ.
سلامٌ عليكِ، يا بارقة في السماء
ندى ماسٍ أَزرق!

لِيبعثَ الرَّبُّ علامات الهدى على الرمالِ،
كسالف الزمان، من غَزة إلى العرّيم.
سلامٌ عليك، يا خرزات مَسبحةِ الحاج،
يا هادية هاجرَ في الصحراء.

على كُلَّ الطّريق، نثر الرَّبُ العظام
كأنها أثرُ ضَبعٍ بِشِعبِ طي.
سلامٌ عليكم، يا (هاجعين) عند الرَّبِّ،
يا ممهدي السَّبيل لنا.

٭ باحث وأُستاذ جامعي عراقي ـ روسيا

الظمأ الروحي ورؤية مكة وغزة والعريم في إلهام بوشكين وبونين

ترجمة: ناظم مجيد حمود:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية