قرى زراعية تابعة للمجلس الإقليمي متيه يهودا تستخدم مئات الدونمات وراء الخط الاخضر، مُنحت لهم من قبل سلطة اراضي إسرائيل. هذا ما وصل للصحيفة، على الرغم من أنه ليس لسلطة اراضي إسرائيل صلاحية اعطاء اراضي في هذه المنطقة. الفلسطينيون الذين عاشوا في القرى الثلاث القريبة من المنطقة في السابق يزعمون ملكيتهم لهذه الاراضي. وفي أعقاب توجه «هآرتس» بدأت الادارة المدنية بفحص هذا الموضوع.
توجد الاراضي في محيط مستوطنة مفوه حورون، قرب الخط الاخضر، وقد تم منحها من قبل سلطة الاراضي قبل عشرات السنين للجمعية الزراعية للقرى الزراعية في المنطقة، ومنها مسيلات تسيون وإيفن سبير وأشتأول وتيعوز وناحم. وكلها توجد في الجانب الإسرائيلي من الخط الاخضر. وحسب التقدير فإن الحديث يدور عن 1500 دونم.
جهات من القرى الزراعية، تحدثت مع «هآرتس»، أكدت على أنها تزرع الاراضي الموجودة في الضفة الغربية. «هذا صحيح، لكن يوجد لدينا فقط 150 دونما خلف الخط الاخضر»، قال شخص من قرية مسيلات تسيون. «لقد حصلت على الارض هكذا، عندما جئت إلى هنا، ويجب توجيه السؤال إلى سلطة اراضي إسرائيل». وحسب اقواله «إنهم يفلحون الارض. أنا لا أعرف متى حصل هذا. بالتأكيد قبل وصولي إلى هنا». وأضاف شخص آخر: «نحن نعمل بالتنسيق مع سلطة اراضي إسرائيل وتحت رقابتها. وهذا حدث قبل الثمانينيات، أي منذ عشرات السنين».
من خلال الحديث مع الاشخاص المطلعين على التفاصيل يتبين أن سلطة اراضي إسرائيل أعطت الاراضي للقرى الزراعية المختلفة منذ أكثر من ثلاثين سنة ـ رغم عدم وجود صلاحية لها على الاراضي في الضفة.
وقد قامت هذه القرى باستخدام وفلاحة هذه الاراضي حسب القانون، برأيها.
«التقنية لم تكن هي المشكلة أبدا»، قالت د. رونيت لفين شانور للصحيفة، وهي من المركز متعدد المجالات في هرتسليا، وكانت مستشارة قضائية في الادارة المدنية حتى بداية العقد الحالي. «على سبيل المثال يمكن تأجير الارض للهستدروت الصهيونية، والتي تقوم بدورها بمنحها لأي أحد مثل «أمانه» أو لقرية زراعية. ومن جهتها فان المكانة الرسمية للقرية، سواء كانت بؤرة غير قانونية أو قرية زراعية في إسرائيل، غير هامة». وحسب اقوالها اثناء خدمتها في الادارة المدنية: «كان لنا شيء في مفوه حورون. وفي سياق هذا الامر أظهروا لنا وثائق لسلطة اراضي إسرائيل التي أعطت هذه الاراضي. والأمر صحيح».
مع ذلك، د. رونيت لم تؤكد أن الحديث يدور عن نفس الاراضي. «هذا مكان اشكالي من حيث موقعه. يمكن أنهم لم يدققوا بالخطوط مثل الخط الازرق، الذي يغطي 30 في المئة من منطقة اللطرون. المنطقة تقع بين الخطوط»، أضافت.
الفلسطينيون الذي عاشوا في القرى الثلاث قبل حرب الايام الستة يزعمون مليكتهم لهذه الاراضي. ومن بقي منهم على قيد الحياة أو أحفادهم، لديهم الوثائق والصور التي تثبت ملكيتهم للارض.
اراضٍ خاصة
ديما أبو غوش، من سكان شرقي القدس، ولدت في قرية عمواس التي هدمت بعد حرب الايام الستة. وحسب اقوالها فان لديها اثباتات بأن الاراضي هي اراضي خاصة كانت بملكية والديها. «لقد نجح والدي في الحفاظ على وثائق من الطابو تثبت ملكيتنا لجزء من الارض»، قالت للصحيفة، «باقي السكان لا يرغبون في التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية. نحن نتحدث في الامر، ويمكننا فعل ذلك في المستقبل. ولكن حتى هذه اللحظة ليس هناك اتفاق حول الامر». ومع ذلك، قالت أبو غوش إنه لو كان الامر يتعلق بها لكانت توجهت إلى محكمة العدل العليا. «شخصيا، أعتقد أنه يجب علينا فعل ذلك. ولكن ذلك ليس قرارا خاصا بي. فهو ليس أمرا شخصيا».
حسب رجل اليسار درور أتكس، من منظمة «كيرم نفوت»، والذي يبحث في سياسة إسرائيل في المناطق. «ليس لدي شك أبدا أن ملكية هذه الاراضي هي فلسطينية». وقال أتكس إنه قد اعتقد في السابق أن هذه الاراضي يتم استخدامها من قبل المستوطنات. ولكن بعد فحصه للامر تبين له أن الوضع مختلف. «لقد تبين لي أنني اخطأت، وأن الحديث يدور عن اراض تم اعطائها لقرى في متيه يهودا. وتظهر الصور الجوية أن هذه الاراضي تم استخدامها من قبل سكان القرى الفلسطينيين الذين عاشوا فيها قبل هدمها. وليس من الواضح كيف وضعت سلطة اراضي إسرائيل اليد عليها، لكن من الواضح أن ذلك تم خلافا للصلاحية وخلافا للتفويض الممنوح لها، الذي يسمح لها بالعمل فقط داخل دولة إسرائيل».
هذه ليست المرة الأولى
صحيح أن الادعاء هو أن سلطة اراضي إسرائيل قد أعطت اراضي وراء الخط الاخضر لقرى زراعية توجد في داخل الخط الاخضر، لكن هذه ليست المرة الاولى. في العام 2013 اعترفت سلطة اراضي إسرائيل بأنه في الثمانينيات أعطت لكيبوتس ميراف الذي يوجد داخل إسرائيل اراضي فلسطينية خاصة خلافا للقانون.
ورغم هذا الاعتراف، استمر الكيبوتس في استخدام هذه الاراضي التابعة كما يبدو لسكان طوباس في شمال غور الاردن. وقد كتبت «هآرتس» مؤخرا أنه تم اخلاء هذه الاراضي بطريقة تسببت بضرر اقتصادي كبير للكيبوتس. «لقد كانت هذه مرساة اقتصادية حقيقية. يوجد هنا اشخاص يبلغون 40 – 50 سنة من أعمارهم عملوا طوال حياتهم في هذه الاراضي. الآن هذه الاراضي فارغة، حيث يتواجد الفلسطينيون الذين يملكونها خلف جدار الفصل. وخطأ منح الاراضي للكيبوتس حولها إلى أراضي غير مستخدمة من الطرفين».
«قصة اللطرون تختلف عن قصة ميراف»، قالت د. لفين، «لقد تم اجراء بحث شامل حول ما إذا كانت هناك اراض خاصة عموما. في ميراف انتهى الأمر بهذا الشكل بسبب وجود الفلسطينيين». ولكن في هذه الحالة هناك فلسطينيون يدعون ملكيتهم للاراضي. حيدر أبو غوش، الذي كان يبلغ 14 سنة من عمره في حرب الايام الستة قال إنه يتذكر الاراضي التي يدور الحديث عنها. «المزروعات وبعض الطرق في المنطقة توجد الآن على اراضي كانت لنا قبل 1967». وهو ايضا ليس متأكدا إذا كان سيتوجه إلى محكمة العدل العليا. «موضوع التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية يتم نقاشه من 49 سنة».
المجلس الإقليمي متيه يهودا قال إنه «لكل قرية زراعية يوجد عقد استئجار من سلطة اراضي إسرائيل المسؤولة عن هذا الامر». ولم يصل أي تعقيب من سلطة اراضي إسرائيل والادارة المدنية على هذا الامر.
هآرتس 13/10/2016