إسطنبول – القدس العربي: أكدت الرئاسة التركية أن تل أبيب وأنقرة سوف تتبادلان السفراء بينهما خلال الأيام المقبلة، وذلك بالتزامن مع زيارة وزير الطاقة الإسرائيلي إلى أنقرة الذي بحث إمكانية مد أنبوب لتصدير الغاز من إسرائيل إلى أوروبا عبر الأراضي التركية، في أرفع زيارة لمسؤول إسرائيلي منذ الأزمة بين البلدين قبل 6 أعوام.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين أمس أن مرحلة تعيين السفراء بين تركيا وإسرائيل انتهت، متوقعاً أن يتم الإعلان عن اسم السفير التركي في إسرائيل خلال 10 أيام، واعتبر أن إسرائيل نفذت الشروط التركية لإعادة تطبيع العلاقات بين البلدين.
وفي أبرز تطور على هذا الصعيد، بحث وزبر الطاقة والموارد الطبيعية التركي، براءات البيرق، مع نظيره الإسرائيلي، يوفال ستينيتز، الخميس، نقل الغاز الطبيعي إلى القارة الأوروبية عبر تركيا، وسبل توفير الكهرباء للفلسطينيين، وذلك بحسب الوكالة الرسمية التركية «الأناضول».
وقال وزير طاقة إسرائيل يوفال ستينيتز إن بلاده تفكر في نقل الغاز الطبيعي إلى القارة الأوروبية عبر تركيا، مضيفاً: «قررنا إطلاق محادثات خاصة مع المسؤولين الأتراك حول هذا الموضوع في الشهور المقبلة».
وأوضح «ستينيتز» الذي تعد زيارته الأولى على المستوى الوزاري بين البلدين، منذ ست سنوات أن كثيرين ينتظرون حدوث تعاون في مجالات متنوعة بين أنقرة وتل أبيب، «لا سيما في المجال الاقتصادي، ما سيعود بالنفع على عودة السلام والاستقرار إلى المنطقة»، على حد زعمه.
وأشار إلى أن لقاءه مع نظيره التركي، الذي استمر ساعة وعشرين دقيقة، «كان اجتماعاً مثمراً، تم فيه تناول العديد من الموضوعات الإقليمية». وعن اكتشاف إسرائيل مؤخراً كميات من الغاز الطبيعي، تابع القول: «بالفعل اكتشفنا حتى الآن 900 مليار متر مكعب، ولدينا خطة الشهر المقبل للتنقيب عن الغاز في كامل مياهنا الإقليمية».
وتابع: «أثبتت دراسات عدة أن مياهنا تحتوي على مخزون يبلغ 2.2 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، ونتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 3 تريليونات متر مكعب خلال السنوات القليلة المقبلة». ولفت «ستينيتز» إلى أن «هذا المخزون يفوق احتياجات إسرائيل من الغاز وهذا ما دفعنا للتفكير في تصدير الغاز إلى مصر، ودول أوروبية عبر تركيا». من جهته، ذكر بيان صادر عن وزارة الطاقة التركية، أن البيرق وستينيتز أكدا على أهمية التعاون بين البلدين، وعلى الأخص في قطاع الطاقة. وأوضح أنهما تناولا فرص تصدير الغاز الإسرائيلي إلى تركيا، وقررا إطلاق حوار بين الجانبين بشأن تصدير الغاز.
ولفت إلى أن الطرفين بحثا سبل توفير الطاقة الكهربائية للفلسطينيين، بحيث يشمل ذلك محطتي توليد الطاقة الكهربائية في جنين وغزة.
وكان الطرفان الإسرائيلي والتركي أعلنا أواخر يونيو/حزيران الماضي التوصل إلى تفاهم حول تطبيع العلاقات بينهما، وقال رئيس وزراء تركيا، بن علي يلدريم، إن تل أبيب نفذت شروط بلاده لتطبيع العلاقات التي توترت بعد اعتداء الجيش الإسرائيلي على سفينة «مافي مرمره» التركية. وبداية الشهر الجاري أعلنت تركيا رسمياً عن تسلمها 20 مليون دولار من إسرائيل كتعويضات لأسر ضحايا العدوان الإسرائيلي على سفينة المساعدات التركية التي كانت متجهة إلى غزة «مافي مرمرة» في 31 مايو/ أيار عام 2010. وكان البرلمان التركي قد صادق، نهاية أغسطس/آب الماضي، على مشروع قانون تطبيع العلاقات مع إسرائيل الذي شمل دفع تعويضات بقيمة 20 مليون دولار وإعادة السفراء بين البلدين، مقابل امتناع أنقرة أو أسر الضحايا بملاحقة إسرائيل في المحاكم المحلية أو الدولية. وتقول تركيا إن اتفاقها مع إسرائيل ضمن «الإسراع في عمل اللازم من أجل تلبية احتياجات سكان قطاع غزة من الكهرباء والماء وتأمين دخول المواد التي تستخدم لأغراض مدنية إلى قطاع غزة، ومن ضمنها المساعدات الإنسانية، والاستثمار في البنية التحتية في القطاع، وبناء مساكن لأهاليه، وتجهيز مستشفى الصداقة التركي- الفلسطيني، الذي تبلغ سعته 200 سرير، وافتتاحه في أسرع وقت»، لكن فعلياً لم يدخل حتى الآن سوى سفينتي مــساعدات تحملان مساعدات إنـسانية.
إسماعيل جمال