الطريق إلى العراق بعد خيبة حب ضائع

حجم الخط
0

الخرطوم – حسام هلالي: بعد عيد الحب بأسبوع تركتني حبيبتي. قضيتُ آذار/مارس كئيباً في شقتي في الخرطوم وألغيتُ مخططاتي لحفل عيد ميلاد على يختٍ في النيل. كنتُ راغباً في إنهاء عقود عمري الثلاثة برحلة استثنائية لا أعرف ما كنهها. لكن خيبة الحُب الضائع أصابتني بالبؤس، ثم جاءتني دعوة مفاجئة لزيارة العراق. وافقتُ بسعادة غامرة أنقذتني أخيراً من الأرق والأغاني الكئيبة.
مع تواصلنا المستمر عبر فيسبوك. استمريتُ في استجداء صديقي العراقي مازن الزيدي طوال سنواتٍ خمس لإيجاد صيغة رسمية لدعوتي كي أزور العراق.
أكنُ لهذا البلد حباً غير مبرر، اكتسبته من قراءة تاريخ وادي الرافدين وكلاسيكيات الأدب العربي، وتفاقم الأمر إلى حدود أسطورية مع زيارتي لمتحف اللوفر، ورؤيتي للثيران الآشورية المجنحة ذات الرؤوس البشرية، وعمود حمورابي، رؤيا العين، وعندما اغرورقتْ نفس العين أمام بوابة عشتار في متحف البرغامون في برلين.
تخليتُ تماماً عن اقتناعي القديم بأن سرقة الأوروبيين لآثار الشرق الأوسط ليست أبداً بالفكرة السيئة، لأنها على الأقل ستحفظها للبشرية من المصير الذي لقيته الآثار في متحف الموصل من مجانين الخلافة. متناسين أن الخلافة الأصلية كانت على نفس الأرض منذ أربعة عشر قرناً ولم تقدم على تدمير هذه الروائع.
أما القناعة التي ازددتُ إيماناً بها هي أن زيارة العراق واجب عليّ مهما كان الثمن.
بعد أقل من ثلاثة أسابيع من الهجوم الانتحاري لتنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الصدر. أرسل لي مازن يسألني عما إذا كنتُ راغباً في حضور مهرجان أدبي في بغداد. لم يكن توتر الوضع الأمني، والإرهاب، والحرب في المحافظات الشمالية والغربية عائقاً بالنسبة لي. كنتُ ساعياً لرحلة استثنائية ومتشوقاً لرؤية العراق أخيراً.
في غضون أيام كنتُ قد حصلت عبر المسنجر على نسخة مصورة بالهاتف من ورقة الدعوة المطبوعة.
حجزتُ تذكرتي لبغداد عبر القاهرة، وبذلك تخلصتُ من أي قلاقل قد تنتج خلال الفحص الأمني في مطار الخرطوم. حيث تقتضي الاجراءات التقصي عن الشباب ممن تقل أعمارهم عن الثلاثين خلال السفر والاتصال بأهاليهم.
أخذتُ في توديع قلة من الأصدقاء الذين كانوا على علم بوجهتي الحقيقية. أعطيت نسخة من كلمة مرور جهاز الكمبيوتر الخاص بي وبريدي الإلكتروني لصديقي بشرى الشفيع، فأخذ يضحك عندما شعر بوضعي لاحتمالية الموت هناك. أخبرته بأنه الوريث الشرعي لنصوصي غير المنشورة وأنه سيتولى مسؤولية نشرها بعد دفني.
وفي رحلة الترانزيت في القاهرة. حاولت حبيبتي السابقة منعي من السفر خلال لقائنا الثنائي عندما علمتْ أنني أنوي زيارة محافظة صلاح الدين أيضاً. لكن محاولتها باءت بالفشل، وركبتُ الطـائرة باتجاه بغـداد.

الطريق إلى العراق بعد خيبة حب ضائع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية