مؤشرات تدل على عجز الحكومة والبلد غارق في أزماته… وسائق «توك توك» يهز عرش النظام

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : أن تنتاب قوى النظام المختلفة نوبة غضب على إثر تصريحات لسائق «توك توك» ينتقد خلالها مشاريع الرئيس بدون أن يسميه، فالأمر يكشف بوضوح هشاشة ذلك النظام وذعره.
فما روج له الشاب قبل يومين ودفع كلفته المذيع عمرو الليثي يتداوله السواد الأعظم من المصريين في بيوتهم وفي أماكن عملهم، حيث تزداد مساحة النقد على سياسات النظام ومشاريعه التي تسببت في مزيد من الغلاء والفقر وتهاوي الطبقة الوسطى تحت عتبة الفقر في غضون ثلاثة أعوام.. ماذا لو بقي على مقعده كما بقي الديكتاتور المستبد مبارك الذي مكث في القصر الرئاسي طيلة ثلاثة عقود.. «أكيد هيخليها ظلمة»، هذا ما يؤكده خصوم معسكر 30 يونيو/حزيران الذين يتزايد عددهم كل طلعة شمس، غير أن اللافت حقا حالة الاستنفار التي أعقبت عرض المذيع عمرو الليثي في برنامجه «فيديو» لشاب غاضب يشير للجحيم الذي يحياه المصريون بسبب سياسات المشاريع الفاشلة التي لا تدر دخلا، بل تزيد أوضاع الأغلبية سوءا، وقد انتهى الأمر بالمذيع الذي كان في غابر الأيام من أعوان النظام الذي يحكم البلاد طيلة عقود ماضية، بمنع بث برنامجه واتهامه بأنه عضو نشيط في جماعة الإخوان المسلمين.
وبالأمس كان الرئيس السيسي متخليا عن روح الرومانسية التي توحد معها كثيرا، وبات الآن أكثر واقعية وهو يتحدث عن صعوبة اللحظات التي يعيشها شعبه خاصة بعد أن أظهرت المملكة العربية السعودية، العين الحمراء فأوقفت مد مصر بالنفط. بات الرئيس متأثراُ بعمق الجرح السعودي فتوجه لشعبه، وهذا ما أشارت إليه الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 14 أكتوبر/تشرين الأول قائلا: «يا مصريين إذا أردتم الاستقلال فلا تأكلوا ولا تناموا». ومن المؤكد وحسب شهادات معارضين وناشطين فإن الغالبية العظمى من المواطنين بالفعل لا يحتاجون لمناشدات الرئيس لأنهم بالفعل يعيشون حالة حمية غذائية قهرية بفعل وحش الغلاء وإلى التفاصيل:

لا تناموا ولا تأكلوا

علق الرئيس عبدالفتاح السيسي، على أزمة وقف البترول السعودي، مخاطبا الشعب المصري حسب ما أوردته «المصريون» بقوله: «ليس لدينا أي مشكلة في البترول، ويا مصريين لو عازين استقلال بجد متاكلوش ولا تناموش». وأكد الرئيس، خلال الندوة التثقيفية الثالثة والعشرين التي نظمتها القوات المسلحة على مسرح الجلاء، تحت عنوان «أكتوبر الإرادة والتحدي» على أن الدولة المستقرة في قرارها تعاني اقتصاديا، وأن هناك حملة لتصدير الأزمات الاقتصادية، وأن المعلومات المغلوطة والأزمات الدولية تبدأ من الإعلام. وأضاف: «بعض المتابعين تصور أن وقف شاحنات البترول من السعودية كان للرد على ذلك، وأؤكد أن هذا ليس صحيحا فشحنات البترول تأتي وفقا لاتفاق تجاري تم توقيعه في أبريل/نيسان الماضي ولا نعرف ظروف الشركات وسنتخذ المواقف المناسبة»، متابعا من يريد أن تكون لديه إدارة حقيقية يجب أن يتحمل، مضيفا أستطيع أن أتحمل أي ضغوط ما دمنا كلنا يدا واحدة، خاصة إذا كنا نعمل بشرف ومصداقية، في وقت عّز فيه الشرف». وأوضح أن سياستنا مستقلة بشأن سوريا، مشيرا إلى أنه لا بد من حل سياسي للأزمة السورية للحفاظ على وحدة الأراضي السورية. وأشار الرئيس إلى أن سياسة مصر هي الحفاظ على الأمن القومي العربي برؤية مصرية، لافتا إلى أن التصويت المصري على القرارين الروسي والفرنسي أغضب البعض، «لكننا نظرنا إلى أن القرارين يدعوان إلى وقف إطلاق النار وإعطاء الهدنة للسماح بإدخال المساعدات للمواطنين الذين يعانون». وبحسب «المصري اليوم» قال السيسي ردا على قول الكاتب مصطفى الفقي «مصر لن تركع» مصر تركع لله فقط».

إهانة غير مقبولة

لا تكاد تتغيب صحيفة عن التصدي للأزمة بين القاهرة والرياض وبدوره يشعر مكرم محمد أحمد في «الأهرام» بغضب عارم عبّر عنه قائلا: «أظن أنه آن الأوان لحديث صريح مباشر مع المملكة السعودية يستهدف تصحيح مسار العلاقات المصرية السعودية، بدلا من الغمز واللمز ولغة المكايدة المبطنة، حرصا على أن تبقى علاقات البلدين راسخة قوية، تلتزم الشفافية وصدق الموقف والحرص على المصلحة المشتركة وتحقيق الصالح العربي العام، انطلاقا من روح الأخوة الحقة التي تلزم الشقيق مصارحة شقيقه، إذا ما بدا أن هناك خللا ينبغي عدم السكوت عليه، يتطلب تصحيح مسار هذه العلاقات التى يتعلق بصحتها وسلامتها تعزيز التضامن العربي، والحفاظ على المصالح الأمنية العربية في مواجهة شرور الفتن ومخاطر قوى الإرهاب وتدخلات الخارج التي تعصف بأمن عالمنا العربي. وما من حاجة إلى أن نؤكد أن السعودية ومصر يحسن أن تتوافق رؤيتهما المشتركة حول خطوط الأساس التي تعزز فرص اللقاء وتمنع الإضرار بمصالح أي منهما، بما ينفي من قاموس علاقات البلدين كل صور الضغوط والإذعان والرغبة في إملاء المواقف، والإصرار على أن يكون الخيار الوحيد في هذه العلاقات، إما أن تكون معي بنسبة 100٪ أو تكون ضدي، لأن تطابق المواقف في جميع القضايا والرؤى يكاد يكون متعذرا حتى بين الأشقاء، لكن أيا من هذه الخلافات الفرعية ينبغي ألا تمس ثوابت العلاقات بين البلدين، أو تضر بمصالح أي منهما، مع التزام كل طرف بعدم توسيع نطاق هذه الخلافات، والحرص على ردم أي فجوة تفصل بين المواقف أولا بأول، وتجنب الانزلاق إلى معارك وهمية بشأن فروع وقضايا غير أساسية لا علاقة لها بثوابت هذه العلاقات. وما يدعو إلى الحيرة والأسف في قضية العلاقات المصرية السعودية، أن مصر لا تعرف على وجه اليقين حتى الآن، ما الذي أغضب السعودية أخيرا إلى حد أن توقفت عن شحن صفقة بترول لمصر، وإذا صح ما يشاع من أن السعودية أوقفت شحن البترول عقابا لمصر لأن وزير خارجيتها سامح شكري التقى وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يصبح من الضروري أن تعبر مصر عن استيائها البالغ من فجاجة فكرة عقابها، لأن مصر أكبر من أن تعاقب من دولة شقيقة حتى إن تكن السعودية».

مكانها في القلب

بعض الكتاب كانوا أكثر عقلانية في النظر للخلاف بين مصر والمملكة السعودية ومن هؤلاء عماد عبد الراضي في «الأهرام»: «منذ أن لمست قدمي أرض المملكة السعودية للمرة الأولى في عام 2005، ومنذ أول صلاة أديتها في المسجد النبوي الشريف، اعتبرت أن هذه الأرض هي موطن قلبي وروحي، ذلك الوطن الذي أشعر بالحنين إليه إذا طال ابتعادي عنه، تماما مثلما أشعر بالحنين إذا مضت عدة أيام لم أهيم فيها في شوارع العتبة وباب الشعرية والجمالية والحسين حيث ولدت، أو في شوارع شبرا والمطرية حيث عشت فترة الشباب، فكنت كلما سنحت الفرصة أهرع إلى أرض الحرمين، أتنسم رحيق السنة النبوية، وأعيش حياة حقيقية أشعر معها بأني عدت إنسانا بعد أن ضاعت الإنسانية في غياهب الحياة القاسية.
باختصار لقد أصبحت مصر هي موطن القلب، والمملكة هي موطن الروح، ولم يكن هناك نزاع في مشاعري بين الوطنين، بل كانا يتكاملان ويسكنان قلبي في تناغم ممتع، أبحث في مصر عما يذكرني بأرض الحرم، وأبحث في أرض الحرم عما يذكرني بمصر، أتشوق لمصر وأنا هناك، وأذوب حنينا للمملكة وأنا هنا، أحببت الملك عبد الله –رحمه الله- كما لم أحب أحدا من قبل، كنت أشعر نحوه بشعوري نحو والدي، ولا أعلم كيف سكن قلبي هذا الشعور، رغم أنني لم أتشرف بلقائه أبدا، وشاء الله أن أكون في المملكة وقت وفاته، وأن أتقاسم مع إخواني في أرض الحرم شعور الحزن لفقده، فتوحدت دموعنا، وشعرت بأنني منهم، وأنا بالفعل منهم.. وشعرت بأنهم مني، وهم بالفعل مني، ولم ولا ولن أتخيل أن يحول بيني وبين أرض الحرم شيء، مثلما لا يمكن أن أتخيل أن يحول بينى وبين وطني مصر شيء».

نفط إسرائيلي

ردا على قرار شركة «أرامكو» السعودية، وقف مد مصر بالنفط.. قال المتحدث باسم وزارة البترول حمدي عبد العزيز، في مداخلة هاتفية لبرنامج «على هوى مصر»، على قناة «النهار»: «مصر ما بتتعاقبش ومش هنتزنق وتعاقدنا مع شركة أخرى». لغة عبد العزيز، كانت وفق ما يشير محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ»المصريون» مثل تصويت حكومته «المضحك» والكاريكاتيري في مجلس الأمن بالموافقة على قرارين متناقضين في وقت واحد، أحدهما روسي (باستمرار قتل السوريين)، وآخر فرنسي (بحقن دمائهم) كلام عبد العزيز يتضمن الشيء ونقيضه «عنجهية» فارغة ـ مصر ما بتتعاقبش ـ ونقيضه «الهرولة والاستجداء» من الآخرين (تعاقدنا مع شركة أخرى) قد نصدق هذه «العنجهية»، إذا كنت تمتلك قرارك النفطي، تنتج ولا تستورد، وتستجدي الآخرين لإنقاذك من نتائج أسوأ حماقة دبلوماسية في تاريخ مصر القديم والجديد. المدهش أن المتحدث الرسمي لوزارة البترول «شجيع السيما»، وهو يستعرض «عضلاته» على قناة «النهار» لم يفصح عن اسم «الشركة» التي هرول إليها واستغاث بها لإنقاذ نظامه، من مستقبل يتطابق مع نهاية نظام مرسي، الذي سقط بـ»السكتة النفطية». عبد العزيز لم يمتلك الشجاعة ليعلن على الرأي العام اسم الشركة التي مدت إليه طوق النجاة، ولا ندري ما إذا كانت آسيوية أم إسرائيلية؟ غير أن الزميلة لميس الحديدي، في برنامج «هنا العاصمة» على الـ«سي بي سي»، أعفت عبد العزيز من «الحرج»، ولمحت إلى الجهة التي ربما نضطر إليها في شراء مشتقات النفط».

لهذا روسيا تربح دائما

لماذا اليوم روسيا هي الأقوى، وفي يديها وحدها مفتاح الحل، وقف الحرب أو استمرارها في سوريا؟ طه خليفة يتولى الرد في «المصريون»: «لأنها لا تتكلم فقط، إنما تفعل أيضا، تقرر وتخطط وتمضي في التنفيذ بقوة مفرطة في الحرب التي تديرها بنفسها، حتى باتت حربها هي، ولذلك تأخذ أي إشارة من الغرب ولو كانت بلا معنى على محمل الجد وترد عليها فورا وبقسوة، تخوض حربا عسكرية وحربا كلامية وكأنها تحارب في داخل حدودها هناك بعيدا في آسيا. والغرب الطرف المقابل للروس في الأزمة لا يجيد غير الكلام الفاقد لأي قيمة سياسية أو تنفيذية على الأرض، لم يقرن أقواله بأي أفعال ولو من باب الاستعراض أو التخويف لجعل تحالف الحرب يفكر جيدا ويرضخ لدعوات السلام ويكون جادا في التوصل لحلول عادلة، لم يقترب الغرب يوما من حل الأزمة ردعا أو سلما، وموقفه غاية في التردد والارتباك، ونموذج في التهرب والتراجع إلى الوراء، أقصى ما صدر عنه موقفان وتأكد في ما بعد أنهما لم يكونا جادين، فلم يغيرا من معادلات الأرض قيد أنملة، لأنهما كانا يفتقدان لقوة العمل والحركة والفعل».

«برافو يا سيسي»

أشاد الكاتب الصحافي عبد الله السناوي، بكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمام الندوة التثقيفية الثالثة والعشرين للقوات المسلحة، تحت عنوان «أكتوبر الإرادة والتحدي»، قائلا: «كان فيها عمق كبير، يبدو أن هناك فريقا سياسيا قام بإعدادها. وانتقد السناوي في لقاء مع برنامج «الحياة اليوم»، المذاع على فضائية «الحياة»، مساء الخميس، حالة الشحن الإعلامي بين مصر والمملكة العربية السعودية على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنها لا تليق بالبلدين. وتابع حديثه قائلا: «مصر ليست دولة هامشية أو تابعة، ولا أحد يملي عليها قراراتها، وتصويت مصر في مجلس الأمن لصالح القرار الروسي بشأن الأزمة السورية هدفه هو الحفاظ على وحدة سوريا». وكانت مصر قد صوتت لصالح مشروع قرار روسي، في مجلس الأمن، بشأن الأزمة السورية، وهو ما أثار غضب بعض الدوائر السعودية. وأعقب تصويت مصر على هذا القرار، قيام شركة «أرامكو» السعودية، بإبلاغ الهيئة العامة للبترول، بوقف توريد شحنات المواد البترولية المتفق عليها، بدون إبداء أي أسباب».

الخلاف باهظ التكلفة

ونبقى مع الأزمة التي تتصاعد نذرها وكلفتها بين مصر والمملكة العربية السعودية، والتي تثير مخاوف وحزن الكثيرين من بينهم نادر بكار في «الشروق»: «التحالف الأستراتيجي الذي تبلورت ملامحه بشكل كبير خلال العام الماضي بين مصر من جانب وكل من السعودية والإمارات والبحرين من جانب آخر، يستعد لاجتياز تحديات عدة في المستقبل القريب، تتراوح ما بين اختبارات جدوى نشأة التحالف ثم تماسكه واستمراريته ثم من بعد ذلك نموه الطبيعي ليشمل دولا أخرى. وسبق أن دعا بكار إلى ضرورة الاتفاق على الأولويات تجنبا لمحطات اختلاف متوقعة، ورغم صلابة العوامل المشتركة التي أثمرت التحالف، لكن يبقى أن (تحديد أولويات) الأهداف الاستراتيجية لهذه الشراكة، بالإضافة إلى (توحيد الرؤى) حيال التحديات التي تواجه المنطقة ضمانة أساسية للتماسك وتوسيع العضوية.
ومن هذا المنظور يمكن القول بأن التطابق الحالي في وجهات نظر الدول الثلاث حيال معالجة أزمة غزة ليس مثلا على الدرجة نفسها من الانسجام فيما يبدو حيال العراق ولبنان وسوريا، وإن كان ثمة ثوابت مشتركة دائما. ولا يبدو واضحا للمراقبين ما إذا كانت هذه الأولويات قد تحددت أم لا.. وما إذا كان الحلف المشرقي يتقاسم المنظور نفسه في تناوله للتحديات أم لا أيضا. بلغة خالية من العواطف والانفعالات، ليس من مصلحة رُكني المنطقة العربية، مصر والسعودية أن يتركا الساحة لسفاهات الصغار وأحقاد الموتورين فيما الكبار يكتفون بالمشاهدة.. ليس من مصلحة الرياض ولا القاهرة أن نعود إلى حقبة مقيتة لا نجتر منها إلا الشعارات الفارغة والنعرات العصبية وفوق ذلك مرارة الهزائم والنكسات، فليرأب الكبار الصدع قبل أن يزيده السفهاء عُمقا.. ولينظر القادة إلى الأمام عشرات السنين قبل أي خطوة يخطونها اليوم».

عار علينا

وممن أدلو بدلوهم في خضم الأزمة مع السعودية مجدي سرحان في «الوفد»: «شعبان كبيران يمثلان عماد أمة كاملة وقلبها النابض. تجمعهما وحدة لغة ودين وثقافة ومصالح مشتركة ومصير، ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، ينتظران بلهفة وشغف وحسرة إجابة هذا السؤال فلا مصلحة ولا فائدة ولا مكاسب لأي من الشعبين في استمرار الخلاف والخصام والقطيعة والتلاسن والمعايرة والأذى. بالأمس القريب كان المصريون كلهم على قلب رجل واحد دفاعا عن المملكة.. كلهم جنود لها.. في تصديها للهجمة الإيرانية الشرسة على الأخوة السعوديين وتشكيك «أحفاد الفرس» في دورهم وإخلاصهم وكفاءتهم في خدمة الحرمين الشريفين وإدارة شؤون الحج ورعاية ضيوف الرحمن. كان الموقف الحاسم للأشقاء دعما لثورة مصر وخيار شعبها في استعادة الوطن من بين أنياب قوى الظلام والإرهاب.. ومازال شعب مصر الوفي الأصيل يحفظ عن ظهر قلب كلمات الراحل العظيم الملك عبد الله بن عبد العزيز في خطابه التاريخي للرئيس عبد الفتاح السيسي إبان انتخابه رئيسا للجمهورية: «إننا من مكاننا هذا، نقول لكل الأشقاء والأصدقاء في هذا العالم أن مصر العروبة والإسلام أحوج ما تكون إلينا في يومها هذا من أمسها، لتتمكن من الخروج من نفق المجهول إلى واقع يشد من أزرها وقوتها وصلابتها في كل المجالات. ولذلك فإني أدعوكم جميعا إلى مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر للمانحين، لمساعدتها في تجاوز أزمتها الاقتصادية، وليعلم كل منا أن من يتخاذل اليوم عن تلبية هذا الواجب وهو قادر مقتدر – بفضل من الله – فإنه لا مكان له غدا بيننا إذا ما ألمّت به المحن وأحاطت به الأزمات».. و« أن المساس بمصر يعد مساسا بالإسلام والعروبة، وهو في الوقت ذاته مساس بالمملكة العربية السعودية، وهو مبدأ لا نقبل المساومة عليه، أو النقاش حوله تحت أي ظرف كان».

«أزمة وتعدي»

الأزمة مع السعودية خلفت حالة من السعار لدى بعض الكتاب الذين يهاجمون السعودية بضراوة، وهو الأمر الذي ترفضه جيلان جبر في «اليوم السابع»: «من المؤكد هناك المصالح المصرية والتوجهات السياسية الدائمة للأمن القومي وتأتي في المقدمة. كما هناك أيضا المصالح السياسية والحسابات للسعودية ولها الأولوية، لذلك قد نتفق مع بعضنا بعضا أو نختلف في التوجهات أو في ملفات حاسمة أو المواقف الأساسية، وهذا أمر وارد وأساسي أحيانا، ولكن في النهاية الجميع يعلم أنه سيدفع الثمن لكل الاختيارات الإستراتيجية والسياسية، كما أن من المؤكد أن كل طرف مدرك، واعٍ، ودارس لكل التداعيات التي تخرج من هذا القرار أو ذلك التصرف فهناك رد فعل لكل اختيار صح أو خطأ.
إذن لا مفاجأة من عدد من رسائل العتاب التي يعبر عنها في شكل موقف أو تصرف أو العرقلة في مجال معين، لأن الحقيقة تبقى فقط للتاريخ، وعمق العلاقات ومدى عمق المصالح المشتركة بين الدولتين، لن يُترك لبعض من الهواة في الاقتصاد أو الإعلام أو السياسة، فيجب ألا تظل الأمور تتفاقم وتشتعل بين الأطراف لتفتح فجوة أو نافذة تسمح بالضعف والاختراق أو حتى (الشماتة) لكل من كان يجتهد لفك وإعادة تركيب هذه المنطقة، فهذا التحالف هو الأقوى والأهم على المستوى العربي والاستراتيجي أمام هذا العدد من التحديات والتهديدات المختلفة».

عندك سكر

أزمة اختفاء السكر حديث كل بيت، وهو الأمر الذي فتح باب الهجوم ومن بين الذين اهتموا بالقضية محمود خليل في «الوطن»: «منذ هزيمة 1967 وحتى منتصف السبعينيات عانى المصريون أشد المعاناة في الحصول على السلع الغذائية التي يحتاجون إليها، وخصوصا السكر. كانت عبارة «عندك سكر» من العبارات الأساسية التي يرددها المصريون أمام دكاكين البقالة، لم يكن الشح في السكر فقط، بل امتد إلى العديد من السلع الأخرى، وكانت عبارة «في فراخ في الجمعية» أو «في لحمة في الجمعية» من العبارات القادرة على إشعال حماس أمة المصريين ليسارعوا أفرادا وجماعات إلى طابور الجمعية، تماما مثل عبارة «في سكر في المحلات». حالنا الآن لم يعد يخفى على أحد، أو يحتاج إلى شرح أو تفسير، فنحن نعيش أجواء وظروفا تتشابه إلى حد كبير مع أجواء فترة الحرب، حين كان التموين لغزا من ألغاز حياة المصريين. رغم طول الفجوة الزمنية بين عقد السبعينيات من القرن العشرين، والعقد الثاني من القرن الواحد والعشرين الذي نحيا فيه، إلا أن الظروف تتشابه. وزير التموين في الحالتين هو الأكثر حضورا والأشد مساءلة. هل المسألة تحتاج إلى استدعاء أو سؤال؟ يتصور الكاتب أنها لا تحتاج. السبب ببساطة أن الحكومة «ممعهاش تجيب سكر»، فنسبة لا بأس بها مما نستهلكه من هذه السلعة نستورده من الخارج، ولكي يتيسر لنا ذلك لا بد أن تكون لدينا دولارات، ولسان حال السلطة في مصر يقول: «ممعييش أجيبلك». ويؤكد الكاتب أن مصر تحتشد الآن بالعديد من المؤشرات الخطيرة التي تدل على العجز، وهي مؤشرات تتناقض مع تصورات المواطن عن السلطة القادرة على فعل الكثير. هذا التناقض قد يأخذ بالبلاد إلى نتائج غير مأمونة.. من كان له أذنان للسمع فليسمع».

إخواني متخف

نتحول نحو المعارك الصحافية ونبدأها مع محمود الكردوسي في «الوطن» الذي يشن هجوما عنيفا على الإعلامي عمرو الليثي لحساب من يعمل عمرو الليثي؟ قول واحد: لحساب رئيسه الخائن محمد مرسي وعصابته الإرهابية. عمرو الليثي وإعلامه، أشد خطرا من خيرت الشاطر، لأنه يتخفى في رداء الإعلامي وشرعيته، وينزل إلى أضابير العشوائيات، وهي بؤر ملتهبة، و«ينشن» على شخص موتور وساخط ليلعن البلد والرئيس. هذا تحريض سافر لا يتحمله بلد غارق في أزمات وشعب محتقن. ليس صدفة أن يختار سائق توك توك (يقال إنه كان عضوا في «حرية وعدالة» الإخوان). ليس صدفة أن يكون الأخ عمرو – مستشار الخائن محمد مرسى- متورطا في التحضير لما يسمى «11/11» مع سبق الإصرار. عمرو «مالتي سيستم».. لن يضيره خراب البلد لأنه «سالك» في كل مصيبة، وله على كل طرابيزة كرسي. لن يضيره أن يحكم مصر ناشط أو إرهابي أو حرامي. هذا النوع من الإعلاميين لم يعد خلية نائمة ولا خطوطا خلفية، بل رأس حربة في خراب مصر».

حذاء تهاني
يهدد السيادة الوطنية

ونبقى مع المعارك وهذه المرة يطلقها رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين ضد المستشارة تهاني الجبالي التي رفضت خلع حذائها في المطار معتبرة الأمر يمثل إهانة للمؤسسة القضائية التي تنتمي إليها: «موقفها من رفض التفتيش كان صادما، خصوصا أنها ذات يوم انتمت إلى صفوف الحركة الناصرية، التي في جوهرها تعادي الاستعلاء على أساس شخصي أو طبقي أو كل ما يمت لشعار: أنت مش عارف بتكلم مين؟ سألت أكثر من خبير قانوني كانوا معنا على الرحلة نفسها. رأيهم أن الحصانة القضائية مرتبطة بصفة القاضي وطبيعة عمله فقط، وتعني عدم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده في الأحوال العادية إلا بإذن مجلسه الخاص أو الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية، في حالة القبض عليه، أما حينما يتعلق الأمر بتفتيش في المطارات مثلا، فهي إجراءات إدارية عادية وليست قضائية، ويخضع لها كل الناس بمن فيهم القاضي. لا أعرف كيف غاب عن المستشارة تهاني الجبالي، أن الغرض من التفتيش هو حماية الشخص وكل المجتمع، وليس الحط من شأنه أو التقليل من قيمته. على سبيل المثال ربما يكون هناك مجرم دس شيئا في حقائب القاضي أو ملابسه أو حتى حذائه. ولو لم يكن هناك تفتيش، ووقعت جريمة فربما تذهب الشكوك إلى الشخص الذي رفض التفتيش. تقول الجبالي إن التفتيش اعتداء على سيادة مصر، والرد ببساطة أن غالبية مطارات العالم صارت تتبع هذه الإجراءات نفسها تقريبا، لأن التفتيش صار أثره يتعدى حدود الدولة إلى الدول الأخرى. وإذا رفضت المستشارة الجبالي التفتيش في مطارات بلدها مصر، فسوف تكون مضطرة إلى خلع الحذاء في أي دولة أخرى، ماذا ستفعل هل ترفض أم تتوقف عن السفر تماما؟».

وحذاء الوزير يقوض هيبته

وليس ببعيد عن قضية رفض تهاني الجبالي خلع نعلها في المطار ما أشار إليه تامر عبد المنعم في السياق ذاته في «اليوم السابع»: «في واقعة غريبة شاهدت صورة منذ يومين لمعالي وزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفّار، وهو يتعرض لعملية تفتيش ذاتي من أمين شرطة بعد المرور من بوابة تفتيش إلكترونية في مطار شرم الشيخ. واقعة استوقفتني وجعلتنى أشعر بالاستفزاز الشديد لثلاثة أسباب أولها، أن هذه الصورة انتقصت من هيبة منصب وزير الداخلية المصري، والثاني أنني شعرت بأنها بكل صراحة صورة مصنعة إعلاميا نظرا لاعتراض بعض الشخصيات العامة مؤخرا على التفتيش في المطارات، فأرادوا أن يصدروا للشعب هذه الصورة حتى يخجل من يعترض، وهذا في رأيي خطأ فادح لأنه، بمنتهى الصراحة، من اعترض لا يرتقي إلى ثمن قدر وزير الداخلية، واعتراضه يتحمل هو وحده مسؤوليته، الثالث وهذا الأخطر أن مثل هذه الصور لا يفهمها الأغلبية وقد يفسرها بشكل خاطئ وتكون هيبة الدولة، التي افتقدناها، هي الضحية وهو الشيء الذي تم التخطيط إليه منذ 2011».

النظام يضيق بأنصاره

شهدت صحيفة «الأهرام» مؤخرا توقف كاتبين عن الكتابة لأسباب أبرزها نقد النظام، وهو ما أغضب حمدي رزق في «المصري اليوم»: «اليوم أقسى من توقُّف الدكتور أسامة الغزالي حرب عن الكتابة في الأهرام منعا، توقُّف الكبيرة سناء البيسى قسرا، الكبيران غادرا بيتهما الكبير بعظيم الحزن والأسى، صعب تقبُّل هذا الإقصاء بعد عمر طويل في الأهرام، نصف قرن من العمر يمر من أمام أعينهما، وكأنه سراب. الخسارة الأهرامية يقينا محققة، الأهرام يفقد جواهر التاج الأهرامي، لأسباب لا تجوز سياسيا ولا مهنيا، خروج سناء البيسى والغزالي من الأهرام رغما، لا يستقيم مع الخلق الأهرامي القويم، الله يرحم الدور السادس الذي كنا نرنو إليه تطلعا للقامات العالية. البيسى حزينة ولا تبوح بأسباب الامتناع احتراما لـ«الأهرام»، ولكن العجب أن يغادر الغزالي «الأهرام» «مدينته الفاضلة» بسبب مقال عن «المدينة الفاضلة»، التي يرمز بها إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وهي مفارقة تستحق التسجيل. امتناع البيسى أسبابه شخصية، البيسى تستحق معاملة أفضل كثيرا، ومنع أسامة لا أظنه فوقيّا، وقراءة المقال لا تشي أبدا بخروج عن الخط الوطني، ولا خروج عن المألوف في النقد السياسي الذي بات أساسيا في كتابات جُل الكُتاب المعتبرين ويؤشر إلى حالة وطنية صحية، وأقسى من هذا وأشد يُنشر في الصحافة القومية بدون معقب أو عقاب. اختفاء مقال البيسى ومنع عمود الغزالي لا يصبان في صالح «الأهرام» أو هكذا أعتقد، وفي الحساب السياسي لا يخدم هدفا سوى أهداف ضيقة، في مرحلة أخشى أنها تضيق بفعل فاعل، تقربا أو تزلفا للنظام، والنظام لا يطلب مثل هذا الذي جرى ويجري، والآراء المختلفة مع الخط العام ليست عورة نتدارى منها ولا وصمة تزال، ولا المنع حلا، ولا الإقصاء سبيلا».

البرلمان النائم

البرلمان حقيقة غائب بالكامل عن مشاكل الناس، وعن قضاياه العميقة والعويصة تلك شهادة عباس الطرابيلي في «المصري اليوم»: «لم نسمع له حسا، ولم نر عملا أو رأيا في أي قضية أو مشكلة تواجه الأمة الآن.. بحيث صارت عندنا مشكلة في كل شهر تقريبا.. وهي مشاكل نجح مخططوها في تحقيق ما يريدون، وهو إحداث الفجوة بين الدولة ورئيسها، وبين قطاع كبير من الناس. ودلونا على دور إيجابي واحد للبرلمان نجح فيه، من أزمات الأرز والقمح والبوتاجاز والسكر ولبن الأطفال، بل فيما هو أخطر، ونقصد به أن يدفع الدولة إلى وضع برنامج حقيقي للخروج من المخاطر، وبرنامج آخر للنهضة.. يقود البلاد إلى مستقبل أفضل. فالحكومة الآن كل قراراتها مجرد ردود أفعال، ولم نر منها ما يسبق الأحداث أو المشاكل.. وكان الأولى بالبرلمان أن ينزل نوابه إلى قواعدهم في المدن والقرى- خلال الإجازة البرلمانية – ليستمعوا للناس ويعودوا إلى المجلس بما يجب أن يقوموا به تحت القبة.. فهل العيب في النواب أم هو في اللائحة الداخلية؟ أم هو في الدستور نفسه؟ أم في قيادة البرلمان ذاته؟ وإذا قلنا: وماذا عن لجان المجلس وما قدمته للناس، فلا نجد إلا كلاما مبهما.. أو همهمات هنا وهناك. وفي كل القضايا التي تعاني منها الأمة لم نجد للنواب رأيا.. ولا موقفا ولا قرارا من قضية العملة الوطنية أمام الدولار.. إلى مخطط إلغاء ما تيسر من مخصصات الدعم، رغم سلامة هذا الاتجاه نظريا، إلا أن مخاطره العملية الآن تفوق الوصف والتحمل.. أم يا ترى ترك البرلمان كل ذلك للحكومة؟ ربما بسبب شدة وعنف إدارة الجلسات تحت القبة حتى بات البرلمان لا وجود له حقيقة».

مؤشرات تدل على عجز الحكومة والبلد غارق في أزماته… وسائق «توك توك» يهز عرش النظام

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية