لندن ـ «القدس العربي»: أشعل سائق سيارة «توك توك» صغيرة أكبر حالة جدل في مصر، وانشغلت به وسائل الإعلام بعد أن أشعل شبكات التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي بسبب شكواه الأليمة التي بثها عبر برنامج تلفزيوني في دقيقتين وتداولتها بعد ذلك عشرات المواقع الالكترونية، كما غرقت بها شبكات التواصل الاجتماعي.
والـ»توك توك» هو سيارة صغيرة يستخدمها الفقراء في مصر كوسيلة نقل عام، وظهر سائق «توك توك» على برنامج «واحد من الناس» الذي تبثه قناة «الحياة» المصرية قائلاً إن «السكر كان متوفرا في مصر قبل انتخاب السيسي رئيساً للجمهورية واختفى الآن، أين ذهب؟.. نتفرج على التلفزيون نجد مصر فيينا، وعندما ننزل إلى الشارع نجدها ابنة عم الصومال».
وتساءل السائق: «ما الذي حصل لمصر؟ وما الحل؟» وأضاف: «38 وفد مصري يسافرون إلى الخارج للاحتفال بتكلفة 25 مليون جنيه بينما لا يجد المواطن الفقير كيلو أرز»، ويسأل المذيع السائق: «أنت خريج إيه»، فيجيب بعفوية: «أنا خريج توك توك».
وسرعان ما أثارت كلمات سائق «توك توك» حالة من الجدل في مصر، حيث أطلق نشطاء وسماً على «تويتر» هو (#أنا_خريج_توكتوك)، وتداولوا الفيديو الذي يبث فيه الشاب المصري شكواه، كما صعدت العديد من الوسوم المتعلقة بالحدث على قوائم الأكثر تداولاً في مصر والعالم العربي، ومن بينها وسم (#عمرو_الليثي) وهو اسم مذيع البرنامج، والوسم (#المُلك_اليوم) وهو وسم مستوحى من كلمة الشاب المصري عندما استشهد بالآية الكريمة قائلاً: «لمن المُلك اليوم؟.. لله الواحد القهار».
#أنا_خريج_التوك توك
وكتب الناشط حسام مؤمن على «فيسبوك» معلقاً على كلام السائق: «إذا كنت وطنيا فالسيسي تخلى عن مياه النيل وتيران وصنافير.. وإذا كنت ليبراليا فالسيسي سحق الحريات وخنق الجمعيات الحقوقية.. وإن كنت إخوانيا فالسيسي قتل الإخوان وسجنهم وشردهم.. وإن كنت سلفيا فالسيسي منع النقاب في الجامعات ومنع السلفيين من الخطابة».
وتابع مؤمن: «وإن كنتَ يساريا فالسيسي ضرب العدالة الاجتماعية في مقتل، وجعل الثروة في يد قلة من كبار الجنرالات.. وإن كنتَ قوميا فالسيسي تخلى عن فلسطين وسحب مصر من محيطها العربي.. وإن كنت رجل أعمال فالسيسي احتكر السوق لضباط الجيش.. وإن كنت فقيرا فالسيسي يدفعك كل يوم للانتحار.. وإن كنت إنسانا فالسيسي سحق كل معاني الإنسانية.. أما إن كنت صهيونيا فأنت الذي قصده السيسي بقوله: «انتو مش عارفين إن انتو نور عينينا ولا إيه؟».
وتحت الوسم (#أنا_خريج_توكتوك) ازدحم «تويتر» بتعليقات المصريين، حيث كتب الصحافي أحمد خطاب: «تخيلوا واحد بالإخلاص والثقافة دي يسوق توكتوك وواحد زي بلحة بسوق مصر ..المنطق بيشد ف شعره».
وأضاف: «بعد كلام سواق التوكتوك المفروض السيسي بجيشه بكل لواءاته بكل خبرائهم الاستراتيجيين يشتغلوا حمير على عربيات كارو».
وقال هشام سلامة: «سائق التوك توك المحترم لخص حالنا وقال اللي محدش يقدر يقوله».
وأضاف محمود حمدي: «الرجل دا قال كل شيء .. كلامه أفضل من ألف خطيب قال كل اللي في نفس الناس .. بس يا ترى لسه عايش».
أما الناشط بيشوي ميلاد فقال في تغريدة على «تويتر»: «3 دقائق أهم من 300 خطاب للسيسي». فيما قال ناشط آخر: «هتلاقي ان 3 دقايق من #خريج_التوكتوك في مصر أقوى وأعظم من كل خطابات رئيس مصر نفسه 3 سنين».
وغرد كريم محمد: «الراجل قال كل مشاكل البلد في 3 دقايق بطريقة مفيش حد سياسي أو إعلامي كبير يقدر يقولها».
وقال عمرو أحمد: «انت اختصرت كل اللي جوايا في 3 دقايق لميت البلد كلها، غيرك طلع في 100 خطاب مفهمناش إلا إنه بيشحت عشان جيشه وقضاته وأتباعه».
وكتب الوزير السابق الدكتور محمد محسوب: «غضب الشعب أكبر من أن يرتبه أحد أو أن يزيفه أحد أو أن يقمعه أحد.. ثق بشعبك.. فكلنا خريجو توكتوك».
السائق.. إخواني
وسرعان ما انشغل مؤيدو السيسي بدورهم في الحديث عن السائق، محاولين التشكيك به والايهام بأنه أحد عناصر جماعة الإخوان المسلمين، وأنه ليس سائق «توك توك» وإنما معلم مدرسة، فيما جنح البعض إلى درجة اتهام المذيع عمرو الليثي وطاقم البرنامج بالتواطؤ لترتيب المشهد لصالح «المعلم الإخواني».
وكتب الناشط الدكتور خالد رفعت المعروف بتأييده للسيسي والذي لطالما أثار جدلاً في الفترة الأخيرة بسبب تصريحاته عن الإخوان، كتب على صفحته في «فيسبوك»: «دعوني أقول لكم من هو سواق التكتوك.. إسمه محمد جابر، ويعمل مدرس إعدادي وليس سائق توك توك، كان عضواً في حزب الحرية والعدالة، يمتلك محلاً لصيانة الكمبيوتر، متزوج وله ولدان، وحماه مدير مدرسة خاصة تحت الحراسة لأنها إخوانية».
كما أطلق المؤيدون للرئيس السيسي الوسم (#إعلام_التحريض_ضد_مصر) متهمين الليثي وبرنامجه والنشطاء بأنهم يحرضون ضد مصر لأنهم استضافوا الشاب سائق سيارة «توك توك».
واتهم بعض المغردين على «تويتر» الليثي بأنه يوالي جماعة الإخوان ويؤازرها، وأنه كان مستشاراً لدى الرئيس السابق محمد مرسي، فيما وصل الأمر بأحد المغردين أنه كتب على «تويتر» بأن الرجل «سائق التوكتوك عليه أن يحمد الله بسبب أنه يكسب 1500 جنيه في الشهر ولا يدفع ضرائب ولا تراخيص».
كاتب صحافي: لحظة صدق فطري
ونشر الكاتب الصحافي أحمد أبو ارتيمة مقالاً على الانترنت قال فيه إنّ «الشاب مثّل لحظة الصفاء والصدق الفطري لأنه تحدث بوصفه إنساناً وحسب، لم يتحدث بصفة أيديولوجية أو حزبية ولم ينمق كلماته كما يفعل المحللون والخبراء إنما تحدث من واقع الوجع الإنساني، تحدث بقلب المحب لوطنه الغيور على رفعته المفجوع بسوء مآله».
وأضاف: «هذا الشاب المصري لم يجهز لكلماته ولم يتلق دروسا في فن الخطابة ومهارات البلاغة إنما عبر في لحظة تدفق حر عن شعوره الطبيعي بالظلم والقهر والحرقة على مصير بلاد كانت اليابان تدرس نهضتها قبل مئة عام فقط، وكانت بريطانيا تستدين منها وكانت تنشئ السكك الحديدية، ثم آل حالها إلى أن يصطف أبناؤها في طوابير الأرز والسكر».
وانتهى أبو ارتيمة إلى القول: «الدرس الذي ينبغي أن تستفيد منه القوى الوطنية المختلفة هو أن الوطن أكبر منها، وأن نبض الشعب أصدق من خطاباتها المنمقة، وأن المواطن البسيط بصدقه ومباشريته ولغته المفعمة بالمشاعر الإنسانية هو أقوى من كل عددها وعتادها وهو أكبر محرض على الغضب والثورة».
يشار إلى أن تسجيل الفيديو الذي ظهر فيه الشاب الذي رفض الافصاح عن اسمه حقق على الصفحة الرسمية لقناة «الحياة « على موقع «فيسبوك» أكثر من ستة ملايين مشاهدة، وعلى اليوتيوب أكثر من ربع مليون مشاهدة، وذلك خلال أقل من 12 ساعة على نشره على الانترنت، ليتربع بذلك على عرش الفيديو الأوسع انتشاراً في مصر خلال الأسبوع الماضي.
وظهر سائق «التوك توك» وقال: «أنا خريج توك توك، والدولة فيها برلمان ومؤسسات داخلية وخارجية و20 وزارة، وحالها يبقى بالوضع ده إزاي بالله عليك، بنشوف في التلفزيون مصر بتنهض، ونرمي الفلوس في مشروعات قومية مالهاش لازمة والتعليم عندنا متدني».