القاهرة ـ «القدس العربي»:وسط توقعات متناقضة حول تعويم الجنيه المصري، ارتفع سعر الدولار الأمريكي إلى 16 جنيها مصرياً في السوق السوداء، بالرغم من الإعلان رسميا عن تلقي وديعة سعودية بقيمة ملياري دولار، في المقابل، واصلت العملة الأمريكية استقرارها رسميا في البنوك عند 8.88 جنيه.
وبعد إغلاق معظم شركات الصرافة في مصر وسيطرة الحكومة على البعض الآخر لضبط أسعار صرف العملة أصبح لتحويل العملة أسواق أخرى مثل محلات الذهب التي تقوم حاليا بتغيير العملة الأجنبية.
وتحولت محلات عديدة مثل السوبر ماركت إلى التجارة في العملات الأجنبية وخاصة الدولار الأمريكي بدلا من تجارتها في السلع الغذائية التي زادت أسعارها بصورة كبيرة. وهذا التحول لم تعرفه مصر إلا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأصبح الإقبال ضعيفا على عمليات الشراء وبعد إغلاق شركات الصرافة بدأ أصحاب تلك الشركات تسويق العملة عن طريق «الشنطة المحمولة» وهى وسيلة اتبعتها تلك الشركات مع زبائن العملة، وغدا صاحب الشركة يتجول بها في أي وقت وأي مكان، وهناك من يتعامل عن طريق طلب صاحب الشركة عن طريق الموبايل وتوصيل العملة «دليفري» حتى باب المنزل. وقال أحد زبائن العملة الأمريكية والذي يقوم بتغيير العملة من محل سوبر ماركت لـ «القدس العربي»: « بعد إغلاق معظم الشركات لم يكن أمامي سوى البحث عن وسيلة أخرى لتغيير العملة بسعر الصرافة نفسه وخاصة بعد السعر الرسمي الذي تفرضه الحكومة في البنك وهو ضئيل جدا مقارنة بسعر السوق السوداء، وبعد البحث لفترة طويلة تعرفت على أحداصحاب محلات السوبر ماركت والذي علمت منه أنه يقوم بتحويل العملة بسعر مرتفع وأصبحت أتعامل معه باستمرار بل واكتشفت أنني لم أكن زبونه الوحيد بل هناك الكثير من الزبائن التي تذهب إليه لتحويل العملة، كما تحولت تجارة العملة مصدر رزق لصاحب المحل بدلا من السلع الغذائية وراح يجني منها مكاسب كبيرة في ظل الارتفاع المتزايد يوما بعد يوم للعملات وخاصة الدولار الأمريكي الذي يتصاعد سعره يوميا».
وفي سياق آخر أعلن رئيس الوزراء المصري المهندس شريف إسماعيل، أن مصر تسلمت وديعة بملياري دولار، من المملكة العربية السعودية، في سبتمبر/أيلول الماضي، وكان البنك المركزي المصري أعلن في وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول الجاري عن ارتفاع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي من 16.564 مليار دولار نهاية أغسطس/ آب إلى 19.582 مليار دولار بنهاية سبتمبر/ أيلول بعد تسلمه الوديعة السعودية.
وقال شريف إسماعيل، في تصريح لإحدى الجرائد المصرية، إن صندوق النقد الدولي، لا يلزم مصر بضرورة تدبير 6 مليارات دولار إضافية، للموافقة على القرض، الذي تطلبه مصر من الصندوق، بقيمة 12.6 مليار دولار. وقال إن مصر ليست ملزمة بتدبير 6 مليارات دولار للصندوق، للحصول على القرض، مضيفاً «الموضوع ده مش عارف مين اللي طلعه، لكن المعلومة المؤكدة إن مفيش هذا الشرط، واجتمعت أمس الأول مع محافظ البنك المركزي، وليس هناك هذا الشرط».
وتابع رئيس الوزراء، أن الملف المصري المتعلق بالحصول على القرض، موجود حاليًا لدى الصندوق، وسيُعرض في أي جلسة مقبلة للصندوق، لافتاً إلى أن من المهم الآن أن تكتمل المفاوضات.
أما عن أسباب ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء عن البنوك، فأكد الكثير من خبراء المال، أن السبب وراء ذلك هو عدم وجود آليه محكمة لتحديد وتحجيم سعر الدولار في الأسواق السوداء، وذلك ما جعل هناك تناقضا كبيرا في سعر الدولار في جميع المحافظات، بل وفي كل محافظة يختلف السعر أيضا.
كما أن زيادة الطلب على العملة الخضراء من قبل رجال الأعمال والمستوردين من الخارج، هو سبب رئيسي أيضا لعدم توافر العملة في الأسواق، مما يجعل سعرها في زيادة مستمرة بسبب كثرة الطلب عليها، وذلك رغم توقف الكثير من عمليات الاستيراد من الخارج بقرارات من الحكومة، إلا أنه دائما ما يجد رجال الأعمال طريقة لإدخال منتجاتهم من الخارج بطرق غير شرعية، ومنهم من يقوم بتخزين العملة لكي يرتفع سعرها.
يذكر أن زيادة سعر الدولار أثرت بصورة كبيرة على جميع السلع والأصناف في الأسواق المصرية وقيمة العملة في العالم، حيث زاد بناءً على ذلك سعر جميع عيارات الذهب ليتخطى حاجز الـ 500 جنيه، وهناك توقعات بزيادة السعر في كل زيادة لسعر الدولار.
محمد علي عفيفي