أنجو ريحان: جوليا موجودة في كل النساء تحدت المجتمع لتكون حرّة

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: «اسمي جوليا» صارت حديث الناس والسائلون عنها إلى ازدياد. يردد كثيرون أو يسألون وبخاصة النساء «بيقولو المسرحية كتير حلوة صح»؟ أمر صحي جداً أن يصبح «اسمي جوليا» عرضاً مسرحياً له طابع الحميمية، التمرد، والبوح تنطق به الممثلة أنجو ريحان بلسان الغالبية من النساء، متداولاً شعبياً. أصابت ريحان بصدقها وإتقانها، وتجلى الكاتب والمخرج يحيا جابر في توصيف جزئيات من مشاعر النساء حيال العديد من الاشكاليات التي تعترض حياتهن، بدءاً من الولادة وحتى الممات. ألم تعترض جدة «جوليا» على فكرة دفنها مع زوجها؟ وقالت لمن أشار عليها بذلك: بدكن تقبروني فوقوا؟ لا بدكن تريحوني لا بالدنيا ولا بالآخرة؟
هنا حوار مع أنجو ريحان:
○ «اسمي جوليا» عرض بتحدي ذي شقين الأول يبدأ من الولادة ويتواصل طوال العمر والثاني تحدي سرطان الثدي. هل إيقاعهما متشابه على المرأة؟
• في المطلق جميعها تحديات. أحياناً تباغتنا الحياة دون التمكن من انجاز ما نرغبه، كما حوادث السير، السكتة القلبية أو أي مشكلات صغيرة قد تصادفنا في عمر صغير. الحياة غدّارة وعلينا المران في التعامل معها. مع كل سنة جديدة من عمرنا نشعر كم الحياة غير عادلة في مواقع معينة. نعيش ونحن نطرد عنا فكرة الخوف، المرض والموت. حياة «جوليا» تشبه حياة أي إنسان آخر، في معاناتها مع المجتمع والأهل وصولاً للمرض الطارئ. وصدف أنه السرطان مع «جوليا» وفي ربع الساعة الأخير من العرض المسرحي. جاء المرض كتطوير لشخصية «جوليا» ولاكتشاف تعاطيها مع أصعب وأكثر الأمراض شيوعاً. الشال الزهري الذي رافقني خلال العرض تناسب مع شعار الحملة العالمية لمكافحة سرطان الثدي الواقع في شهر تشرين الأول/اكتوبر من كل عام.
○ جوليا علي جابر التي أديت دورها هل شكلت بالنسبة لك طموحاً كدور تلعبينه؟
• أكيد وبقوة. دور يشكل اختباراً لشخصية الممثل ولقدرته في العطاء. عرض يتضمن شخصيات مختلفة، هو منتهى التلذذ بالعمل بالنسبة للممثل. دور ممتع أشغلته بشغف ونسجت خيوطه بلذة مع المخرج. أحببت جوليا ليس مهنياً وحسب، بل كذلك على المستوى الشخصي. «اسمي جوليا» أعتبرها مرحلة متطورة من حياتي المهنية. جوليا موجودة في كل منا. شخصياً اشبهها بنسبة 60 في المئة، وقد تشبهينها أنت بنسبة ما وكذلك جميع من يحضر العرض. بالمختصر جوليا تسعى لتنفيذ ما يخطر لها، إنما في العمق تسعى لأن تكون حرّة. تعمل لأن تكون حقيقية ومن ثم تطالعها مفاجآت الحياة. كأننا نظرنا إلى حكاية جوليا من الشباك، وصدفة كانت ابنة برج البراجنة. في حين يمكنها أن تكون أية امرأة من مجتمعنا العربي، أو غيرها من العالم. انها امرأة تعاني وتسعى لتتلقى المعاناة بضحكة.
○ كم استفزك الدور لتكوني مقنعة وحتى منصهرة بـ«جوليا»؟
• شكراً للملاحظة. تشبهي جوليا، أنا ابنة الجنوب، عايشت السرطان مع والدتي على مدى ثلاث سنوات. ومن ثم علاقتي بوالدي، التحدي في دراسة المسرح، وغيرها من الأمور التي جمعتني مع جوليا. تلك الحكاية استهلكت مني قلمي رصاص وثلاث ممحاة حتى كتبتها عندما كان يحيا جابر يتلوها عليَ. وهكذا صارت حكاية «جوليا» منصهرة بي. جوليا صور مجسدة في عقلي أراها في كل لحظة.
○ التصريح أو البوح دون روتوش عن متاعب حياة النساء كم يعينك كامرأة وممثلة؟
• أرى المرأة مسؤولة عن ما يحدث ضدها وبحقها. فالمرأة التي تعاني من والدها وزوجها تعيش الأمر عينه مع ابنتها. يحق للابن السهر، ويفرحون لأنه «مصاحب» أما الفتاة فتلازم البيت لنأمن عليها. المرأة هي المسؤولة عن حرية المرأة.
○ هل «جوليا» نموذج نسائي جنوبي شيعي فقط أم بينها وبين غيرها من النساء وحدة حال؟
• بل أكثر من وحدة حال. صدفة أن تكون «جوليا» شيعية، إنما علاقتها بوالدتها، زوجها والمجتمع ليست حكرا على طائفة أو منطقة.
○ وصلنا من خلالك قمع النساء للنساء، وقمع الرجال للنساء. ما رأيك في السلطتين أيهما ارحم؟
• القمع واحد. نساء يقمعن أحياناً ويبدلن حياة أبنائهن بشكل تراجيدي، كما الرجل تماماً إن لم يتفوقن عليه. الإنسان نتيجة كل ما تعرض له في حياته. قد يعتقد أن سلوكاً تربوياً ما يمكنه أن يبعد أولاده عن سوء معين. القمع من الرجال أو النساء واحد وله نتائج مؤذية على البشر.
○ كيف تصفين حفل وداع صدرك؟ هل هو تشجيع للنساء على التحدي؟
• خلال التحضير للدور كانت حوارات مع نساء عانين من المرض وهنّ الآن بألف خير وسعادة. احداهن صديقة والدتي وهي الشخصية الحقيقية التي بني حولها العرض المسرحي. كل من النساء كان لها تعبيرها الخاص المرتبط بشخصيتها. سألت احداهن إن بكت لدى اكتشاف المرض؟ فقط عندما تساقط شعري، قالت لي. بدوري سعيت لأكون جوليا وكيف كانت مواجهتها.
○ كيف تعوض المرأة عن خسارة ثديها بعد السرطان وتالياً زوجها؟ كيف لها أن تقاوم في رأيك؟
• من المؤكد أن المختصين بعلم النفس مخولين بالإجابة بالتفصيل وأفضل مني. بحكم تجربتي ومعايشتي للشخصية والإحاطة بها من كافة جوانبها اعترف أن لكل شخص خصوصية في المواجهة. عندما عزتني مديرة المدرسة حيث كانت تعمل والدتي قالت لي ما لا أنساه «خسارة الأم تحرق القلب وخسارة الولد تحرق الروح». فهي كانت قد خسرت ابنها من زمن غير بعيد. إذاً تختلف المصائب. جوليا ظهرت في طفولتها ومراهقتها، تعرفنا إلى شخصيتها، وتالياً كيف تمكنت من مصارعة زوجها والسرطان وهي لا تزال حية تُرزق. يحتاج الإنسان للصحة كي يواجه الأشخاص أو خبث المجتمع الذي هو أشد أذى من المرض بحد ذاته. للمرض دواء أما خلايا المجتمع النائمة والخبيثة فلا دواء لها وهي كبيرة جداً.
○ تلقيت الكثير من التصفيق في رأيك هل للمواقف التي قالها العرض مع المرأة أم لأنك ملأت الخشبة دون عناصر مساعدة وبقوة؟
• أعترف بقوة النص، بدونه لما تمكنت من امتلاك المسرح لأن الجمهور يأتي ليسمع ويرى. النص مشوق جداً. هو نص يحمل أزمة متدرجة صعوداً من مشهد إلى آخر. طبخة يحيا جابر تركت الناس جلوساً حتى آخر مشهد، ولا شك بدور الاخراج.
○ ما هو المشهد الأصعب في هذا الدور؟
• لا شك الربع الأخير. مشاهد السرطان. في الأساس الكلمة عينها كانت تحملني إلى والدتي التي رحلت قبل خمس سنوات. ترددت كثيراً قبل البدء بالجزء المتعلق بالسرطان. خضعت لورشة عمل حتى تمكنت من الكلام بموضوع السرطان على المسرح.
○ ورشة عمل نفسية؟
• نعم نفسية واجتماعية وغيرها.
○ تعددت تعبيرات المرأة عن ذكورية المجتمع في أكثر من عرض مسرحي. هل في رأيك فُك اسر اللسان فنياً؟
• هي محاولات جيدة ولا شك ستصل إلى مكان. خطوة فتحت الطريق لخطوات. آمل أن يصار لاختراق الدراما التلفزيونية بنصوص مماثلة، إنما ليس بكره للرجل، ولا بنسوية مطلقة. لا اعتبر الرجل وحده مسؤولاً عن عنف يلحق بالمرأة أو ممارسة خاطئة، نحن جميعاً مسؤولين وكل في موقعه. هناك رجال يقاتلون من أجل حـقـوق النـساء. وهناك رجال مستضعفين في مكان ما كذلك.
○ تعريف عن أنجو ريحان؟
• تخرجت من دار المعلمين بتخصص فنون تشكيلية حيث أدرّس الرسم، وفي الوقت عينه انجزت دبلوم دراسات عليا في التمثيل والإخراج من معهد الفنون في الجامعة اللبنانية. سيرتي الفنية بدأت قبل 15 سنة. من الأعمال التي اذكرها والتي تركت لدي ولدى الجمهور انطباعاً جميلاً مسرحية «حكي نسوان»مع لينا خوري، فيلم «هلأ لوين» مع نادين لبكي، وتلفزيونياً «ما في متلو» مع ناصر فقيه. هي محطات ساهمت بتطوير شخصيتي المهنية بكل تأكيد، وأضيف مسرحية «اسمي جوليا» التي أدت إلى نقلة نوعية، معها انجزت ما سرّني جداً.

أنجو ريحان: جوليا موجودة في كل النساء تحدت المجتمع لتكون حرّة

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية