بعد اتفاق روسيا وتركيا ماذا ستفعل فصائل المعارضة السورية بشأن حلب؟

حجم الخط
3

«القدس العربي»: نفى قائد فرقة السلطان مراد، العقيد أحمد عثمان، الشائعات القائلة بـ«تخفيض تركيا لدعم الجيش السوري الحر»، واتهم أبواق النظام السوري بالترويج لهذه الشائعات. وأضاف في حديث لـ«القدس العربي» أن تركيا «لم تغير موقفها، سواء اتفقت مع الروس أم اختلفت معهم. حتى في أشد حالات الخلاف مع أمريكا لم توقف تركيا دعهما. وكل ما تعمله هو إنقاذ الشعب السوري». وأشار إلى أن «المساعدات التي كانت تأتي قبل الصلح الروسي ما زالت كما هي ولم تتغير. وتركيا تتمتع بعلاقة مع الشعب السوري، وهي التي فتحت حدودها للاجئين السوريين».
وأثار نقل تركيا مقاتلين من الجيش الحر من ريف حلب الغربي إلى الريف الشمالي للمساعدة في حرب تنظيم «الدولة» موجة انتقادات واسعة. وانشغل الشمال السوري بـ«حرب الفتاوى» بين الفصائل الإسلامية المقربة من تركيا وتنظيم «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقاً). واتُهمت الفصائل بأنها تخلت عن مدينة حلب واستجابت للطلب التركي بنقل المعركة إلى الريف الشمالي.
وتقدمت قوات النظام لفرض الخناق على حلب الشرقية، في حندرات والكندي. وتقدمت الميليشيات الشيعية العراقية على محور البريج أيضاً.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تحدث صراحة، خلال زيارته إلى تركيا، بأن بلده وتركيا يدعمان الحرب على الإرهاب، فيما ركز أغلب حديثه على العلاقات الاقتصادية. ومن جانبه أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى عدم الاتفاق على «سبل التسوية السياسية في سوريا».
ورفض المحلل السياسي التركي، بكير أتجان فكرة تخلي تركيا عن حلب في إطار إعادة تطبيع العلاقات التركية ـ الروسية، وقال في حديث لـ«القدس العربي»: «إذا تخلت تركيا عن حلب، فهذا يعني استراتيجياً أنها تخلت عن أنقرة، وتركيا أكثر دولة تعي أهمية مدينة حلب في دول المنطقة والعالم».
ووصف أتجان الدخول التركي في شمال حلب، ودعمه الجيش السوري الحر، بأنه عودة إلى المشاركة بفعالية في الملف السوري، بعد أن قام الغرب وأمريكا باخراجها منه. وأكد أن «تركيا ما تزال مستمرة بدعم الجيش الحر في حلب، وستعمل على كسر الحصار، والحصار لا يعني الهزيمة، فالحرب كر وفر، لا تنتهي بجولة واحدة».
في السياق، اعتبر عضو الائتلاف الوطني السوري، سمير نشار، أن «الاهتمام التركي بمدينة حلب تراجع إلى حد كبير». وقال لـ«القدس العربي» أن المدينة «لم تعد أولوية تركية، كما كانت سابقاً. بل إن تركيا مهتمة بأمنها القومي حالياً، وتريد تأمين المنطقة بين اعزاز والباب من داعش، وإبعاد وحدات حماية الشعب عنها». ونوه إلى أن عملية درع الفرات «ستستمر إلى شرقي الفرات، وصولا إلى الرقة».
وازدادت حدة القصف الروسي على الأحياء الشرقية المحاصرة في حلب، مع انهيار الهدنة الجزئية التي اتفق عليها الروس والأمريكيون في 19 أيلول (سبتمبر) الماضي. وشيئا شيئا بدأ الوضع يتحول إلى حالة مأساوية، خصصوصا مع خروج أغلب المشافي الميدانية عن العمل، وعدم تمكن الدفاع المدني السوري من الاستجابة إلى نداءات إخلاء الجرحى وإنقاذ المصابين.
وعقّد الإقتتال، بين حركة أحرار الشام وتنظيم جند الأقصى، من الوضع الميداني، حيث استطاع جيش النظام مدعوما بميليشيا جيش الدفاع الوطني من استعادة كل القرى التي سيطرت عليها المعارضة في ريف حماة الشرقي، بعد أن  كادت تهدد طريق إمداد النظام الوحيد إلى حلب بوصولها إلى مشارف الزغبة والسعن شمالي مدينة السلمية.
وترافق الصمت التركي عما يجري في حلب المحاصرة مع تصاعد الانتقادات الأوروبية تجاه القصف الروسي، سيما فرنسا وبريطانيا.
لكن وفي المقابل، ترفض الولايات المتحدة الأمريكية، حتى اللحظة، زيادة الدعم العسكري للمعارضة السورية، رغم المؤشرات التي تأتي من واشنطن، حول بحث كل الخيارات العسكرية لحل الأزمة السورية. ولعل فكرة تزويد المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات لم تلق ترحيب الرئيس الأمريكي باراك أوباما حتى اللحظة، ولا حتى تزويدها بصواريخ غراد تصل إلى مسافة 40 كم، ويمكن أن تعطل حركة مطار حميميم، حيث التمركز الروسي الأساسي.
كل المعطيات السياسية تشير إلى أن لا تغيير في الموقف الأمريكي تجاه حلب، ويبدو أن كل المبادرات الأمريكية لبحث الأزمة وحلها تلقى تعطيلاً روسيا دائما.
لذلك يترتب على المعارضة السورية المسلحة عبء التفكير جدياً في خوض معركة كسر الحصار عن المدينة. وإذا كانت كانت ترى صعوبة في ذلك، فعليها حصار النظام نفسه فيها، وقطع طريق الإمداد الوحيد القادم من السعن إلى أثرية وخناصر باتجاه حلب.
هذا خيار المعارضة الوحيد، وعليها أن تسعى إليه أفضل من بقائها مكتوفة الأيدي، تتفرج على مذبحة غروزني، ولكن بنسختها الحلبية هذه المرة.

بعد اتفاق روسيا وتركيا ماذا ستفعل فصائل المعارضة السورية بشأن حلب؟

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية