أزمة الموصل بين تركيا والعراق… مخاوف ومطالب أنقرة والخطط البديلة وسيناريوهات التصعيد

حجم الخط
4

إسطنبول «القدس العربي»: تؤكد الوقائع والأحداث على الأرض وتصريحات كبار المسؤولين الأتراك عزم أنقرة على إبقاء قواتها في معسكر بعشيقة قرب مدينة الموصل العراقية لحماية مصالحها هناك مهما كلف الأمر، وذلك بالتزامن مع تأكيد الرئيس رجب طيب أردوغان وجود خطط بديلة للجيش التركي للتعامل مع تجاهل مطالب بلاده المتعلقة بعملية استعادة المدينة من تنظيم الدولة الإسلامية، وهي الخطط التي كشفت وسائل إعلام تركية خطوطها العريضة، أمس الاثنين.
ومع إطلاق إشارة البدء لعملية استعادت الموصل من قبل القوات العراقية وبدعم من عشرات الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد التنظيم لم يتضح على الفور إلى أي مدى تمكنت أنقرة من تحقيق شروطها في العملية، لكن مايمكن تأكيده حتى الآن أن الجيش التركي لم يحظى بأي دور عسكري مباشر في العملية.
وفي ظل استمرار التوتر والتصعيد غير المسبوق بين أنقرة وبغداد على خلفية مطالبة الاخيرة بسحب القوات التركية من معسكر بعشيقة وإصرار أنقرة على البقاء هناك، أكدت مصادر رسمية أن وفد من وزارة الخارجية التركية توجه، الاثنين، إل بغداد لبحث الأزمة مع كبار المسؤولين العراقيين.

مخاوف وحسابات أنقرة في الموصل

وينتاب تركيا مجموعة كبيرة من المخاوف ازاء عملية الموصل، حيث تخشى أنقرة على نطاق واسع أن يؤدي دخول الميليشيات الشيعية «الحشد الشعبي» إلى ارتكاب انتهاكات واسعة ضد السكان المدنيين قد تؤدي ايضاً إلى تغيير في التركيبة الديموغرافية للمدينة التي يقطنها أغلبية من السنة وجزء من التركمان، ما يعني فقدان أنقرة عمقها الاستراتيجي في العراق والمتمثل في مدينة الموصل أبرز محافظات شمال العراق. وإلى جانب ذلك تخشى تركيا أن تؤدي عملية الموصل إلى وقوع موجات ضخمة من النزوج باتجاه أراضيها وهو ما حذرت منه الأمم المتحدة، امس الاثنين، وتوقعت أن يصل الحدود التركية خلال الأيام المقبلة قرابة 100 ألف نازح من المدينة، وسط خشية أكبر أن يتسلل منتمين لتنظيم الدولة إلى الأراضي التركية ضمن النازحين. بالإضافة إلى مخاوف أنقرة الكبيرة من احتمال انهيار سد الموصل وما قد يترتب على ذلك من نتائج.
وبعد أن هدد الرئيس التركي بأن بلاده تمتلك خططا بديلة من أجل التعامل مع التطورات في الموصل، كشفت وسائل إعلام تركية وعدد من الكُتاب المقربين من الحكومة عن الخطوط العريضة لهذه الخطط، والتي تتمثل في مرحلتها الأولى على الضغط من أجل تلبية مطالب أنقرة دون اللاجوء إلى الخطط البديلة.

خطط بديلة للتدخل العسكري

لكن الخطة ب، كما أسماها أردوغان، تتمثل حسب الكاتب التركي عبد القادر سيلفي، في محاولة الحصول على دعوة من زعيم إقليم شمال العراق مسعود بارزاني للتدخل العسكري من أجل حماية الإقليم واتخاذ ذلك مبرراً من أجل البدء بتدخل عسكري أوسع يحمي مصالح أنقرة في شمال العراق.
وفي حال تعذر الحصول على دعوة من إقليم شمال العراق، ستتمثل الخطة ج، حسب «سيلفي»، بالتنسيق مع مجالس العشائر العراقية السنية والتركمانية الموالية لأنقرة من أجل توجيه دعوة للحكومة التركية للتدخل العسكري لإنقاذهم في حال تعرضهم لانتهاكات من قبل الميليشيات العراقية الأخرى، حيث تمنح اتفاقية دولية تاريخية الحكومة التركية الحق في التدخل شمال العراق من أجل حماية التركمان هناك.
وفي هذا الإطار، وصف ممثلو عشائر محافظة نينوى العراقية مواقف الحكومة المركزية في بغداد تجاه تركيا بـ«الحماقة»، معتبرين التصريحات الصادرة من أعضاء الحكومة بخصوص التواجد العسكري التركي في معسكر بعشيقة بـ«التصريحات الحمقاء»، وذلك في البيان الختامي الصادر عن التجمع الجماهيري حول قضية نينوى، الذي عقد في مدينة أربيل وحضره ممثلون عن عشائر كافة مكونات محافظة نينوى. وحسب ما ذكرت صحيفة «يني عقد» التركية فإن الحكومة التركية وضعت استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب بكافة إشكاله، لافتةً إلى أن الخطة الجديدة تستند على مكافحة العناصر الإرهابية خارج الحدود التركية.
وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع التركي، فكري ايشيق، الأحد: «انتهى عصر الدفاع عن بلدنا من داخل حدودنا، وباتت أولويتنا تتمثل بسحق والقضاء على أي تهديد موجه ضدنا حيث يتواجد»، مؤكداً أن عملية «درع الفرات» تسير «بنجاح كبير».
ومع انطلاق عملية الموصل زج الجيش التركي بتعزيزات عسكرية كبيرة على الشريط الحدودي بين تركيا والعراق وأرسل عشرات الدبابات والآليات المدرعة إلى نقطة صفر على الحدود.

مسؤولون أتراك: لن ننسحب من بعشيقة

طول الأيام الماضية، كرر كبار المسؤولين الأتراك تأكيدهم على أن بلادهم لن تسحب قواتها المتواجدة في معسكر بعشيقة قرب الموصل. وامس الاثنين، أكد أردوغان انه من «غير الوارد» بالنسبة لتركيا ان تبقى خارج العملية التي اطلقتها بغداد لاستعادة مدينة الموصل.
وقال أردوغان في خطاب متلفز «سنكون جزءا من العملية، سنكون متواجدين إلى الطاولة» مضيفا ان «اشقاءنا هناك واقرباءنا هناك، ومن غير الوارد ان نكون خارج العملية.. يجب إلا يتوقع احد ان نغادر بعشيقة، نحن متواجدون هناك وقمنا بمختلف انواع العمليات ضد داعش».
وحول مشاركة تركيا في عملية الموصل، قال: «يطالبون تركيا بعدم الدخول إلى الموصل، كيف لا ندخل ولنا حدود مع العراق على طول 350 كم ونحن مهددون من تلك الحدود»، لافتاً إلى أن تركيا لها «إخوة من العرب والتركمان والأكراد في الموصل، وأنّه من المحال أن تبقى بلاده مكتوفة الأيدي حيالهم».
وفي مسعى على يبدو لاحتواء الأزمة، توجه، امس الاثنين، وفداّ من وزارة الخارجية التركية، إلى العاصمة العراقية بغداد، لمناقشة التطورات الأخيرة في العراق مع المسؤولين هناك، حيث من المتوقع أن تناقش اللقاءات وضع القوات التركية الموجودة في معسكر بعشيقة، والعملية العسكرية في الموصل، والمسائل الإقليمية التي تهم البلدين.
وأكد نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش، على أن قوات بلاده ستواصل التواجد في معسكر بعشيقة قرب الموصل طالما دعت الحاجة لذلك، وذلك في مؤتمر صحافي عقده صباح امس الاثنين بالعاصمة أنقرة عقب اجتماع مجلس الوزراء.
وقال: سيكون بإمكان تركيا إعادة النظر في تواجد قواتها بمعسكر بعشيقة، إذا لم تعد هناك حاجة لتدريب وتجهيز العناصر المقاتلة المحلية، أو لم تعد هناك حاجة لحماية مواطني المنطقة من خطر داعش أو أي تنظيم إرهابي آخر، أما في الوقت الحالي فإننا لن نتخلى عن التواجد في بعشيقة».
وأعلن كورتولموش أن بلاده تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في الموصل، قائلا: «يجب على الجميع عدم استغلال الفوضى هناك لتحقيق غايات سياسية عرقية أو طائفية، فمسألة الموصل هي مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لنا، ولدينا فيها خطة «ب» و«ج»، وإننا نشدد على الحد من التفرقة الطائفية أو سيطرة السياسات العرقية على المنطقة».
ورفضت الحكومة المركزية في بغداد مشاركة القوات التركية ضمن قوات التحالف في عملية الموصلة، لكن مصادر عراقية وتركية متطابقة أكدت، أمس الاثنين، أن من 2 إلى 3 آلافمن المقاتلين السنة الذين تلقوا تدريبات على يد القوات التركية في العراق يشاركون في عملية الموصل إلى جانب قوات البيشمركة.
وأعلن محافظ نينوى السابق وقائد الحشد الوطني «أثيل المجيفي»، أن ألفي مقاتل سني من متطوعي نينوى الذين دربتهم تركيا يشاركون في عملية تحرير الموصل من جبهة معسكر بعشيقة قرب الموصل، لافتا إلى أن متطوعي نينوى يتحركون مع عناصر البيشمركة في العملية.
وفي إطار مساعي أنقرة لتحقيق مطالبها في عملية الموصل، التقى رئيس الأركان التركي خلوصي أكار بنظيره الأمريكي جوزيف دانفورد، في العاصمة واشنطن على هامش الزيارة الرسمية التي يجريها للبلاد للمشاركة في اجتماع رؤساء أركان دول التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، أفاد بيان لرئاسة الأركان التركية أن «أكار ودانفورد تبادلا المعلومات ووجهات النظر حيال العمليات المستمرة ضد التنظيم في كل من سوريا والعراق وشددا على أهمية توخي الحذر بشأن عدم إلحاق الأذى بالمدنيين خلال عملية تحرير الموصل».
كما أعاد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الأمريكي جون كيري في اتصال هاتفي بحث أخر المستجدات في سوريا والعراق وخاصة المستجدات الأخيرة المتعلقة بعملية استعادة مدينة الموصل.

أزمة الموصل بين تركيا والعراق… مخاوف ومطالب أنقرة والخطط البديلة وسيناريوهات التصعيد

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية