مع تطهير الجهاز عقب الانقلاب… نجاح غير مسبوق للمخابرات التركية في إحباط سلسلة هجمات إرهابية خطيرة

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تحقق المخابرات التركية نجاحات غير مسبوقة عبر إحباط سلسلة من الهجمات الانتحارية الخطيرة في تحول لافت في عمل الجهاز الذي فشل طوال السنوات الماضية في الكشف عن عشرات الهجمات الدامية قبيل محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد منتصف تموز/ يوليو الماضي.
وخلال الأسابيع الأخيرة تمكن جهاز المخابرات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى من الكشف عن عدد من الهجمات الانتحارية في اسطنبول وأنقرة وجنوب البلاد كان تنظيما الدولة الإسلامية والعمال الكردستاني يخططان لتنفيذها قبل ساعات من احباطها.
وكان جهاز المخابرات الذي يتزعمه هاكان فيدار أحد أكثر رجالات أردوغان المقربين منه فشل في كشف مخططات محاولة الانقلاب قبيل تنفيذها الأمر الذي أثار الكثير من التكهنات حول مصير فيدار، لكن أردوغان أبقاه على رأس الجهاز الذي لم يقدم حتى الآن تبريرا واضحا لفشله في كشف تحرك عسكري شارك به الآلاف داخل الدولة، وما زال الرجل القوي كمايطلق عليه في تركيا يظهر بجانب الرئيس في تحركاته الهامة.
وإضافة إلى ذلك تلقى الجهاز طول السنوات الماضية انتقادات حادة من قبل الإعلام والمعارضة بسبب فشله في الكشف عن موجة الهجمات الانتحارية التي ضربت البلاد واستهدفت قلب مدينة اسطنبول والعاصمة انقرة وأدت إلى مقتل وجرح المئات من المواطنين الأتراك والسياح الأجانب.
لكن ومنذ محاولة الانقلاب الأخيرة يؤكد كبار المسؤولين الأتراك أن قوات الأمن والجيش التركي كانت تعاني من الاختراق والفشل وارتباطات مشبوهة مع دول خارجية ومنظمات إرهابية الأمر الذي تسبب في ضعف عملها ومنعها من القيام بمهامها الرئيسية في الكشف عن الهجمات والحرب على المنظمات الإرهابية.
وعلى الرغم من أن حملة التطهير التي شهدها الجيش وباقي دوائر الدولة العسكرية والمدنية أدت إلى إقالة واعتقال عشرات الآلاف من منتسبي هذه الأجهزة، يشدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على أن هذه الحملة أدت إلى رفع كفاءة وعمل الجيش والأمن التركي.
وتقول وسائل إعلام مقربة من الحكومة إن حملة التطهير أدت إلى توحيد ولاء وحدات الجيش والأمن التركي وأوقفت حالة الاختراق والترهل التي كانت تعيشها، مؤكدة أن هذا الأمر أدى إلى تحسن أدائها وتحقيق نجاحات كبيرة في الحرب على تنظيمي الدولة والعمال الكردستاني.
ومنذ محاولة الانقلاب يقوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحملة تطهير واسعة ضد جميع المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب والمشتبه بانتمائهم لغولن، حيث أدت الحملة لفصل عشرات آلاف الموظفين من أماكن عملهم الحكومية، واعتقل 32 ألف آخرين حسب آخر إحصائية أعلنها وزير العدل التركي باكير بوزداغ.
والأحد تمكن الأمن التركي من كشف مخطط كبير لتنظيم الدولة لتنفيذ هجوم ضخم ضد عدد من الأهداف في مدينة غازي عنتاب جنوب البلاد وتمكنت من محاصرة عدد من عناصر تنظيم الدولة في عدد من المواقع قبل أن يلجأ الانتحاريو
وبينهم قائد التنظيم في المحافظة إلى تفجير أنفسهم، وتمكن قوات الأمن من اعتقال انتحاري آخر.
الهجوم الذي خطط لاستهداف الجمعية الثقافية العلوية ومقر حزب الشعوب الديمقراطي الكردي كان سيدخل البلام في موجة غير مسبوقة من الاضطرابات الداخلية كونه كان سيثير نقمة الأكراد والعلويين الأتراك ضد الحكومة والرئيس أردوغان وذلك على غرار ما حصل عقب هجوم سوروج الانتحاري قبل عامين.
وقبل أيام، فجر انتحاريان من حزب العمال الكردستاني نفسيهما بعد محاصرتهم من قبل الأمن التركي في إحدى المزارع في ضواحي العاصمة أنقرة، وذلك بناءا على معلومات استخبارية وصلت قبل ساعات من تنفيذهما هجوما انتحاريا مزدوجا كان سوف يستهدف مديرة أمن العاصمة وساحة كيزيلاي وسط المدينة التي شهدت هجوما داميا قبل أشهر.
والأحد أيضا اعتقل الأمن التركي أحد المشتبهين في مدينة إسطنبول، قالت إنه كان يخطط لتنفيذ هجوم إرهابي وضبطت معه كمية كبيرة من المواد شديدة الانفجار. وخلال الأسابيع الأخيرة تم ضبط عدد من الانتحاريين المنتمين لتنظيم الدولة في مناطق جنوب وشرق البلاد وقرب الحدود السورية قبيل لتنفيذها هجمات إرهابية.
وقبل اسبوعين، قالت السلطات التركية إنها أحبطت تفجيرات بسبع سيارات مفخخة، كانت ستُنفذ من قبل عناصر منظمة «بي كا كا»، لافتاً إلى أن المهاجمين المفترضين تدربوا في مدينة عين العرب (كوباني) السورية، لاستهداف مواقع حيوية حكومية ومدنية بولاية أضنة جنوبي تركيا.
وفي أزمير، غرب البلاد، أوقفت القوات التركية، 7 مشتبه بهم، بعد تلقيها معلومات حول استعداد منظمة «بي كا كا» للقيام بعملية إرهابية في الولاية، وذلك بعد ملاحقة أمنية واسعة في مناطق جبلية في محيط المدينة، حيث ضبطت 440 كغ من المواد المتفجرة، كانت سوف تستخدم في الهجوم.
هذه «النجاحات الاستخبارية» حسب وصف وسائل الإعلام التركية، جاءت بعد حملة التطهير التي تقوم بها السلطات التركية في أجهزت الجيش والأمن والمخابرات، وبالتزامن مع قرب البدء في تطبيق الإصلاحات الهيكلية الكبيرة التي تجري على جهاز الاستخبارات العامة، الذي يقوده حليف أردوغان القوي هاكان فيدان.
وتنص خطة إعادة هيكلة الجهاز التي شارفت على الانتهاء حسب ما أكد موقع «خبر 7» التركي، ، على شق الاستخبارات إلى كيانين، احدهما لعمليات الاستخبارات الخارجية والآخر للمراقبة الداخلية.
ويتم العمل حالياً على إنشاء وكالتي استخبارات، إحداهما تكلف بالاستخبارات الخارجية والأخرى بالمراقبة الداخلية، لتكون بذلك أقرب إلى النموذج الفرنسي أو البريطاني، حيث ستتبع الاستخبارات الداخلية إلى حد بعيد الشرطة والدرك، وهما المؤسستان التابعتان حاليا لوزارة الداخلية وليس الجيش بموجب الإصلاحات التي اعتمدت بعد محاولة الانقلاب.
أما الجهاز المكلف بالاستخبارات الخارجية فسيكون تابعا بشكل مباشر للرئاسة التي ستشكل وحدة تنسق أنشطة الوكالتين.

مع تطهير الجهاز عقب الانقلاب… نجاح غير مسبوق للمخابرات التركية في إحباط سلسلة هجمات إرهابية خطيرة

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية