في جميع أرجاء العالم يشاهدون يوميا المجزرة التي تحدث في سوريا. وعمليا، سوريا لم تعد قائمة كدولة. نحن نرى كيف أن الرجال والنساء والاطفال الذين يعيشون فيما كان يسمى سوريا ذات مرة، يتعرضون يوميا للقتل. فقد قتل أكثر من نصف مليون شخص في السنوات الاربعة الاخيرة والملايين هربوا من بيوتهم. نحن نرى القتل على شاشات التلفاز ولا يتم عمل أي شيء لوقف ذلك.
يخطر في البال موضوع الكارثة. فقد وقف العالم متفرجا عندما قتل ستة ملايين شخص. ولكن في تلك الفترة لم يكن تلفاز وانترنت، واحتاج الامر سنوات كي يتضح حجم الجريمة بالكامل. مات الملايين قبل أن تصل الاخبار الأولية حول القتل الممنهج. وعندها اعتقدوا أن ذلك أفظع من أن يكون حقيقيا ورفضوا التصديق. وبالتالي مرت بضعة اشهر اخرى استمر فيها القتل في ظل محاولات التأكد من الاخبار. واضافة إلى ذلك، تم طرح ادعاء أنه لا يمكن فعل أي شيء قبل هزيمة المانيا. وبالتالي لم يتم فعل أي شيء تقريبا لانقاذ من كانت تنتظرهم الابادة.
القتل اليومي في سوريا يظهر للجميع. يمكن وقفه. جيش بشار الاسد ليس الجيش الالماني في الحرب العالمية الثانية، ومقاتلو حزب الله الذين يساعدونه ليسوا أكثر من عشرة آلاف. ولكن العالم يركز على امور اخرى أهم في الوقت الحالي.
من الذي يجب عليه أن يقود المعركة لوقف القتل؟ بالطبع هو رئيس الولايات المتحدة براك اوباما. فهو القائد المعترف به للعالم الحر، ومن واجبه أن يفعل ذلك، ولديه ايضا القدرة. فيكفي أن يرسل جزءا صغيرا جدا من القوات الأمريكية الجوية والبحرية والبرية إلى المنطقة من اجل وضع حد للمجزرة في سوريا. لقد كان يجب عليه فعل ذلك قبل وقت طويل.
التردد اللانهائي، وفكرة أن روسيا بوتين يمكن أن تكون شريكة للولايات المتحدة في وقف القتل، تسببا في أن تكون المهمة أصعب الآن، لكنها قابلة للتحقق. ولكن افكار اوباما تميل إلى امور اخرى. فهو قلق من مستوطنة اسرائيلية جديدة في السامرة أو من مبنى جديد في القدس. وهو قلق من «الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية»وليس من القتل الجماعي في سوريا. إن جدول أولوياته مشوش.
وماذا عن روسيا؟ سياسة القوة هي اسم اللعبة التي يلعبها بوتين، والارض المحروقة هي التكتيك الذي يفضله. فهذا ما فعله في الشيشان وهذا ما يفعله الآن في سوريا. ليست لديه مشكلة في مساعدة الاسد في قتل الرجال والنساء والاولاد طالما أن هذا الامر يخدم هدفه حول مصالح روسيا الاستراتيجية.
اوباما وبوتين ليسا الوحيدين اللذين يتجاهلان التراجيديا في سوريا. فاولئك الذين يزعمون أنهم يمثلون السكان العرب في اسرائيل، اعضاء القائمة المشتركة، لم يقرروا بعد تأييد الاسد أو تأييد خصومه. لهذا هم لا ينددون بحمام الدماء للاسد. وفي المقابل، لم تكن لهم أي صعوبة في ايجاد قاسم مشترك قاطعوا باسمه جنازة شمعون بيرس. اليسار الاسرائيلي المتطرف لا يختلف كثيرا عنهم. قلوب اعضاء «بتسيلم» تنزف بسبب معاناة الشعب الفلسطيني إلى درجة أنه لم يبق لهم أي رحمة تجاه ضحايا التفجيرات والحرب الكيميائية للاسد.
اعضاء مجلس الامن التابع للامم المتحدة، الذي هو المنظمة الملقاة عليها المهمة لوضع حد لجرائم الحرب، ماذا تفعل؟ إنها تستمع لـ«بتسيلم» و«السلام الآن» الذين يطالبونهم بالعمل من اجل وضع حد لـ «الاحتلال» ومنظمة اليونسكو وجدت الوقت لتقول إنه ليس هناك صلة بين الشعب اليهودي وبين الحرم. وطوال هذا الوقت يستمر القتل في سوريا. ومن الذي يهتم؟.
هآرتس 18/10/2016