البروفيسور سرجيو ديلا فرغولا، المختص رقم واحد في العالم بديمغرافيا الشعب اليهودي، يحذر منذ سنوات طويلة من تقلص أو حتى اختفاء الشعب اليهودي بسبب الاندماج المتسارع في الغرب والزواج المختلط، حيث يقترب في الولايات المتحدة إلى نسبة 60 في المئة. وحسب زعمه، خلال ثلاثين سنة لن تكون هناك يهودية في الولايات المتحدة ولن يكون يهود.
هذه التوقعات ليست علما دقيقا، لكن من الصعب الجدل في هذا التوجه الذي يشير اليه ديلا فرغولا. ومن اجل منع هذه الكارثة ـ دولة الشعب اليهودي ـ يجب على إسرائيل اعتبار ذلك مشكلة استراتيجية من الدرجة الاولى، تتطلب منها تحمل المسؤولية لمواجهة هذا الوضع.
استنتاجاتي من هذه التوقعات ثلاثة استنتاجات: أولا، الصهيونية. الحركة القومية للشعب اليهودي، أنقذت الشعب اليهودي من الاندثار. في الحقبة العلمانية فقط حركة قومية واعدة يمكنها ضمان وجود الشعب اليهودي. وبدونها ستكون هناك جاليات دينية يهودية موزعة هنا وهناك. ثانيا، وجود دولة إسرائيل يضمن مستقبل ووجود الشعب اليهودي، ويهودية اليهود الذين يعيشون فيها. ثالثا، عنصران هما الحاجز الاكبر أمام اندماج يهودية الولايات المتحدة: وجود دولة إسرائيل ومركزيتها، ووجود التيارات الاصلاحية والمحافظة، التي بفضلها ملايين اليهود في الولايات المتحدة، في اطار الشعب اليهودي. ولكن هذه العناصر تخفف من العملية وتؤجلها، ولا تستطيع تغيير الاتجاه.
كدولة قومية للشعب اليهودي، فان المسؤولية القصوى لإسرائيل هي ضمان مستقبل الشعب. من هذه المسؤولية يتم استخلاص الاستراتيجية لانقاذ الشعب اليهودي. العنصر المركزي في هذه الاستراتيجية هو ادراك أن مستقبل الشعب اليهودي مشروط بأن يعيش أكبر قدر من اليهود في إسرائيل. لذلك، إسرائيل كدولة للشعب اليهودي، ملزمة بالعمل بكل طريقة ممكنة لتشجيع الهجرة إلى البلاد ومنع الهجرة منها. رغم الخوف من الحاق الضرر بالعلاقات الخارجية بسبب العمل الفعال في اوساط المواطنين اليهود في الدول الصديقة. فمن واجب إسرائيل فعل ذلك واستخدام القوة البشرية النوعية وكثير من المصادر المالية.
عنصر آخر هو تقوية وتعميق الصلة بين إسرائيل والشتات وتعميق الصلة مع اليهودية، وثقافة إسرائيل، واللغة العبرية والدولة. للوهلة الاولى يوجد تناقض بين تشجيع الهجرة إلى ارض إسرائيل وبين العمل على تقوية يهودية يهود الشتات، لكن التناقض وهمي. الهدف النهائي هو القدوم إلى البلاد، لكن إذا لم يكن هناك يهود فلن تكون هجرة. لذلك هناك أهمية كبيرة لتعميق الهوية والوعي اليهودي لدى الجاليات في الشتات. توجه هذا الوعي يجب أن يكون صهيونيا مع الوجهة إلى إسرائيل، مثل مبادرة تغليت وغيرها.
عنصر ثالث هو تغيير دراماتيكي في تعاطي دولة إسرائيل مع التيارات غير الارثوذكسية التي هي اغلبية في مكونات الشعب اليهودي، و90 في المئة من يهودية الولايات المتحدة. ادارة الظهر ليهودية العالم هي اخفاق في دور إسرائيل ومسؤوليتها. إن انكار الدولة ليهودية العالم والخضوع للقوة السياسية للأقلية الحريدية يجب أن تتوقف. لذلك هناك حاجة إلى انتهاج سياسة جديدة لا تعتمد على الحريديين. ويمكن فعل ذلك إذا اهتمت الاحزاب الصهيونية بمستقبل الشعب اليهودي كهدف مركزي، الامر الذي يتطلب التعاون حتى لو كانت هناك خلافات في القضايا الاخرى.
عنصر رابع هو ضمان أن تكون دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي من خلال ارساء ذلك في قانون أساس. علينا فهم أن وجود إسرائيل ـ الدولة القومية اليهودية ـ هو الضمانة لوجود الشعب اليهودي ووجود اليهودية. لذلك يجب كبح الهجوم ما بعد الصهيوني الذي يتغطى بالشعارات الكاذبة والمضللة لـ «دولة جميع مواطنيها»، الامر الذي يهدف إلى الغاء جوهر وهوية إسرائيل كدولة يهودية. يجب تشكيل حدود الدولة بشكل يضمن اغلبية يهودية ساحقة، حتى لو كان الثمن التنازل عن مناطق مأهولة بالسكان الفلسطينيين في ارض إسرائيل. يجب تشكيل دولة إسرائيل كمجتمع نموذجي يشكل عنصر جذب للشباب اليهود في العالم.
إسرائيل اليوم 19/10/2016