تعذيب في السجون الإسرائيلية

حجم الخط
0

رفضت مديرية مصلحة السجون في السنة الاخيرة السماح للسجناء الامنيين الذين ادعوا أنهم عُذبوا في التحقيق معهم في «الشاباك» من اللقاء من الاطباء الخارجيين من اجل كتابة استشارة يستخدمها السجناء في الاجراءات القانونية. تدعي مصلحة السجون أن كل أسير ومعتقل قدم شكوى في هذا الامر ـ حسب السياسة الرسمية ـ سيحصل على لقاء مع الطبيب. وقد نفت أنه حدث تغيير على السياسة. وأضافت أن هذا الموضوع سيتم فحصه.
مع ذلك، فإن المعطيات التي جمعتها لجنة محاربة التعذيب تناقض ادعاءات مصلحة السجون. وحسب اللجنة التي مثلت عددا من السجناء والمعتقلين الذين ادعوا أنهم تم تعذيبهم اثناء التحقيق، رفضت مصلحة السجون في هذه السنة ثلاثة طلبات لأسرى قدموا شكاوى وطلبوا أن يقوم الطبيب بفحصهم. هذا قياسا مع السنوات 2013 ـ 2014، حيث تمت خمسة فحوصات طبية كهذه. وفي العام 2015 قدمت اللجنة طلبين من هذا النوع، وتمت الموافقة على واحد فقط. وفي احدى الحالات التي تمت في هذه السنة تراجعت مصلحة السجون في مرحلة متأخرة عن رفضها، لكن اللقاء بين الطبيب والأسير لم يتم بعد.
ش. الذي اعتقل في الضفة في 2014 بتهمة تنفيذ مخالفة أمنية، هو أحد الأسرى الذين رُفض طلبهم. بعد اعتقاله تم التحقيق معه في الشاباك. وحسب كلامه فقد تعرض للتعذيب. وبعد انتقاله من التحقيق في الشاباك إلى سجن مجدو، قدم ش. شكوى بواسطة محاميه إلى مراقب شكاوى المعتقلين، وهي وحدة في وزارة العدل المسؤولة عن استيضاح الشكاوى ضد الشاباك. ومثل مشبوهين فلسطينيين آخرين تعرضوا للتحقيق في الشاباك ـ حيث يتم استخدام وسائل تحقيق غير تقليدية، التي هي تعذيب عمليا ـ فقد وجد ش. نفسه في مشكلة مع مراقب شكاوى المعتقلين: لأن التحقيق غير موثق. فالحديث عن روايته مقابل رواية الشاباك.
ومن اجل تقديم الأدلة حول تعذيبه، توجه محامو ش. إلى ادارة مصلحة السجون وطلبوا السماح لطبيب نفسي بفحصه. تقرير فحص طبي كهذا قد يشكل دليلا حقيقيا حول الشكوى. وقد أعلن سجن مجدو أنه سيسمح لـ ش. بلقاء الطبيب. وقد تم تحديد موعد الفحص في 3 ايلول 2015. وقبل الموعد بيومين، وصلت رسالة من ضابط الأسرى في السجن أبلغ فيها ش. أنه تم تحديد نقاش في المحكمة في نفس التاريخ. «أنا أطلب تحديد موعد آخر من اجل الفحص والتنسيق معي»، كتب الضابط.
بعد الغاء الفحص تم نقل ش. إلى سجن رامون. وهناك رفض السجانون السماح للأطباء بزيارته. وفي تشرين الثاني 2015 توجه محاموه إلى موقع السجن الجديد وطلبوا اعادة التنسيق من اجل موعد الفحص. وفي نفس الشهر حصلوا على رد ضابطة الأسرى في رامون الذي جاء فيه: «استمرارا لتوجهك حول زيارة طبيب الاعصاب والطبيب النفسي من اجل فحص خارجي لمرة واحدة، وبعد فحص معمق، تم رفض زيارتهم». وحتى الآن لم يلتق ش. مع الطبيب، وسبب ذلك أنه في سجن رامون خلافا لسجن مجدو يرفضون السماح لـ ش. بلقاء الطبيب من اجل الفحص، غير واضح.
في مصلحة السجون يزعمون أن كل من يقدم شكوى لمراقب الشكاوى ضد الشاباك، تتم الموافقة على رؤيته للطبيب، واذا كان هناك سجناء لم يحصلوا على ذلك، فالسبب هو عدم تقديمهم للشكوى، أو أن الشاباك لا يعرف عن وجود شكوى كهذه. إلا أن الفلسطينيين الاربعة الذين لم يحصلوا على تصريح بلقاء الطبيب في العامين الاخيرين، قدموا جميعهم شكاوى. وفي التحادث بين لجنة معارضة التعذيب وبين مصلحة السجون قيل إن الفحص هو من اجل «الاجراءات القانونية».
«منذ العام 2001 تم تقديم أكثر من ألف شكوى حول التعذيب في الشاباك. وحتى الآن لا يوجد حتى ولا تحقيق جنائي واحد»، قالت المحامية أفرات برغمان سبير من اللجنة ضد التعذيب. «الحاجة إلى الاستشارة الطبية النفسية هي قبل كل شيء جزء من الحق الدستوري لمقدم الشكوى من اجل إنصافهم. وهذه الحالة تتضح أكثر في الشكاوى ضد التعذيب، حيث لا توجد أدلة. ولا يتم توثيق التحقيق. وفي احيان كثيرة تكون كلمة مقدم الشكوى مقابل كلمة المحقق في الشاباك». قالت وزارة العدل في ردها إنه لا توجد لديها معطيات شاملة حول سلوك مراقب الشكاوى ضد الشاباك، لكنها أكدت على أنه في السنة الماضية على الأقل، الشكاوى الـ 56 التي تم تقديمها لمراقب الشكاوى ضد الشاباك لم تكن بحاجة إلى فتح تحقيق جنائي فيها.
في رسائل الرفض التي ترسلها مصلحة السجون ردا على طلبات اللقاء مع طبيب، يتم الحديث باختصار دون توضيح سبب الرفض. مثلا في رسالة تم ارسالها في شباط/فبراير الماضي بخصوص أسير زعم أنه تم تعذيبه، ورد بأن سبب رفض الطلب هو أن طلب الزيارة لا يلائم أوامر مصلحة السجون. «بعد فحص كل الجوانب لا يمكن السماح بالزيارة نظرا لأنه لا تتوفر في الطلب شروط مصلحة السجون»، جاء في الرسالة.
ش. ليس وحده الذي يشير إلى الاشكالية في طريقة اتخاذ القرارات حول لقاء الاطباء. أحد الشبان الذي اعتقل اثناء عملية «عودوا أيها الاخوة» في الضفة الغربية، والذي تم تعذيبه في التحقيق في الشاباك، قام بتقديم شكوى بعد التحقيق لمراقب الشكاوى وطلب الالتقاء بطبيب. «تم نقل طلبك للجهات المختصة، وقد قررت عدم الموافقة عليه»، كما جاء من مصلحة السجون. إلا أنه بعد أن قام الأسير بتقديم شكوى للمحكمة في الشؤون الادارية، تراجعت مصلحة السجون ووافقت على لقائه بالطبيب.
احيانا تكون الفترة الزمنية التي تمر حتى الحصول على إذن الالتقاء بالطبيب، تلحق الضرر بقدرة السجين على احضار الدلائل. «مبدئيا نحن نقوم بالتشاور مع مهنيين اثنين ـ طبيب نفسي وطبيب عام. ونحصل من الشخص على القصة ونقوم بفحصه طبيا ونفسيا، لمعرفة إذا كانت هناك علامات تدل على التعذيب ـ النُدب. وكذلك الكثير من المؤشرات النفسية». قال للصحيفة طبيب رفيع المستوى حصل في السابق على التصاريح الطبية لفحص السجناء الامنيين الفلسطينيين الذين يزعمون أنه تم تعذيبهم، وكذلك اللاجئون المعتقلون في إسرائيل بعد أن تم تعذيبهم في الطريق من افريقيا إلى إسرائيل. «كلما كنا قريبين من الحدث الذي يشتكي منه الأسير، كلما كانت هناك علامات أكثر. ومع ذلك، احيانا توجد نُدب بعد اشهر طويلة. وهناك الكثير من الاشياء التي نتمكن من خلالها معرفة إذا كانت القصة واقعية».
وحسب أقوال الطبيب «في احيان كثيرة لا تبقى علامات. وهناك اشخاص يتضررون بشكل دائم، لكنهم يحاولون منع ذلك بالطبع. ومن الناحية الجسدية، في حالات كثيرة لا نجد علامات دائمة».
وقد جاء من مصلحة السجون الرد التالي: «من حيث المبدأ، مصلحة السجون تسمح بزيارة الطبيب الخارجي عند تقديم شكوى لمراقب الشكاوى ضد الشاباك. وسيتم فحص هذا الامر».

هآرتس 20/10/2016

 تعذيب في السجون الإسرائيلية
4 سجناء فلسطينيين طلبوا أن يقوم أطباء بفحصهم للإثبات بأنهم قد تعرضوا للتعذيب وتم رفض هذا الطلب
يوتم برغر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية