منذ احتلال مدينة الموصل من قبل داعش في حزيران 2014، الامر الذي شكل دفعة لتوسع الدولة الإسلامية، حاول الجيش العراقي والقوات الكردية، البشمركة، بمساعدة التحالف برئاسة الولايات المتحدة، السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية. بالنسبة لقوة النيران وترتيب القوات، الحديث يدور عن محاولة أكبر من جميع المحاولات التي جرت مؤخرا. لماذا الآن بالتحديد؟
الشتاء يقترب، وهذا هو الموعد الاخير لفرض حقائق على الارض لاشهر طويلة، قبل أن يصبح الطقس بارد جدا وموحلا، الامر الذي يمنع التقدم البري. وغائما، الامر الذي يمنع القصف الجوي. الأمريكيون الذين يقومون بالقصف من الجو، ولديهم قوات برية خاصة، يريدون فرض حقائق في العراق، خصوصا في شمال غرب العراق. وعلى ضوء زيادة قوة تواجد روسيا في سوريا، الشتاء البارد سيكلف روسيا وإيران مدخولاتها نظرا لأنهما مصدرات للنفط والغاز، وهذا سبب آخر لفرض حقائق على الارض قبل زيادة قدراتهما المالية والامنية.
اضافة إلى الشتاء وتأثيره سيتم افتتاح الهيئة العامة للامم المتحدة ومجلس الامن سيطمح إلى اتخاذ قرارات، لذلك تريد واشنطن تحسين شروط البداية أمام موسكو. وفي تشرين الثاني ايضا ستتم الانتخابات في الولايات المتحدة، الامر الذي سيمنع واشنطن من اتخاذ قرارات حقيقية حتى كانون الثاني على الأقل، إلى أن يتم دخول الرئيس أو الرئيسة المنتخب أو المنتخبة. وحتى لو أرادت ادارة اوباما والحزب الديمقراطي انهاء الولاية الحالية مع انجاز في هذه الساحة: داعش أقام في هذه الولاية دولة فعلية واحتل الموصل وتحولت المشكلة الإسلامية إلى أمر كبير.
التنسيق مع روسيا ايضا ضد داعش يتراجع كل يوم على خلفية تدهور العلاقات في ظل انهيار اتفاق وقف اطلاق النار في سوريا والفاعلية الروسية التي شملت وضع صواريخ اس 300 في الدولة. لذلك إذا كانت هناك فرصة لتضييق الخناق على داعش وعاصمته الرقة، فهذا هو الوقت لفعل ذلك: قوات الأسد، بمساعدة روسيا من الغرب، قوات كردية ومساعدة أمريكية من الشرق، في ظل المساعدة التركية التي تقدم المطارات ونقاط العبور من الشمال.
السعي الأمريكي لاستغلال نافذة الزمن يجذب قوى اخرى إلى المعركة. الاكراد الذين كانوا يطمحون دائما إلى ضم الموصل بسبب السكان الاكراد هناك وبسبب حقول النفط، يريدون تحقيق انجازات قبل تجمد الوضع بسبب الشتاء. في المقابل، تركيا تحاول المشاركة في المعركة من اجل الحد من سيطرة الاكراد. لأن ذلك يزيد من طموحهم في جنوب شرق تركيا، مثل الحكم الذاتي الكردي في شمال العراق. تركيا ايضا حساسة تجاه الموصل بسبب الاتراك الذين يعيشون هناك، وهي تزعم أنها كانت تابعة لتركيا، لكن تم الاستيلاء عليها بعد تقسيم مناطق الامبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الاولى. والآشوريون المسيحيون الذين يوجدون في الموصل ونينوى يشاركون في الحرب من اجل الحصول على الحكم الذاتي. وأخيرا إيران ايضا تسعى إلى اشراك مليشيات شيعية في المعركة من اجل التقدم في بناء ممر بري باتجاه شمال سوريا.
على خلفية المصالح الكثيرة، يمكن أن يتحول الانجاز الرمزي في تحرير المدينة التي بدأ منها تطور الدولة الإسلامية إلى حمام دماء بين المتنافسين الآخرين على الموصل في اليوم التالي لتحريرها.
إسرائيل اليوم 20/10/2016