التنافس الانتخابي في المغرب: أين موقع الشباب فيه؟

حجم الخط
0

المغرب – سفيان البالي: عبر المغرب دوامة الربيع العربي بشكل استثنائي، حيث كان هناك تقبل تام للحراك بتفادي القمع المادي لتظاهراته في مرحلة أولى، وفي مرحلة ثانية تم احتواؤه بالاستجابة لمعظم مطالب الحركة الاحتجاجية، رغم التحفظ الطبيعي الذي أبدته الأخيرة من الطريقة التي أتت بها تلك الاستجابة.
فأطلق الملك محمد السادس جملة من الإصلاحات الاجتماعية والسياسية والدستورية، كان الشعب في حاجة ماسّة لها. الاستجابة التي تمثلت في دعوة لتشكيل مجلس استشاري لصياغة دستور جديد للبلاد، الذي كان من جملة التعديلات التي عرفها تشجيع الشباب وإقحامهم في العمل السياسي من داخل المؤسسات الدستورية، أي الأحزاب السياسية والبرلمان، وجعلهم محور الإصلاح السياسي وفسح مجال وتسهيل ولوجهم لهذه المؤسسات، بفرض تعديلات تنظيمية على الأحزاب لترسيخ مبادئ الديمقراطية في التعاطي مع هذه الفئة، ومنح «كوتة» وطنية في الغرفة الأولى للبرلمان، حددها النص التنظيمي في: «ثلاثون مقعداً لشباب الذكور الذين تقل أعمارهم عن الأربعين سنة يوم الاقتراع»، من أصل ثلاثمئة وخمسة وتسعين مقعدا التي يتضمنها مجلس النواب المغربي، يتم التباري الحزبي عليها من خلال لوائح وطنية ترشحها الأحزاب.
وبالموازاة مع الإصلاحات التي خصت فئة الشباب، رفع المغرب شعار «المناصفة بين الجنسين» في العمل السياسي لمحاربة التمييز والحيف الذي طال النساء، فمنح المشرع ستين مقعداً ككوتة لتمثيلة النسوية من دخل البرلمان، والتي يتم التنافس حولها بطريقة كوتة الشباب، أي بلوائح وطنية لنساء.
فهل هذا كاف كإصلاح لوضع الشباب في مراكز القرار ببلد تكون هذه الشريحة 61٪‏ من ديموغرافيته ؟ لا يعالج هذا القرار الوضعية الهزيلة لشباب المغرب في الساحة السياسية الوطنية، ما دام الخلل الأكبر في إدارة هذه اللوائح من داخل الهياكل الحزبية لازال قائما. فأغلب الترتيبات التي سبقت الانتخابات للأحزاب السياسية في هذا المجال كشفت عن إدارة سيئة لهذه القضية، إلى حد الفضيحة في بعض الحالات، وفي مجملها تزكية الشباب على أساس انتمائهم العائلي، وعلى حسب قربهم من دوائر القرار الحزبي، أو استغلالهم كواجهات تسويقية للحزب.
لكن هذا لا ينفي وجود أحزاب تحترم شبابها، كما لا ينفي وجود شباب صلب وقوي ومنظم سياسيا يبني قراره السياسي باستقلالية عن المركز، أو على الأقل يستبسل في مقاومة الضغوطات الفوقية عليه.
يتبين بوجه عام أن موقع الشباب في المجال العام السياسي المغربي تغلب عليه صفة التهميش الحزبي والريع السياسي، رغم محاولات الدولة لإصلاح الوضع وتمكينهم من تمثيلية في مراكز القرار الوطنية. لكن لا يمكننا إهمال دور الشباب في اختيار الجانب الذي يحترم إرادتهم ويعبر عن تطلعاتهم، مادامت الحلول والبدائل مطروحة لمقاومة كل المحاولات التي تروم إقصاءهم أو الركوب عليهم واستغلال أحلامهم في مغرب متقدم بسواعد شبابه.

التنافس الانتخابي في المغرب: أين موقع الشباب فيه؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية