لندن ـ «القدس العربي»: بات واضحاً أن إسرائيل تُشغل جيشاً الكترونياً نشيطاً على الانترنت، وخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، كما أن أجهزتها الأمنية تنشغل برصد كل ما يتم تداوله على الانترنت ومن ثم تقوم بملاحقة الفلسطينيين لعقابهم على ما يكتبون من آراء لا تروق للاحتلال الإسرائيلي.
وتبين من أحدث التقارير الصادرة في الأراضي الفلسطينية أنَّ قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت أكثر من 250 فلسطينياً خلال عام واحد فقط لأسباب تتعلق بنشاطهم على «فيسبوك» فيما تزعم إسرائيل أن هؤلاء الفلسطينيين كتبوا ما يتضمن تحريضاً على العنف.
وحسب التقرير الصادر عن مركز أسرى فلسطين للدراسات فان الاعتقالات طالت نساءً وأطفالا، منهم من تم تحويله إلى الاعتقال الإداري (بلا تهمة) وبعضهم فرضت عليه محاكم الاحتلال أحكاما فعلية بالسجن.
وأكد مركز «أسرى فلسطين للدراسات» أن ما يتم من اعتقالات بتهم التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، يتم بناء على كلمات عادية جداً ومستخدمة بكثرة في المجتمع الفلسطيني، لكن قوات الاحتلال تتعمد اعتبارها «تحريضية» وتقوم باعتقال من ينشرها على صفحاته الشخصية مثل كلمة (الانتفاضة، شهيد، مقاومة، حرية).
ووجهت سلطات الاحتلال لـ35 امرأة وفتاة تهمة التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تم تحويل 8 منهن إلى الاعتقال الإداري، وتم إطلاق سراح 6 منهن. ولا تزال تخضع امرأتان للاعتقال الإداري، كما تم توجيه تهمة التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يزيد عن (27) طفلاً ممن هم دون الثامنة عشرة من أعمارهم.
ويقول المركز البحثي إن أجهزة الأمن الإسرائيلية تقوم بطباعة بوستات على «فيسبوك» أو تغريدات على «تويتر» ومن ثم تعتقل أصحابها وترفق نسخاً مما طبعته في الملف الذي تتم إحالته إلى المحكمة، حيث يتم التعامل مع هذه المطبوعات على أنها أدلة إدانة ويقوم القضاء الإسرائيلي بالنظر في الدعاوى على هذا الأساس.
وحسب التقرير فان النيابة العسكرية الإسرائيلية تُطالب بفرض أحكام بالسجن بحق من يكتبون تعليقات على «فيسبوك» و«تويتر» فيما يستجيب قضاة المحاكم الإسرائيلية بالفعل لهذا التوجيه وقد أصدروا بالفعل أوامر اعتقال إدارية وأحكام فعلية بالسجن ضد العشرات من الأسرى والأسيرات الفلسطينيات.
وتطرق المركز إلى حكم أصدرته محكمة عوفر العسكرية الإسرائيلية بالسجن الفعلي لمدة 14 شهراً على الشاب بهاء الدين تيسير عبد الحق (23 عاما) من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية بتهمة التحريض من خلال الكتابة على «فيسبوك» عبر صفحته الشخصية. وأحضر ممثل النيابة الإسرائيلية إلى قاعة المحكمة بعض الأوراق التي قال إنها «دليل على إدانة الشاب عبد الحق بكتابات تحريضية على الاحتلال، وقد طبعت من صفحته».
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت سابقاً حملة استهدفت العديد من وسائل الإعلام الفلسطينية وفي مقدمتها عدد من الإذاعات المحلية في الضفة الغربية، وخاصة في مدينة الخليل، حيث داهمت مقرات الإذاعات وصادرت محتوياتها وأجهزتها قبل أن توقفها عن البث بدعوى أنها تبث ما يتضمن تحريضاً على العنف، في الوقت الذي تقوم القوات الإسرائيلية بهذه الإجراءات في الضفة دون أي سند قانوني ودون انتظار الحصول على أحكام قضائية.
وجاءت الحملة التي استهدفت محطات إذاعية في الوقت الذي شهدت فيه الأراضي الفلسطينية موجة من عمليات الطعن التي استهدفت جنوداً إسرائيليين ونفذها شبان فلسطينيون في مقتبل العمر لم يكن أغلبهم ينتمي إلى أي من الفصائل الفلسطينية، كما انهم استخدموا فيها سكاكين منزلية وليس أسلحة متطورة أو مهربة.