مصر: هل فكرة تعويم الجنيه مؤجلة خوفا من اشتعال مظاهرات في تاريخ 11-11؟

حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي»: تزايدت اسئلة بلا إجابة واضحة في مصر ان كانت الحكومة تؤجل القرار المرتقب بتنفيذ تعويم الجنيه المصري خشية تزايد الغضب الشعبي من انفجار الأسعار، وخاصة مع اقتراب دعوات إلى التظاهر في الحادي عشر من الشهر المقبل أو (11- 11) كما يسمى في الإعلام.
وفي ظل عجز واضح في ميزان المدفوعات بسبب تدهور السياحة وانخفاض الصادرات وتراجع تحويلات المصريين من الخارج، خاصة وأن تداعيات الفكرة تؤدي إلى نتائج سيئة وخطيرة، يأتي سعي الحكومة لجمع تمويلات دولية بـ 6 مليارات دولار حتى تحصل على أولى شرائح قرض «صندوق النقد الدولى» البالغ 12 مليار دولار، ضمن خطة تعويم الجنيه الذي يعد شرطا أساسيا للحصول على قرض صندوق النقد الدولي.
وأكد محللون اقتصاديون أن استكمال حزمة تمويل بقيمة 6 مليارات دولار شرطٌ أساسي لبدء خطة تعويم مُدار للجنيه أمام العملة الأمريكية تقوم على العرض والطلب، موضحين «أن البنك المركزي ليس لديه في الوقت الحالي ما يواجه به المضاربات المتوقع اشتعالها مع تعويم الجنيه». وفي تصريحات خاصة لـ «القدس العربي» قال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، «أن مصطلح التعويم يأتي بين عمليتين قويتين توضع بينهما قوة العرض والطلب، أما التعويم هنا فهو تعويم مضار، لذا سيتدخل البنك المركزي لكي لا يترك الجنيه يغرق وسيقوم بدعمه ولكي يفعل هذا فعليه القيام بتوفير ما يكفي من الدولار الأمريكي لديه».
وأكد، «أن البنك المركزي اليوم في ورطة لعدم قدرته على توفير دولار داخل البلاد، وكل ما استطاع فعله هو أنه قام بطرح العملة الأمريكية بشكل محدود داخل البنوك وشركات الصرافة حتى يمكنه تحديد سعر الدولار بـ 11 أو 12 جنيها، وبهذا فلا يمكن تحقيق مصطلح تعويم الجنيه بمعناه على أرض الواقع».
وأوضح، «أن فكرة التعويم نفسها وبمعناها الحقيقي لم تكن مطروحة ضمن شروط صندوق النقد الدولي، بل أن صندوق النقد يرغب في وضع الجنيه بسعره الطبيعي وليس المقصود انهياره أو تعويمه، وعلى هذا طالب صندوق النقد الدولي من البنك المركزي وضع الخطة التي يمكنه أن يصل الجنيه بها إلى سعره الطبيعي». وأشار إلى «أن رفع سعر الدولار داخل البنوك المصرية إلى 11 أو 12 جنيها يشير إلى سوء الوضع الاقتصادي وغلاء الأسعار وسيؤثر سلبا على كل من يأخذ راتبه بالجنيه فضلا عن سوء الحالة المعيشية، على عكس من يأخذ راتبه بالدولار الذي سيظل في حالة معيشية متوسطة».
وأضاف، «والنظريات تؤكد أنه إذا قل سعر صرف الجنيه أمام الدولار ستزيد نسبة الصادرات المصرية إلى الخارج وبالتالي يمكن بيع المنتجات المصرية، ولكن الواقع هنا يختلف قليلا نظرا لعدم وصول المنتجات الزراعية والصناعية المصرية إلى قواعد الجودة العالمية لذا لا يمكن طرح المنتجات المصرية داخل الأسواق العالمية، فلابد من تحسين جودة المنتج المصري بما يليق مع بيعه عالميا».
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر حكومية، «أن هناك حالة من الارتباك تسود الحكومة والبنك المركزي بسبب قرار تعويم الجنيه، الذي يشترط صندوق النقد الدولي على مصر اتخاذه قبل تقديم أي قروض».
وأضافت، «إن الارتباك يرجع إلى مخاوف من النتائج المترتبة على اتخاذ قرار تعويم الجنيه في ظل ارتفاع أسعار السلع والأزمة في موارد العملة الأجنبية وهو ما قد يدخل البلاد في تضخم غير مسبوق». وأكدت: «الحكومة تدرس تعويم الجنيه من عدمه.. والسيناريو الجاري بحثه هو خفض الجنيه تدريجيا خلال الفترة من تشرين الثاني/نوفمبر إلى كانون الأول/ديسمبر».
يذكر أن رئيسة صندوق النقد الدولي أعلنت في مؤتمر في العاصمة الأمريكية واشنطن، «إن تخفيض قيمة الجنيه أمر حتمي للاقتصاد المصري إذا ما أردا العبور من عثرته»، بينما قال مسعود أحمد، مدير الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط، «إن مصر ستخفض قيمة عملتها ضمن اتفاق يضمن لها الحصول على قرض الصندوق».

مصر: هل فكرة تعويم الجنيه مؤجلة خوفا من اشتعال مظاهرات في تاريخ 11-11؟

محمد علي عفيفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية