بيروت ـ «القدس العربي»: يوافق الفنان فؤاد يمين على أن عام 2016 أصابه بخير مميز مهنيا، وإنسانيا، وعاطفيا وصحيا. مهنيا انطلق مع زملاء الدرب في برنامج «شي إن إن» والذي كان على قناة «الجديد» في آخر من المضمون عينه على قناة «أل بي سي» إنما بعنوان «بي بي شي» باستثناء شخصية أبو طلال. كذلك بدأ عرض برنامج «نقشت» الذي يقدمه منفردا. وسبقهما إطلاق ألبوم فريق «مين» الذي حمل عنوان «رشيني بل الكلش» وهو عضو فاعل في الفريق مؤدي وكاتب كلام. صحيا خسر يمين أكثر من 50 كيلو من وزنه. عاطفيا ارتبط بحبيبته الممثلة سيرينا شامي في عرس جميل أقيم في بلدته بيت شباب. نقول له مبروك ويبدأ الحوار لنسأله لماذا تراكم التجديد وهبط دفعة واحدة؟ «هذه حياتي المهنية تسير على هذا المنوال دائما، بانت المشاريع جميعها دفعة واحدة بفعل الصدفة. أعمل على مدار العام في الفن. كان الألبوم جاهزا، وكذلك حلقات «نقشت» مصورة. هي الصدفة أدت لهذه الخصوبة في الحضور الفني».
هل سنة 2016 سنة فؤاد يمين؟ «هي سنة حلوة جمعتني بالزواج مع الفتاة التي أحببتها. صحيا صرت في غاية الراحة بعد مرحلة من المتاعب نتيجة الوزن الزائد وما يترتب عنه من مشاكل. مهنيا أرى سنة 2011 هي التي قدمتني لجمهور واسع. الحمدلله هذا العام مثمر جدا، وأنا في غاية السرور».
لا بد من السؤال عن استثمار الوقت من قبلك خاصة أنك تكتب أغنيات فريق «مين» وتؤديها؟ «ليس في حياتي همٌّ آخر غير العمل. حظي جميل أني أعمل في الفن، وأن عملي مسلٍ. أعمل على مدار الساعة تقريبا والفرح يغمرني، ولست من النوع الذي ينتظر الراحة. أجد الراحة من ضمن عملي، لا شك بالتعب الجسدي، لكني بعد نوم كاف أعود بكامل نشاطي. يمكنني القول أن عملي هو هوايتي، ولهذا أعترف بأني محظوظ بعملي».
ما الذي يجذب فؤاد يمين أكثر التمثيل، الاخراج، الكتابة أم الغناء؟ «المسرح والكتابة هما أكثر ما أقوم به خلال يومي المهني. الكتابة بمثابة القدّاس اليومي في حياتي. ليس لي قدرة النوم قبل انجاز قدر معين من الكتابة سواء أغنية، مسرح، خواطر أو شعر. درست المسرح في معهد الفنون ورغم عدم الاهتمام الكافي بالمسرح من قبل الجمهور أصبّ اهتمامي عليه».
يقرأ يمين في الشهرة التي جناها سنة 2011 ليقول: حينها اجتمعت أمور متعددة. برنامج «شي إن إن» و«اعلانات باز» وفيلم «هلأ لوين» مع نادين لبكي. فكانت نقلة سريعة وفي خلال شهر أو شهرين حققت شهرة واسعة رغم كوني كنت أعمل منذ ثماني سنوات.
الناس يقتدون بالفنان دائما وهو بالنسبة لهم مثال ما هو دور فؤاد يمين في أن يكون صورة للصحة الجيدة؟ يقول: كنت على تصالح مع شكلي في حالة البدانة. لكني عانيت من مشاكل الدهون في الشرايين وهي التي ورثتها من والدي. أبلغني الطبيب بأن مخاطر كبيرة تحدق بحياتي في حال الاستمرار مع هذا الوزن. وخلال يومين كان قرار العملية في المعدة. أنا فرح جدا الآن لغياب كافة المشاكل التي كانت تهدد قلبي، وألتزم بكافة التعليمات الطبية وبدقة. هل لك تخيل الاستغناء عن 52 كيلو من الحمولة، ومن ثم متابعة الطريق؟ فكم ستكون أيسر وأسهل؟
نسمع كلمات الأغنيات التي تكتبها لفريق «مين» ونشعرك مهموما بالقضايا الإنسانية والوطنية لماذا؟ «ما من أحد يعمل في الفن ليس مهموما. المحرك الأساسي للفن هو الهم سواء كان هما إنسانيا، اجتماعيا أو سياسيا. مُحرك الفنان أنه لا يرضى بالقليل، يعمل على الدوام بهدف تغير ما هو شاذ في محيطة ووطنه. يعيش الفنان مع الهم على مدار حياته. إن زال همه زال فنه. همي نحو بلدي الذي أحبه يتوازى مع هم أبناء جيلي من الشباب. نحب وطننا ونريده أفضل. وطننا خصب في تقديم الأفكار الفنية. لن أتحدث بالمسؤولية، فقط بالرغبة في التعبير عن هذا الهم أو ذاك من همومنا الوطنية. ولن أقول بالتغيير، فليس للفنان أن يحققه، بل يمكنه أن يترك أثرا. أن يضيء على مشكلة ما. وأن يرى الأمور من منظار مختلف عن الآخرين».
لنتحدث عن وجعنا المقيم في لبنان والذي جسّدته في أغنية «إنت من وين»؟ كتبت هذه الأغنية منذ زمن. الطائفية التي نعمل لمحاربها في برنامج «شي إن إن» سابقا وحاليا في «بي بي شي» وكذلك في غالبية الأعمال المسرحية التي أتواجد فيها، أو في الأغنيات. للأسف، الطائفية تسري في دمنا. نحترم كافة الطوائف، إنما ليس لنا سوى السخرية من الطائفية. نعاني من تداخل الطائفي بالسياسي، ومن القرارات التي تؤخذ من منطلق طائفي. «إنت من وين» تتناسب مع واقعنا. جميعنا يطرح هذا السؤال. الطائفية في تاريخنا المعاصر تتسبب بالكثير من المشاكل. في ردود الأفعال على هذه الأغنية أن 90 في المئة أثنوا على مضمونها. لكن في لبنان وعندما يصبح «الدق حامي» وفي اللاوعي تتجه الناس إلى طائفتها عند أقل استحقاق حتى وإن كانت تشرب نخب العلمانية قبل لحظات. بات واضحا لي أن الطائفية في دم اللبنانيين «تتكمش» بهم ومن الصعب إزاحتها. لا تغيير حاليا، بل المسار انحداري، آمل بعد أجيال أن تتغير الأحوال بحيث يصبح لدينا بطلا موحدا للجميع.
فريق «مين» لموسيقى الروك يتألف من ستة فنانين منهم طوني يمين الذي يعزف الغيتار ويكتب ويلحن إلى جانب شقيقه فؤاد. ومن الفريق جوزف همّام يعزف الغيتار إلكتريك، رالف شويري درامز، مكرم أبو الحسن بيس وبرنار نجم كيبورد. يعترف فؤاد يمين بخصوبة الواقع اللبناني في إنتاج الأفكار الخاصة بموسيقى الروك.
لم يوافق فؤاد يمين على المقارنة بين برنامجي «شي إن إن» و«بي بي شي» فالزمن غير متاح خاصة بعد بث حلقة واحدة فقط من البرنامج الجديد. يقول: قدمنا من البرنامج الأول 350 حلقة، وواحدة فقط من الثاني. المشاعر حيال البرنامج جيدة، لكننا نحتاج لمزيد من الوقت للتأقلم مع المعطيات الجديدة. عبّر الجمهور عن فرحه ونحن كفريق نشعر برضى نسبي، لكننا نسعى لمزيد من التقدم. نحظى بجمهور متابعين واسع جدا منتشر في كافة الجامعات اللبنانية. كذلك ثمة شريحة أخرى من المواطنين لا تتابع التلفزيون بشكل عام لكنها تحرص على متابعة برنامجنا، وكذلك كل من يحب التلفزيون.
كيف تستقيم حلقة من برنامج «بي بي شي» وتصبح جاهزة؟ يقول يمين: هناك فريق واسع يتابع أحداث الأسبوع، نجتمع بهم نحن الذين نظهر على الشاشة. نتحاور، كل يخبر ما جمعه، نضحك نمرح وتركب الأفكار عفوية بعد أن يكتب أحدهم مضمون تلك الجلسة بقالب تلفزيوني، ومن ثم يقوم سلام الزعتري بالقراءة النهائية بحيث يصبح السيتكوم جاهزا.
من تزعجه صراحة برنامجكم؟ هم كثر، وبعضهم يرفضنا كليا. نحن في بلد يسمح لنا قول ما نريد، وللآخرين حرية الاستماع أو تغيير المحطة. لا نرغم أحدا على متابعتنا أو الموافقة على أفكارنا. هذا رأينا ونحن نجاهر به، ومن يرغب مشاركتنا هذا الرأي نفرح به.
من يوقع الإيقاع المتناغم للـ «بي بي شي» خاصة مع وجود استوديو يجمع الفريق كاملا؟ «ما من أحد مسؤول عن هذا الايقاع. يكون أو لا يكون. نحن أصدقاء في الحياة وهذا ينعكس على البرنامج. ولسنا بصدد بيزنيس فقط، وهذا يظهر على الشاشة. كذلك تربطني علاقة متينة مع وسام سعد (ابو طلال) غير الموجود حاليا في عرضنا».
هل من شوق لـ(أبو طلال)؟ «أكيد فوفي يشتاق لأبو طلال. نحن معا بشكل دائم على الصعيد الشخصي. وهو على صداقة مع كامل الفريق. شاهد حلقتنا الأولى وهنأ الجميع. ونحن ننتظر عرضه على «الجديد». نحترم قراره بأن يكون منفردا في عرضه على شاشة «الجديد».
«رشيني بال الكلش» ما هو مضمونه كعمل غنائي؟ «ألبوم صدر بمناسبة احتفالية العشر سنوات لتأسيس فريق «مين» لموسيقى الروك، هو الثاني لنا ويتضمن 13 أغنية ناطقة بالمحكية اللبنانية. يعالج موضوعات اجتماعية، سياسية وعاطفية وفق أسلوبنا. وبعد اطلاق الألبوم في بيروت في 21 من الشهر المقبل سنكون في جولات عربية وأجنبية».
وماذا عن تقديم برنامج «نقشت»؟ «هو فورما تنتجه بنسخته العربية رولا سعد وقد فزت بالكاستينغ لتقديمه كل يوم أحد. مهمة البرنامج تعريف الشباب والبنات ليتواعدوا على فنجان قهوة، وفي النهاية (تنقش) أو لا أمر يعود لكل ثنائي. أتمنى أن يوافق الخير الجميع ويصبحوا أحبة».
هل لنا أن نتخيلك في مشكل مع أحدهم في الحياة وصراخك يعلو؟ «نادر جدا أنا مسالم وهادئ في الحياة. بصراحة ليــس ســهلا أن يستفزني أحدهم. برحابة صــدر أرد على الانتـــقادات التي تردني عبر وسائل التواصل، ومرفقة بلايك أو شير».
زهرة مرعي