الأمم المتحدة تختار شخصية كرتونية سفيرة شرفية للمساواة بين الجنسين

نيويورك (لأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: أمام احتجاج عدد من الموظفين الدوليين احتفلت الأمم الأمم المتحدة الجمعة باختيار أول شخصية كرتونية المعروفة باسم «وندور ومان» أو( المرأة الخارقة) لتكون أول سفيرة شرفية لتمكين النساء والفتيات العمل على تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمساواة بين الجنسين. وتم توقيع إتفاق بهذا الخصوص مع شركة «سي دي» للترفيه الأمريكية. وتأمل الأمم المتحدة من هذه الشراكة الاستفادة من «وندر ومان» وهي إحدى أشهر شخصيات الأبطال الخياليين، للوصول إلى قطاعات جديدة من الجمهور بمعلومات عن أهداف التنمية المستدامة ولتحفيز العمل لدعم المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات، كما قالت وكيلة الأمين العام لشؤون الإعلام، كريستينا غاياك، في الاحتفالية في مقر الأمم المتحدة بحضور عدد كبير من الضيوف والموظفين والشخصيات الفنية بمن فيهم ليندا كارتر التي لعبت دور «ووندر ومان» منذ 1975 ولغاية 1979.
ودعت غاياك في كلمتها إلى تحقيق تقدم على مسار المساواة بين الجنسين في كثير من دول العالم. وأضافت:
«النساء والفتيات ما زلن يعانين من التمييز والعنف. الكثير من الفتيات ما زلن محرومات من الوصول إلى التعليم. المساواة في الأجور ما زالت حلما صعب المنال لعدد هائل من النساء. إن المساواة بين الجنسين ليست حقا أساسيا من حقوق الإنسان فحسب، ولكنها أساس للعالم السلمي المزدهر والمستدام، لذا فهي الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة. إن تحقيق كل من أهداف التنمية المستدامة يعتمد بشكل كامل على المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات».
وتركز الحملة على العمل في خمسة مجالات رئيسية وهي إعلاء الصوت ضد التمييز وفرض القيود على النساء والفتيات، وضم الصفوف مع الآخرين لمناهضة العنف والتحرش القائمين على نوع الجنس، دعم المشاركة الكاملة والفعالة والفرص المتكافئة للنساء والفتيات في مواقع القيادة في كل مجالات الحياة بما في ذلك في مكان العمل، وضمان حصول جميع النساء والفتيات على فرص التعلم الجيد، ومشاركة نماذج حقيقية لنساء وفتيات يحدثن التغيير في الحياة كل يوم.
وكان عدد من الموظفين الدوليين وزعوا عريضة إحتجاجية وصلت «القدس العربي» نسخة منها تعترض على إختيار شخصية خيالية لا تنتمي لعالم الواقع وتقدم إمرأة ذات قوة خارقة تلائم الجمهور الغربي فقط دون الأخذ بعين الاعتبار إذا ما كانت هذه الشخصية مناسبة لكل الأذواق والثقافات. وجاء في العريضة التي ما زالت متداولة لجمع المزيد من التوقيعات «إن هذا الاختيار يثير أكثر من الدهشة. إنه شيء يثير القلق أن يختار الأمين العام شخصية تظهر مفاتنها الجسدية أكثر من اللازم في الوقت الذي ترفض الأمم المتحدة تنميط النساء والفتيات واستغلالهن جنسيا. إن صورة «وندور ومان» التي عرضت في الأمم المتحدة مقطوعة من النصف لا تمثل أرضية مشتركة للثقافات أو صورة موضوعية تطالب الأمم المتحدة من موظفيها إحترام التنوع الثقافي».
وقام عدد من الموظفين بالإحتجاج داخل قاعة الاحتفال حيث أداروا ظهورهم ورفعوا أيديهم وحملوا لافتات تندد بهذا الاختيار غير المسبوق. وأثار الصحافيون العديد من الأسئلة حول الحكمة من إختيار هذه الشخصية الخيالية. وردا على سؤال لـ «القدس العربي» كيف يتوقع الأمين العام أن يتم تقبل شخصية «وندور ومان» في بلاد مثل الهند وباكستان وبنغلاديش والشرق الأوسط. فهذه إمرأة خارقة تلبس بنطالا قصيرا يمثل العلم الأمريكي وتكاد تكون نصف عارية. كيف لهذه الشخصية الأمريكية تماما أن تتفاعل مع الثقافات الأخرى؟ كان رد المتحدث الرسمي، ستيفان دوجريك إن الأمم المتحدة تختار شخصيات مؤثرة لقطاع معين من السكان وليس بالضرورة لكل الشعوب والحضارات. فمثلا أنجلينا جولي تجذب إلى رسالتها قطاعا معينا من الناس ليس بالضرورة هو نفسه الذي ينجذب للباكستانية ملالا يوسف زاي أو لنجم رياضي أو ممثل. المهم هو الرسالة التي ستوصلها والقطاعات التي تتقبل الرسالة وليس العبرة في الملابس أو الشكل. ومتابعة للسؤال رفض دوجريك الرد على سؤال آخر فيما إذا كانت هذه السابقة ستفتح الطريق أمام شخصيات خيالية أخرى مثل «سوبرمان» أو «باتمان» ليصبحوا أيضا سفراء مساعي حميدة.

الأمم المتحدة تختار شخصية كرتونية سفيرة شرفية للمساواة بين الجنسين

عبد الحميد صيام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية