عصامي فلسطيني.. عيسى خوري من حداد إلى رجل أعمال دولي

حجم الخط
2

الناصرة ـ «القدس العربي»: حينما تبحث عن مثال عملي لمصطلح عصامي، فلك أن تجده لدى عيسى خوري (أبو وديع) رجل أعمال فلسطيني بدأ عمله كحداد واليوم هو رجل أعمال له مشاريع من أذربيجان حتى المغرب وكل ذلك بجده ومثابرته. خوري المقل بالكلام تواضعا يروي لـ «القدس العربي» بعض فصول سيرته الذاتية منذ أن صعقت طفولته مرتين بعد طرده في الرابعة من عمره سوية مع عائلته من قريته البروة المدمرة في الجليل داخل أراضي 48 وهي قرية الشاعر محمود درويش. ويتابع «بعدما هاجمت العصابات الصهيونية القرية وأطلقت فيها أيدي الخراب والقتل تم طرد الأهالي فكنت مع كثيرين على متن مركبة كانت تسير ببطء لثقل حمولتها حتى بلغنا أقارب لنا في قرية البعنة في الجليل الأعلى لأن والدي رفض النزوح إلى لبنان. في البعنة صعقت طفولة خوري مجددا بعدما حان دورها وتم احتلالها من قبل عصابات صهيونية جمعت أهلها عند عين البلدة وأطلقوا النار على أربعة شباب من بعد متر ترهيبا لهم ولحضهم على الرحيل. بقي أبو وديع في البعنة حتى نهاية 1948 ثم انتقل وأسرته لمدينة شفاعمرو وظل مسكونا بالحنين لمسقط رأسه البروة التي يعتز بها وبلحمة أهلها. من ضمن ما يرويه عنها رفض البطريركية تعيين جبران خوري كاهنا للبلدة رغم أنه طيب ومحبوب جدا لأنه غير متعلم كفاية وكان يعمل جمالا. ويتابع «تدخل المسلمون في البروة ووقعوا عريضة للبطريركية في القدس وسلموها له طالبين تعيين جبران كاهنا باعتبار أنه ليس خوري المسيحيين بل خوري البلدة كلها. حينما قرأ البطريرك العريضة وتنبه لأسماء الموقعين محمد وعمر ومصطفى قال متسائلا مالكم يا إخوة في شأن خاص بالكنيسة؟ فأبلغوه أنهم إخوة متحابين مسلمون ومسيحيون ويرون في الخوري ممثلا للبلدة ولهم أيضا وعندئذ لم يتردد البطريرك بتوقيع كتاب تعيين وصار جبران خوري البروة». ولما اشتد ساعد عيسى خوري عانى التنكيل والاضطهاد العنصري في فترة الحكم العسكري وكانت البداية عندما عمل حدادا في مصفاة النفط في خليج حيفا، وكان يضطر للحصول على تصريح بالسفر من شفاعمرو لحيفا من الحاكم العسكري الإسرائيلي ويجبر على العودة مشيا على الأقدام في حال انتهت صلاحية التصريح. ولاحقا تم إبعاده عن العمل في مصفاة البترول بذريعة أنه نشط في الشبيبة الشيوعية فتوجه بعد انتهاء الحكم العسكري عام 1966 إلى مدينة بئر السبع في النقب بحثا عن أفق جديد. واليوم عيسى وديع خوري هو صاحب أكبر شركة في قطاع المعادن في إسرائيل وواحدة من أكثر الشركات خبرة في الشرق الأوسط في بناء محطات توليد الكهرباء. أبو وديع الذي يقيم في العقبة الأردنية معظم أيام الأسبوع وهناك يملك مصنعا ضخما لتصنيع معدات لمحطات الكهرباء، ومصافي البترول، ومولدات، وقاطرات وصهاريج، يروي عن واحدة من منشآت توليد الكهرباء ويقول: «موجود وراء محطة طاقة حرارية 500 ميغا، 500 عامل منهم فنيون ومهندسون».
وبشكل عام تعتبر شركات بهذا الحجم وهذه الخبرة شركات وطنية تستحق الدعم المؤسساتي والحكومي لكن  في إسرائيل يتم طبعا التعامل مع شركة عيسى خوري بحذر شديد ورقابة مستدامة وبهواجس أمنية. ويؤكد أبو وديع أنه وصل العالمية من لا شيء ليس بفضل الحظ، بل بالمثابرة والتصميم معتبرا أن الظروف الناجمة عن النكبة قد صهرته مناضلا عنيدا من أجل الحصول على الحقوق وشق طريق النجاح والبناء. منوها أن زوجته أم وديع لها الفضل الكبير في نجاحاته فهي رفيقة دربه ومستشارته وشريكته في العمل أيضا.

عصامي فلسطيني.. عيسى خوري من حداد إلى رجل أعمال دولي

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية