كيفما نظرنا إلى هذا عندنا، فان الجنرال ميشيل عون هو أنباء سيئة. 128 عضو برلمان في بيروت سيجتمعون يوم الاثنين القادم لانتخاب الرئيس اللبناني القادم. إذا اعلن كمنتصر، فان الجنرال الداهية ابن الـ 81 سيكون الرئيس الـ 17 للدولة. ولكن رغم الصفقات التي خرجت بصخب إلى وسائل الإعلام، ليس واضحا إذا كان عون سينال، كما يفترض الدستور، اصوات أغلبية الثلثين.
يعمل لبنان منذ سنتين ونصف بدون رئيس. الاخير، ميشيل سليمان، رزم أمتعته وذهب إلى بيته دون أن يفكر مرتين في اليوم الذي انتهت فيه ولايته. وانعقد البرلمان منذئذ 37 مرة ولم ينجح في حسم الأمر. فالكتلتان الكبيرتان ـ كتلة حزب الله وكتلة حزب المستقبل بزعامة سعد الحريري ـ أطلقتا في الهواء أسماء، نثرتا الرشوة، أطلقتا التهديدات، ولم تنجحا في تحقيق أغلبية ساحقة.
لم يخفِ عون ابدا تطلعه لان يكون رئيسا. فعلى مدى التسعينيات كان له تسكع مستمر مع كبار (جدا) في الاسرة الأمنية عندنا ومع موظفين ـ مبعوثين كانا يصلان اليه على نحو خاص. زعمه العنيد، بان لبنان بقيادته ستبدي ودا لإسرائيل، لم يقنع. ففي الاوراق الاستخبارية الصقوا بـ «الجنرال» اسما آخر هو «المطاط»، مما كان يشير إلى ولاءاته المبدلة: مرة مع صدام حسين، مرة مع الرئيس السوري، بينما حافظ كل الوقت على اتصالات وثيقة مع حزب الله.
في لحظة معينة، حين قرر الارتباط بالمعسكر المعتدل في لبنان، اختطف عون الميكروفونات وطالب بمعالجة جذرية لقوات الجيش السوري الذي غزى لبنان. ولكن في اليوم الذي انتشرت فيه الكتائب في بيروت، فر إلى نطاق السفارة الفرنسية. وبعد نحو عشرة اشهر نجح في أن ينظم لنفسه ترتيب فرار. وتدلل لعشر سنوات في باريس، وعندما صرف آخر الجنود من لبنان، عاد عون وأعلن بأن لا تغيير في مخططاته. وفي يوم من الايام، كما اقسم، سأدخل إلى القصر في بعبدا.
مع مليون ونصف لاجيء من سوريا، ومقاتلي حزب الله الذين يؤدون الدورية في المطار، ومع «مرشدين» من الحرس الثوري و «مستشارين» لوكالات الاستخبارات الغربية والعربية، فقد لبنان سيادته. والعيون تتابع مخزون الصواريخ الهائل وارساليات السلاح التي تواصل الوصول من طهران.
لقد كانت السنة الاخيرة سيئة للحريري. فالاسياد في السعودية الغوا الرعاية الاقتصادية ومنعوا أغنياء الرياض من الاستجمام في الفنادق الفاخرة وفي النوادي الليلية في متنزه جونيا. والحريري، الذي صفي أبوه الملياردير، رئيس الوزراء رفيق الحريري، في العقد الماضي على أيدي مبعوثي سوريا ووكلاء حزب الله، أقسم بانه لن يسمح لعون ابدا موطيء قدم في مقر الرئاسة. ولكن في سياسة لبنان الواقع أقوى. في يوم الخميس الماضي أوقع الحريري مفاجأة بشرت بتأييده «للجنرال».
أيبدو معقدا؟ ليلة أول أمس ورط نصرالله الحريري أكثر فأكثر، حين أعلن بانه لن يعارض تعيينه رئيسا للوزراء. وجاء البيان للكشف عن مجالات الصفقة: أعطني عون كرئيس، فأعطيك المنصب المنشود، حتى لو لم تطلبه.
ومثل الحال عندنا، فان الصلاحيات الرسمية لرئيس لبنان هي طقسية فقط. ولكن إذا انتخب عون ـ رئيس أركان سابق وثعلب سياسي كثير العلاقات ـ فانه هو الذي سيحدد (مثل أردوغان في تركيا) رئيس الوزراء والوزراء وسيملي المواضيع الخارجية. من ناحية إسرائيل هذا يعني وجع رأس غير بسيط: إيران ستوسع موطيء قدمها في لبنان، وأحد لن يتكبد عناء الطلب من حزب الله نزع سلاحه وتسليمه للدولة، السعوديون سيتفجرون ولبنان سيرتفع عندنا درجة في مستوى التأهب.
سمدار بيري
يديعوت 25/10/2016
صحف عبرية