يجب تقوية الدولة اليهودية والديمقراطية

حجم الخط
0

في يوم السبت الماضي قام وزير الدفاع بتجاوزين. الاول، تجاوز القيادة الفلسطينية. والثاني، تجاوز وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تخفي عن الجمهور ليبرمان السياسي البراغماتي، وهي تتمسك بتصويره على أنه «أزعر الحي». في مقابلة نادرة مع صحيفة «القدس» اقترح الوزير خطته للحل الاقليمي، الذي يشمل الفصل بين الفلسطينيين وإسرائيل من خلال «الارض مقابل الارض». الاقتراح الذي وضع على برنامج العمل اليومي، وليس للمرة الاولى، هو التخلي عن مبدأ «الارض مقابل السلام» واقامة نقاش جماهيري جدي حول موقف يختلف عن الذي تبنيناه منذ التوقيع على اتفاقات اوسلو في 1993.
التوقيع على تلك الاتفاقيات فشل في ايجاد الاتفاق المرجو، لكنه نجح على الأقل في احداث اصابة في قلب الجمهور الإسرائيلي وتحويل القطبين من أعداء سياسيين إلى أعداء لدودين. اليسار، بتأييد صلب من اغلبية وسائل الإعلام المشهورة، يتمسك ويصمم على السياسة التي تقول بأن التنازل عن اراضي يهودا والسامرة وقطاع غزة التي احتلتها إسرائيل في الحرب الدفاعية في العام 1967، هو الطريق الوحيدة وليس هناك سواها. اليمين، في المقابل، يعتبر الانسحاب من اراضي الوطن التاريخي تهديدا وجوديا، لأن ذلك شهادة على التنازل عن المبدأ الذي يوجه الدولة على هذه الارض، «ليس عن طريق حق القوة، بل قوة الحق»، كما صاغ ذلك مناحيم بيغن. واخلاء غزة عمل على تعميق الخلاف خصوصا على ضوء حقيقة أن غزة مزقت قفازات السلام التي أُلقيت اليها وحولت نفسها إلى موقع متقدم في الحرب الإرهابية التي لا تنتهي، التي تهدف إلى قتل سكان إسرائيل على طريق تدمير الدولة.
الفصل بين الشعوب من خلال «توزيع البطاقات» مجددا مع أخذ التغييرات الديمغرافية والاتفاق بين الاطراف في الحسبان. تضم إسرائيل المناطق المكتظة بالسكان اليهود في يهودا والسامرة، وتتنازل في المقابل عن المناطق المكتظة بالسكان المسلمين الذين يوجدون في حدودها المعروفة حتى حرب الايام الستة. وتجدر الاشارة إلى أن تغيير الحدود والمناطق ونقل السكان إلى دولة اخرى هو قانوني حسب المعايير الدولية. وقد تم ذلك قبل وقت قصير من التوقيع على اتفاقات اوسلو، مع انهيار الاتحاد السوفييتي السابق. وفي أعقاب ذلك فان دول اوروبا الشرقية تحولت إلى دول قومية صغيرة ومتجانسة.
اليسار اليساري، كالعادة، قفز وكأن أفعى لدغته: «هذا غير ممكن»، «غير قابل للتطبيق»، «عنصري». ولا توجد «مشكلة» لدى الإسرائيليين في تهجير 300 ألف إسرائيلي، والتنازل عما يعتبره ملايين الفلسطينيين احتراما. ولكن ترك المسلمين الذين بعضهم يعتبر نفسه فلسطينيا، في بيوتهم واراضيهم، وضمهم للسلطة الفلسطينية وتمكينهم من المساعدة في التطور الديمقراطي واخراجهم من المواطنة الإسرائيلية؟ هذا شيء لا يمكن فهمه.
إن اقتراح ليبرمان متشعب ويتطلب نقاشا جماهيريا عميقا. إنه يعتبر تنازلا كبيرا لمن ينتمي إلى اليمين، ويحتاج إلى تنازل معين من اليسار. من يريد دولة يهودية قوية، موحدة وديمقراطية، يجدر به التفكير بالسلام في داخلنا أولا.

إسرائيل اليوم 26/10/2016

يجب تقوية الدولة اليهودية والديمقراطية
اقتراح ليبرمان التخلي عن أم الفحم أو تبادل الأراضي مع الفلسطينيين ليس كارثة كما يصوره اليسار
سمدار بت أدام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية